قصائد

أعاتب فيك الدهر لو أعتب الدهر

أسامة بن منقذأيوبيالطويلعتابالراء

  1. ١أُعاتِبُ فيكَ الدّهرَ لو أعتبَ الدّهرُوأستنجِدُ الصّبرَ الجميلَ ولا صَبرُ
  2. ٢وأسألُ عن نَهجِ السُّلُوِّ وقد بَدالعَينَيَّ إلاّ أنّ مسلَكه وَعرُ
  3. ٣وكيف التَّسلِّي والحوادثُ جمَّةٌإذا ما انقَضى أمرٌ يسوءُ أتى أمرُ
  4. ٤رمَتْنِيَ في عشْرِ الثّمانينَ نكبةٌمن الثُّكل يُوهي حملُها مَن له عَشْرُ
  5. ٥على حين أفْنى الدّهرُ قَومي ولم تزلْلهم ذِروةُ العلياءِ والعَدَدُ الدَّثْرُ
  6. ٦إذا حاربُوا فالأسْدُ تحمي عَرينَهاوإن سالَموا كان التَّبتُّلُ والذِّكرُ
  7. ٧تُبيحُ وتَحمي منذ كانت سُيوفُهُميُباحُ بها ثَغْرٌ ويُحمى بها ثَغْرُ
  8. ٨مَضَوْا وانطَوَتْ دُنياهُمُ وتَصَرّمَتْكأنَّهُمُ ما عُمِّرُوا ولَها نَشْرُ
  9. ٩فلم يَبقَ إلاّ ذكرُهم وتأسُّفيعليهم ولَن يبقى التأسُّفُ والذِّكرُ
  10. ١٠وأصبحتُ لا آلٌ يُلبُّون دعوتيولا وطنٌ آوي إليهِ ولا وَفْرُ
  11. ١١كأنّيَ مَن غير التُّرابِ فليسَ ليمن الأَرضِ ذاتِ العرضِ دونَ الوَرى شِبرُ
  12. ١٢رُزئتُ أبا بكرٍ على شَغَفي بهِفيا لَهْفَتا ماذا جَني الحادِثُ البِكْرُ
  13. ١٣لِسبعٍ مَضتْ من عُمرهِ غالَه الرّدىوكنتُ أُرجِّي أن يطولَ به العُمْرُ
  14. ١٤وقلتُ عتيقٌ من خُطوبِ زَمانِهِعتيقٌ بهذا يخبرُ الفأْلُ والزَّجْرُ
  15. ١٥فعاجلَه قَبلَ التَّمام حِمامُهُولا عجبٌ قد يُخْضَدُ الغُصُنُ النَّضْرُ
  16. ١٦ويأمُرني فيه الأخِلاّء بالأُسىوهَيهاتَ مالي بالأُسى بَعده خُبْرُ
  17. ١٧يَقولون كَم هَذا البكاءُ ولو بَداضَميرُ الّذي بي رَقَّ لي وبَكى الصّخْرُ
  18. ١٨وكنتُ أظنُّ الدّمعَ يُبْرِدُ غُلَّتِيإلى أن بَدا لي أنّ دمعَ الأسى جَمْرُ
  19. ١٩أبا بَكر ما وجدي عليك بمنْقَضٍطَوالَ اللّيالي ما انقَضى اليومُ والشَّهرُ
  20. ٢٠أطلْتَ عليَّ اللّيلَ حتَّى كأنَّمازَمانيَ ليلٌ كلُّه مالَه فَجرُ
  21. ٢١وإنّي لأسْتَدعي الكَرى وهْو نافرٌبه من جُفوني أن يُلِمَّ بها ذُعرُ
  22. ٢٢لعلَّ خَيالاً منك يَطرقُ مضجَعيفأشكو إليه ما رَماني به الدَّهرُ
  23. ٢٣تُمثِّلُكَ الأفكارُ لي كلَّ لَيلةٍوتُؤنِسُني أشباهُكَ الأنجمُ الزُّهرُ
  24. ٢٤إذا لجَّ بي شوقٌ أتيتُكَ زائراًفأرجِعُ كالمخبولِ دَلَّهَهُ السِّحرُ
  25. ٢٥وما القُربُ من قبرٍ أجَنَّكَ نَافِعيإذا كانَ فيما بَينَنا للثَّرى سِترُ
  26. ٢٦أقولُ لنفسي حينَ جدَّ نِزاعُهاعليكِ بِحُسنِ الصَّبرِ إنْ أمكنَ الصَّبرُ
  27. ٢٧ألسنا بَني المَوتى إليهم مآلُنابلا مِرْيَةٍ والفرعُ يَجذبُه النَّجْرُ
  28. ٢٨فنحن كَسَفْرٍ عرَّسوا ووَراءَهمرِفاقٌ إذا وافَوْهُمُ رحَلَ السّفْرُ
  29. ٢٩من الأرضِ أُنْشِئْنا وفيها مَعادُناومِنها يكون النّشْرُ والبعثُ والحَشرُ
  30. ٣٠هي الأُمُّ لا بِرَّ لديها وردَّناإلى بطنها بعد الوِلادِ هو البِرُّ
  31. ٣١ثَكولٌ ولا دمعٌ لها إثرَ هالكٍوكلُّ رَقوبٍ ثاكلٍ دمعُها هَمْرُ
  32. ٣٢أضلَّ الورى حبُّ الحياةِ فحازِمٌخبيرٌ سواءُ في الضَّلالةِ والغِرُّ
  33. ٣٣فَلا يأمنَنْ غَدْرَ اللياليَ آمِنٌوإن أمْهَلَتْه إنَّ إِمْهالَها خَتْرُ
  34. ٣٤تُعيرُ وبالقَسرِ العنيفِ ارتجاعُهاولا خَيرَ في عاريَّةٍ ردَّها القَسْرُ
  35. ٣٥ونحنُ عليها عاكِفون وليسَ فيمواهِبِها عُقبى تَسرُّ ولا يُسرُ
  36. ٣٦فما بالُنا في سَكرةٍ من طِلابِهاومَنْ نالَها مِنَّا يَزيدُ بهِ السُّكرُ
  37. ٣٧مَضى من مَضى مِمَّن حَبَتْهُ فأكثرَتْوراحَتُه من كلِّ ما جَمَعت صِفْرُ
  38. ٣٨وما نالَ أيَّامَ الحياةِ من الغِنىعن الفقْرِ في يومِ المَعادِ هو الفَقْرُ
  39. ٣٩يُحاسَبُ عن قِطميرِه ونَقيرِهِولم يَتَّبِعْهُ منه كُثرٌ ولا نَزْرُ
  40. ٤٠وهذا هو الخُسرُ المبينُ فما لناحِراصٌ على أمرٍ عَواقِبهُ خُسْرُ
  41. ٤١وقد كان في آبائِنا زاجرٌ لنايُبصِّرُنا لو كان يردعُنا الزَّجرُ
  42. ٤٢تفانَوْا فبطنُ الأرضِ مِن بعدِ وحشَةٍبهم آهِلٌ مستأنِسٌ وخَلا الظَّهرُ
  43. ٤٣وقد دَرَسَتْ آثارُهم وقبورُهمكما دَرسوا فيها فليسَ لها أُثْرُ
  44. ٤٤فهل ليَ في هَذي المواعِظِ واعِظٌيُبَرِّدُ ما يُخفي من الكَمَدِ الصّدرُ
  45. ٤٥يَحُثُّ على الصّبرِ الجميلِ فإِنَّهيُنالُ به حُسنُ المعوضَةِ والأجرُ
  46. ٤٦ومَن نَزعَتْ أيدي المنيةِ مِن يَديهو الذُّخرُ لي في يومِ يَنْفَعُني الذُّخرُ