في عنفوان الصبا ما كنت بالغزل
فتيان الشاغوريأيوبيالبسيطغزلاللام
- ١في عُنفُوانِ الصِبا ما كُنتُ بِالغَزِلِفَكَيفَ أَصبو وَسِنِيّ سِنُّ مُكتَهِلِ
- ٢كَأَنَّني بِمَشيَبي وَهوَ مُشتَعِلٌبَياضُهُ بِسَوادِ الفاحِمِ الرَّجِلِ
- ٣إِنَّ الحِسانَ يَرَينَ الشَيبَ أَقبَحَ مِنشَينِ البَياضِ عَثا في أَسوَدِ المُقَلِ
- ٤لَم أُمسِ في غَمراتِ العِشقِ مُنغَمِساًوَلَم تُؤَنِّفنِيَ العُذّالُ بِالعَذَلِ
- ٥وَأَخفَقُ الناسِ مَسعىً كُلُّ مُختَبِلٍيَهذي بِصاحِبِ قَلبٍ غَيرِ مُختَبِلِ
- ٦مَن يَهوَ يَهوِ إِلى قَعرِ الهَوانِ عَمىًشَتّانَ بَينَ شَجٍ عانٍ وَبَينَ خَلي
- ٧وَما اِزدَهاني سَرابُ المَكرِ وَالحِيَلِوَلا دَهاني شَرابُ الكَرمِ بِالخَبَلِ
- ٨وَالنَفسُ تَوّاقَةٌ لَكِن يُطامِنُهاإِذا اِشرَأَبَّت حِجىً أَرسى مِنَ الجَبَلِ
- ٩فَالعُمرُ ظِلٌّ عَلى الإِنسانِ مُنتَقِلٌوَلَيسَ في الأَرضِ ظِلٌّ غَيرُ مُنتَقِلِ
- ١٠وَخَيرُ ما نِلتَ مِن دُنياكَ مُقتَبِساًعِلمٌ وَلَكِن إِذا ما زِينَ بِالعَمَلِ
- ١١لا تَترُكَنَّ التُّقى يَوماً فَتُهمِلَهُنَوماً فَلَستَ بِمَتروكٍ وَلا هَمَلِ
- ١٢واهاً لِمُستَيقِظٍ مِن نَومِ غَفلَتِهِلِفَهمِ آدابِ أَهلِ الأَعصُرِ الأُوَلِ
- ١٣هُمُ الأُلى زَيَّنوا الدُنيا بِفَضلِهِمُوَاِستَبدَلوا مِن قَشيبِ العَيشِ بِالسَّمَلِ
- ١٤فَما اِستَمالَتهُم الدُّنيا بِزُخرُفِهاوَلا اِزدَهَتهُم بِتَفصيلٍ وَلا جُمَلِ
- ١٥قالوا اِمتَدِح عُظَماءَ الناسِ قُلتُ لَهُمخوفُ الزَنابيرِ يَثنيني عَنِ العَسَلِ
- ١٦وَالأُسدُ تَهرُبُ مِن قَرصِ الذُّبابِ وَماأَغرى خِساسَ الوَرى بِالسادَةِ النُّبُلِ
- ١٧سَوءاتُهُم هَزَمَت مَجدي وَلا عَجَبٌعَمرٌو بِسَوءَتِهِ في الحَربِ رَدَّ عَلي
- ١٨إِن ضِقتَ ذَرعاً بِأَقوامٍ سَواسِيَةٍفَما الكَريمُ بِأَن يُؤذى بِمُحتَمِلِ
- ١٩أَمسى قَرارَةُ سَيلِ الخُرءِ يَعبَثُ بيفَهوَ السُّها إِذ يُعيدُ الشَمسَ في الحَمَلِ
- ٢٠هَذا مِنَ الدَّهرِ مَشهورٌ وَما بَرِحَتأَهلُ المَعالي ذُرابى أَلسُنِ السفلِ
- ٢١بَينَ الصِّحاحِ وَبَينَ العورِ لا سَلِموابَونٌ وَما حَوَرُ العَينَينِ كَالكَحَلِ
- ٢٢تَبّاً لِكُلِّ غَريقٍ في مَعايِبِهِيَعيبُ خَلَّةَ مَن ما فيهِ مِن خَلَلِ
- ٢٣وَلَيسَ ذَنبي سِوى طولِ الثَّواءِ وَمَنطالَ الثَّواءُ عَلَيهِ رِيعَ بِالمَلَلِ
- ٢٤وَالعَجزُ أَوجَبَ لي ذُلَّ الخُمولِ وَلَوأَنّي تَنَقَّلتُ كانَ العِزُّ في النُّقَلِ
- ٢٥لأَنزَعَن في قِسِيِّ الذَّمِّ مُجتَهِداًفَأُصمِيَنَّ لِئاماً بَعدَ مُرتَحَلي
- ٢٦لا تَحسِبَن أَنَّ نورَ الشَّمسِ يُوهِنُهُما أُلبِسَ الجوُّ مِن غَيم وَمِن طَفَلِ
- ٢٧وَما ألومُ حَسودي في تَقَوُّلِهِزوراً عَلَيَّ وَلَم أَفعَل وَلَم أَقُلِ
- ٢٨خَفِّض عَلَيكَ فَما بَدرُ السَماءِ إِذاما الكَلبُ أَوسَعَهُ نَبحاً بِمُحتَفِلِ
- ٢٩هُمُ زَوامِلُ ثِقلِ العارِ مُعنقةًوَهُم عَلى حَملِهِ أَقوى مِنَ الإِبِلِ
- ٣٠حِداؤُها شَتمُهُم في كُلِّ موحِشَةٍتُطوى وَتُنشَرُ فيها ألعَنُ السُبُلِ
- ٣١ما يَقدرونَ عَلى إِخفائِهِم حَسَبيوَذاكَ أَسيرُ بَينَ الناسِ مِن مَثَلِ
- ٣٢وَلَو دَعَوتُ لَلَبَّتني ضراغمةتَدأى إِلى جاحِمٍ بِالحَربِ مُشتَعِلِ
- ٣٣كُلٌّ مِنَ القَومِ إِن يَركَب إِلى رَهَجٍيَوماً تَرَجَّلَ رَأسُ الفارِسِ البَطَلِ
- ٣٤قَومٌ إِذا حَمَلوا في الرَّوعِ خِلتَهُمُ الأَتِيَّ مُنحَدِراً مِن ذِروَةِ الجَبَلِ
- ٣٥معوَّدوا النَّصر مَحمودٌ بلاؤُهُمُوَالخَيلُ تَعثُرُ بِالأَشلاءِ وَالقُلَلِ
- ٣٦أَهلُ الجِفانِ إِذا هَبَّت شَآمِيَةٌيَمتارُها الناسُ مِن حافٍ وَمُنتَعِلِ
- ٣٧إِن أَرضَ يَرضَوا وَإِن أَسخَط فَكُلُّهُمكَاللَيثِ يَكشِرُ عَن أَنيابِهِ العُصُلِ
- ٣٨إِن عابَني أَنَّني مِن بانياسَ فَكَمعَيشٍ نَعِمتُ بِهِ في ظِلِّها الخَضَلِ
- ٣٩وَأَهلُها كَالدَّنانيرِ الصِحاحِ بِلاغِشٍّ وَلا بَهرَجٍ فيهِم وَلا زَغَلِ
- ٤٠فَالدُرُّ مِن صَدَفٍ وَالوَردُ يَطلُعُ بَينَ الشَوكِ وَالنَرجِسُ الرَيّانُ مِن بَصَلِ
- ٤١يا رُبَّ بيضٍ سَلَلن البيضَ مِن حَدَقٍسودٍ وَمِسنَ بِأعطافِ القَنا الذُّبُلِ
- ٤٢هيفُ الخُصورِ نَقِيّاتُ الثُغورِ أَثيثاتُ الشُعورِ هَجَرنَ الكُحل لِلكَحَلِ
- ٤٣مِن كُلِّ مُرتَجَّةِ الأَردافِ إِن نَهَضتَشَكَت مَعاطِفُها جَوراً مِنَ الكَفَلِ
- ٤٤مِثلُ الشُموسِ اِنسَرى عَنها الغَمامُ إِذاغازَلنَنا مِن وَراءِ السِّجفِ وَالكَلِلِ
- ٤٥لَو كانَ حُسنُ زَليخاً حُسنهُنَّ وَقَدخَلَت بِيوسُفَ قدَّ الثَوبُ مِن قُبُلِ
- ٤٦وَشادِنٍ مِثل بَدرِ التمِّ يَبسِمُ عَنثَغرٍ كَلُؤلُؤِ سِمطٍ واضِحٍ رَتلِ
- ٤٧مَتى تَثَنّى وَأَبدى وَجنَتَيهِ لَنافَالبانُ مُنخَزِلٌ وَالوَردُ في خَجَلِ
- ٤٨حُمرٌ مَراشِفُهُ نَشوى مَعاطِفُهُمُعَربِدٌ لَحظُهُ كَالشارِبِ الثَّمِلِ
- ٤٩يَرمي فَيُصمي وَلا تَنمي لَواحِظُهُقُلوبَنا فَهيَ أَرمى مِن بَني ثُعَلِ
- ٥٠رَدَدتُ عَنهُم يَدي رَدَّ العَفافِ بِلاضَعفٍ عَراني وَلا خَوفٍ وَلا وَجَلِ
- ٥١وَكَم قَوافٍ تَروقُ السامِعينَ مَعانيها بِلا خَطَأ فيها وَلا خَطَلِ
- ٥٢نَظَمتُها كَعُقودِ الدُرِّ ناصِعَةًتُحِلُّ مُنشِدَها مِن رِبقَةِ العَطَلِ
- ٥٣إِن قَدَّمَ اللَهُ أَقواماً وَأَخَّرَنيفَالشَمسُ مُنحَطَّةٌ في الأَوجِ عَن زُحَلِ
- ٥٤وَأَينَ راحَةُ روحي مِن زحامِهِمُعَلى الرَّكِيِّ البَكِيِّ المَوتُ أَروَحُ لي
- ٥٥تَرَكتُ لِلناسِ بَحرَ الشِّعرِ فَليَرِدواوَقَد قَنَعتُ مِنَ الأَمواهِ بِالوَشَلِ
- ٥٦وَالبَحرُ فيهِ لَآلٍ كَالسَماءِ بِها النُجومُ مَن رامَها أَعيا وَلَم يَصِلِ
- ٥٧أَنِفتُ مِن طَمَعٍ مُدنٍ إِلى طَبعٍوَعِفتُ لَبسَةَ ذُلِّ الحَرفِ وَالأَمَلِ
- ٥٨إِنَّ القَناعَةَ لَم تَخلَع مَلابِسَهاإِلّا عَلى رَجُلٍ ناهيكَ مِن رَجُلِ
- ٥٩صُن ماءَ وَجهِكَ عَن ذُلِّ السُؤالِ وَلَوأَتاكَ إِهراقُهُ بِالمالِ وَالخَوَلِ
- ٦٠وَاِستَرزِقِ اللَهَ مِمّا في خَزائِنِهِتُدَل بِفَيضِ أَياديهِ وَلَم تُذَلِ
- ٦١ما يُعطِكَ اللَهُ لا يَمنَعكَهُ أَحَدٌوَلَيسَ ما بُتَّ مِن شَيءٍ بِمُتَّصَلِ
- ٦٢فَاِشمَخ بِأَنفِكَ عَن خَزمِ المَطامِعِ لاتُقِم بِهِ في مَقامِ الآنُفِ الذُّلَلِ
- ٦٣تَخشى عَرانينُها خَرماً إِذا نَفَرَتفَالذُّلُّ يَسحَبُها في الرَيثِ وَالعَجَلِ
- ٦٤يا نَفسُ صَبراً عَلى ما قَد مُنيتِ بِهِفَالحُرُّ يَصبِرُ عِندَ الحادِثِ الجَلَلِ
- ٦٥لا بُدَّ أَن يَستَقيلَ الدَهرُ عَثرَتَهُفينا وَفي غَيرِنا وَالدَّهرُ ذو دُوَلِ
- ٦٦يا مَن تَضَلَّعَ رِيّاً إِن ضَمِنتَ فَما الحِرصانُ إِلّا عَلى الظامي مِنَ الأَسِلِ
- ٦٧وَما تَرَكتُ مَقالَ الشِّعرِ عَن خَوَرٍوَلا اِنتِجاعَ كِرامِ النّاسِ مِن كَسَلِ
- ٦٨لَكِن أَروني كَريماً في الزَمانِ وَماشِئتُم مِنَ المَدحِ فَاِستَملوهُ مِن قِبَلي
- ٦٩وَاِستَودِعوا مِن فَمي أَصدافَ سَمعِكُمُدُرّاً تَنَظَّمَ شِعراً غَيرَ مُنتَحَلِ
- ٧٠إِن كُنتَ مُحتَفِلاً أَو كُنتَ مُرتَجِلاًفَخَيرُ مُحتَفِلٍ فيهِ وَمُرتَجِلِ
- ٧١شَمَختُ مِنهُ إِباءً عَنهُ مُزدَرِياًبِهِ فَلا ناقَتي فيهِ وَلا جَمَلي
- ٧٢وَكَيفَ أَسعى إِلى أَيدٍ أُقَبِّلُهاوَالبَتكُ أَولى بِها عِندي مِنَ القُبَلِ
- ٧٣إِذا يَدٌ لَم تُفِد بِالرِّفدِ مُمتَدِحاًمَعَ الغِنى فَرَماها اللَهُ بِالشَلَلِ
- ٧٤لَم يَسمَحِ الدَّهرُ مُذ ألفيتُ فيهِ بِأَنرَأَيتَني راتِعاً في مَرتَعِ الجَذَلِ
- ٧٥أَليَّةً إِن نَأَت عَنّي نَوائِبُهُلأَشدُوَنَّ بِأَهزاجي وَبِالرَّمَلِ
- ٧٦وَعَيبُ شِعرِيَ أَنَّ الوَردَ يُشبِهُهُوَأَنَّ جُلَّ بَني ذا الدَّهرِ كَالجُعَلِ
- ٧٧لا تَأسَفَنَّ عَلى ما لَم تَنَلهُ مِنَ الدُنيا فَلَيسَ يُنالُ الرِّزقُ بِالحِيَلِ
- ٧٨اللَهُ قَدَّرَ لي رِزقاً سَأُدرِكُهُلا بُدَّ مِنهُ كَما لا بُدَّ مِن أَجَلي
- ٧٩وَالفَضلُ وَالمالُ مَحبوبانِ ما اِجتَمَعاوَهَل تُوافي الضُحى يَوماً مَعَ الأَصُلِ
- ٨٠سَرارَةُ القَلبِ مَأوى سِرِّ كُلِّ فَتىًمُستَحصَفٍ عَقلُهُ لا رَأيَ لِلمَذِلِ
- ٨١مَن لَم تُجانِسهُ فَاِحذَر أَن تُجالِسَهُفَالشَمعُ لَم يَحتَرِق إِلّا مِنَ الفَتلِ
- ٨٢قَد كانَ في قُلَلِ الأَجبالِ مَسكَنُهُفَاِعتاضَ بِالنارِ بَعدَ الشَهدِ وَالعَسَلِ
- ٨٣وَالأُنسُ في وَحدَةِ الإِنسانِ مُنفَرِداًعَنِ الأَخِلّاءِ فَاِهجُرهُم وَلا تُبَلِ
- ٨٤ما في زَمانِكَ مَن تُصفي الودادَ لَهُمِنَ الأَخِلّاءِ إِلّا وَهوَ ذو دَخَلِ
- ٨٥يا مَعشَراً نَبَذوا العَلياءَ نَبذَهُمُغُرَّ المَحاسِنِ في قَولٍ وَفي عَمَلِ
- ٨٦كَأَنَّهُم في تَعاليهِم حَنابِلَةٌيَرَونَ كُلَّ بَني الآدابِ مُعتَزِلي
- ٨٧فَلَو رَآهُم أَميرُ المُؤمِنينَ لماقالَ انحُ ذا النَحوَ يا با الأَسوَدِ الدُّؤَلي
- ٨٨مَن باتَ مُمتَدَحاً فيهِم يَقُل سَفَهاًتَنَحَّ إِنَّ دِماغي غَيرُ مُنفَعِلِ
- ٨٩لِلحَقِّ قالَ وَهَل تَلقاهُ مُنفَعِلاًلِلمَدحِ وَهوَ شَديدُ العِشقِ لِلبَخَلِ
- ٩٠فَأَكذَبُ الناسِ في ذا الدَّهرِ مادِحُهُمفَاِسكُت وَأَصدَقُهُم هاجيهُمُ فَقُلِ
- ٩١لَم يَرتَفِع فيهِ عِندي غَيرُ ذي سَفَهٍفي العَينِ مُرتَفِعٍ في القَلبِ مُستَفِلِ
- ٩٢حَتّامَ يا دَهرُ لا أَنفَكّ ذا ظَمَأٍوَلا أَراكَ بِوِردٍ ناقِعاً غُلَلي
- ٩٣قَلَبتَ لي عامِداً ظَهرَ المِجَنِّ وَلَمتَعطِف عَلَيَّ وَلَم تَنفَكَّ ذا مَيَلِ
- ٩٤وَما بَرِحتَ عَلى الأَحرارِ مُجتَرِئاًلي أُسوَةٌ في ذَراري خاتَمِ الرُّسُلِ