قصائد

نقمت الرضى حتى على ضاحك المزن

أبو العلاء المعريعباسيالطويلالنون

  1. ١نَقمتُ الرّضَى حتى على ضاحكِ المُزْنِفلا جادَني إلا عَبوسٌ منَ الدَّجنِ
  2. ٢فَلَيتَ فَمي إن شامَ سِنّي تبَسُّميفمُ الطّعنةِ النّجْلاءِ تَدْمى بلا سِنِّ
  3. ٣كأنّ ثَناياهُ أوَانِسُ يُبْتَغَىلها حُسنُ ذِكْرٍ بالصّيانةِ والسّجنِ
  4. ٤أبي حَكَمَتْ فيهِ اللّيالي ولم تَزَلْرِماحُ المَنايا قادِراتٍ على الطّعنِ
  5. ٥مضَى طاهر الجثمان والنّفس والكرَىوسُهدِ المنى والجَيبِ والذيلِ والرُّدنِ
  6. ٦فيا لَيتَ شِعري هل يَخِفّ وَقارُهُإذا صَارَ أُحْدٌ في القِيامَةِ كالعِهْنِ
  7. ٧وهلْ يرِدُ الحوْضَ الرّويَّ مُبادِراًمعَ النّاسِ أمْ يأبَى الزّحامَ فَيَستأني
  8. ٨حِجىً زادَهُ من جُرْأةٍ وسَماحةِوبعضُ الحجى داعٍ إلى البخلِ والجُبنِ
  9. ٩على أُمّ دَفْرٍ غَضْبَةُ اللّهِ انّهالأجْدَرُ أُنْثَى أنْ تَخونَ وأن تُخني
  10. ١٠كَعابٌ دُجاها فَرْعُها ونَهارُهامُحيّاً لها قامتْ له الشمسُ بالحُسنِ
  11. ١١رآها سليلُ الطّينِ والشّيبُ شامِلٌلها بالثّرَيّا والسّماكَينِ والوَزْنِ
  12. ١٢زمانَ تَوَلّتْ وأدَ حَوّاءَ بِنتِهاوكم وأدَتْ في إثْرِ حَوّاء مِن قَرْنِ
  13. ١٣كأنّ بنيها يُولَدونَ وما لهَاحليلٌ فتخشَى العارَ إن سَمحتْ بابْنِ
  14. ١٤جَهِلْنا فلم نَعلمْ على الحِرْص ما الذييُرادُ بنا والعِلْمُ للّهِ ذي المَنِّ
  15. ١٥إذا غُيّبَ المَرْءُ استَسَر حَديثُهُولم تُخْبِرِ الأفكارُ عَنْهُ بما يُغْني
  16. ١٦تَضِلّ العُقولُ الهِبْرِزِيّاتُ رُشْدَهاولم يَسلَمِ الرّأيُ القويُّ من الأفْنِ
  17. ١٧وقد كانَ أربابُ الفَصاحَةِ كُلّمارأوا حَسَناً عَدّوهُ من صَنعةِ الجنِّ
  18. ١٨وما قارَنتْ شخصاً من الخلقِ ساعةًمنَ الدّهرِ إلا وَهيَ أَفْتَكُ من قِرْنِ
  19. ١٩وَجَدْنا أذى الدّنيا لَذيذاً كأنّماجَنى النّحلِ أصنافُ الشّقاء الذي نجني
  20. ٢٠فما رَغبتْ في الموْتِ كُدرٌ مَسيرُهاإلى الوِرْدِ خِمسٌ ثم يَشرَبنَ من أَجنِ
  21. ٢١يُصادِفنَ صَقراً كلَّ يوْم وَلَيْلَةٍوَيَلْقَيْن شَرّاً مِن مَخالبِهِ الحُجنِ
  22. ٢٢ولا قَلِقاتُ اللّيلِ باتَت كأنّهامن الأينِ والإدلاجِ بعضُ القنا اللُّدنِ
  23. ٢٣ضَرَبْنَ مَليعاً بالسّنابكِ أرْبَعاًإلى الماء لا يَقدِرْنَ منهُ على مَعْنِ
  24. ٢٤وخوْفُ الرّدى آوَى إلى الكَهفِ أهلَهُوكَلّفَ نوحاً وابنَهُ عَمَلَ السّفنِ
  25. ٢٥وما استَعذَبَتهُ روحُ موسى وآدَمٍوقد وُعِدا من بعدِه جَنَّتَيْ عَدْنِ
  26. ٢٦أمَوْلى القَوافي كم أراكَ انْقِيادُهالك الفُصَحَاءَ العُرْبَ كالعَجم اللُّكنِ
  27. ٢٧هَنيئاً لكَ البيتُ الجَديدُ مُوَسِّداًيَمينَكَ فيهِ بالسّعادةِ واليُمْنِ
  28. ٢٨مُجاوِرَ سَكْنٍ في دِيارٍ بَعيدَةٍمن الحيّ سَقياً للدّيار وللسَّكنِ
  29. ٢٩طَلَبتُ يَقيناً مِنْ جُهَيْنَةَ عنهُمُولن تخبريني يا جُهينَ سوَى الظّنِّ
  30. ٣٠فإنْ تَعْهَديني لا أزالُ مُسائِلاًفإنّيَ لم أُعْطَ الصّحيحَ فأستَغني
  31. ٣١وإنْ لم يَكُنْ للفَضْلِ ثَمّ مَزِيّةٌعلى النّقص فالوَيلُ الطويلُ من الغَبنِ
  32. ٣٢أمُرّ بِرَبْعٍ كُنْتَ فيهِ كأنّمَاأمُرّ منَ الإكرامِ بالحِجرِ والرُّكْنِ
  33. ٣٣وإجْلالُ مَغْناكَ اجتِهادُ مُقَصِّرٍإذا السّيفُ أوْدى فالعفاءُ على الجَفْنِ
  34. ٣٤لقد مَسَخَتْ قلبي وفاتُكَ طائراًفأقْسَمَ أنْ لا يَسْتَقِرّ على وَكْنِ
  35. ٣٥يُقْضّي بَقايا عَيْشِهِ وجَناحُهُحَثيثُ الدّواعي في الإقامةِ والظّعنِ
  36. ٣٦كأنّ دُعاء الموتِ باسْمِكَ نَكْزَةٌفَرَتْ جَسَدي والسّمُّ يُنفثُ في أُذني
  37. ٣٧تَئنّ ونَصْبي في أنينِكَ واجِبٌكما وَجَبَ النّصْبُ اعترافاً على إنِّ
  38. ٣٨ضَعُفْتَ عن الإصْباحِ واللّيلُ ذاهبٌكما فَنيَ المِصْباحُ في آخرِ الوَهْنِ
  39. ٣٩وما أكثرَ المُثني علَيكَ ديانَةًلو أنَّ حِماماً كانَ يَثنيهِ مَن يُثني
  40. ٤٠يوافيكَ من ربّ العُلى الصّدقُ بالرّضَىبَشيراً وتلقاكَ الأمانَةُ بالأمْنِ
  41. ٤١ويَسكْني شهيدُ المَرْءِ غيرِكَ هَيْبَةًوبُقْيا وإنْ يُسألْ شهيدُكَ لا يكني
  42. ٤٢يُصَرِّحْ بقَوْلٍ دونَهُ المِسكُ نَفحةًوفِعْلٍ كأمْواهِ الجِنانِ بِلا أَسْنِ
  43. ٤٣يَدٌ يَدَتِ الحُسْنى وأنفاسُ رَبّهاتُقىً ولسانٌ ما تحرّكَ باللَّسْنِ
  44. ٤٤فليتَكَ في جَفني مُوارىً نَزاهَةًبِتِلْكَ السّجايا عن حَشايَ وعن ضِبني
  45. ٤٥ولو حَفَرُوا في دُرّةٍ ما رَضِيتُهالجِسْمِكَ إبْقاءً عَلَيْهِ منَ الدّفنِ
  46. ٤٦ولو أوْدَعُوكَ الجوّ خِفْنا مَصيفَهُومَشتاهُ وازدادَ الضّنينُ منَ الضّنِّ
  47. ٤٧فيا قبرُ واهٍ مِنْ تُرابكَ لَيّناًعلَيهِ وآهٍ مِنْ جنادِلِكَ الخُشنِ
  48. ٤٨لأُطبِقتَ إطباقَ المَحارَةِ فاحتَفِظْبلؤلؤةِ المَجْدِ الحَقيقَةِ بالخزْنِ
  49. ٤٩فهلِ أنتَ إن ناديتُ رَمسكَ سامِعٌنداءَ ابنِكَ المَفجوعِ بل عبدِكَ القِنِّ
  50. ٥٠سأبكي إذا غنّى ابنُ وَرْقاءَ بَهجةًوإن كانَ ما يَعنيهِ ضِدَّ الذي أعْني
  51. ٥١ونادِبَةٌ في مِسْمَعي كُلُّ قَيْنَةٍتُغَرَدُ باللّحْنِ البَرِيّ عن اللّحنِ
  52. ٥٢وأحمِلُ فيكَ الحُزْنَ حَيّاً فإن أمُتْوألقَكَ لم أسلُكْ طرِيقاً إلى الحُزْنِ
  53. ٥٣وبَعدَكَ لا يَهوى الفُؤادُ مَسَرّةًوإن خانَ في وَصْلِ السّرورِ فلا يَهني