أصبحت بعدك في الحياة كفان
ابن سناء الملكأيوبيالكاملالياء
- ١أَصبحتُ بعدَك في الحياةِ كفَانِوقد اكتَفَيْتُ ولا أَقُول كَفَانِي
- ٢أَبْكِي فتَجْرِي مُهْجَتي في دَمْعَتيفكأَنَّ ما أَجريتهُ أَجْرَاني
- ٣وتُحَمُّ أَنْفَاسِي ولمَّا يُنْجِهَادَمْعٌ هو البُحْرانُ بل بَحْرَان
- ٤مَسَخَتْ وفاتُكَ أَدْمُعِي فلَكَم جَرَتكالدُّرِ وهِيْ اليَوْمَ كالمرْجَان
- ٥لاَ بَلْ هي العِقْيَانُ سَالَ وإِنَّمَاأَبْكِي العزيزَ علي بالعِقْيَانِ
- ٦قَدْ سِلْنَ أَلواناً ليُعلَمَ أَنَّنيفي حَمْل فرْطِ الحُزْنِ غيرُ الْوَانِي
- ٧وافانِي النَّاعي لكي يَنْعَاكَ ليومضى على أَدْرَاجِهِ يَنْعَانِي
- ٨وغَزَا وجيشُ الحُزْن من أَعْوانِهِفبرزْتُ والإِعْوَالُ من أَعْواني
- ٩لا أَدّعي أَنَّ النَّعيَّ أَصمَّنيفي من أَصَمَّ وإِنَّما أَصْمَاني
- ١٠يا ثالثَ القَمرَيْنِ حُسناً قد بكىحزناً لأَجْل مُصابِكَ القَمَرَانِ
- ١١دينارُ وَجْهِكَ حين أُهْبِطَ في الثَّرىكَادَتْ تَفِرُّ الشَمْسُ للمِيزَانِ
- ١٢وسيُوفُ بَرْقِ الجوّ لما أُغْمِدتَصَفَحاتُ ذاكَ الوجهِ في الأَكْفَانِ
- ١٣ودَّت لو انْغَمَدَتْ ولكن تَفْتَدِيهَامَ الورَى بَدَلاً من الأَجْفَان
- ١٤ورياضُ ذَاكَ الحسْن لمَّا صَوَّحَتْغَادَرْتُ فيهِ الدّمعَ كالغُدْرَانِ
- ١٥يا تُرْبُ ما أَنصفْتَ نُضْرَةَ غُصْنِهأَكذا صَنِيعُ التُّربِ بالأَغْصَانِ
- ١٦غُصْنٌ فُنُونُ الثُّمْر في أَفْنَانِهتَعْلُو على الجَانِي وهُنَّ دَوَانِ
- ١٧تَسْتَوقِفُ الرّائي مَعانِي حُسْنِهاعجباً بها فكأَنَّهُنَّ مَغَانِ
- ١٨كم مَادَ من سُكْرِ الشَّباب فهل دَرَىأَنَّا نَمِيدُ بسَكْرَةِ الأَشْجَان
- ١٩قد كان يرفُلُ في ثِيَابِ شَبِيبَةٍأَردانُها طَهُرَتْ من الأَدْرَانِ
- ٢٠جمعت خلائِقُه له وصفَاتُهحُلُمَ الكُهولِ ويَقْظَةَ الشُّبَّانِ
- ٢١يا أَسعداً شَقِيتْ جُنُوبٌ بَعْدَهُجعلت مفارِشَها من السَّعْدَانِ
- ٢٢أَصبحتُ بَعْدَك مُفْرَداً مُتَغَرِّباًمُقْصىً عن الأَحبابِ والأَوطانِ
- ٢٣والفرقُ أَنَّك في الجِنَانِ وأَنَّنيمن أَجل فقدك صِرْتُ في النِّيرَانِ
- ٢٤قد كُنْتُ أَحْمِلُ همَّ بَيْنٍ واحدٍفأَتَتْ وفاتُك لي بِبَيْنٍ ثَانِ
- ٢٥كيف اصْطِبَارِي من فراقٍ خَالدٍوقد افتضحتُ من الفِراقِ الفَانِي
- ٢٦وتسُوءُ فُرقَةُ من تحبُّ ولا ترَىشيئاً يَسوءُ كفُرْقَةِ الإِخْوان
- ٢٧صبري وموتُك في حشايَ كلاَهُمَامُرَّان مِثْلُ أَسِنَّةِ المُرَّان
- ٢٨أَوْسَعْتُ فيك الدهرَ عَتْبَاً مُؤلِماًفأَجابَني بالبَهْتِ والبُهْتَانِ
- ٢٩قلبي يحاسِبهُ على إِجْرَامِهويعدُّها بأَنَامِلِ الخَفَقَانِ
- ٣٠غيري هو السّالِي وإِنِّي قائلٌما أَقْبَحَ السُّلوَانَ بالإِخْوَانِ
- ٣١فلئن سَلَوْتُك ناسياً لا عامداًفالذَّنْبُ للنِّسْيَانِ لا السُّلْوَانِ
- ٣٢وعوائدُ النِّسبان فِينَا خَلَّةٌموروثةٌ من ذَلِكَ الإِنسان
- ٣٣يأَيها المولَى السديدُ ومَنْ غداأَوْلَى الورَى بالصَّبْرِ والإِيمان
- ٣٤صبراً جميلاً يَقْتَدي قَلْبي بهفهو المُعَنَّى بالهمومِ العَانِي
- ٣٥الله يَعلَمُ ما حَوَتْهُ جَوَانِحيمما دَهاكَ وما أَجَنَّ جنَاني
- ٣٦ولئن غدا مني الرثاءِ مؤخَّراًمن أَجل شغل القلب بالأَحزان
- ٣٧فلقد رَثَتْ عيني بِنَظمِ مَدَامعيوأَرى الدموعَ مراثى الأجفان
- ٣٨لم يَرْثهِ عني لسانٌ واحدٌلكن رَثَتْ بمدامِعي عَيْنَان
- ٣٩خدِّي كطِرْسِي والمدامعُ فوقَهشِعْرِي وإِنسانِي كمِثْلِ لِسَانِي
- ٤٠ولقد عَلمْتُ قُصورَ ما قد قُلْتُهفأَرَدْتُ أَودِعُه حَشَا كِتْمَاني
- ٤١حتى علمتُ بأَنَّ ما أَرْثي بهدُونٌ ولو رثَّيتُه بِقُرَان