قصائد

ما بين معترك الأحداق والمهج

ابن الفارضأيوبيالبسيط

  1. ١ما بَيْنَ مُعْتَركِ الأحداقِ والمُهَجِأنا القَتِيلُ بلا إثمٍ ولا حَرَجِ
  2. ٢ودّعتُ قبل الهوى روحي لما نَظَرْتَعينايَ مِنْ حُسْنِ ذاك المنظرِ البَهجِ
  3. ٣للَّهِ أجفانُ عَينٍ فيكَ ساهِرةٍشوقاً إليكَ وقلبٌ بالغَرامِ شَجِ
  4. ٤وأضلُعٌ نَحِلَتْ كادتْ تُقَوِّمُهامن الجوى كبِدي الحرّا من العِوَجِ
  5. ٥وأدمُعٌ هَمَلَتْ لولا التنفّس مِننارِ الهَوى لم أكدْ أنجو من اللُّجَجِ
  6. ٦وحَبّذَا فيكَ أسْقامٌ خَفيتَ بهاعنّي تقومُ بها عند الهوى حُجَجي
  7. ٧أصبَحتُ فيكَ كما أمسيَتُ مكْتَئِباًولم أقُلْ جَزَعاً يا أزمَةُ انفَرجي
  8. ٨أهْفُو إلى كلّ قَلْبٍ بالغرام لهُشُغْلٌ وكُلِّ لسانٍ بالهوى لَهِجِ
  9. ٩وكُلِّ سَمعٍ عن اللاحي به صَمَمٌوكلِّ جَفنٍ إلى الإِغفاء لم يَعُجِ
  10. ١٠لا كانَ وَجْدٌ بِه الآماقُ جامدةٌولا غرامٌ به الأشواقُ لم تَهِجِ
  11. ١١عذّب بما شئتَ غيرَ البُعدِ عنكَ تجدْأوفى محِبّ بما يُرضيكَ مُبْتَهجِ
  12. ١٢وخُذْ بقيّةَ ما أبقَيتَ من رمَقٍلا خيرَ في الحبّ إن أبقى على المُهجِ
  13. ١٣مَن لي بإتلاف روحي في هوَى رَشَإٍحُلْوِ الشمائل بالأرواحِ مُمتَزِجِ
  14. ١٤مَن ماتَ فيه غَراماً عاشَ مُرْتَقِياًما بينَ أهلِ الهوَى في أرفع الدّرَجِ
  15. ١٥مُحَجَّبٌ لو سَرى في مِثلِ طُرَّتِهِأغنَتْهُ غُرّتُهُ الغَرّا عن السُّرُجِ
  16. ١٦وإن ضَلِلْتُ بلَيْلٍ من ذوائِبهِأهدى لعيني الهدى صُبحٌ من البَلجِ
  17. ١٧وإن تنَفّس قال المِسْكُ مُعْترفاًلعارفي طِيبِه مِن نَشْرِهِ أَرَجي
  18. ١٨أعوامُ إقبالِهِ كاليَّومِ في قِصَرٍويومُ إعراضِه في الطّول كالحِججِ
  19. ١٩فإن نأى سائراً يا مُهجَتي ارتحليوإن دَنا زائراً يا مُقلتي ابتهِجي
  20. ٢٠قُل للّذي لامني فيه وعنّفَنيدعني وشأني وعُد عن نُصْحك السمِجِ
  21. ٢١فاللّوْمُ لؤمٌ ولم يُمْدَحْ بِهِ أحَدٌوهل رأيتَ مُحِبّاً بالغرام هُجي
  22. ٢٢يا ساكِنَ القلبِ لا تنظُرْ إلى سكَنيوارْبَحْ فؤادك واحذَرْ فتنةَ الدّعجِ
  23. ٢٣يا صاحبي وأنا البَرّ الرّؤوفُ وقدبذَلْتُ نُصْحِي بذاكَ الحيّ لا تَعُجِ
  24. ٢٤فيه خَلَعْتُ عِذَاري واطّرَحْتُ بِهِقَبولَ نُسْكيَ والمقبولَ من حِججي
  25. ٢٥وابيَضّ وجهُ غَرامي في محَبّتِهِواسْوَدّ وجْهُ ملامي فيه بالحُجَجِ
  26. ٢٦تبارَكَ اللَّهُ ما أحلى شمائلَهُفكمْ أماتَتْ وأحْيَتْ فيه من مُهَجِ
  27. ٢٧يهوي لذِكْرِ اسمه مَنْ لَجّ في عَذَلِيسَمعي وإن كان عَذلي فيه لم يَلِجِ
  28. ٢٨وأرحَمُ البرْقَ في مَسراهُ مُنْتَسِباًلثَغْرِهِ وهوَ مُسْتَحيٍ من الفلَجِ
  29. ٢٩تراهُ إن غابَ عنّي كُلُّ جارحةٍفي كلّ مَعنى لطيفٍ رائقٍ بَهجِ
  30. ٣٠في نغْمَةِ العودِ والنّايِ الرّخيم إذاتَألّقا بينَ ألحانٍ من الهَزَجِ
  31. ٣١وفي مَسَارحِ غِزْلاَنِ الخمائلِ فيبَرْدِ الأصائلِ والإِصباحِ في البلَجِ
  32. ٣٢وفي مَساقط أنْداء الغَمامِ علىبِساط نَوْر من الأَزهارِ مُنْتَسِجِ
  33. ٣٣وفي مساحِب أذيالِ النّسيم إذاأهْدى إليّ سُحَيْراً أطيَبَ الأرَجِ
  34. ٣٤وفي التِثاميَ ثَغْرَ الكاسِ مُرْتَشِفَاًريقَ المُدامة في مُسْتَنْزَهٍ فَرِجِ
  35. ٣٥لم أدرِ ما غُرْبَةُ الأوطان وهو معيوخاطري أين كنّا غيرُ مُنْزَعِجِ
  36. ٣٦فالدّارُ داري وحُبّي حاضرٌ ومتىبدا فمُنْعَرَجُ الجرعاء مُنْعَرَجي
  37. ٣٧ليَهْنَ رَكْبٌ سَرَوا ليلاً وأنتَ بهمبسَيرِهم في صباحٍ منكَ مُنْبَلِجِ
  38. ٣٨فلْيَصْنَع الرّكْبُ ما شاؤوا بأنفسهِمهم أهلُ بدرٍ فلا يخشونَ من حرَجِ
  39. ٣٩بحَقّ عِصيانيَ اللّاحي عليك ومابأضلُعي طاعةً للوَجْدِ من وهَجِ
  40. ٤٠انْظُر إلى كبِدٍ ذابت عليكَ جَوىًومُقْلَةٍ من نجيعِ الدّمع في لُجَجِ
  41. ٤١وارحَمْ تَعَثُّرَ آمالي ومُرْتَجَعيإلى خِداعِ تَمَنّي الوَعْدِ بالفرَجِ
  42. ٤٢واعْطِفْ على ذُلّ أطماعي بهَلْ وعسىوامنُنْ عليّ بشرْح الصدر من حرَجِ
  43. ٤٣أهلاً بما لم أكُنْ أهْلاً لمَوقِعِهقَوْلِ المُبَشِّرِ بعد اليأس بالفرَجِ
  44. ٤٤لكَ البِشارةُ فاخْلَعْ ما عليكَ فقدذُكِرْتَ ثَمّ على ما فيكَ مِنْ عِوَجِ