بنور تجلى وجه قدسك دهشتي
الغزاليمملوكيالطويلمدحالياء
- ١بنور تجلى وجه قدسك دهشتيوفيك على أن لا خفا بك حيرتي
- ٢فيا أقرب الأشياء من كل نظرةلأبعد شيء أنت عن كل رؤية
- ٣ظهرت فلما أن بهرت تجليابطنت بطوناً كاد يقضي بردتي
- ٤فأوقعت بين العقل والحس عندماخفيت خلافا لا يزول بصلحه
- ٥إذا ما أدعى عقل وجودك منكراًعلى الحس ما ينفيه قال له أثبت
- ٦فمن ها هنا منشأ الخلاف ويصعب الوفاق بخلف في اقتضاء الجبلة
- ٧فإنت قلت لم أبصرك في كل صورةأراها أحالت ذاك عين بصيرتي
- ٨وإن قلت أني مبصر لك أنكرتمقالي ولم تشهد بذلك مقلتي
- ٩تجليت مني في حتى ظهرت ليخفيت خفاء دق عن كل فكرة
- ١٠على أنه لم يبق لي جبل رأىتجليك لي ألا ودك بصعقة
- ١١وناجيتني في السر مني فأصبحتوقد طويت عما سواك طويتي
- ١٢فما في فضل عنك يخطر فيه ليسواك فوقتي فيك غير موقت
- ١٣وديعة روح القدس نفسك ردهافمن واجبات العقل رد الوديعة
- ١٤وما ردها إلا بتكميلها بمايليق بها من كسب كل فضيلة
- ١٥فمهما تجلت من كدورات عالمالطبيعة شفت جوهراً وتجلت
- ١٦نصحتك جهدي أن قبلت فلا تكنعلى حكم غشى حاملاً لنصيحة
- ١٧وعابة مقدوري فقلت وإنماقبولك مما ليس في وسعد قدرتي
- ١٨وهل ممكن إسعاد من كل قد جرىله قلم في اللوح يوماً بشقوة
- ١٩يظن الفتى لذات دنياه نعمةوما هي إلا نقمة في الحقيقة
- ٢٠ويبلغ منه الجهل ما ليس يبلغالعدو بحد السيف عند الحضيضة
- ٢١ونفسك فاحفظها وصنها فإنماسعادتها في فعل كل مشقة
- ٢٢وخالف هواها ما استطعت فأنهعدو لها يبغي لها كل نكبة
- ٢٣لعمري لقد أنذرت إنذار مشفقوجاوزت في الإيضاح حد الوصية
- ٢٤فقم واسع وانهض واجتهد وابغ مطلقاًبداك على ما فيك شر صنيعة
- ٢٥فإنك من نور مضيء وكظلمةبما فيك من جسم ونفس نفيسة
- ٢٦تسوس الحياة الجسم وهي مسوسةبما فيك من أسرار علم مصونة
- ٢٧فشيطان رجم أنت أو ملك بماتعانيه من فعل قبيح وعفة
- ٢٨ألا أن لي بالنفس مني شاغلاًبه تم لي ما دمع من ملكية
- ٢٩جلت شبهة الأعراض عني بديهةتوقد كالمصباح في جوهريتي
- ٣٠رأيت بها النور الإلهي لائحاًوراء ستور للأمور دقيقة
- ٣١فحققت ما قد كنت فيه مشككاًوعاينت ما قد كان في سر خفية
- ٣٢وأدركت ما المقصود من بدأتي وماالمراد بإحيائي وموتي ورجعتي
- ٣٣بمرآة نفس لاح في صقالهاالمقابل للكونين كل حقيقة
- ٣٤ولم يبق عندي ريبة في الذي استراب منه أناس في أمور كثيرة
- ٣٥فألقت عصاها النفس مني وأيقنتبأن سفرت عن وجه نجعي سفرتي
- ٣٦يدل على ما قلته حالة الكرىإذا ركد الإحساس منك برقدةٍ
- ٣٧فما شفيت نفس أطاعته رهبةوما سعدت نفس عصته لرغبة
- ٣٨ولكن بنور العلم تسلم هذهوتعطب جهلاً تيك أقبح عطبه
- ٣٩فيا عجباً ممن يروم لنفسهخلاصاً ولم يرغب بها عن جريرة
- ٤٠ومن تائب من ذلة لا ترى لهدموع كأفواه الغمام المكبة
- ٤١ومن مخبر لا يعجز اللَه قدرهعليه ولا يخشى بوادر نقمة
- ٤٢ومن أشرقت أنوار مرآة عقلهعلى ظلمات الطبع منه تجلت
- ٤٣وثبت غرس العقل في القلب مثمراًلباغي الحيا استقباح كل رذيلة
- ٤٤وما وصلت نفس إلى عالم الصفابما دون تحصيل العلوم الجلية
- ٤٥وتمييزها عن نوعها بمعارفيروجها في عالم البشرية
- ٤٦وقد يملأ الأناء فيمتلئبه الماء حتى لا مزيد لقطرة
- ٤٧فأخرجتني عني بإدخال محنةوأوحشتني مني بأنس محبة
- ٤٨وأسقيتني من خمر حبك شربةخماري بها باق إلى يوم بعثتي
- ٤٩محاني بها سكري واثبتني معاًفأعجب شيء أن ما حي مثبتي
- ٥٠وأقربتني من رمز طرسي أسطراًفتمت بها تفصيل عقدك جملتي
- ٥١وأقررتني مني على بأننيصحيفة سر طيها فيه نشرتي
- ٥٢وأفشيت بي سري إلي فأصبحتوقد أعربت إذ أفصحت عنه عجمتي
- ٥٣وأفهمتني مني بأن ليس موطنيمكاناً به في عالم الحس نشأتي
- ٥٤فأبهت ما أفهمت إذ ليس مدركلذلك إلا من خصصت بحكمة
- ٥٥ومن ذا الذي خصصت منك بحكمةولم تك قد عممت منك برحمة
- ٥٦فكم أظهرت تلك الإشارات خافياوإن عزبت عن فهم قومٍ ودقت
- ٥٧وما لاح ذاك البرق إلا ليهتديبه الركب لكن ظلمة الجهل أعمت
- ٥٨لقد سمع الواعي وقل الذي وعىلسكرٍ به أهوى أصمت فأصمت
- ٥٩وكم لك داع منك فيك مبصرلعقلك لكن لست تصغي لدعوة
- ٦٠وكل مريض الجسم يمكن برؤهويعجز أن يشفى مريض البديهة
- ٦١ويستبعد الجهال كوناً بموطنإذ كان لا في جنب منبت شعبة
- ٦٢ولو علموا ما عالم العقل منهموأنهم بالحس في دار غربة
- ٦٣إذا ولد المولود سروا بفرحةومن حقه أن يبدلوها بترحة
- ٦٤ويبكونه عند الممات جهالةومن حقه أطهار كل مسرة
- ٦٥ولم يعلموا أن الولادة غربةأبيحت له عن خير دار وأسرة
- ٦٦وموتته عود له نحو أهلهوأوطانه الأصلية المستلذة
- ٦٧وأعجم من هذا مقال جميعهمترى عابدي الأوثان أجهل أمة
- ٦٨وما عظم الأوثان من كان قلبهمكتعظيم أجسام لهم مضمحلة
- ٦٩فكل غدا معبوده الجسم فاستوواولكنهم لم يستووا عند نية
- ٧٠لقد وقعوا مع علمهم في ظلالةإذا اعتبرت أربت على كل ضلة
- ٧١فيا ليت شعري كيف صمت عقولهموداعيك فيهم مسمع من كل كل فطنة
- ٧٢وكل فعال لم أكن متقرباًإلي به أعظمت فيه خطيتي
- ٧٣فقربي به بعد وربحي خسارةوعزي به ذل ونفعي مضري
- ٧٤لأني فيه قمت غير موجهلدى فعله وجهي إلى وجه وجهتي
- ٧٥فدنت بأمر حرمته شريعتيوأحييت حكماً قد أماتته سنتي
- ٧٦فكانت بتركي في مناهيه غفلتينهاية تأديبي وفرط عقوبتي
- ٧٧تشتت عقلي فيك بعد تجمعكما اجتمعت بلواي بعد تشتت
- ٧٨هوىً فيك لي لا منتهى لامتدادهلدي ولا منه خلاص بلوة
- ٧٩أزيد بلىً إذ يستجد ولم يكنبتجديد صبري فيه أبىل بليتي
- ٨٠ويبدي أولا منه وآخرفقد شف جسمي سر عودٍ وبدأةٍ
- ٨١ألا لا تلمني أن شطحت فإنهقليل لسكر حل بي منك شطحتي
- ٨٢ولا تنهني أن تهت سكراً معربداًفأنت الذي استحسنت فيك هنيكتي
- ٨٣ولا تلحأن غنيت فيك تطرباًفلو وجدت وجدي الجبال لغنت
- ٨٤ومن عجب حمل الجبال هوى بهطلعت وعن حملي قديماً تأبت
- ٨٥فمن قيس ليلى العامرية في الهوىومن قيس لبنى أو كثير عزة
- ٨٦إذا تليت ذكري فقابل المجنون ذكري بالسجود لحرمتي
- ٨٧وأوجب كل منهم الوقف عندماوسلم أن لا قصة مثل قصتي
- ٨٨فمن فضل كاسي شرب غيري ولم يكنيقاس بسكري سكر شارب فضلتي
- ٨٩يبلبل بالي لا لنوح حمامةوينهل دمعي لا لإيماض برقة
- ٩٠لو كنت محتاجاً للتنمم باعثيحرك أشجاني لبانت نقيصتي
- ٩١ولكنني مني وفي نواعشتحركني في كل سرٍ وجهرة
- ٩٢فلا رقدة تغدو علي بفترةٍولا يقظة تغدو علي بغفلة
- ٩٣فمن يشك يوماً في هواه فإننيلي الشكر أولى في الهوى من شكيتي
- ٩٤تسترت جهدي في هواك وطاقتيفلما منعت الصبر أبديت صفحتي
- ٩٥فأعلنت ما أسررت فيك فلم يكنبقول ولا فعل سواك فضيحتي
- ٩٦فما لاشتياقي في افتضاحي مدخلولا لدموع فيك لي مستهلة
- ٩٧وقد كان لي في الصبر ستر على الهوىبهتكك ستر الصبر أظهرت عورتي
- ٩٨فلا تذهب في الحب يشبه مذهبيولا ملة فيه تقاس بملتي
- ٩٩بكل لساني عن صفاتي وإنمايعبر عني أنني ذات وحدة
- ١٠٠فكل نعيم دون وصلي شقوةوكل ملذ مؤلم عند لذتي
- ١٠١وكل سبيل ليس يفضي سلوكهإلي فقد أفضى إلى كل خيبة
- ١٠٢ولالا هوىً لي فيك يحملني علىحنوي لم أعهد إليك بلفظة
- ١٠٣وكنت إذا زلت بك النعل هاوياًأقول ألا فاذهب إلى حيث ألقت
- ١٠٤ولكن ما ينجيك ينجي هويتيكما أن ما يؤذيك نفس أذيتي
- ١٠٥وهل أنا إلا أنت ذاتاً ووحدةوهل أنت إلا نفس عين هويتي
- ١٠٦ولولا اعتبار الجسم بالنسبة التيإليه له ما صح عني سيرتي
- ١٠٧ولست بذي شكل فيوجب كثرةلذاتي ولا جزءاً فتمكن قسمتي
- ١٠٨ويقع ما بيني وبينك نسبةيظن بها غيري لموضع شبهة
- ١٠٩وإني لم أهبط إلى الأرض يبتغيبذلك وضعي بل هبوطي ورفعتي
- ١١٠وتقرير هذا أن دعيت خليفةوما كنت أدعى قبل ذا بخليفة
- ١١١وصير ملكي عالم الجسم محنةلغاية تدبيري ومبلغ حلمتي
- ١١٢فإن أنا أحسنت الولاية أحسنتإلى العالم العلوي عودي وعزلتي
- ١١٣وعاينت ما لا عاينت مقلة ولاأحاطت به أذن وعت حس سمعة
- ١١٤وآثرت لذاتي ونيل مآربيواتبعت نفسي كل شيءٍ أحبت
- ١١٥سددت على نفسي سبيل تخلصيإلى الملأ الأعلى الذي هو نزهتي
- ١١٦وأوقعتها في أسر من لا يرى لهامكاناً ولا يحنو عليها بعطفة
- ١١٧فلا ندم يجزي ولا حسرة يرىبها فرج يرجى لكشف لشدة
- ١١٨فيا ويح نفس آثرت طيب زائلعلى طيب باق لا يحد بمدة
- ١١٩يموت الفتى بالجهل من قبل موتهويحيى بروح العلم من بعد ميتة
- ١٢٠فما مات حي العلم يوماً ولم يكنبحي ممات الجهل مقدار لحظة
- ١٢١وانظر أحوال الرجال وقوفهمعلى برزخ ما بين نار وجنة
- ١٢٢فأما إلى آلام نفس خبيئةوأما إلى لذات نفس نفيسة
- ١٢٣فآلام تلك الترك في دار غربةولذات هذا العود من بعد غربة
- ١٢٤وهل حسرة في النفس أعظم غصةمن البعد عن أهل ودار وجيرة
- ١٢٥كما أنه لا شيء أعظم لذةلذي غربة من ملتقى بعد فرقة
- ١٢٦كأني لم أحجب بها وكأنماهي احتجبت بي فازدهى الناس عشقتي
- ١٢٧وغودرت لا يثني على حسن فعلي الجميل ولا يلوي على حسن طلعتي
- ١٢٨ولو قايسوا بالحسن بيني وبينهالكانت لديهم لا تسام بحبة
- ١٢٩وشق القلب الجاهلات التي بهامحبتها قالت بهم عن محبتي
- ١٣٠وما ذاك شيء يسقط العذر لامرئأطاع الهوى وانقاد عبداً لشهوةٍ
- ١٣١وهل نافع شق الفؤاد ندامةلذي قدمٍ زلت ولم تتشبت
- ١٣٢فكيف يليق الوصل مني لمؤثرعلى طيب وصل وصل من هي عبدتي
- ١٣٣إذا رضيت عنه يهون عليه فيرضاها وأدنى ذاك تسهيل غصة
- ١٣٤على أنها أعدى عداه ترتبتله حيلة منها لا مكان فرصة
- ١٣٥فهام بها عشقاً وآثر وصلهافزل فنادمته إلى ألف لعنة
- ١٣٦ولولا الشقا والجهل ما آثر العدىرضاها وجانب طيب وصل الأحبة
- ١٣٧وهل أمني بالفضل مثلي وإنمابمثل طباع السوء نحو الدنية
- ١٣٨وتأبى الطباع الفاضلات ارتكابهاالأمور التي تفضي إلى حط رتبة
- ١٣٩فكم حسرات في نفوس يثيرهابعادي إذا ما العيس للبين ذمت
- ١٤٠وكم عبرة تجري علي تأسفاًوقد فات ما لا يسترد بعبرة
- ١٤١وكم قارع سناً علي ندامةوآخر مكوي بنيران حسرة
- ١٤٢وكم أنةٍ تغدو علي ورنةبروح إذا ما استشعر القوم فرقتي
- ١٤٣وهل هاجري وجداً بغيري بالغرضاي لصب طالب دار هجرة
- ١٤٤لشتان من بين المقامين إنماالمبرز من لاهمه غير عشرتي
- ١٤٥ألم تر أني منتهي قصد مبدعيولم تبدع الأشياء إلا لخدمتي
- ١٤٦وإن لإكرامي وتعظيم حرمتيأشار إلى الأملاك نحوي بسجدة
- ١٤٧وصير ما في عالم الكون كلهبحكم إراداتي وطوع مشيتي
- ١٤٨فإن كنت في وصل دعيت فلا تملإلى وصل غيري واغتنم وصل صحبتي
- ١٤٩وخذ جانباً من رفقة بك وكلواببعدك عن وصلي وإثبات جفوتي
- ١٥٠فعند ارتفاع الحجب ما بيننا ترىمحاسن وجه الغانيات وبهجتي
- ١٥١ولا عجنت إلا بحبك طينتيولا لهجت إلا بكذرك لهجتي
- ١٥٢وردت ورود الهيم فيك من الهوىشريعة حب هيجت لي غلتي
- ١٥٣ولا عجب إن هيجت لي غلةفما تملك منك أولا محنة
- ١٥٤إذا كان بي أمر أرى فيه لي أذىرضاك فما أحلاه في قلب ذلتي
- ١٥٥لذاك ما أرضاك مني فعلتهولو غضبت منه كرام عشيرتي
- ١٥٦وما بعت فيك النفس إلا لعل أنأفوز بوصلٍ منك تربح صفقتي
- ١٥٧فإن أنت أمضيت التبايع بيننافبعت وإن لم تمض أكسدت سلعتي
- ١٥٨وما قدر نفس لي لديك حقيرةفأجعلها مهراً لأشرف وصلة
- ١٥٩ولكن مقل بادل فيك جهدهأحق بوصل من أخي كل ثروة
- ١٦٠توحشت من أبناء نوعي ولم يكنلشيء سوى أنسي بقربك وحشتي
- ١٦١تغربت عن أهلي إليك وإننيليعذب لي في طيب أنسك غربتي
- ١٦٢فكم خلوة قد فزت فيها بجلوةخرجت بها عني إليك بفرحة
- ١٦٣وطلقت فيها عالم الحس بتةلتعلم أني لا أقول برجعة
- ١٦٤وفارقت أوطاني وأهل وجيرتيلتعلم أني باذل فيك مهجتي
- ١٦٥ولولا دخولي في رضاك بكل ما أستطعت لعزت فيك عني خرجتي
- ١٦٦وكان بودي لو قبلت تقربيإليك ولكن لست أهلاً لقربة
- ١٦٧وهل أنا ألا نطفة من سلالةلطين وما مقدار قيمة نطفة
- ١٦٨لعمري لقد حاولت أمراً مرامهعزيز ولكن أنت أهل العطية
- ١٦٩وليس اعترافي باتضاعي بمانعيسؤالك أمراً دونه قدر قيمتي
- ١٧٠وليس على قدر سؤال فإننيأرى أن قدري دون مقدار ذرة
- ١٧١ولكن على مقدار إحسانك الذيعممت به تخصيص كوني بخلقتي
- ١٧٢ولا أنا مما يخجل الطرد وجههفيأنف من عود مخافة طردة
- ١٧٣على كل ليس لي عنك مذهبفيصرفني عن جعل بابك قبلتي
- ١٧٤فما شئت فاصنع وارض عني فإننيأرى كل صنع منك إسباغ نعمة
- ١٧٥كفاني اعترافي توبةوحسبي رضاً على قبولك توبتي
- ١٧٦وهل أنا إلا دوحة قد غرستهافإن لم يصبها وابل منك جفت
- ١٧٧إذا حصلت لي كيف ما كان نسبةإليك فلا أخشى ضياعاً لنسبتي
- ١٧٨فيا حيرتي كم حيرة فيك لي غدتمخصصة بي ما به منك عمت
- ١٧٩وكم نعمة أسبغت من سر حكمةأنرت بها من ناطق كل ظلمتي
- ١٨٠وأحببت مني ما أماتت جهالتيحياةً محال بموتتي
- ١٨١ومن حييت من موتة الجهل نفسهبعلم نجت من قطع كل منية
- ١٨٢وكم مرجة من بحر علم أثرتهالدي بريح منك أجرت سفينتي
- ١٨٣فمرت تشق الكون حين مهبهاملححة حتى أفادت معيتي
- ١٨٤وأدركت معنى آخراً دق فهمهأريد بوضع الصورة الألفية
- ١٨٥ومن لم يحط علماً بمعنى وصورةله فبصير العين أعمى البصيرة
- ١٨٦فزرع ولكن لم يفد حصد حبهومخض ولكن لم يفد مخض زبدة
- ١٨٧إذا جهل الإنسان تحقيق أمرهفكيف بتحقيق الأمور الغريبة
- ١٨٨فيا عجباً للمرء يجهل نفسهويطمع في فهم المعاني البعيدة
- ١٨٩وما ناهض بالنفس يزداد رتبةمن العلم تسميها كوان مقوت
- ١٩٠وما موقظ من رقدة الجهل عقلهلتحصيله تكميلها مثل ميت
- ١٩١إذا كملت نفس الفتى بصفاته الجميلة من قول وفعل ترقت
- ١٩٢وأصبح يدعي عالم العقل عالماًلها وتخطت نفسه كل خطة
- ١٩٣وبالعلم بالنفس النفيسة يدرك المحصل فهم العلة الأولية
- ١٩٤ومن لم يحط علماً بذاك فإنهوإن كان حيا حكمه حكم ميت
- ١٩٥وما الحي عن العقل من كان غالباًعلى نفسه حكم القوى البدنية
- ١٩٦ولكنه من شرفت قدره علىبني نوعه أوصاف نفس زكية
- ١٩٧ففي العالم العلوي ذا ملك وذالدى العالم السفلي شيطان جنة
- ١٩٨وما اختلفا بالنوع حتى يظن مابه اختلفا فعلاً لخلق الغريزة
- ١٩٩وكل أبوه آدم ويخص ذالذا خص ذا من سر معنى النبوة
- ٢٠٠ومن أعجب الأشياء فرعاً أرومةوما اتحدا بالطبع في الثمرية
- ٢٠١بأي لسان أوثر الشكر مثنياًعليك بما أوليتني من فضلة
- ٢٠٢وأكملت من عقلي ووصفي وصورتيوفهمي وأحشائي وحولي وقوتي
- ٢٠٣وصفحك عني أن عصيت تكرماًووعدك لي عن طاعتي بالمثوبة
- ٢٠٤وهل ممكن إحصاء ذرات كلماعلى الأرض من كثبان رمل مهيلة
- ٢٠٥وأحصاء ما في البحر من كل قطرةبحيث يحيط المحصي منها بعدة
- ٢٠٦وذلك أمر مستحيل وكلما استحال فمنفي لحكم الضرورة
- ٢٠٧وما كل هذا لو أتيت بضعفهمن الشكر أدنى شكر أصغر حبة
- ٢٠٨فكيف بشكري كل عضو وقوةجعلت لنفعي عند تأليف بنيتي
- ٢٠٩وشكر التي قد حجبت بي وأنهالأظهر لي من نور شمس تبدت
- ٢١٠بعيدة أطلال الديار قريبةوأعجب شيء بعد دار قريبة
- ٢١١بها مثل ما بي من هواها وعندهامن الود ما ليس دون مودتي
- ٢١٢وقد أدركتها رقة لي أطمعتبنيل المنى لولا مخافة وفقتي
- ٢١٣وقلت لها مني علي بنظرةأنا بها من حسن وجهك منيتي
- ٢١٤ألم تعلمي ما حل بي منك من جوىوكابدت من أشجان قلب ولوعة
- ٢١٥فإن الجبال الشم وهي رواسخلو احتملت بعض الذي بي لدكت
- ٢١٦فأحزان قلبي لا تجود بسلوةوأجفان عيني لا تسح بدمعة
- ٢١٧ولولا حنيني لم تحن مطيةولولا نواحي لم تنح ورق أيكة
- ٢١٨ولولا خطابي لم يقع عين عابدعلي لما مني الصبابة أبلت
- ٢١٩فلا ماء إلا بعض فيض مدامعيولا نار إلا دون أنفاس زفرتي
- ٢٢٠فقالت بعيني ما لقيت وإنهليؤلم قلبي أن تشاك بشوكة
- ٢٢١وإني على ما في من صلف لهالراغبة في الوصل أعظم رغبة
- ٢٢٢ولكن وشاة السوء فيك كثيرةوليست مع الواشين تمكن رؤيتي
- ٢٢٣وأنت فعغرى بالحسان وإننيلأكره ما بي أن أرى وجه ضرتي
- ٢٢٤ومن لم يصني صنت وجهي ببرقهوصور فيه صورة دون صورتي
- ٢٢٥ليمتحن الخطاب لي إذ يرونهاأيلهون عني أم يتمنون خطبتي
- ٢٢٦وما هي إلا عبدة لي جميلةتظن وما أفعالها بجميلة
- ٢٢٧فما كان إلا أن رأى الناس وجههافهاموا بها في فج وجه ووجهة
- ٢٢٨ويعلم ما قد كان بالأمس والذييكون غداً أو كائن بعد برهة
- ٢٢٩ويخبر بالأمر المغيب مثل مايخبر عن ما كان منك بحضرة
- ٢٣٠ويعلم ما مفهوم معنى معبرلسامعة عنه بوحي النبوة
- ٢٣١وما الوحي إلا خلع نفس قويةملابس أحساس على العقل غطت
- ٢٣٢وأنى لها نحو المحيط بذاتهاعلى عالم العقل الذي عنه شبت
- ٢٣٣وإدراك ما يلقى إليها هناك منإشارات رمز للعقول دقيقة
- ٢٣٤وأفهام أفهام النفوس لطائف المعاني التي ذاتها قد تهيت
- ٢٣٥وما أطرب الأرواح منا لدى الفناسوى نغمات أدركتها قديمة
- ٢٣٦وذلك أن النفس قبل اتصالهابتدبيرها الجسم الذي قد تولت
- ٢٣٧وعى سمعها من طيب ألحان نغمةينغمها الأفلاك أعظم لذة
- ٢٣٨إذا أقبلت أجرامها بأصكاكهايرجعها في قطعها كل ذروة
- ٢٣٩وشذت لبعد العهد عنها فلم تكنتذكرها إلا بتجديد نغمة
- ٢٤٠فلما أحست بالسماع بمثلهاتذكرت العهد القديم فحنت
- ٢٤١وحاولت التجريد عن عالم الفناإلى العالم الباقي الذي عنه شذت
- ٢٤٢فجاذبها الجسم الزمام وأقبلتتجاذب فاهتزت لذاك برقصة
- ٢٤٣ولا شك في أن العقول محيلة السامع والأبصار للحس رنت
- ٢٤٤فإن لم يكن في عالم العقل ما يرىويسمع كانت تلك غير مفيدة
- ٢٤٥وذلك تعطيل وليس بحكمةيعطلها عماله قد أعدت
- ٢٤٦وقد يطرب الدولاب عند حنينهفكيف حنين النغمة الفلكية
- ٢٤٧وناهيك أن الطفل عند بكائهيغني فيغشاه سكينة سكتة
- ٢٤٨ويذهل عما كان فيه من الأذىوتبدو لنا منه مخايل طربة
- ٢٤٩ولولا إدكار النفس منه لدى الغنىعهوداً قديمات لها ما استلذت
- ٢٥٠وقد تطرب العجماء عند استماعها الغناء وتنسى عنده كل غمة
- ٢٥١وإلا فما بال المطي إذا ونتعن السير هيجت في الفلاة بحدوة
- ٢٥٢فتصغي بالحادي بأسماعها كمايكون استماع العاقل المتنصت
- ٢٥٣وتوسع مد الخطو حتى كأنهاسفائن بحر مقلعات بلجة
- ٢٥٤ويرتاح بعض الطير عند سماعهتجاوب أوتار إذا هي خشت
- ٢٥٥وما ذاك إلا أن أفلاكها علىمراكزها لما استدارت فعنت
- ٢٥٦فصارت بحكم الطبع تشتاق ما بهيخصصها من دون كل مصوت
- ٢٥٧فلا تحسب الأشياء مهملة كماتوهم أصحاب العقول الضعيفة
- ٢٥٨وللحوت بل للدود في العود بل لماسوى ذاك أفلاك عليها أديرت
- ٢٥٩وفيها لها آفاق جو فسيحةعليها نراها نحن غير فسيحة
- ٢٦٠فما خص نوع لا يتم سواه منمراكز أفلاك وأوضاع هيئة
- ٢٦١وكل له عقل يسدده إلىمقاصد أفعال وترك شديدة
- ٢٦٢وما النحل في أوضاعها لبيوتهامسدسة من حكمة بخيلة
- ٢٦٣وقد يعجز المرء المهندس وضعهابآلاته الحكمية الهندسية
- ٢٦٤وجعل لعاب العنكبوت لصيده الذباب شباكاً ليس إلا لخبرة
- ٢٦٥ويفهم بعض الذر مقصود بعضهبقوة إدراك لنفس زكية
- ٢٦٦وحسبك ألف النوع بالنوع شاهدبمعرفة في طبعه مستحثة
- ٢٦٧فإن ازدواج الشكل بالشكل مشعربقوة تمييز وصحة فطرة
- ٢٦٨ولو لم يكن ألا تفاهمها إذاتناغت بأصوات لها أعجمية
- ٢٦٩لكان لنا فيه دليل يدلناعلى أن ذا لا عن نفوس بليدة
- ٢٧٠فمن ظن شيئاً غير هذا فإنهلتقصيره عن فكرة مستقيمة
- ٢٧١وقد شهد الذكر الحكيم بأنهامسبحة والذكر أعظم حجة
- ٢٧٢وهل يصدق التسبيح من غير عاقلولكن عيون الجهل غير بصيرة
- ٢٧٣تأمل صلاة الشمس عند وقوفهالدى الظهر في وسط السماء بخشية
- ٢٧٤وإثباتها وقت الزوال بركعةوإتمامها عند الغروب بسجدة
- ٢٧٥كذا جملة الأفلاك راكعة بماجرت سجدة للَه في كل طرفة
- ٢٧٦وما الذي أعمى عيون قلوبهمونورك فيهم مستطير الأشعة
- ٢٧٧لقد عظمت تلك الرزية موقعاًلدى كل ذي عقل سليم وجلت
- ٢٧٨أرى كل ذي سكر سيصحو من الهوىسواي فصحوي فيك علة سكرتي
- ٢٧٩فما اتفقت لي مذ عرفتك خلوةبنفسي إلا همت فيك بجلوة
- ٢٨٠ولا عرضت لي في دجى الفكر هجمةفأغفيت إلا فزت فيك بيقظة
- ٢٨١ولا استغرقتني في المحاسن بهتةفثارت بحسن غير حسنك بهتتي
- ٢٨٢ولا سنحت في باطن القلب خشيةفكانت لشيء غير هجرك خشيتي
- ٢٨٣ولا خضعت نفسي لأمر ترومهفكانت لشيء غير وصالك خضعتي
- ٢٨٤ولا استقبلتني من جنابك نفحةأسرت حديثاً عنك إلا وسرت
- ٢٨٥وأصغي إلى تحصيله في مسامع المشاعر من كل منبت شعرة
- ٢٨٦وأحسست في نفسي بلطف دبيب ماسقطت من محيا الحب لما تمشت
- ٢٨٧وهل شارب كأساً من الحب جاهلبما أحدثت في عقله حين دبت
- ٢٨٨فقد حقق الدعوى القياس وأين منكثافة جسم الخمر لطف المحبة
- ٢٨٩إذا غبت عني كنت عندك حاضراًومن عجب أن غيبتي فيك حضرتي
- ٢٩٠فيا با طناً ألقاه في كل ظاهرويا أولا ما زال آخر فكرتي
- ٢٩١تشابه إعلاني وسري ومشهديوغيبي وستري في هواك وشهرتي
- ٢٩٢تجمع الأضداد في ولم يكنبمستغرب لي في الهوى كل بدعة
- ٢٩٣فنوعي في شخصي لأني نتيجةلشكل قياس عن ضروب عقيمة
- ٢٩٤ملأت جهاتي الست منك فأنت ليمحيط وأيضاً أنت مركز نقطتي
- ٢٩٥فصرت إذا وجهت وجهي مصلياًفرايض أوقاتي فنفسي كعبتي
- ٢٩٦فصار صيامي لي ونسكي وطاعتيونحري وتعريفي وحجي وعمرتي
- ٢٩٧وحولي طوافي واجب وخلاله استلامي لركني من مناسك حجتي
- ٢٩٨وذكري وتسبيحي وحمدي وقربتيلنفسي وتقديسي وصفو سيرتي
- ٢٩٩ولو هم مني خاطر بالتفاتةلم كان لي إلا ألي تلفتي
- ٣٠٠ولو لم أود الفرض مني ألي لميصح بوجه لي ولم تبر ذمتي
- ٣٠١وكنت على أني أوحد ظاهراًففي باطني قد دنت بالثنوية
- ٣٠٢كذا من يكن قد صح عقد ودادهولم يتهم يوماً بسقم عقيدة
- ٣٠٣وينفي اتصال النفس بالعقل واقفاًعلى حس ما في عالم الحس أبلت
- ٣٠٤فإن قهرت فيه قوى الجسم ألحقتبعالمها مملوءة بالمسرة
- ٣٠٥وتبقى كما قد جاء تهوى وليتهاهوت ما هوت ثم ارعوت واستقرت
- ٣٠٦ولكنها تبقى بنيران حسرة البعاد تقاسي ضيق أغلال كرية
- ٣٠٧مذبذبة لا عالم العقل أدركتولا عالم الأجسام فيه تبقت
- ٣٠٨فترجع إلى أحدى الحنين حنينهاإلى عالم العقل الذي عنه صدت
- ٣٠٩وهيهات أن يطوي لسير حنينهاإلي الذي قد حال من بعد شقة
- ٣١٠وأنى لها والحس قد حال بينهاوبين حماه أن تفوز بنظرة
- ٣١١إذا ذكرته هز هامس طائفمن الشوق لو هز الجبال لهدت
- ٣١٢وما ذاك بالمدني إليه ولا الذيإذا لم يكن يدني فربح بوقفة
- ٣١٣أسى كلما قيل انقضت منه لوعةأعيدت بأخرى مثلها مستحثة
- ٣١٤تزول الجبال الشم وهي مقيمةعلى حالة منكوسة مستمرة
- ٣١٥وذلك أمر نسأل اللَه عصمةمنجية منه ومن كل حيرة
- ٣١٦ألم يك فيما نال آدم عبرةومتعظ للعاقل المتثبت
- ٣١٧على قربه من ربه واصطفائهومنحته إياه أعظم منحة
- ٣١٨وإبعاده من بعد ذاك وصدهوتجريعه إياه أعظم غصة
- ٣١٩ولم يأت ذنباً عامداً غير أنهبأول حكم اللَه طالب رخصة
- ٣٢٠فأخطأ في التأويل جهلاً فحطمهإلى الأرض من أعلى الجنان المنيفة
- ٣٢١ولم يخف ما لا قى إذا انحط هابطاًإلى الأرض من هول الأمور العظيمة
- ٣٢٢وما زال يدعو اللَه سراً وجهرةًوحاول منه العفو عنه بتوبة
- ٣٢٣وكيف بمن يأتي ذنوباً كثيرةًويقضي وما وافى بتوبة مخبت
- ٣٢٤وكم جاهل لم يزدجر الذي جرىعلى آدم من فعله كل خزية
- ٣٢٥لقد شمل الخير الوجود بأسرهفما كان من نشر فذاك لندرة
- ٣٢٦ولم يكن المقصود بالذات إنماأتى بطريق الضمن والتبعية
- ٣٢٧ألم أن الغيث خير وأنهليحصل منه وكف بعض الأكنة
- ٣٢٨وإن لهيب النار المثوب محرقويحصل منه نضج كل معيشة
- ٣٢٩فقد يتبع الخير الكثير الذي نرىلنا فيهما شر يسير المضرة
- ٣٣٠ولو روعي الضر الذي فيهما لناولم يخلقنا لاختل نظم الخليقة
- ٣٣١وكان هلاك الحرث والنسل عاجلاًوذاك بلا شك خراب البسيطة
- ٣٣٢ولم يك إلا عالم الأمر وحدهولم يخف ما في ذاك من نقص خلقة
- ٣٣٣وفي الحشرات الساقطات منافعيحيط بها أهل العقول السليمة
- ٣٣٤ولو لم تكن ما عاش من نوعنا امرؤلفضل بخارات الهيولي الردية
- ٣٣٥فمن ذلك الفضل الردي تكونتوفي مدخل الأوساخ في الأرض حلت
- ٣٣٦وغودر ما نلقيه منا غذاؤنالصفو الهوى من شوب كل أذية
- ٣٣٧لتنتعش الأرواح منا بطيبةويصفو لنا ورد الحياة الهنية
- ٣٣٨وقد ركب الأجسام منا وكل ماتركب منحل ولو بعد برهة
- ٣٣٩وألبس منا كل جزء بحيزلأركاننا الذاتية العنصرية
- ٣٤٠وما جمعنا بعد افتراق بمعجزوهل آخر يخلو عن الأولية
- ٣٤١وإن معاد الشيء بعد انعدامهلأسهل من إنشاء إنشاء بدأة
- ٣٤٢ومطلع شمس النفس من مشرق الخلاسيطلعها من مغرب العدمية
- ٣٤٣سبحان من يحيى بقدرته الذييميت كما أحياه أول مرة