أرى الشرف الأعلى إليك مسلما
ابن حيوسأندلسيالطويلمدحالميم
- ١أَرى الشَرَفَ الأَعلى إِلَيكَ مُسَلَّمافَلا مَجدَ إِلّا ما إِلى مَجدِكَ اِنتَما
- ٢وَما نالَ هَذا الفَضلَ ماضٍ مِنَ الوَرىوَإِن نالَهُ آتٍ فَمِنكَ تَعَلَّما
- ٣وَهَذا مَجالٌ قَد رَكِبتَ طَريقَهُبِكُلِّ الوَرى عَنها وَإِن أَبصَروا عَما
- ٤وَمَن أَدرَكَ العَلياءَ وَالعَجزُ خُلقُهُوَقالَ كَفاني الحَظُّ أَن أَتَهَمَّما
- ٥فَما نِلتَها إِلّا عَنِ الحوبِ مُعرِضاًوَفي الجَدبِ فَيّاضاً وَفي الحَربِ مُقدِما
- ٦عَفافٌ وَإِنصافٌ أَنالا جَلالَةًوَجودٌ وَإِقدامٌ أَفادا تَقَدُّما
- ٧إِذا ما مُلوكُ الأَرضِ تيهاً تَعَظَّمواكَفاكَ عَظيمُ القَدرِ أَن تَتَعَظَّما
- ٨لَقَد قَصَّروا أَن يُبرِموا ما نَقَضتَهُكَتَقصيرِهِم عَن نَقضِ ما ظَلتَ مُبرِما
- ٩لِهَذا العُلى مُلكٌ بِغَيرِ مُشارِكٍلِأَكرَمِ مَن أَعطى وَأَشرُفِ مَن سَما
- ١٠لِأَبدَعِهِم فَضلاً وَأَقطَعِهِم ظُبىًوَأَبرَعِهِم فِعلاً وَأَمنَعِهِم حِما
- ١١وَأَوسَعِهِم صَدراً وَأَسرَعِهِم نَدىًوَأَمرَعِهِم أَرضاً وَأَرفَعِهِم سَما
- ١٢وَمَن قَدَّمَتهُ نَفسُهُ وَإِباؤُهُوَهِمَّتُهُ عَلى الأَنامِ تَقَدَّما
- ١٣كَفى الدَولَةَ المُستَنصِرِيَّةَ عَضدُهانَوائِبَ لَو قارَعنَ رَضوى تَهَدَّما
- ١٤وَقَد قَلَّدَتهُ الأَمرَ في الدينِ وَالدُناوَكانَ أَميناً بِالمَغيبِ عَلَيهِما
- ١٥فَلا يَرهَبِ الناسُ الخُطوبَ وَرَيبَهافَمُنذُ رَأى إِقدامَكَ الدَهرُ أَحجُما
- ١٦وَلا يَطلَبوا إِلّا بَقاءَكَ عِصمَةًفَهُم في أَمانٍ ما بَقيتَ مُسَلَّما
- ١٧تُريدُ العِدى إِطفاءَ نارِكَ خُيِّبواظُنوناً وَما تَزدادُ إِلّا تَضَرُّما
- ١٨وَعَجزُهُمُ عَن أَن تُراعَ بِحَدِّهِمكَعَجزِ الصَبا عَن أَن تَهُزَّ يَلَملَما
- ١٩وَلَم تَدنُ عَينُ الشَمسِ مِن كَفِّ لامِسٍفَتَقذى وَلا لانَ الحَديدُ فَيُعجَما
- ٢٠وَما زالَ حَسمُ الظُلمِ وَاللَمُّ لِلهُدىهَواكَ الَّذي يُضنيكَ لا الظَلمُ وَاللَما
- ٢١وَلَمّا تَعَدّى الرومُ جَهلاً بَعَثتَهاكَتائِبَ يَحمِلنَ الوَشيجَ المُقَوَّما
- ٢٢قَناً جَدَّلَ الفُرسانَ قَبلَ اِنحِطامِهِوَنابَت سُيوفُ الهِندِ لَمّا تَحَطَّما
- ٢٣وَإِنَّكَ مَن يَمضي الكَهامُ بِكَفِّهِفَكَيفَ إِذا جَرَّدتَ أَبيَضَ مِخذَما
- ٢٤وَتُردي بِرُمحٍ لَم يُرَكَّب سِنانُهُفَكَيفَ إِذا أَشرَعتَهُ مُتَلَهذِما
- ٢٥وَتَحكُمُ بِالإيعادِ في مُهَجِ العِدىفَكَيفَ إِذا جَهَّزتَ جَيشاً عَرَمرَما
- ٢٦فَغَرَّقَهُم بَحرُ الرَدى وَهوَ ساكِنٌفَماذا يَظُنّونَ الشَقِيّونَ إِن طَما
- ٢٧وَلَو لَم يَذُد عَنهُم طُغانُ وَجَيشُهُلَكانَ عَلى شاطي الخَليجِ مُخَيِّما
- ٢٨وَقَد عَلِموا مَن راشَ بِالعِزِّ سَهمَهُوَمَن طاشَ إِذ دارَت رَحى الحَربِ مِنهُما
- ٢٩أَظُنُّهُمُ لَم يَفهَموا ما أَمَرتَهُمبِهِ فَجَعَلتَ السَيفَ عَنكَ مُتَرجِما
- ٣٠حُسامٌ هُمامٌ ظَلَّ بِالحَقِّ ناطِقاًفَما صَلَّ في الهاماتِ إِلّا وَأَفهَما
- ٣١وَعِندَهُمُ صَبرٌ عَلى الضَيمِ وَالأَذىيُرَجّونَ أَن يُضحي إِلى السِلمِ سُلَّما
- ٣٢وَقَد طالَما اِستَنقَذتَ بِالأَمنِ خائِفاًوَبِالجودِ مِعداماً وَبِالعَفوِ مُجرِما
- ٣٣وَإِن كُنتَ تَسطو عِزَّةً وَحَفيظَةًفَإِنَّكَ تَعفو رَحمَةً وَتَكَرُّما
- ٣٤فَدَعهُم إِلى وَقتٍ فَلَو لَم يُمِتهُمُيَقينُ الرَدى الآتي لَماتوا تَوَهُّما
- ٣٥وَقَد أَصبَحوا في غُمَّةٍ ما تَكَشَّفَتوَمَن لَهُمُ أَن يُترَكَ الأَمرُ مُبهَما
- ٣٦وَما زالَ ميخائيلُ مِن قَبلُ مُقدِماًفَلَمّا رَأى عَينَ الرَدى عادَ مُحجِما
- ٣٧وَإِن كانَ أَبدى إِذ نُصِرتَ عَلَيهِمُسُروراً فَقَد أَخفى أَسىً وَتَأَلُّما
- ٣٨وَقالَ لَكَ اِحكُم في بِلادي وَأَهلِهاوَهَل حَكَّمَتكَ البيضُ إِلّا لِتَحكِما
- ٣٩أَلا فَليُعَلِّم نَفسَهُ ما بَدا لَهُفَإِنَّكَ أَغنى الناسِ عَن أَن تُعَلَّما
- ٤٠وَلَم أَرَ خُلداً بَصَّرَ البازَ صَيدَهُوَلا ضَبُعاً دَلَّت عَلى الفَرسِ ضَيغَما
- ٤١وَلَو قَصَدَت ذي البيضُ بَيضَةَ مُلكِهِلَأَسلَمَ إِعظاماً لَها وَلَسَلَّما
- ٤٢حَوى حَلَباً مَن صارَ مِن تَحتِ حُكمِهِوَكانَ عَلى مُلّاكِها مُتَحَكِّما
- ٤٣فَيا رَوعَةَ اليَعقوبِ صاقَبَ أَجدَلاًوَيا صَرعَةَ العُصفورِ جاوَرَ أَرقَما
- ٤٤وَإِنَّ السُهى أَدنى إِلى مُتَناوِلٍوَأَيسَرُ مِن ثَغرٍ بِأَسيافِكَ اِحتَما
- ٤٥وَقَد صارَ طَيرُ الأَمنِ فيها مُغَرِّداًوَكانَت لِطَيرِ الذُلِّ وَالخَوفِ مَجثَما
- ٤٦وَبَدَّلتَ مَن ضَمَّت سُروراً مِنَ الأَذىوَنُعمى مِنَ البُؤسى وَرَيّاً مِنَ الظَما
- ٤٧وَأَمَّنتَهُم لَمّا أَخَفتَ عَدُوَّهُمفَنَوَّمتَ أَيقاظاً وَأَيقَظتَ نُوَّما
- ٤٨وَأَورَدتَهُم بَحراً مِنَ الجودِ مُفعَماًوَأَسكَنتَهُم طَوداً مِنَ العِزِّ أَيهَما
- ٤٩فَلا تَأمَنِ الرومَ المُظَفَّرَ إِنَّهُوَحِيُّ الرَدى إِن هَمَّ وَالغَيثُ إِن هَما
- ٥٠وَما عَرَضَ الأَمرانِ يَوماً لِرَأيِهِفَحادَ عَنِ الداعي إِلى المَجدِ مِنهُما
- ٥١عَليمٌ بِعُقبى الأَمرِ إِن جاءَ مُشكِلاًبَصيرٌ إِذا ما حِندِسُ الشَكِّ أَظلَما
- ٥٢فَيَترُكُ أَقوالَ الأَنامِ كَأَنَّمابِهِ صَمَمٌ عَنها وَيَمضي مُصَمِّما
- ٥٣شَروبٌ إِذا ما أَصبَحَ الحَمدُ قَهوَةًطَروبٌ إِذا كانَ الصَليلُ تَرَنُّما
- ٥٤رَأى أُفُقَ العَلياءِ لا شَكَّ عاطِلاًفَأَطلَعَ فيهِ مِن مَساعيهِ أَنجُما
- ٥٥وَلَو أَنَّ أَحكامَ النُجومِ صَحيحَةٌلَخِلناكَ مِن صِدقِ النُجومِ مُنَجِّما
- ٥٦وَما هُوَ عِلمٌ عَن سِواكَ أَخَذتَهُوَلَكِن بَراكَ اللَهُ لا شَكَّ مُلهَما
- ٥٧تَوَخّى التُقى وَالعَدلَ فِعلُكَ كُلُّهُفَلَم تَقتَرِف إِثماً وَلَم تَجنِ مَحرَما
- ٥٨فَلَو أَنَّهُ شَخصٌ قَضى الناسُ أَنَّهُتَكَوَّنَ مِن نورِ الهُدى وَتَجَسَّما
- ٥٩لَقَد حُزتَ فَضلَ الأَنبِياءِ وَهَديَهُمفَصَلّى عَلَيكَ اللَهُ مَلكاً وَسَلَّما
- ٦٠فَضائِلُ أَعلى مِن ذُكاءَ مَحَلَّةًوَأَشرَفُ أَنواراً وَأَبعَدُ مُرتَما
- ٦١غَدَت فَوقَ رَأسِ المَجدِ تاجاً مُرَصَّعاًوَفي عُنُقِ العَلياءِ عِقداً مُنَظَّما
- ٦٢يُفيدُ بِرُؤياها القَريبُ تَنَزُّهاًوَيَحظى بِرَيّاها البَعيدُ تَنَسُّما
- ٦٣فَكُلُّ نَدىً في الخَلقِ جودُكَ أَصلُهُفَفي ضِلَّةٍ مَن عَدَّ غَيرَكَ مُنعِما
- ٦٤لَأَظهَرَ أَهلُ الأَرضِ حُبَّكَ رَهبَةًفَأَنعَمتَ حَتّى خالَطَ اللَحمَ وَالدَما
- ٦٥فَيا ذا العَطايا لَم تَدَع مُتَطَلِّباًوَيا ذا القَضايا لَم تَدَع مُتَظَلِّما
- ٦٦بَسَطتَ يَدَ العَدوى فَلَم تُبقِ حائِفاًوَأَسرَفتَ في الجَدوى فَكَم تُبقِ مُعدِما
- ٦٧فَلا بَرِحَت تَعلو يَداً تُنهِلُ القَنادِماءً أَعاديها وَتَنهَلُّ أَنعُما
- ٦٨وَقَد سَمِعَ اللَهُ الكَريمُ لِأُمَّةٍتَيَمَّمَتِ البَيتَ العَتيقَ المُحَرَّما
- ٦٩وَلَولاكَ لَم يَنزِل غَريبٌ بِمَكَّةٍوَلا وَرَدَت تِلكَ الخَلائِقُ زَمزَما
- ٧٠وَمَوسِمُها في كُلِّ عامٍ وَإِنَّنانَرى كُلَّ يَومٍ في جَنابِكَ مَوسِما
- ٧١وَإِن جَلَّ ما خَوَّلتَني وَكَتَمتَهُجَلالاً فَما اِستَودَعتِنيهِ لِأَكتُما
- ٧٢فَدونَكَ فَاِسحَب في الثَناءِ مَلابِساًوَأَفخَرُها ما كانَ بِالحَمدِ مُعلَما
- ٧٣مَدائِحَ تَبقى ما يَلي الغَسَقَ الدُجىوَما بَلَّ ريقٌ في بَني آدَمٍ فَما
- ٧٤حَبَستُ عَلَيكَ الظَنَّ وَالشِعرَ فِعلَ مَنيَرى النيلَ إِلّا مِن يَدَيكَ مُحَرَّما
- ٧٥وَمَن عَدَّ جودَ القَومِ غُنماً فَإِنَّنيأَرى مَغنَماً ما أَنتَ موليهِ مَغرَما
- ٧٦وَإِلّا تَأَمَّل حُرَّ وَجهِيَ هَل تَرىبِصَفحَتِهِ إِلّا لِجودِكَ ميسَما
- ٧٧وَحاشا لِحَظّي أَن يُرى وَهوَ ناقِصٌلَدَيكَ وَظَنّي أَن يَكونَ مُرَجَّما
- ٧٨فَمَكَّنَكَ الإِسلامُ عِزّاً لِأَهلِهِفَما زِلتَ لِلإِسلامِ عيداً مُعَظَّما
- ٧٩وَدُم لِلمُنى كَنزاً وَلِلحَقِّ عِصمَةًوَلِلبَغيِ مُجتاحاً وَلِلإِفكِ مُرغِما