قال نعم خرجت في جماعة
ابن الهباريةعباسيالرجزالتاء
- ١قال نَعم خَرَجت في جَماعةتاجرة لكلنا بِضاعة
- ٢وَكانَ فينا ناسك تَقيطَريقه في زهدِهِ مهدي
- ٣حَتَّى إِذا سِرنا وَجد السيرقالَ الصَّلاة فافعلوها خَير
- ٤فَلامَهُ أَصحابهُ وَقالواسر فَالقَضاء جائز يا مال
- ٥فَالجَمع للركب المجد رخصهفانتهز الفُرصة قَبل الغصه
- ٦هَذا طَريق شاسع مَجهولوَالليث لا تَأمنه وَالغول
- ٧فَخالف القَوم جَميعاً وَنزلإِن الخِلاف لمشوم لَم يَزَل
- ٨حَتَّى إِذا أحرَم بِالصلاةأَتاه مِن بَين يَديهِ آت
- ٩قالَ لَهُ وَقدم السلاماعَلَيهِ للخدعة عم ظَلاما
- ١٠ما أَنتَ يا شَيخ وَذا المَكانوَهوَ خلاء ما بِهِ إِنسان
- ١١وَما الَّذي تصنعه وَتفعلهفَإنَّني أنكره وَأجهله
- ١٢وَالشَّيخ في صلاته مَشغولوَعقله بنسكه مَعقول
- ١٣ثُمَ قَضى صَلاته وَسلماوَأَظهر الغلظة وَالتجَهما
- ١٤وَقالَ يا جاهل عَمّ تَسأَلألست تَدري أَي شَيء أفعل
- ١٥أَكافر أَنتَ فَأَنتَ تنكرعَلى مَن دين الهدى ما تبصر
- ١٦قالَ لَهُ ما زدتني علماً فَقُلماذا الَّذي تفعله يا ذا الرجل
- ١٧فَإِنَّني لَم أَرَ قَط غَيرَكايَسير في هَذا الطَّريق سَيرَكا
- ١٨قال أمجنون ألست تعرفأَم أَنتَ عَن نَهج السبيل تصدف
- ١٩هَذي صَلاة الناس فَرض واجبعَلَيهم وَلَيسَ عَنها راغب
- ٢٠وَقص أمر الشرع قصاً وَشرحفَصاحَ ذاكَ الشخص عَمداً وَانطرح
- ٢١يَظهر أَني قَد عَرَفتُ رَبيوَلَم أَكُن أعرفه لِذَنبي
- ٢٢ليخدع الشيخ فَلا يَسيررَحيله حَتّى تَفوت العير
- ٢٣ففطن الشَّيخ لما أرادهوَاِغتاله بِمكره وَكاده
- ٢٤وَقالَ ما أقدر أَن أَريماوَأظهر التوجع العَظيما
- ٢٥هَذا الفَتى لَم يَعرف الرحماناوَلا رَسول اللَّه إِلا الآنا
- ٢٦وَالآن قَد أسلم بَل قَد آمناوَاحسرتاه لَو وَجَدت مَأمَنا
- ٢٧لَو أَنَّهُ عاش لَكان وَلديوَعدة عَظيمة مِن عددي
- ٢٨وَزَوج تلك الطفلة الحَسناءوَفاز بالنعمة وَالثراء
- ٢٩فَإِنَّني شَيخ كَثير المالفرد مِن الأَعمام وَالأَخوال
- ٣٠وَلَيس لي وَلد سِوى بَنيهوَالبنت في قَلب الشَّقيق كيه
- ٣١وَلَيس في أَرضي من أَهواهلَها وَلا ذو شَرف أَرضاه
- ٣٢كُلهم لي حاسد عَدوٌّلَيس لَهُم مِن حَسدي هُدو
- ٣٣وَحَسرة أَن يأخذوا مِن بَعديمالي الَّذي جَمَعتهُ بِكَدي
- ٣٤لَو عاشَ هَذا كان نعم الصهرواشتد مني بِقواه الظَهر
- ٣٥لكنه قَد ماتَ مِن خُشوعهوَنَفسه تَسيل مِن دُموعه
- ٣٦ففهم الفاتك قَصد الناسكفلج في الحيلة وَالتهالك
- ٣٧وَلَم يَفق مِن سُكره وَلا انتفعبِقَوله وَإِنَّما الحَرب خدع
- ٣٨فأيقن الناسك أَن سحرهما رد عَنهُ كَيده وَمكره
- ٣٩فَقامَ مِن مَكانه يُناديأَصحابه وَاللَّيل ذو اسوداد
- ٤٠قَد مات إِنسان فَعودوا وَاشهدواجهازه كَما أمرتم وَاجهَدوا
- ٤١فَخَشي الفاتك أَن يسمعهرَفيقه الأَدنى وَأَن يمنعه
- ٤٢فَقامَ مِن صرعته مبادراًمغالباً بفتكه مكابرا
- ٤٣قال لَهُ الناسك قف قَليلاًإِن الجَميل يَفعل الجَميلا
- ٤٤مَقالة مني استمعها وافهموارحم فَما يَرحم مَن لَم يرحم
- ٤٥إِني شَيخ لَيسَ بي حراكيَخشى وَما مِن عادَتي العراك
- ٤٦وَلَيس في قَتلي غَير العارإِذا قَصَدت قَتلتي وَالعار
- ٤٧قال وَما العار الَّذي يَلحقنيإِن كانَ إثم فاحش يرهقني
- ٤٨فَقال شَيخ عاجز ضَعيفيَأنف أن يقتله الشريف
- ٤٩لا فخر في ذاك وَلا شَجاعةبَل فيهِ عار ظاهر الشناعة
- ٥٠يا صاح ما سَمعت أَن مالكاأمهل عثمان لأجل ذلكا
- ٥١وَصد عَنهُ إذ رآه وحدهمستسلماً قَد حادَ عَنهُ جُنده
- ٥٢قال لَه محمد إِذ ولىاقتله يا مالك قال كَلا
- ٥٣إِني أَخاف أَن تَقول العربوَالعار لا يُنجيكَ منهُ الهَرَب
- ٥٤النخعى كان شَيخاً عاجِزاًوَالفَخر لَو قتلته مبارزا
- ٥٥مُرتجزاً مُحتمياً بِقَومِهفما انتَهى مُحَمَّد للومِه
- ٥٦فَهَكَذا مَكارِمُ الأَخلاقوَشَرَف النفوس وَالأَعراق
- ٥٧وَهَكَذا إِذ بيت الشراةوَكانَ مِن عاداتِها البيات
- ٥٨قال لَهُم عَمروالقَنا لا تَعجلوابقتلهم وَهُم نيام تخجلوا
- ٥٩وَأيقظوهم بحوامي الخَيلوَأنذروهم وَاحذَروا مِن مَيل
- ٦٠فَإن قتل غافل أَو نائمعار وَبئسَ القَتل للأكارم
- ٦١قالَ لَهُ الشاطر أَن الغَلبهأَن يُدرك الإِنسان ما قَد طَلَبَه
- ٦٢وَالقَصد أَن أَظفر كَيفَ كاناوَالشّهم مَن يَنتَهز الامكانا
- ٦٣وَلَست للأمثال منكَ استمعوَلا بهذي الترهات انخدع
- ٦٤تُريد أَن تَخدَعَني لتسلماوَأنثني أعض كَفي نَدَما
- ٦٥وَالعاقل الكافي من الرِّجاللا يَنثَني بزخرف المقال
- ٦٦وَإِنَّما يخدَع كُل عاجزغمرٍ ضَعيف عوده للغامز
- ٦٧أَما سمعت قصةَ الظليموَفتكه بالناجش المليم
- ٦٨فَقال لا قال رَأَيت ناجِشاكَأَنَّهُ مثل الفنيق جائِشا
- ٦٩قَد لطف الحيلة حَتّى اِصطادَهُوَشَده في حَبلِه وَقاده
- ٧٠قالَ لَهُ الظليم لِم أَخذتنيوَما الَّذي مِن أَجلِه قَصَدتَني
- ٧١قالَ لَهُ شَيخ معيل عائلوَلي بَنات حالَهن حائل
- ٧٢تسعة أَطفال صِغار فَبَكى الظظليم مِما قالَهُ وَضَحِكا
- ٧٣قالَ لَهُ الصياد هَذا عَجَبمستظرف بَل سفه وَلَعب
- ٧٤في لَمحة الطرف بُكاء وَضحكوَناجذ باد وَدَمع منسفك
- ٧٥قالَ الظليم ما عَرَفت سَببهغَير عَجيب في الأُمور المعجبه
- ٧٦هِيَ الَّتي قَد خفيت أَسبابهاوَاشتبهت عَلى النهى أَبوابها
- ٧٧وَإِن ما رَأيته مِن فعليمستغرباً عَن سَبب وَأَصل
- ٧٨قالَ لَهُ الشَّيخ وَما ذاكَ السَّببأبنهُ لي إن البيان مُستَحب
- ٧٩قالَ بُكاي لفراخي إنَّهمقَد خيبت فيَّ الليالي ظنَهُم
- ٨٠خَرَجتُ كَي أَرعى لَهُم وَأرجعافَقَد وَقَعت الآن هَذا المَوقِعا
- ٨١وَإِنَّهُم يَنتَظِرونَ رَجعَتييا وَيلَهُم لَو يَعلمون صرعتي
- ٨٢فذكر الشَّيخ بِهم أَولادهوَلينت قولته فُؤاده
- ٨٣لَو لَم يَكُن حُكم القَضاء أوثقهلحله مِن وَقتِهِ وَأطلقه
- ٨٤لَكنه أَبدى لَهُ التجلداإِن الشقي لَشقي أَبدا
- ٨٥وَقالَ هَذا سَبب البُكاءلَيس بِه عَلي من خفاء
- ٨٦فَلم ضحكت قالَ منكَ ضحكيفَأمر أمثالك جداً مضحكي
- ٨٧خَرَجت تَبغي الرزق للعيالوَالرزق في بيتك كَالجِبال
- ٨٨قالَ وَما ذَلِكَ قالَ كنزفي دارِكُم حَيث تشد العنز
- ٨٩دَفينة قَديمة عاديةمِن كُل نَقد جملة سنيه
- ٩٠فَفرح الشَّيخ بِذاكَ وَنشطوَهم أَن يطلقه وَقَد غَلط
- ٩١وَما لمن غل القَضاء مُطلقوَما لمن حَل القَضاء موثق
- ٩٢فَقالَ إِن أطلقته لَما ذكرمِن غَير أن أعمل في ذاك النظَر
- ٩٣أطلقت نَقداً عاجِلاً بِكَفيلِمَوعد لعله ذو خلف
- ٩٤وَلامَني الناس وَقالوا جاهلفَعاذري فيما فعلت عاذل
- ٩٥فعلم الظليم أن حيلتهما وافقت غرته وَغيلته
- ٩٦فَقالَ ما أصنع قَد وَقَعتوَكدت لَكِني ما انتفَعت
- ٩٧لابُد مِن فكر وَلُطف حيلهيَكون لي إِلى المُنى وَسيله
- ٩٨إِنِّي في قبضته أسيروَلَيس لي مِن جورهِ مجير
- ٩٩إِلا الإِله القادر الغَفوربِلُطفِه ينجبر الكَسير
- ١٠٠أَقلُّ مِما أَنا فيهِ لا أَرىسَأَفتَرِي بَيِّنَةً لِما جَرى
- ١٠١وَأَرتجي مِن خالِقي رَبِّ الوَرىنقلي مِن الأَسر إِلى دارِ القِرى
- ١٠٢فَقالَ حَتَّى يَسمَع الصَّيادلنفسه وَفَهمُه المُرادُ
- ١٠٣شَيخ حَكيم عاقل أَريببِقول أَمثالي يَستَريب
- ١٠٤لا تَسمَع الدَّعوى بِغَير شاهدلا سيما ما كانَ مِن مُعاند
- ١٠٥لَو أَنَّني أَورَدت ألف بينهلصدق ما أذكره معينه
- ١٠٦ما زادهُ ذَلِكَ إِلا صَداعَما ذكرت أَبَداً وَردا