أخذت سفاقس منك عهد أمان
ابن حمديسأندلسيالكاملمدحالنون
- ١أخذتْ سفاقسُ منك عهدَ أمانِوَرَدَدتَ أهليها إلى الأوطانِ
- ٢أطلقتَ بالكرم الصريح سراحَهُمْفرعوا بقاعَ العزّ بعد هوانِ
- ٣وعطفتَ عطفةَ قادمٍ أسيافُهُغُمِدَتْ على الجانين في الغفرانِ
- ٤كم من مُسيءٍ تحتَ حكمك منهمُقَلّدْتَهُ مِنَناً من الإحسانِ
- ٥ومروَّعٍ وقع الردى في رُوعِهِأطفأت جَمْرَةَ جَوْفهِ بأمان
- ٦كان الزّمانُ عدوّهم فثنيْتَهُوهو الصّديقُ لهم بلا عُدوانِ
- ٧أمسى وأصبح طيبُ ذكركَ فيهمُبأريجِهِ يَتَأرّج الملوانِ
- ٨ولقد يكون من الضلوع حديثُهُمفي مُعْضِلاتِ تَوَقّعِ الحدثانِ
- ٩يا يَوْمَ رَدّهِمُ إلى أوطانِهِمْلرددتَ أرواحاً إلى أبدانِ
- ١٠نزَلتْ بك الأفراحُ في عَرَصَاتهمْوبها يكونُ تَرَحّلُ الأحزانِ
- ١١فِلَذُ القلوب إلى القلوب تَراجعتْفي مُلْتَقَى الآباءِ بالولدانِ
- ١٢والأمّهاتُ على البناتِ عَواطِفٌوالمشفقاتُ على اللّداتِ حوانِ
- ١٣سُرَّ القرابةُ بالقرابةِ منهمُوتَأنّسَ الجيرانُ بالجيرانِ
- ١٤وَتَزَاوَرَ الأحبابُ بعد قطيعةٍدخلتْ بذكر الودّ في النّسيانِ
- ١٥في كلّ بيتٍ نعمةٌ وَمَسَرّةٌشربوا سُلافتها بلا كيزانِ
- ١٦ودُعاؤهم لك في السماء مُحَلّقٌحتى لضاقَ بعرضه الأفقانِ
- ١٧كحجيج مكة في ارْتفاع عجيجهموطوافهمْ بالبيتِ ذي الأركانِ
- ١٨صَيّرْتَ في الدّنْيا حديثك فيهمُمثلاً يمرّ بأهل كلّ زمانِ
- ١٩فخرٌ يقيمُ إلى القيامة ذكرُهُمثلَ الشنوفِ تُناطُ بالآذانِ
- ٢٠لك يا ابن يحيى في علائك مُرْتَقىلم تَرْقَهُ من أكبرٍ قدمانِ
- ٢١إن كنتَ في الأيمان أشرعتَ القنافبها أقمْتَ شرائعَ الإيمانِ
- ٢٢أو كان فضْلُك ليس يُجحدَ حقُّهفعليه مُتّفِقٌ ذوو الأديانِ
- ٢٣أو كنْتَ مرهوبَ الأناةِ فكامنٌفيها وثوبُ الضيغم الغضبانِ
- ٢٤لا يأمنِ الأعداءُ وقعَ صوارمٍنامتْ مناياهُنّ في الأجفانِ
- ٢٥فلها انتباهٌ في يديكَ وإنّهالقطوف هامات الجُناةِ جَوانِ
- ٢٦كم للعدى في الروع من خَرَسٍ إذانطقَ الرّدى لهمُ من الخُرصْانِ
- ٢٧لله دَرّكَ من هُمامٍ حازمٍيَرْضى ويغضَبُ في رضى الرحمانِ
- ٢٨للَّه منك جميلُ صنعٍ سائحٌفي الأرضِ منْه حديثُ كل لسانِ
- ٢٩سرّحْتَ مالكِ من يمينِ سميحةٍوالمال في اليمنى السميحة عانِ
- ٣٠إنِّي امرؤ أبني القريض ولا أرىزَمَناً يحاولُ هدْمَ ما أنا باني
- ٣١صَنعٌ بتحبيرِ الثناءِ وَحَوْكِهِفكأنّما صنعاءُ تحت لساني
- ٣٢وأفيدُ نوّارَ البديع تضوّعاًمُتَنَسمّاً بدقائقِ الأذهانِ
- ٣٣والشعرُ يسري في النفوس ولا كمايَسْري معَ الصّهباءِ والألحانِ
- ٣٤ولقد شأوتُ الريح فيه مُسَابقاًمن بعد ما أمسكتُ فضْل عِناني
- ٣٥وطعنتُ في سنّ الكبير وما نباعن طَعنِ شاكلة البديع سناني
- ٣٦ولوَ انّني أصْفَيْتُ منه لولّدتْعلياك في فكري ضروبَ معاني
- ٣٧فافخرْ فإنّكَ من مُلوكٍ لم يَزَلْلهمُ قديمُ مَفَاخرِ الأزمانِ
- ٣٨ولقد عكفتَ على مواصلَةِ النّدىفكأنّهُ حُبٌّ بلا سلوانِ
- ٣٩وغمرْتَ بالطَّوْلِ الزّمانَ فقلْ لَناأهُوَ الهواءُ يعمّ كلّ مكانِ
- ٤٠نُفْني مدائِحَنا عَلَيكَ لأنَّهاسُقيَتْ ظماءً منك ماءَ بنانِ
- ٤١والرّوْضُ إن رَوّى الغمامُ بقاعَهُأثْنى عليه تَنَفّس الريحانِ
- ٤٢سنحتْ في السرْبِ من حورِ الجنانْظبيةٌ تبسم عن سِمْطَيْ جُمان
- ٤٣وكأنّ العَيْنَ منها تجتليبَرَداً للبرق فيه لَمَعَان
- ٤٤بنتُ سبعٍ وثمانٍ وَجَدَتْعُمُري ضَرْبَكَ سبعاً في ثمان
- ٤٥في شبابٍ بهجٍ وفّى لهاوثنى ريعانَهُ عنّي فخان
- ٤٦يستبي النّاسكَ منها ناظرٌساحرُ الطرْفِ عليلُ اللّحظان
- ٤٧وأثيثٌ ذو عقاصٍ غَيّمَتْفيه للمندل أنفاسُ دخان
- ٤٨يا لها من جنّةٍ رمّانُهاما دَرَتْ ما لمسُهُ راحةُ جان
- ٤٩يا عليلَ القلب كم ذا تشتهيسَوْسَنَ النحرِ وَعُنّابَ البنان
- ٥٠وأوانُ الهجرِ لا يُجْنى بهثَمَرٌ كان لها الوَصْلُ أوان
- ٥١إذ شبَابي غَضّةٌ أوراقُهوحديثي تُحَفٌ بين الحسان
- ٥٢وقطوفُ اللهوِ من قاطفهادانياتٌ ببنيّاتِ الدّنان
- ٥٣كلّ عذراءَ عجوز قد علارأسَها في الدنّ شيبُ القُمُّحان
- ٥٤وكأنّ الكفّ من حُمرَتِهاغُمِسَتْ أنْملها في الأرجُوَان
- ٥٥صرْفُها يقسو فيبدي غضباًفإذا أرضَيْتَهُ بالمزْجِ لان
- ٥٦رَبّةَ القُرْطِ الذي أحسبهراشَ للقلب جَنَاحَ الخفقان
- ٥٧إن يكُنْ سحركِ قد خُصّ بهِلحظُ طرفٍ منك أو لفظُ لسان
- ٥٨فعليٌّ بأسُهُ خُصّ بِهِحدُّ سيفٍ منه أو حدُّ سنان
- ٥٩منعم تهوى القوافي مَدْحَهُأو مَا ناظِمُ مَعناها مُعان
- ٦٠معرقٌ في المجد من آبائهأُسُدِ الرّوع وأملاكِ الزمان
- ٦١جلّ مِنْ شبلٍ أبوه قَسْوَرٌبَطَلُ الحرْبِ بكفّيْهِ جبان
- ٦٢إن تلا يحيى عليٌّ في العلىفبما دانَ من الإِحسان دان
- ٦٣كلّ يومٍ في المعاني قدرُهُبسماءِ الملك يَنْمي للعيان
- ٦٤وهلالٌ أوّلُ البدرِ الّذييَرْتدي بالنور منه الأفقان
- ٦٥كم طريدٍ مُستقِرٍّ عندهُمن حَرُورِ الخوْفِ في ظلّ أمان
- ٦٦وفقيرٍ مُعْسِرٍ قد صانَهُمن مهين الفقر بالمال المهان
- ٦٧كان في غير حماه غرضاًلِسِهامٍ فُوّقَتْ بالحدثان
- ٦٨في جَفافِ العُدْمِ حتى غرَفَتْمن يديه في الغنى منه يدان
- ٦٩يشتري بالحمدِ فَقْراً كيفَ لايُشْتَرى باقٍ معَ الدّهْرِ بفان
- ٧٠جادَ حتى قيلَ هلْ أموالهُعند أهل القصد في صَوْن اختزان
- ٧١وإذا الهيجاءُ شَبّتْ نارُهَابالرّقاقِ البيضِ والسُّمرِ اللدان
- ٧٢وأثارتْ شُزَّبُ الجُرْدِ بهاعِثْيَراً يَسودّ منه الخافقان
- ٧٣فكأنّ الليلَ مما أظلمتْجُنّ أو ألقى على الأرض جِران
- ٧٤صادَ بالبأس عليٌّ صِيدَهاوَثَنى منها عن النصر عِنان
- ٧٥بيمينٍ صَيّرَتْ خاتمهاتاجَ عَضْبٍ يقطفُ الهامَ يمان
- ٧٦وكأنّ الليْثَ من صَعْدَتِهِبفؤادِ الذِّمْرِ يعني أفعوان
- ٧٧يسْرقُ المهجةَ من عامِلِهِفي أضاةِ الدرع للنار لسان
- ٧٨لست أدري أدَمٌ في رمحهمِنْ جَنَانِ الدهرِ أم وردِ الجنان
- ٧٩يا ابن يحيى أنتَ ذو الطَّوْل الذيأوّلٌ نائله والبحر ثان
- ٨٠فابقَ للمعروفِ في العزِّ وَدُمْمن علوّ القدر في أعلى مكان
- ٨١وعلى وجهك للبشرِ سناوعلى قَصْدِكَ للنّجْمِ ضَمان