برق الحمى لاح مجتازا على الكثب
ابن معصومعثمانيالبسيطفراقالباء
- ١برقُ الحِمى لاحَ مُجتازاً على الكثُبوَراحَ يَسحبُ أَذيالاً مِن السُحبِ
- ٢أَضاءَ وَاللَيلُ قد مُدَّت غياهبُهفاِنجابَ عَن لهبٍ يَذكو وعن ذَهبِ
- ٣فَما تحدَّرَ دَمعُ المزنِ من فَرَقٍحتّى تبسَّم ثغرُ الرَوضِ من طربِ
- ٤وَغَنَّت الورقُ في الأَفنان مُطربةًوَهَزَّت الريحُ أَعطافاً من القُضبِ
- ٥وَالصبحُ خيَّم في الآفاق عَسكرُهُوَاللَيلُ أَزمعَ من خَوفٍ على الهَربِ
- ٦فَقُلتُ للصَحب قوموا للصَبوح بنايا طيبَ مُصطَبح فيه وَمُصطَحَبِ
- ٧واِستَضحكوا الدَهر عَن لَهوٍ فقد ضحكتكأَسُ المُدامة عَن ثَغرٍ من الحَبَبِ
- ٨فَقام يَسعى بها الساقي مُشَعشَعةًكأَنَّها حَلَبُ العُتّاب لا العِنَبِ
- ٩حَمراءُ تسطعُ نوراً في زجاجَتهاكالشَمسِ في البَدر تَجلو ظُلمة الكُربِ
- ١٠وَراحَ يثني قَواماً زانَه هَيَفٌبمعطفٍ من قضيب البانِ مُقتَضَبِ
- ١١في فتيةٍ يَتَجلّى بينهم مَرَحاًكأَنَّه البَدرُ بين الأَنجم الشُهبِ
- ١٢مُهفهفُ القدِّ مَعسولُ اللَمى ثَمِلٌيَتيهُ بالحُسنِ من عُجب ومن عَجَبِ
- ١٣لا يَمزجُ الكأسَ الّا من مَراشفِهفاِطرب لما شِئتَ من خمرٍ ومن ضَرَبِ
- ١٤قَد أَمكنت فُرَصُ اللذّات فاِقضِ بهاما فاتَ منك وَبادر نُهزَةَ الغَلَبِ
- ١٥واِغنَم زمانَكَ ما صَافاكَ مُنتهِباًأَيّامَ صَفوِكَ نَهباً من يَدِ النوَبِ
- ١٦ولا تَشُب مَورِداً للأنس فزتَ بهبِذكرِ ما قَد قَضى في سالف الحُقبِ
- ١٧أَنَّ الزَمانَ على الحالينِ مُنقلِبٌوَهَل رأَيتَ زَماناً غَيرَ مُنقلِبِ
- ١٨وإنَّما المَرءُ مَن وفَّته همَّتُهُحظَّيهِ في الدَهرِ مِن جِدٍّ ومن لَعبِ
- ١٩كَم قلَّبتني اللَيالي في تصرُّفهافَكُنتُ قُرَّةَ عَينِ الفَضلِ والأَدبِ
- ٢٠تَزيدُني نوبُ الأَيّام مكرُمةًكأَنَّني الذَهبُ الإبريز في اللَهبِ
- ٢١لا أَستَريبُ بعينِ الحقِّ أَدفعُهولا أُرابُ بغَين الشَكِّ والريبِ
- ٢٢لَقَد طَلبتُ العُلى حتّى اِنتهيتُ إِلىما لا يُنالُ فَكانَت مُنتهى أَرَبي
- ٢٣حسبي من الشَرف العليا أَرومَتهُأَن أَنتَمي لِنظام الدين في حَسبي
- ٢٤هَذا أَبي حين يُعزى سيِّدٌ لأبٍهَيهات ما لِلوَرى يا دَهرُ مثل أَبي
- ٢٥قُطبٌ عليه رَحى العَلياء دائِرَةٌوَهَل تَدورُ الرَحى الّا عَلى القُطُبِ
- ٢٦كاللَيثِ والغَيثِ في عَزمٍ وفي كَرَمٍوَالزَهرِ والدَهرِ في بِشر وفي غَضَبِ
- ٢٧مُملَّكٌ تَهَبُ الآلافَ راحتُهفَكَم أَغاثَت بجَدواها من التَعَبِ
- ٢٨أَضحَت به الهِندُ للأَلبابِ سالبةًكأَنَّها هِندُ ذاتُ الدلِّ والشَنَبِ
- ٢٩مولىً إِذا حَلَّ مُحتاجٌ بساحتِهأَغناهُ نائلهُ عَن وابِلٍ سَرِبِ
- ٣٠تَرى مَدى الدَهر من أفضاله عجباًفَنَحنُ كُلَّ شهورِ الدَهر في رَجَبِ
- ٣١رَقى مِن الذِروةالعَلياءِ شامخَهاوحلَّ مِن هاشِمٍ في أَرفَع الرُتَبِ
- ٣٢حامي الحَقيقةِ مِن قَومٍ نوالهُمُيَسعى الى مُعتقيه سَعي مُكتسِبِ
- ٣٣الباسمُ الثَغرِ والأَبصارُ خاشعةٌوالحَرب تُعولُ والفُرسانُ بالحَرَبِ
- ٣٤يَقومُ في حَومة الهَيجاءِ مُنفرداًيَومَ الكِفاح مَقام العَسكر اللَجِبِ
- ٣٥لَو قابَلته أُسودُ الغاب مُشبلةًلأَدبرَت نادِماتٍ كَيفَ لم تَغِبِ
- ٣٦يَفنى المَقالُ وَلا تَفنى مدائحهُنظماً ونثراً من الأَشعار والخُطَبِ
- ٣٧لا زالَ غَوثاً لِمَلهوفٍ ومُعتَصماًلخائِفٍ وَنجاةَ الهالِكِ العَطِبِ
- ٣٨ما رَنَّحت نَسماتُ الريح غصنَ رُبىًوأومضَ البَرقُ مُجتازاً على الكُثُبِ