قصائد

إذا البدر يطوى في ربوع البلى لحدا

ابن حمديسأندلسيالطويلرثاءالدال

  1. ١إذا البَدرُ يُطْوَى في ربوعِ البِلى لَحْداأمِ الطّوْدَ حطّوا في ثرى القَبرِ إِذ هُدّا
  2. ٢كُسوفٌ وَهَدٌّ تَحسِبُ الدَّهرَ مِنهُمالِعَينٍ وأُذنٍ ظلمةً مُلِئَتْ رعدا
  3. ٣تَوَلّى عَنِ الدُّنيا عَلِيُّ بنُ أَحمدٍوأبقى لها من ذكره الفَخرَ والحَمدا
  4. ٤حَمَلنا على التكذيبِ تصديقَ نَعْيِهِوَسُدّتْ له الأسماعُ وانصَرَفت صَدّا
  5. ٥وقال لمن أدّى المُصابَ مُعَنِّفٌفظيعٌ من الأنباءِ جئتَ به إدّا
  6. ٦إلى أنْ نعاهُ الدّهرُ ملءَ لسانِهِومن ذا الَّذي يُخفي منَ الرزءِ ما أَبدى
  7. ٧هنالكَ خُضْنا في العويلِ ولم نَجِدْعَلى الكُرهِ مِن تَصديقِ ما قالَهُ بُدّا
  8. ٨وقَالَ الوَرى والأَرضُ مائِدَةٌ بِهِمأَمِنْ سَيرِها في الحَشرِ قَد ذُكِرت وعدا
  9. ٩أَرى الشرَفَ الفِهرِيَّ يَبكي ابنَ بَيتِهِعليّاً أما يبكي فتىً راضَعَ المجدا
  10. ١٠فَيا مَعشَراً حَثّوا بهِ نَحوَ قَبرِهِمَطِيَّةَ حَتْفٍ فوقَ أيديهِمُ تُحدى
  11. ١١حَمَلتُمْ عَلى الأَعوادِ مَنْ قَدْ حَمَلتُمُفَكُلّ جَلالٍ قَد وَجَدتُمْ له فَقْدا
  12. ١٢لَقَد دَفَعَتْ أَيدِيكُمُ مِنهُ لِلبِلىيَداً بِجَديدِ العُرْفِ كانَت لَكُم تَندى
  13. ١٣تَجمّعَتِ الأحزانُ في عُقْرِ دارِهِوفرّقَتِ الأزمانُ عن بابِهِ الوَفدا
  14. ١٤وسُدَّ عَنِ العافينَ مَهْيَعُهُمْ إلىمَكارمَ كانت من أناملهِ تُسدى
  15. ١٥فقلْ لبني الآمالِ أخفَقَ سَعيُكمْفَقَد حَسَرَ البَحرُ الَّذي لَكمُ مَدّا
  16. ١٦وَكَم مِن ظِباءٍ بَعدَما غارَ عِزّهُحَوائِمَ في الآفاقِ تَلتَقِطُ الوردا
  17. ١٧لِتَبكِ عَلِيّاً هِمَّةٌ كَرَمِيّةٌثَنى قاصِدو الرُكبانِ عَن رَبعِها القصدا
  18. ١٨وملتحفٌ بالأثْرِ أصبَحَ عارِياًمِنَ الفَخرِ يَومَ الضّربِ إذ لبس الغِمدا
  19. ١٩وأسمرُ خطيٌّ أمامَ كُعوبِهِسنانٌ ذليقٌ ينفذُ الحلقَ السّرْدا
  20. ٢٠وحصداءُ فولاذيّةُ النّسجِ لم تَزَلْمن اللهذمِ الوقّادِ مطفئةً وقدا
  21. ٢١وأجرَدُ يُبكي الجردَ يومَ صَهيلِهِغدا مُرْجَلاً عنه فلم يَسُدِ الجردا
  22. ٢٢وداعٍ دعا للمُعضِلاتِ ابنَ أحمَدٍفلَيَّنَ في كَفَّيهِ مِنهُنَّ ما اشتَدّا
  23. ٢٣وناهيكَ في الإعظامِ من ماجدٍ بهعلى الزمَنَِ العادي عَلى النَّاسِ يُستَعدى
  24. ٢٤حَياةٌ تَعُمُّ الأَولِياءَ هَنيئَةًومَوتٌ زُؤامٌ في مُقارَعَةِ الأَعدا
  25. ٢٥وقَسوَرةُ الحَربِ الَّذي يُرجعُ القَنارَواعِفَ تَكسو الأَرضَ من عَلَقٍ وَرْدا
  26. ٢٦وفيّ بِنُصح المَلكِ ما ذُمّ رأيُهُولا حلّ ذو كيدٍ لإبرامهِ عَقْدا
  27. ٢٧وَمَا يَستَطيرُ الحِلمُ في حِلمِهِ ولايُجاوِزُ هَزلٌ في سَجِيَّتِهِ الجدَّا
  28. ٢٨إذا عَلَمٌ بالنار أُعْلِمَ رأسُهُرَأَيتَ عَلِيّاً مِنهُ في لَيلَةٍ أَهدى
  29. ٢٩ألا فُجِعَتْ أبناءُ فِهر بأروعٍإِذا انتَسَبوا عَدّوا له الحَسبَ العدا
  30. ٣٠فلا قابلٌ هجراً ولا مضمرٌ أذىًولا مخلفٌ وعداً ولا مانعٌ رفدا
  31. ٣١إذا ما عدا معْ قُرَّحِ السَّبْقَ فاتهاوجاء بفضل الشَّدِّ ينتهب المعدى
  32. ٣٢وما قَصّرَ اللَّه المدى إذ جرى بهولا مدّ فيه للسَّوابق فامتدا
  33. ٣٣ولكنْ حدودُ العِتْقِ تجري بسابقٍفلا طَلَقٌ إلّا أعَدّ له حدّا
  34. ٣٤نماهُ منَ الأشرافِ أهلُ مفاخرٍيُديرونَ في الأفواه ألسنةً لُدّا
  35. ٣٥إِذا وَقَف الأبطالُ عن غَمرَةِ الرَّدىمشى بأسُهُم نحو الحتوفِ بهم أُسْدا
  36. ٣٦وتحسبهم قد سُرْبلوا من عِيابِهِمْسُيوفاً وَسَلّوا من سُيوفِهِمُ الهِندا
  37. ٣٧فَما عُدّ أَهلُ الرَأيِ والبَأسِ والنَدىوَإِن كثُرُوا إِلّا وَوَفّى بِهِم عَدّا
  38. ٣٨إِذا جُمِعَتْ هَذِي السَّجايا لأوحدٍفما الحقّ إلّا أَن يَراه الوَرى فَردا
  39. ٣٩فَما ظَنُّكم في وَصفِنا بِمُملَّكيَكونُ عليٌّ ذو المَعالي لَهُ عبدا
  40. ٤٠عَزيزٌ عَلَينا أَن بَكَتهُ كَرائِمٌتُذيبُ قُلوباً في مَدامِعِها وَجدا
  41. ٤١يَنُحْنَ مَعَ الأَشجارِ نَوْحَ حَمائِمٍتَهُزُّ بِها الأَحزانُ أَغصانَها المُلْدا
  42. ٤٢وَكَم في مُديماتِ الأَسى من خَبيئَةٍمَعَ الصّونِ أَبقى الدَّمعُ في خَدِّها خَدَّا
  43. ٤٣فَلَو رُدَّ مِن كَفِّ المَنِيَّةِ هالِكٌبِنَوحِ بَناتٍ كانَ أوَّلَ مَنْ رُدّا
  44. ٤٤مَضى بِمَضاءِ السَّيفِ جُرِّبَ حَدّهُفأُلْفيَ في أَفعالِهِ جاوَزَ الحَدّا
  45. ٤٥وما ماتَ مُبْقي أحْمَدٍ وَمُحَمَّدٍفَإِنَّهُما سَدّا المَكانَ الَّذي سَدّا
  46. ٤٦بَنى لَهُما مَجدَينِ يَحْيَى بِعِزَّةٍوإن كانَ مجدٌ واحدٌ لهما هُدّا
  47. ٤٧بَدا منهما حزمٌ يسيرٌ تَمَامُهُوقَد يَثقُبُ النّارَ الَّذي يَقدَحُ الزندا
  48. ٤٨وَمِن لَحظَتِهِ عَينُ يَحيَى برفعةٍفَقَد رَكِبَ الأيّامَ واستَخدَمَ السّعْدا
  49. ٤٩فيا ساكِنَ القَبرِ الَّذي ضَمّ تُرْبُهُشَهيداً كَأَنّ المَوتَ كان له شَهدا
  50. ٥٠لئن فاحَ طيبٌ من ثراهُ لناشقٍففخرُكَ فيه فتّقَ المسكَ والنّدّا
  51. ٥١وَقَيتَ جلالَ الخطب ما جلّ خَطبُهُوقمتَ كريمَ النّفسِ من دونه سدّا
  52. ٥٢ورحتَ ببعضِ الرّوح فيك مودّعاًبمؤنسة العوّادِ زُرْتَ بها اللّحدا
  53. ٥٣رَثَيتُكَ حُزناً بِالقَوافي الَّتي بهامدَحتُكَ وُدّاً فاعتقدتَ ليَ الودّا
  54. ٥٤وما المدحُ إلّا كالثويّ لسامعٍولَكِن بِذِكرِ المَوتِ عادَ له ضِدّا
  55. ٥٥ودُنياكَ كَالحِرباءِ ذاتُ تَلَوُّنٍومُبْيَضّها في العينِ أصْبَحَ مسوَدّا
  56. ٥٦أَرَدنا لَكَ الدُّنيا القَليلَ بَقاؤُهاوربّكَ في الأخرى أرادَ لك الخلدا
  57. ٥٧فلا بَرِحَتْ من رحمةِ اللَّه دائباًتزورُ ندى كفّيك في قبركَ الأندا