قصائد

شراب الأماني لو علمت سراب

ابن خفاجهأندلسيالطويلالباء

  1. ١شَرابُ الأَماني لَو عَلِمتَ سَرابُوَعُتبى اللَيالي لَو فَهِمتَ عِتابُ
  2. ٢إِذا اِرتَجَعَت أَيدي اللَيالي هِاتِهافَغايَةُ هاتيكَ الهِباتِ ذَهابُ
  3. ٣وَهَل مُهجَةُ الإِنسانِ إِلّا طَريدَةٌتَحومُ عَلَيها لِلحِمامِ عُقابُ
  4. ٤يَخُبُّ بِها في كُلِّ يَومٍ وَلَيلَةٍمَطايا إِلى دارِ البِلى وَرِكابُ
  5. ٥وَكَيفَ يَغيضُ الدَمعُ أَو يَبرُدُ الحَشاوَقَد بادَ أَقرانٌ وَفاتَ شَبابُ
  6. ٦فَما نابَ عَن خِلِّ الصِبا خِلُّ شَيبَةٍوَلا عاضَ مِن شَرخِ الشَبابِ خِضابُ
  7. ٧أَلا ظَعَنا مِن صاحِبٍ وَشَبيبَةٍفَهَل لَهُما مِن ظاعِنينَ إِيابُ
  8. ٨دَعا بِهِما صَرفُ اللَيالي إِلى البِلىفَكُلُّ الَّذي فَوقَ التُرابِ تُرابُ
  9. ٩فَها أَنا أَبكي كُلَّ مَعهَدِ راحَةٍتَضاحَكَ أَحبابٌ بِهِ وَصِحابُ
  10. ١٠أُقَلِّبُ طَرفي لا أَرى غَيرَ لَيلَةٍوَقَد حُطَّ عَن وَجهِ الصَباحِ نِقابُ
  11. ١١كَأَنّي وَقَد طارَ الصَباحُ حَمامَةٌيَمُدُّ جَناحَيهِ عَلَيَّ غُرابُ
  12. ١٢عَلى حينَ لا غَيرَ اِعتِباري خَطابَةٌفَتوعى وَلا غَيرَ العَويلِ جَوابُ
  13. ١٣وَقَد جاشَ بَحرٌ بَينَ جَنبَيَّ مائِجٌلَهُ زَخرَةٌ في وَجنَتَيَّ وَعُبابُ
  14. ١٤فَيا لَهُم مِن رَكبِ صَحبٍ تَتابَعوافُرادى وَهُم مُلدُ الغُصونِ شَبابُ
  15. ١٥دَعا بِهِم داعي الرَدى فَكَأَنَّماتَبارَت بِهِم خَيلٌ هُناكَ عِرابُ
  16. ١٦فَها هُم وَسِلمُ الدَهرِ حَربٌ كَأَنَّماجَثا بَينَهُم طَعنٌ لَهُم وَضِرابُ
  17. ١٧هُجودٌ وَلا غَيرَ التُرابِ حَشِيَّةٌلِجَنبٍ وَلا غَيرَ القُبورِ قِبابُ
  18. ١٨فَحَتّى مَتى تَبري اللَيالي سِهامَهاوَحَتّى مَتى أُرمى بِها فَأُصابُ
  19. ١٩وَحَتّى مَتى أَلقى الرَزايا مُمِضَّةًكَما كَرَعَت بَينَ الضُلوعِ حِرابُ
  20. ٢٠فَإِمّا كَما تَعدو الضَراغِمُ عَنوَةًوَإِمّا كَما تَمشي الضَراءُ ذِئابُ
  21. ٢١فَفي كُلِّ يَومٍ فَتكَةٌ لِمُلِمَّةٍيُمَزِّقُ جَيبٌ تَحتَها وَإِهابُ
  22. ٢٢وَرَبعٍ خَلاءٍ مِن خَليلٍ وَإِنَّماتَجافى حُسامٌ مِنهُما وَقِرابُ
  23. ٢٣يُذَكِّرُنيهِ كُلَّ حينٍ جِوارُهُفَيُحزِنُني رُزءٌ بِهِ وَمُصابُ
  24. ٢٤فَلَستُ بِناسٍ صاحِباً مِن رَبيعَةٍإِذا نَسِيَت رَسمَ الوَفاءِ صِحابُ
  25. ٢٥أَجَلتُ طِباعي فيهِ فَالأُنسُ وَحشَةٌطِوالَ اللَيالي وَالنَعيمُ عَذابُ
  26. ٢٦وَهَيهاتَ لا أَغنى خَليلٌ غِناءَهُوَهَل عَدَلَ العَذبَ الفُراتَ سَرابُ
  27. ٢٧وَمِمّا شَجاني أَن قَضى حَتفَ أَنفِهِوَما اِندَقَّ رُمحٌ دونَهُ وَذُبابُ
  28. ٢٨وَأَنّا تَجارَينا ثَلاثينَ حِقبَةًفَفاتَ سِباقاً وَالحِمامُ قِصابُ
  29. ٢٩وَكَيفَ تَهاجَرنا كُهولاً وَإِنَّمالَوى الدَهرُ فَرعَينا وَنَحنُ شَبابُ
  30. ٣٠كَأَن لَم نَبِت في مَنزِلِ القَصفِ لَيلَةًنُجيبُ بِها داعي الصِبا وَنُجابُ
  31. ٣١إِذا قامَ مِنّا قائِمٌ هَزَّ عِطفَهُشَبابٌ أَرَقناهُ بِهِ وَشَرابُ
  32. ٣٢جَمَحنا بِمَيدانِ الصِبا ثُمَّ إِنَّناكَرَرنا فَكانَت فِتنَةٌ وَمَتابُ
  33. ٣٣وَلَمّا تَراءَت لِلمَشيبِ بُرَيقَةٌوَأَقشَعَ مِن ظِلِّ الشَبابِ سَحابُ
  34. ٣٤نَهَضنا بِأَعباءِ اللَيالي جَزالَةًوَأَرسَت بِنا في النائِباتِ هِضابُ
  35. ٣٥فَيا عَجَباً لِلدَهرِ كَيفَ سَطا بِهِوَقَد كانَ يُرجى تارَةً وَيُهابُ
  36. ٣٦وَكَيفَ اِستَلانَت صَولَةُ المَوتِ عودَهُفَلَم يَنبُ عَنهُ لِلمَنِيَّةِ نابُ
  37. ٣٧وَلا عَجَباً أَنّا ذَلَلنا لِحادِثٍتَذِلُّ لَهُ الآسادُ وَهيَ غِضابُ
  38. ٣٨وَأَنّا خَضَعنا لِلمَقاديرِ عَنوَةًكَما خَضَعَت تَحتَ السُيوفِ رِقابُ
  39. ٣٩وَلَو أَنَّ غَيرَ اللَهِ كانَ أَصابَهُلَجاشَت نُفوسٌ لاتُفادُ صِعابُ
  40. ٤٠فَيا ظاعِناً قَد حُطَّ مِن ساحَةِ البِلىبِمَنزِلِ بَينٍ لَيسَ عَنهُ إِيابُ
  41. ٤١كَفى حَزَناً أَن لَم يَرِدني عَلى النَوىرَسولٌ وَلَم يَنفُذ إِلَيكَ كِتابُ
  42. ٤٢وَأَنّي إِذا يَمَّمتُ قَبرَكَ زائِراًوَقَفتُ وَدوني لِلتُرابِ حِجابُ
  43. ٤٣فَأَظلَمَ قَرنُ الشَمسِ وَهيَ مُنيرَةٌوَضاقَت بِلادُ اللَهِ وَهيَ رِحابُ
  44. ٤٤وَرَقرَقتُ بَينَ الحُزنِ وَالصَبرِ عَبرَةًلَها جَيئَةٌ في مُقلَتي وَذَهابُ
  45. ٤٥وَلَو أَنَّ حَيّاً كانَ حاوَرَ مَيِّتاًلَطالَ كَلامٌ بَينَنا وَخِطابُ
  46. ٤٦وَأَعرَبَ عَمّا عِندَهُ مِن جَلِيَّةٍفَأَقلَعَ عَن شَمسٍ هُناكَ ضَبابُ
  47. ٤٧عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ مِن صاحِبٍ قَضىفَأَجهَشَ رَبعٌ بَعدَهُ وَجَنابُ
  48. ٤٨تَوَلّى حَميدَ الذِكرِ لَم يَأتِ وَصمَةًفَتَبقى وَلَم تَدنَس عَلَيهِ ثِيابُ
  49. ٤٩أَغَرُّ طَليقُ الصَفحَتَينِ كَأَنَّماوَراءَ تُرابِ القَبرِ مِنهُ شِهابُ
  50. ٥٠أَلا إِنَّ جِسماً يَستَحيلُ لِتُربَةٍوَإِنَّ حَياةً تَنتَهي لَخَرابُ
  51. ٥١فَلا سَعيَ إِلّا أَن يَكونَ لِآجِلٍوَلا ذُخرَ إِلّا أَن يَكونَ ثَوابُ