ألا لا أرى الأحداث حمدا ولا ذما
المتنبيعباسيالطويلالميم
- ١أَلا لا أَرى الأَحداثَ حَمداً وَلا ذَمّافَما بَطشُها جَهلاً وَلا كَفُّها حِلما
- ٢إِلى مِثلِ ما كانَ الفَتى مَرجِعُ الفَتىيَعودُ كَما أُبدي وَيُكري كَما أَرمى
- ٣لَكِ اللَهُ مِن مَفجوعَةٍ بِحَبيبِهاقَتيلَةِ شَوقٍ غَيرِ مُلحِقِها وَصما
- ٤أَحِنُّ إِلى الكَأسِ الَّتي شَرِبَت بِهاوَأَهوى لِمَثواها التُرابَ وَما ضَمّا
- ٥بَكَيتُ عَلَيها خيفَةً في حَياتِهاوَذاقَ كِلانا ثُكلَ صاحِبِهِ قِدما
- ٦وَلَو قَتَلَ الهَجرُ المُحِبّينَ كُلَّهُممَضى بَلَدٌ باقٍ أَجَدَّت لَهُ صَرما
- ٧عَرَفتُ اللَيالي قَبلَ ما صَنَعَت بِنافَلَمّا دَهَتني لَم تَزِدني بِها عِلما
- ٨مَنافِعُها ما ضَرَّ في نَفعِ غَيرِهاتَغَذّى وَتَروى أَن تَجوعَ وَأَن تَظما
- ٩أَتاها كِتابي بَعدَ يَأسٍ وَتَرحَةٍفَماتَت سُروراً بي فَمُتُّ بِها غَمّا
- ١٠حَرامٌ عَلى قَلبي السُرورُ فَإِنَّنيأَعُدُّ الَّذي ماتَت بِهِ بَعدَها سُمّا
- ١١تَعَجَّبُ مِن خَطّي وَلَفظي كَأَنَّهاتَرى بِحُروفِ السَطرِ أَغرِبَةً عُصما
- ١٢وَتَلثَمُهُ حَتّى أَصارَ مِدادُهُمَحاجِرَ عَينَيها وَأَنيابَها سُحما
- ١٣رَقا دَمعُها الجاري وَجَفَّت جُفونُهاوَفارَقَ حُبّي قَلبَها بَعدَ ما أَدمى
- ١٤وَلَم يُسلِها إِلّا المَنايا وَإِنَّماأَشَدُّ مِنَ السُقمِ الَّذي أَذهَبَ السُقما
- ١٥طَلَبتُ لَها حَظّاً فَفاتَت وَفاتَنيوَقَد رَضِيَت بي لَو رَضيتُ بِها قِسما
- ١٦فَأَصبَحتُ أَستَسقي الغَمامُ لِقَبرِهاوَقَد كُنتُ أَستَسقي الوَغى وَالقَنا الصُمّا
- ١٧وَكُنتُ قُبَيلَ المَوتِ أَستَعظِمُ النَوىفَقَد صارَتِ الصُغرى الَّتي كانَتِ العُظمى
- ١٨هَبيني أَخَذتُ الثَأرَ فيكِ مِنَ العِدافَكَيفَ بِأَخذِ الثَأرِ فيكِ مِنَ الحُمّى
- ١٩وَما اِنسَدَّتِ الدُنيا عَلَيَّ لِضيقِهاوَلَكِنَّ طَرفاً لا أَراكِ بِهِ أَعمى
- ٢٠فَوا أَسَفا أَن لا أُكِبَّ مُقَبِّلاًلِرَأسِكِ وَالصَدرِ الَّذي مُلِئا حَزما
- ٢١وَأَن لا أُلاقي روحَكِ الطَيِّبَ الَّذيكَأَنَّ ذَكِيَّ المِسكِ كانَ لَهُ جِسما
- ٢٢وَلَو لَم تَكوني بِنتَ أَكرَمِ والِدٍلَكانَ أَباكِ الضَخمَ كَونُكِ لي أُمّا
- ٢٣لَئِن لَذَّ يَومُ الشامِتينَ بِيَومِهافَقَد وَلَدَت مِنّي لِأَنفِهِمُ رَغما
- ٢٤تَغَرَّبَ لا مُستَعظِماً غَيرَ نَفسِهِوَلا قابِلاً إِلّا لِخالِقِهِ حُكما
- ٢٥وَلا سالِكاً إِلّا فُؤادَ عَجاجَةٍوَلا واجِداً إِلّا لِمَكرُمَةٍ طَعما
- ٢٦يَقولونَ لي ما أَنتَ في كُلِّ بَلدَةٍوَما تَبتَغي ما أَبتَغي جَلَّ أَن يُسمى
- ٢٧كَأَنَّ بَنيهِم عالِمونَ بِأَنَّنيجَلوبٌ إِلَيهِم مِن مَعادِنِهِ اليُتما
- ٢٨وَما الجَمعُ بَينَ الماءِ وَالنارِ في يَديبِأَصعَبَ مِن أَن أَجمَعَ الجَدَّ وَالفَهما
- ٢٩وَلَكِنَّني مُستَنصِرٌ بِذُبابِهِوَمُرتَكِبٌ في كُلِّ حالٍ بِهِ الغَشما
- ٣٠وَجاعِلُهُ يَومَ اللِقاءِ تَحِيَّتيوَإِلّا فَلَستُ السَيِّدَ البَطَلَ القَرما
- ٣١إِذا فَلَّ عَزمي عَن مَدىً خَوفُ بُعدِهِفَأَبعَدُ شَيءٍ مُمكِنٌ لَم يَجِد عَزما
- ٣٢وَإِنّي لَمِن قَومٍ كَأَنَّ نُفوسَنابِها أَنَفٌ أَن تَسكُنَ اللَحمَ وَالعَظما
- ٣٣كَذا أَنا يا دُنيا إِذا شِئتِ فَاِذهَبيوَيا نَفسُ زيدي في كَرائِهِها قُدما
- ٣٤فَلا عَبَرَت بي ساعَةٌ لا تُعِزُّنيوَلا صَحِبَتني مُهجَةٌ تَقبَلُ الظُلما