قصائد

فما أم سقب أودعته قرارة

عبد الملك الحارثيعباسيالطويلهجاءالألف

  1. ١فَما أُمُّ سَقبٍ أَودَعَتهُ قَرارَةًمِنَ الأَرضِ وَاِنساحَت لِتَرعى وَتَهجِعا
  2. ٢لَحيسٌ كَمِثلِ الأَيهُقانِ اِبنُ لَيلَةٍأَمدُّ قُواهُ أَن يَنوءَ فَيَركَعا
  3. ٣وَيَهتَزُّ في المَشيِ القَريبِ كَأَنَّهُقَضيبٌ مِنَ البانِ اِرتَوى فَتَرَعرَعا
  4. ٤فَظَلَّت بِمُستَنِّ الصبا مِن أَمامِهِتَبَغَّمُ في المَرعى إِلَيهِ لِيَسمَعا
  5. ٥إِذا غَفَلَت نادَت وَإِن نابَ نَبأَةًعَلى سَمعِها تَذكر طَلاها فَتَربَعا
  6. ٦فَخالَفَها عاري النَواهِقِ شاسِبٌأَخو قَفرَةٍ أَضحى وَأَمسى مُجَوَّعا
  7. ٧فَاِنهَل مِنهُ بعدَ عَلٍّ وَلَم يَدَعلِمُلتَمِسٍ إِلّا وَشيقاً مُذَعذَعا
  8. ٨فَجاءَ بِرَيّاهُ نَسيمٌ مِنَ الصَباإِلَيها وَرُزءٌ جَرَّ ثَكلاً فَأَوجَعا
  9. ٩فَأَعجَلَها عَن حَملِها الوَجدُ فَاِرتَمَتعَلى دَهسٍ لا تَأتَلي أَن تَشَنَّعا
  10. ١٠مولّهَةً لَم يَترُكِ الوَجدُ عِندَهابِواحِدِها إِلّا فُؤاداً مُرَوَّعا
  11. ١١فَطافَت بِمَلقاهُ وَمَصرَعِ جَنبِهِفَسافَت دَماً مِنهُ وَشِلواً مُقَطَّعا
  12. ١٢لَحارَت وَبارَت وَاِستَطارَت وَرَجَّعَتحَنيناً فَأَبكَت كُلَّ مَن كانَ موجَعا
  13. ١٣وَنَدَّت عَلى وَحشِيِّها تَركَبُ الرُبىوَتَنفي الحَصا أَخفافُها قَد تَصَدَّعا
  14. ١٤فَلَأياً بِلَأيٍ ما ثَنَوها عَشِيَّةًوَشَدّوا بِعَينَيها الحِبالَ لِتَربَعا
  15. ١٥فَقامَت أَخير البَركِ يَدعو حَنينُهاحَنين المَواليهِ الثَكالى المُرَجَّعا
  16. ١٦وَقُمنَ بِجَنبَيها فَأَسعَدنَ شَجوَهاكَما أَسعَدَ الحَيُّ المُصابَ المُفَجَّعا
  17. ١٧فَإِن سَجَرَت وَهناً سَجَرنَ لِسَجرِهاوَإِن سَجعَت وَهناً تَجاوَبنَ سُجَّعا
  18. ١٨فَحَنَّ نِساءُ الحَيِّ مِن بَعدِ هَجعَةٍلِصَوتٍ دَعا أَثكالَهُنَّ فَأَسمَعا
  19. ١٩وَأَقبَلنَ مِن هُنا وَهُنا وَأَسفَرَتسَتورُ الدُجى عَن مَأتَمٍ قَد تَجَمَّعا
  20. ٢٠فَما شقَّ ضَوءُ الفَجرِ حَتّى تَصَدَّعَتجُيوبٌ وَحَتّى فاضَ دَمعٌ فَأَسرَعا
  21. ٢١بِأَوجَعَ مِنّي يا سَعيدُ تَحَرُّقاًعَلَيكَ وَلَكِن لَم أَجِد عَنكَ مَدفَعا
  22. ٢٢فَلَو أَنَّ شَيئاً في لِقائِكَ مُطمِعٌصَبَرتُ وَلَكِن لا أَرى فيهِ مَطمَعا
  23. ٢٣فَأُقسِمُ لا تَنفَكُّ نَفسي شَجِيَّةًعَلَيكَ وَوَجهي حائِل اللَونِ أَسفَعا
  24. ٢٤وَقَد كُنتُ أَلحي مَن بَكى لِمُصيبَةٍفَها أَنَذا قَد صِرتُ أَبكي وَأجزَعا
  25. ٢٥وَقَد قَرَعَتني الحادِثاتُ وَرَيبُهابِثَكلِكَ حَتّى لَم أَجِد فِيَّ مَقرَعا
  26. ٢٦وَقَد كُنتُ مَغبوطاً وَقَد كُنتُ مُصعباًفَأَصبَحتُ مَرحوماً لِفَقدِكَ أَخضَعا
  27. ٢٧وَقَد كُنتَ لي أَنفاً حَميماً فَفاتَنيبِكَ القَدَرُ الجاري فَأَصبَحتُ أَجدَعا
  28. ٢٨فَلَو أَنَّ طَوداً مِن تُهامَةَ ضافَهُمِنَ الوَجدِ ما قَد ضافَني لَتَضَعضَعا
  29. ٢٩فَيا سَيِّداً قَد كَانَ لِلحَيِّ عصمَةًوَيا جَبَلاً قَد كانَ لِلحَيِّ مَفزَعا
  30. ٣٠دَرَأتُ بِهِ جَبرَ الرَزايا وَلَم أَجِدلَهُ خَلَفاً في الغابِرينِ فَأَقنَعا
  31. ٣١وَأَبيَضُ وَضّاحُ الجَبينِ كَأَنَّهُسَنا قَمَرٍ أَوفى مَعَ العَشرِ أَربَعا
  32. ٣٢قَطيعُ لِسانِ الكَلبِ عَن نَبحِ ضَيفِهِمُوَطّأ أَكنافِ الرِواقِ سمَيدَعا
  33. ٣٣وَمُجتَنِباً لِلقَولِ في غَيرِ حينِهِحِفاظاً وَقَوّالاً إِذا قالَ مُصعِقا
  34. ٣٤يَصونُ بِبَذلِ المالِ نَفساً كَريمَةًوَعِرضاً حِمىً مِن كُلِّ سوء مُمَنَّعا
  35. ٣٥فَتى الخَيرِ لَم يَهمُم بِغدرٍ وَلَم يُعَببِعجزٍ وَلَم يَمدُد إِلى الذَمِّ أَصبعا
  36. ٣٦وَلا كانَ في النادي فَيَهجُرُ قَومَهُبِأَملَأَ مِنهُ في العُيونِ وَأَروَعا
  37. ٣٧وَلا غابَ إِلّا نافَسَ القَومَ بَينَهُموَلا آبَ إِلّا كانَ لِلحَيِّ مُقنِعا
  38. ٣٨وَما زالَ حَمّالاً لِكُلِّ عَظيمَةٍإِلى أَن قَضى مِن نَحبِهِ مُذ تَرَعرَعا
  39. ٣٩فَتىً كانَ لا يَدعو إِلى الشَرِّ نَفسَهُفَإِن جاءَهُ الشَرُّ اِمتَطاهُ فَأَوضَعا
  40. ٤٠وَيَركَبُ صَعبَ الأَمرِ حَتّى يَرُدَّهُعَلى عَقِبٍ مِنهُ ذَلولاً مُوَقَّعا
  41. ٤١وَأَمرٍ كَحَدِّ السَيفِ قَد خاضَ غَمرَهُبِهِمّاتِهِ كيما يَضُرَّ وَيَنفَعا
  42. ٤٢رَأَتهُ المَنايا خَيرَنا فَاِختَرَمنَهُوَكُنَّ بِتَعجيلِ الأَخاييرِ نُزَّعا
  43. ٤٣تَقنّصهُ مِن دونِ بَيضاءَ نَثلَةٍوَعَضبٍ إِذا ما صابَ لِلقَطعِ أَسرَعا
  44. ٤٤وَأَجرَد خوّارِ العِنانِ كَأَنَّهعُقابٌ هَوَت مِن بَينِ نيقينَ أَتلَعا
  45. ٤٥أشقّ طَواهُ الرَكضُ في كُلِّ غارَةٍوَحَطمَ القَنا بِالنَحرِ حَتّى تَجَزَّعا
  46. ٤٦وَأَشرَسَ يَستَقري الكماةَ أَجابَهُفَبَوَّأَهُ في مُلتَقى الخَيلِ مَصرَعا
  47. ٤٧جَهيضاً يَذُبُّ الطَيرَ عَنهُ بِكَفِّهِفَيُحجمنَ عَنهُ ثُمَّ يَرجِعنَ شُرَّعا
  48. ٤٨فَمِن والِغٍ حَصداءَ جِلدَةَ ظَهرِهِوَمِن ناهِشٍ أَدفى الجَناحَينِ أَقرَعا
  49. ٤٩كَأَنَّ سَعيدَ الخَيرِ لَم يُهدِ غارَةًكَرَحلِ الجَرادِ اِلتَفّ ثُمَّ تَرَفَّعا
  50. ٥٠وَلَم يُصبِحِ الخيلَ الحلولَ بِخَيلِهِفَيَترُكَ مِنهُم ساحَةَ الدارِ بِلقَعا
  51. ٥١وَما ذرّ قَرنُ الشَمسِ حَتّى كَأَنَّهاتُرى بِرِجالِ الحَيِّ خُشباً مُصَرَّعا
  52. ٥٢وَإِن شِئتَ أَن تَلقى بِكُلِّ مَجازَةٍلَقيتَ لَهُ حرّىً وَسَخلاً مُوَصَّعا
  53. ٥٣وَإِن غَشِيَت حُزناً سَنابِكُ خَيلِهِتَضاءَلَ حَتّى يُصبِح الحُزنُ أَجرَعا
  54. ٥٤وَتَبعَثُ يَقظانَ التُرابِ جِيادُهُوَنائِمَهُ حَتّى يَهبَّ فَيَسطَعا
  55. ٥٥وَلَم يَسرِ بِالرَكبِ الخِفافِ لُحومُهُمعَلى قُلَّصٍ تَثني قَوائِم ضُلَّعا
  56. ٥٦فَأظهرَ وَالحربا يَنوفُ بِعودِهِمولٍ فقاهُ الشَمسَ يَخدينَ رُفَّعا
  57. ٥٧لَها وَقعَةٌ في كُلِّ يَومٍ وَلَيلَةٍوَتَعليمَةٌ تَجني النجاءَ الهَملعا
  58. ٥٨وَتستودعُ المعزاءَ عِندَ اِنبَعاثِهابَناتُ المَرايا وَالشَريح المُقَطَّعا
  59. ٥٩كَأَنَّ عَلى أَكوارِها حينَ تَنفَريسَرابيلُهُم عَنهُم أَجادلَ وُقَّعا
  60. ٦٠تَرى كُلَّ دَهماء الحَواشي مكورةًعَلى كُلِّ وَجهٍ مِنهُم وَأَخدعا
  61. ٦١وَلَم يَهبِ الكومَ المَرايا وَعَبدهاكَأَنَّ بِها نَخلاً بِنَجرانَ يُنَّقا
  62. ٦٢مُضَمَّنَةً أَمثالُها في بُطونِهامَكحَّلَةً قُبلَ المَرافِق مُزَّعا
  63. ٦٣تَرفُّ بِأَمثالِ المَجادِلِ لَم يَدَعرَضيخَ النَوى وَالقضب فيهِنَّ مضبَعا
  64. ٦٤تَصَيَّفت اللُجون ثُمَّ تَخَيَّرَتلَها مِن شَماريخ الفُلَيجَةِ مَربَعا
  65. ٦٥إِذا شَقشَقَت فيها حَسِبت هَديرَهاهَماهِمَ رَعدٍ آخِرَ اللَيلِ رُجَّعا
  66. ٦٦وَلَم يحرمِ البيض اللَواتي كَأَنَّهانُجوم الثُرَيّا مَسقَطَ النَسرِ طُلَّعا
  67. ٦٧مجَلَّسَةً خَزّاً وَقَزّاً يَطَأنَهُبِأَقدامِها وَالسابِرِيَّ المُضَلَّعا
  68. ٦٨تَهزُّ إِذا تَمشي مُتوناً كَأَنَّماتَهزَّ بِهِنَّ الريح عيدانَ نيّعا
  69. ٦٩كَأنَّ البُرى وَالعاجَ في قَصَباتِهاتَغمُرنَ ضالاً أَو تعمرنَ خروعا
  70. ٧٠تَرى الناسَ أَرسالاً إِلَيهِ كَأَنَّماتَضَمَّنَ أَرزاقَ العفاةِ لَهُم مَعا
  71. ٧١فَمِن صادِرٍ قَد آبَ بِالرَيِّ حامِدوَمِن وارِدٍ شاحٍ بِفيهِ لِيَكرَعا
  72. ٧٢أَفاتَ بِإِبقاءٍ عَلى العِرضِ مالَهُفَأنجَح إِذ أَكدى البَخيل وَأَوضَعا
  73. ٧٣وَلا يَستَخِصُّ القَدرَ مِن دونِ جارِهِلِيُشبعَ وَالجيرانُ يُمسونَ جُوَّعا
  74. ٧٤جَوادٌ إِذا ما ألصقَ المَحلُ بِالثَرىوَضاقَ لِئامُ الناسِ عَنهُ تَوَسَّعا
  75. ٧٥كَساهُ الحَياء الجودُ حَتّى لَوَ اِنَّهُيُجَرَّدُ مِن سِربالِهِ ما تَمَنَّعا
  76. ٧٦وَيُلقي رِداءَ العصبِ قَبلَ اِبتِذالِهِوَقَبلَ بلاهُ الحَضرَمِيَّ المُرَصَّعا
  77. ٧٧إِذا العرقُ المَرشوح بَلَّ رِداءَهُجَرى المِسك مِن أَردانِها فَتَضَوَّعا
  78. ٧٨فَيَوماً تَراهُ بِالعَبيرِ مُضَمَّخاًوَيَوماً تَراهُ بِالدِماءِ مُلَمَّعا
  79. ٧٩وَيَوماً تَراهُ يَسحَبُ الوَشيَ غادِياًوَيَوماً تَراهُ في الحَديدِ مُقَنَّعا
  80. ٨٠إِذا نالَ مِن أَقصى مَدى المَجدِ غايَةًسَما طالِباً مِن تِلكَ أَسنى وَأَرفَعا
  81. ٨١أَجَلَّ عَنِ العورِ الهَواجِرِ سَمعَهُوَوَقَّرَهُ مِن أَن يُقالَ فَيسمَعا
  82. ٨٢لَهُ راحَةٌ فيها حباً لِصَديقِهِوَأُخرى سَقَت أَعداءَهُ السُمّ مُنقَعا
  83. ٨٣فَما فجعُ الأَقوام مِن رُزء هالِكٍبِأَعظَمَ مِمّا قَد رزِئتُ وَأَفظَعا
  84. ٨٤وَمَن طابَ نَفساً مِن أَخٍ لوَداعِهِفَما طِبتُ نَفساً عَن أَخي يَومَ وَدَّعا
  85. ٨٥فَواعَجباً لِلأَرضِ كَيفَ تَأَلَّبَتعَلَيهِ وَوارَت ذَلِكَ الفَضلَ أَجمَعا
  86. ٨٦وَيا بُؤسَ هَذا الدَهر مِن ذي تَلوُّنٍوَذي فَجَعاتٍ ما أَفَظَّ وَأَفظَعا
  87. ٨٧هُوَ المُتعِسُ النُعمان قَسراً وَقَبلَهُأَبا كَربٍ وَالأَيهَمَينِ وَتُبَّعا
  88. ٨٨وَزيد بنَ كَهلانٍ وَعَمرو بن عامِرٍوَحلوانَ أَردى عُنوَةً وَالهَمَيسَعا
  89. ٨٩فَمَن ذا الَّذي أَضحى يُؤمّلُ بَعدَهُمفَلاحاً وَقَد كانوا أَعَزَّ وَأَمنَعا
  90. ٩٠وَما أَحَدٌ إِلّا لَهُ المَوتُ ناصِبٌبِمَوقِعَةٍ مِنهُ حَبائِل صُرَّعا
  91. ٩١وَكُلُّ اِمرِئٍ مِنها بِمَنزِل قلعَةٍوَإِن وَلَدَ الأَولاد فيها وَجَمَّعا