فما أم سقب أودعته قرارة
عبد الملك الحارثيعباسيالطويلهجاءالألف
- ١فَما أُمُّ سَقبٍ أَودَعَتهُ قَرارَةًمِنَ الأَرضِ وَاِنساحَت لِتَرعى وَتَهجِعا
- ٢لَحيسٌ كَمِثلِ الأَيهُقانِ اِبنُ لَيلَةٍأَمدُّ قُواهُ أَن يَنوءَ فَيَركَعا
- ٣وَيَهتَزُّ في المَشيِ القَريبِ كَأَنَّهُقَضيبٌ مِنَ البانِ اِرتَوى فَتَرَعرَعا
- ٤فَظَلَّت بِمُستَنِّ الصبا مِن أَمامِهِتَبَغَّمُ في المَرعى إِلَيهِ لِيَسمَعا
- ٥إِذا غَفَلَت نادَت وَإِن نابَ نَبأَةًعَلى سَمعِها تَذكر طَلاها فَتَربَعا
- ٦فَخالَفَها عاري النَواهِقِ شاسِبٌأَخو قَفرَةٍ أَضحى وَأَمسى مُجَوَّعا
- ٧فَاِنهَل مِنهُ بعدَ عَلٍّ وَلَم يَدَعلِمُلتَمِسٍ إِلّا وَشيقاً مُذَعذَعا
- ٨فَجاءَ بِرَيّاهُ نَسيمٌ مِنَ الصَباإِلَيها وَرُزءٌ جَرَّ ثَكلاً فَأَوجَعا
- ٩فَأَعجَلَها عَن حَملِها الوَجدُ فَاِرتَمَتعَلى دَهسٍ لا تَأتَلي أَن تَشَنَّعا
- ١٠مولّهَةً لَم يَترُكِ الوَجدُ عِندَهابِواحِدِها إِلّا فُؤاداً مُرَوَّعا
- ١١فَطافَت بِمَلقاهُ وَمَصرَعِ جَنبِهِفَسافَت دَماً مِنهُ وَشِلواً مُقَطَّعا
- ١٢لَحارَت وَبارَت وَاِستَطارَت وَرَجَّعَتحَنيناً فَأَبكَت كُلَّ مَن كانَ موجَعا
- ١٣وَنَدَّت عَلى وَحشِيِّها تَركَبُ الرُبىوَتَنفي الحَصا أَخفافُها قَد تَصَدَّعا
- ١٤فَلَأياً بِلَأيٍ ما ثَنَوها عَشِيَّةًوَشَدّوا بِعَينَيها الحِبالَ لِتَربَعا
- ١٥فَقامَت أَخير البَركِ يَدعو حَنينُهاحَنين المَواليهِ الثَكالى المُرَجَّعا
- ١٦وَقُمنَ بِجَنبَيها فَأَسعَدنَ شَجوَهاكَما أَسعَدَ الحَيُّ المُصابَ المُفَجَّعا
- ١٧فَإِن سَجَرَت وَهناً سَجَرنَ لِسَجرِهاوَإِن سَجعَت وَهناً تَجاوَبنَ سُجَّعا
- ١٨فَحَنَّ نِساءُ الحَيِّ مِن بَعدِ هَجعَةٍلِصَوتٍ دَعا أَثكالَهُنَّ فَأَسمَعا
- ١٩وَأَقبَلنَ مِن هُنا وَهُنا وَأَسفَرَتسَتورُ الدُجى عَن مَأتَمٍ قَد تَجَمَّعا
- ٢٠فَما شقَّ ضَوءُ الفَجرِ حَتّى تَصَدَّعَتجُيوبٌ وَحَتّى فاضَ دَمعٌ فَأَسرَعا
- ٢١بِأَوجَعَ مِنّي يا سَعيدُ تَحَرُّقاًعَلَيكَ وَلَكِن لَم أَجِد عَنكَ مَدفَعا
- ٢٢فَلَو أَنَّ شَيئاً في لِقائِكَ مُطمِعٌصَبَرتُ وَلَكِن لا أَرى فيهِ مَطمَعا
- ٢٣فَأُقسِمُ لا تَنفَكُّ نَفسي شَجِيَّةًعَلَيكَ وَوَجهي حائِل اللَونِ أَسفَعا
- ٢٤وَقَد كُنتُ أَلحي مَن بَكى لِمُصيبَةٍفَها أَنَذا قَد صِرتُ أَبكي وَأجزَعا
- ٢٥وَقَد قَرَعَتني الحادِثاتُ وَرَيبُهابِثَكلِكَ حَتّى لَم أَجِد فِيَّ مَقرَعا
- ٢٦وَقَد كُنتُ مَغبوطاً وَقَد كُنتُ مُصعباًفَأَصبَحتُ مَرحوماً لِفَقدِكَ أَخضَعا
- ٢٧وَقَد كُنتَ لي أَنفاً حَميماً فَفاتَنيبِكَ القَدَرُ الجاري فَأَصبَحتُ أَجدَعا
- ٢٨فَلَو أَنَّ طَوداً مِن تُهامَةَ ضافَهُمِنَ الوَجدِ ما قَد ضافَني لَتَضَعضَعا
- ٢٩فَيا سَيِّداً قَد كَانَ لِلحَيِّ عصمَةًوَيا جَبَلاً قَد كانَ لِلحَيِّ مَفزَعا
- ٣٠دَرَأتُ بِهِ جَبرَ الرَزايا وَلَم أَجِدلَهُ خَلَفاً في الغابِرينِ فَأَقنَعا
- ٣١وَأَبيَضُ وَضّاحُ الجَبينِ كَأَنَّهُسَنا قَمَرٍ أَوفى مَعَ العَشرِ أَربَعا
- ٣٢قَطيعُ لِسانِ الكَلبِ عَن نَبحِ ضَيفِهِمُوَطّأ أَكنافِ الرِواقِ سمَيدَعا
- ٣٣وَمُجتَنِباً لِلقَولِ في غَيرِ حينِهِحِفاظاً وَقَوّالاً إِذا قالَ مُصعِقا
- ٣٤يَصونُ بِبَذلِ المالِ نَفساً كَريمَةًوَعِرضاً حِمىً مِن كُلِّ سوء مُمَنَّعا
- ٣٥فَتى الخَيرِ لَم يَهمُم بِغدرٍ وَلَم يُعَببِعجزٍ وَلَم يَمدُد إِلى الذَمِّ أَصبعا
- ٣٦وَلا كانَ في النادي فَيَهجُرُ قَومَهُبِأَملَأَ مِنهُ في العُيونِ وَأَروَعا
- ٣٧وَلا غابَ إِلّا نافَسَ القَومَ بَينَهُموَلا آبَ إِلّا كانَ لِلحَيِّ مُقنِعا
- ٣٨وَما زالَ حَمّالاً لِكُلِّ عَظيمَةٍإِلى أَن قَضى مِن نَحبِهِ مُذ تَرَعرَعا
- ٣٩فَتىً كانَ لا يَدعو إِلى الشَرِّ نَفسَهُفَإِن جاءَهُ الشَرُّ اِمتَطاهُ فَأَوضَعا
- ٤٠وَيَركَبُ صَعبَ الأَمرِ حَتّى يَرُدَّهُعَلى عَقِبٍ مِنهُ ذَلولاً مُوَقَّعا
- ٤١وَأَمرٍ كَحَدِّ السَيفِ قَد خاضَ غَمرَهُبِهِمّاتِهِ كيما يَضُرَّ وَيَنفَعا
- ٤٢رَأَتهُ المَنايا خَيرَنا فَاِختَرَمنَهُوَكُنَّ بِتَعجيلِ الأَخاييرِ نُزَّعا
- ٤٣تَقنّصهُ مِن دونِ بَيضاءَ نَثلَةٍوَعَضبٍ إِذا ما صابَ لِلقَطعِ أَسرَعا
- ٤٤وَأَجرَد خوّارِ العِنانِ كَأَنَّهعُقابٌ هَوَت مِن بَينِ نيقينَ أَتلَعا
- ٤٥أشقّ طَواهُ الرَكضُ في كُلِّ غارَةٍوَحَطمَ القَنا بِالنَحرِ حَتّى تَجَزَّعا
- ٤٦وَأَشرَسَ يَستَقري الكماةَ أَجابَهُفَبَوَّأَهُ في مُلتَقى الخَيلِ مَصرَعا
- ٤٧جَهيضاً يَذُبُّ الطَيرَ عَنهُ بِكَفِّهِفَيُحجمنَ عَنهُ ثُمَّ يَرجِعنَ شُرَّعا
- ٤٨فَمِن والِغٍ حَصداءَ جِلدَةَ ظَهرِهِوَمِن ناهِشٍ أَدفى الجَناحَينِ أَقرَعا
- ٤٩كَأَنَّ سَعيدَ الخَيرِ لَم يُهدِ غارَةًكَرَحلِ الجَرادِ اِلتَفّ ثُمَّ تَرَفَّعا
- ٥٠وَلَم يُصبِحِ الخيلَ الحلولَ بِخَيلِهِفَيَترُكَ مِنهُم ساحَةَ الدارِ بِلقَعا
- ٥١وَما ذرّ قَرنُ الشَمسِ حَتّى كَأَنَّهاتُرى بِرِجالِ الحَيِّ خُشباً مُصَرَّعا
- ٥٢وَإِن شِئتَ أَن تَلقى بِكُلِّ مَجازَةٍلَقيتَ لَهُ حرّىً وَسَخلاً مُوَصَّعا
- ٥٣وَإِن غَشِيَت حُزناً سَنابِكُ خَيلِهِتَضاءَلَ حَتّى يُصبِح الحُزنُ أَجرَعا
- ٥٤وَتَبعَثُ يَقظانَ التُرابِ جِيادُهُوَنائِمَهُ حَتّى يَهبَّ فَيَسطَعا
- ٥٥وَلَم يَسرِ بِالرَكبِ الخِفافِ لُحومُهُمعَلى قُلَّصٍ تَثني قَوائِم ضُلَّعا
- ٥٦فَأظهرَ وَالحربا يَنوفُ بِعودِهِمولٍ فقاهُ الشَمسَ يَخدينَ رُفَّعا
- ٥٧لَها وَقعَةٌ في كُلِّ يَومٍ وَلَيلَةٍوَتَعليمَةٌ تَجني النجاءَ الهَملعا
- ٥٨وَتستودعُ المعزاءَ عِندَ اِنبَعاثِهابَناتُ المَرايا وَالشَريح المُقَطَّعا
- ٥٩كَأَنَّ عَلى أَكوارِها حينَ تَنفَريسَرابيلُهُم عَنهُم أَجادلَ وُقَّعا
- ٦٠تَرى كُلَّ دَهماء الحَواشي مكورةًعَلى كُلِّ وَجهٍ مِنهُم وَأَخدعا
- ٦١وَلَم يَهبِ الكومَ المَرايا وَعَبدهاكَأَنَّ بِها نَخلاً بِنَجرانَ يُنَّقا
- ٦٢مُضَمَّنَةً أَمثالُها في بُطونِهامَكحَّلَةً قُبلَ المَرافِق مُزَّعا
- ٦٣تَرفُّ بِأَمثالِ المَجادِلِ لَم يَدَعرَضيخَ النَوى وَالقضب فيهِنَّ مضبَعا
- ٦٤تَصَيَّفت اللُجون ثُمَّ تَخَيَّرَتلَها مِن شَماريخ الفُلَيجَةِ مَربَعا
- ٦٥إِذا شَقشَقَت فيها حَسِبت هَديرَهاهَماهِمَ رَعدٍ آخِرَ اللَيلِ رُجَّعا
- ٦٦وَلَم يحرمِ البيض اللَواتي كَأَنَّهانُجوم الثُرَيّا مَسقَطَ النَسرِ طُلَّعا
- ٦٧مجَلَّسَةً خَزّاً وَقَزّاً يَطَأنَهُبِأَقدامِها وَالسابِرِيَّ المُضَلَّعا
- ٦٨تَهزُّ إِذا تَمشي مُتوناً كَأَنَّماتَهزَّ بِهِنَّ الريح عيدانَ نيّعا
- ٦٩كَأنَّ البُرى وَالعاجَ في قَصَباتِهاتَغمُرنَ ضالاً أَو تعمرنَ خروعا
- ٧٠تَرى الناسَ أَرسالاً إِلَيهِ كَأَنَّماتَضَمَّنَ أَرزاقَ العفاةِ لَهُم مَعا
- ٧١فَمِن صادِرٍ قَد آبَ بِالرَيِّ حامِدوَمِن وارِدٍ شاحٍ بِفيهِ لِيَكرَعا
- ٧٢أَفاتَ بِإِبقاءٍ عَلى العِرضِ مالَهُفَأنجَح إِذ أَكدى البَخيل وَأَوضَعا
- ٧٣وَلا يَستَخِصُّ القَدرَ مِن دونِ جارِهِلِيُشبعَ وَالجيرانُ يُمسونَ جُوَّعا
- ٧٤جَوادٌ إِذا ما ألصقَ المَحلُ بِالثَرىوَضاقَ لِئامُ الناسِ عَنهُ تَوَسَّعا
- ٧٥كَساهُ الحَياء الجودُ حَتّى لَوَ اِنَّهُيُجَرَّدُ مِن سِربالِهِ ما تَمَنَّعا
- ٧٦وَيُلقي رِداءَ العصبِ قَبلَ اِبتِذالِهِوَقَبلَ بلاهُ الحَضرَمِيَّ المُرَصَّعا
- ٧٧إِذا العرقُ المَرشوح بَلَّ رِداءَهُجَرى المِسك مِن أَردانِها فَتَضَوَّعا
- ٧٨فَيَوماً تَراهُ بِالعَبيرِ مُضَمَّخاًوَيَوماً تَراهُ بِالدِماءِ مُلَمَّعا
- ٧٩وَيَوماً تَراهُ يَسحَبُ الوَشيَ غادِياًوَيَوماً تَراهُ في الحَديدِ مُقَنَّعا
- ٨٠إِذا نالَ مِن أَقصى مَدى المَجدِ غايَةًسَما طالِباً مِن تِلكَ أَسنى وَأَرفَعا
- ٨١أَجَلَّ عَنِ العورِ الهَواجِرِ سَمعَهُوَوَقَّرَهُ مِن أَن يُقالَ فَيسمَعا
- ٨٢لَهُ راحَةٌ فيها حباً لِصَديقِهِوَأُخرى سَقَت أَعداءَهُ السُمّ مُنقَعا
- ٨٣فَما فجعُ الأَقوام مِن رُزء هالِكٍبِأَعظَمَ مِمّا قَد رزِئتُ وَأَفظَعا
- ٨٤وَمَن طابَ نَفساً مِن أَخٍ لوَداعِهِفَما طِبتُ نَفساً عَن أَخي يَومَ وَدَّعا
- ٨٥فَواعَجباً لِلأَرضِ كَيفَ تَأَلَّبَتعَلَيهِ وَوارَت ذَلِكَ الفَضلَ أَجمَعا
- ٨٦وَيا بُؤسَ هَذا الدَهر مِن ذي تَلوُّنٍوَذي فَجَعاتٍ ما أَفَظَّ وَأَفظَعا
- ٨٧هُوَ المُتعِسُ النُعمان قَسراً وَقَبلَهُأَبا كَربٍ وَالأَيهَمَينِ وَتُبَّعا
- ٨٨وَزيد بنَ كَهلانٍ وَعَمرو بن عامِرٍوَحلوانَ أَردى عُنوَةً وَالهَمَيسَعا
- ٨٩فَمَن ذا الَّذي أَضحى يُؤمّلُ بَعدَهُمفَلاحاً وَقَد كانوا أَعَزَّ وَأَمنَعا
- ٩٠وَما أَحَدٌ إِلّا لَهُ المَوتُ ناصِبٌبِمَوقِعَةٍ مِنهُ حَبائِل صُرَّعا
- ٩١وَكُلُّ اِمرِئٍ مِنها بِمَنزِل قلعَةٍوَإِن وَلَدَ الأَولاد فيها وَجَمَّعا