يا دار يا دار أطرابي وأشجاني
ابن المعتزعباسيالبسيطالنون
- ١يا دارُ يا دارَ أَطرابي وَأَشجانيأَبلى جَديدَ مَغانيكِ الجَديدانِ
- ٢لَئِن تَخَلَّيتُ مِن لَهوي وَمِن سَكَنيلَقَد تَأَهَّلتُ مِن هَمّي وَأَحزاني
- ٣جاءَتكَ رائِحَةٌ في إِثرِ باكِرَةٍتَروي ثَرىً مِنكَ أَمسى غَيرَ رَيّانِ
- ٤حَتّى أَرى النورَ في مَغناكَ مُبتَسِماًكَأَنَّهُ حَدَقٌ في غَيرِ أَجفانِ
- ٥لَمّا وَقَفتُ عَلى الأَطلالِ أَبكانيما كانَ أَضحَكَني مِنها وَأَلهاني
- ٦فَما أَقولُ لِدَهرٍ شَتَّتَت يَدُهُشَملي وَأَخلى مِنَ الأَحبابِ أَوطاني
- ٧وَما أَتاني بِنُعمى ظَلتُ لابِسَهاإِلّا اِنثَنى مُسرِعاً فيها فَعَرّاني
- ٨كَم نِعمَةٍ عَرِفَ الإِخوانُ صاحِبَهالَمّا مَضَت أَنكَروهُ بَعدَ عِرفانِ
- ٩وَمَهمَهٍ كَرِداءِ العَصبِ مُشتَبِهٍقَطَّعتُهُ وَالدُجى وَالصُبحُ خَيطانِ
- ١٠وَالريحُ تَجذِبُ أَطرافَ الرِداءِ كَماأَفضى الشَقيقُ إِلى تَنبيهِ وَسنانِ
- ١١حَتّى طَوَيتُ عَلى أَحشاءِ ناجِيَةٍكَأَنَّما خَلقُها تَشيِيدُ بُنيانِ
- ١٢كَأَنَّ أَخفافَها وَالسَيرُ يَنقُلُهادَلاءُ بِئرٍ تَدَلَّت بَينَ أَشطانِ
- ١٣لَها زِمامٌ إِذا أَبصَرتُ جَولَتَهُحَسِبتُ في قَبضَتي أَثناءَ ثُعبانِ
- ١٤إِلى هِلالٍ تَجَلَّت عَنهُ لَيلَتُهُباريهِ صَوَّرَهُ في خَلقِ إِنسانٍ
- ١٥لَجَّت بِنا هُجرَةٌ وَالقَلبُ عِندَكُمُفَإِطلِقي القَلبَ أَو قودي لِجُثماني
- ١٦أَنا الَّذي لَم تَدَع فيهِ مَحَبَّتُكُمفَضلاً لِغَيرِكِ مِن إِنسٍ وَلا جانِ
- ١٧فَإِن أَرَدتِ وِصالاً فَاِقبَلي صِلَتيمِنّي وَإِلّا فَهِجرانٌ بِهِجرانِ
- ١٨ما الوُدُّ مِنّي بِمَنقولٍ إِلى مَذِقٍوَلَستُ أَطرَحُ نَفسي حَيثُ تَلحاني
- ١٩وَلا أُريدُ الهَوى إِن لَم يَكُن لِهَوىنَفسي وَبَعضُ الهَوى وَالمَوتُ سِيّانِ
- ٢٠وَرَبُّ سِرٍّ كَنارِ الصَخرِ كامِنَةٍأَمَتُّ إِظهارَهُ مِنّي فَأَحياني
- ٢١لَم يَتَّسِع مَنطِقي فيهِ بِبائِحَةٍحَزماً وَلا ضاقَ عَن مَثواهُ كِتماني
- ٢٢وَرَبُّ نارٍ أَبيتُ اللَيلَ أَوقِدُهافي لَيلَةٍ مِن جُمادى ذاتِ تَهتانِ
- ٢٣يُقَيِّدُ اللَحظَ فيها عَن مَسالِكِهاكَأَنَّها لَبِسَت أَثوابَ رُهبانِ
- ٢٤ما زِلتُ أَدعو بِضَوءِ النارِ مُقتَرِباًيُغري دُجى اللَيلِ مِنهُ شَخصُ حَرّانِ
- ٢٥وَقَد تَشُقُّ غُبارَ الحَربِ لي فَرَسٌمُقَدَّمٌ غَيرَ هَيّابٍ وَلا وانِ
- ٢٦وَقَدُّ قائِمَةٍ مِنهُ مُرَكَّبَةٍفي مَفصَلٍ ضامِرِ الأَعصابِ ظَمآنِ
- ٢٧بِحَيثُ لا غَوثَ إِلّا صارِمٌ ذَكَرٌوَجَنَّةٌ كَحَبابِ الماءِ تَغشاني
- ٢٨وَصَعدَةٍ كَرِشاءِ البِئرِ ناهِضَةٍبِأَزرَقٍ كَاِتِّقادِ النَجمِ يَقظانِ
- ٢٩سَلي فَدَيتُكِ هَل عَرَّيتُ مِن مِنَنيخَلقاً وَهَل رُحتُ في أَثوابِ مَنّانِ
- ٣٠وَهَل مَزَجتُ صَفائي لِلصَديقِ وَهَلأَودَعتُ يا هِندُ غَيرَ الحَمدِ خَزّاني
- ٣١وَلا عَقَقتُ بِجَسِّ الكَأسِ ساقِيَتيوَلا عَفَفتُ وَظَلَّ الدَهرُ يَنعاني
- ٣٢أَسرَرتُ حُزناً بِها وَالقَلبُ مُضطَرِبٌوَراحَ يُنبي بِغَيرِ الحَقِّ إِعلاني
- ٣٣وَقَد أَرِقتُ لِبَرقٍ طارَ طائِرُهُوَالنَومُ قَد خاطَ أَجفاناً بِأَجفانِ
- ٣٤في مُكفَهَرٍّ كَرُكنِ الطَودِ مُصطَخِبٍكَأَنَّ إِرعادَهُ تَحنانُ ثَكلانِ