ضروب الناس عشاق ضروبا
المتنبيعباسيالوافرالنون
- ١ضُروبُ الناسِ عُشّاقٌ ضُروبافَأَعذَرُهُم أَشَفُّهُمُ حَبيباً
- ٢وَما سَكَني سِوى قَتلِ الأَعاديفَهَل مِن زَورَةٍ تَشفي القُلوبا
- ٣تَظَلُّ الطَيرُ مِنها في حَديثٍتَرُدُّ بِهِ الصَراصِرَ وَالنَعيبا
- ٤وَقَد لَبِسَت دِمائَهُمُ عَلَيهِمحِداداً لَم تَشُقَّ لَها جُيوباً
- ٥أَدَمنا طَعنَهُم وَالقَتلَ حَتّىخَلَطنا في عِظامِهِمِ الكُعوبا
- ٦كَأَنَّ خُيولَنا كانَت قَديماًتُسَقّى في قُحوفِهِمِ الحَليباً
- ٧فَمَرَّت غَيرَ نافِرَةٍ عَلَيهِمتَدوسُ بِنا الجَماجِمَ وَالتَريبا
- ٨يُقَدِّمُها وَقَد خُضِبَت شَواهافَتىً تَرمي الحُروبُ بِهِ الحُروبا
- ٩شَديدُ الخُنزُوانَةِ لا يُباليأَصابَ إِذا تَنَمَّرَ أَم أُصيبا
- ١٠أَعَزمي طالَ هَذا اللَيلُ فَاِنظُرأَمِنكَ الصُبحُ يَفرَقُ أَن يَؤوبا
- ١١كَأَنَّ الفَجرَ حِبٌّ مُستَزارٌيُراعي مِن دُجُنَّتِهِ رَقيبا
- ١٢كَأَنَّ نُجومَهُ حَليٌ عَلَيهِوَقَد حُذِيَت قَوائِمُهُ الجُبوبا
- ١٣كَأَنَّ الجَوَّ قاسى ما أُقاسيفَصارَ سَوادُهُ فيهِ شُحوبا
- ١٤كَأَنَّ دُجاهُ يَجذِبُها سُهاديفَلَيسَ تَغيبُ إِلّا أَن يَغيبا
- ١٥أُقَلِّبُ فيهِ أَجفاني كَأَنّيأَعُدُّ بِهِ عَلى الدَهرِ الذُنوبا
- ١٦وَما لَيلٌ بِأَطوَلَ مِن نَهارٍيَظَلُّ بِلَحظِ حُسّادي مَشوبا
- ١٧وَما مَوتٌ بِأَبغَضَ مِن حَياةٍأَرى لَهُمُ مَعي فيها نَصيبا
- ١٨عَرَفتُ نَوائِبَ الحَدَثانِ حَتّىلَوِ اِنتَسَبَت لَكُنتُ لَها نَقيبا
- ١٩وَلَمّا قَلَّتِ الإِبلُ اِمتَطيناإِلى اِبنِ أَبي سُلَيمانَ الخُطوبا
- ٢٠مَطايا لا تَذِلُّ لِمَن عَلَيهاوَلا يَبغي لَها أَحَدٌ رُكوبا
- ٢١وَتَرتَعُ دونَ نَبتِ الأَرضِ فينافَما فارَقتُها إِلّا جَديبا
- ٢٢إِلى ذي شيمَةٍ شَعَفَت فُؤاديفَلَولاهُ لَقُلتُ بِها النَسيبا
- ٢٣تُنازِعُني هَواها كُلُّ نَفسٍوَإِن لَم تُشبِهِ الرَشَأَ الرَبيبا
- ٢٤عَجيبٌ في الزَمانِ وَما عَجيبٌأَتى مِن آلِ سَيّارٍ عَجيبا
- ٢٥وَشَيخٌ في الشَبابِ وَلَيسَ شَيخاًيُسَمّى كُلُّ مَن بَلَغَ المَشيبا
- ٢٦قَسا فَالأُسدُ تَفزَعُ مِن قُواهُوَرَقَّ فَنَحنُ نَفزَعُ أَن يَذوبا
- ٢٧أَشَدُّ مِنَ الرِياحِ الهوجِ بَطشاًوَأَسرَعُ في النَدى مِنها هُبوبا
- ٢٨وَقالوا ذاكَ أَرمى مَن رَأَينافَقُلتُ رَأَيتُمُ الغَرَضَ القَريبا
- ٢٩وَهَل يُخطي بِأَسهُمِهِ الرَماياوَما يُخطي بِما ظَنَّ الغُيوبا
- ٣٠إِذا نُكِبَت كِنانَتُهُ اِستَبَنّابِأَنصُلِها لِأَنصُلِها نُدوبا
- ٣١يُصيبُ بِبَعضِها أَفواقَ بَعضٍفَلَولا الكَسرُ لَاِتَصَلَت قَضيبا
- ٣٢بِكُلِّ مُقَوَّمٍ لَم يَعصِ أَمراًلَهُ حَتّى ظَنَنّاهُ لَبيبا
- ٣٣يُريكَ النَزعُ بَينَ القَوسِ مِنهُوَبَينَ رَمِيِّهِ الهَدَفَ المَهيبا
- ٣٤أَلَستَ اِبنَ الأُلى سَعِدوا وَسادواوَلَم يَلِدوا اِمرَءً إِلّا نَجيبا
- ٣٥وَنالوا ما اِشتَهَوا بِالحَزمِ هَوناًوَصادَ الوَحشَ نَملُهُمُ دَبيبا
- ٣٦وَما ريحُ الرِياضِ لَها وَلَكِنكَساها دَفنُهُم في التُربِ طيبا
- ٣٧أَيا مَن عادَ روحُ المَجدِ فيهِوَعادَ زَمانُهُ التالي قَشيبا
- ٣٨تَيَمَّمَني وَكيلُكَ مادِحاً ليوَأَنشَدَني مِنَ الشِعرِ الغَريبا
- ٣٩فَآجَرَكَ الإِلَهُ عَلى عَليلٍبَعَثتَ إِلى المَسيحِ بِهِ طَبيبا
- ٤٠وَلَستُ بِمُنكِرٍ مِنكَ الهَداياوَلَكِن زِدتَني فيها أَديبا
- ٤١فَلا زالَت دِيارُكَ مُشرِقاتٍوَلا دانَيتَ يا شَمسُ الغُروبا
- ٤٢لِأَصبِحَ آمِناً فيكَ الرَزاياكَما أَنا آمِنٌ فيكَ العُيوبا