هو الدهر فاصبر للذي أحدث الدهر
ابن زيدونأندلسيالطويلمدحالراء
- ١هُوَ الدَهرُ فَاِصبِر لِلَّذي أَحدَثَ الدَهرُفَمِن شِيَمِ الأَبرارِ في مِثلِها الصَبرُ
- ٢سَتَصبِرُ صَبرَ اليَأسِ أَو صَبرَ حِسبَةٍفَلا تَرضَ بِالصَبرِ الَّذي مَعَهُ وِزرُ
- ٣حِذارَكَ مِن أَن يُعقِبَ الرِزءُ فِتنَةًيَضيقُ لَها عَن مِثلِ أَخلاقِكَ العُذرُ
- ٤إِذا أَسِفَ الثَكلُ اللَبيبَ فَشَفَّهُرَأى أَبرَحَ الثَكلَينِ أَن يَحبِطَ الأَجرُ
- ٥مُصابُ الَّذي يَأسى بِمَيتِ ثَوابِهِهُوَ البَرحُ لا المَيتُ الَّذي أَحرَزَ القَبرُ
- ٦حَياةُ الوَرى نَهجٌ إِلى المَوتِ مَهيَعٌلَهُم فيهِ إيضاعٌ كَما يوضِعُ السَفرُ
- ٧فَيا هادِيَ المِنهاجِ جُرتَ فَإِنَّماهُوَ الفَجرُ يَهديكَ الصِراطَ أَوِ البَجرُ
- ٨لَنا في سِوانا عِبرَةٌ غَيرَ أَنَّنانُغَرُّ بِأَطماعِ الأَماني فَنَغتَرُّ
- ٩إِذا المَوتُ أَضحى قَصرَ كُلِّ مُعَمَّرٍفَإِنَّ سَواءً طالَ أَو قَصُرَ العُمرُ
- ١٠أَلَم تَرَ أَنَّ الدينَ ريعَ ذِمارُهُفَلَم يُغنِ أَنصارٌ عَديدٌ وَلا وَفرُ
- ١١بِحَيثُ اِستَقَلَّ المُلكُ ثانِيَ عِطفِهِوَجَرَّرَ مِن أَذيالِهِ العَسكَرُ المَجرُ
- ١٢هُوَ الضَيمُ لَو غَيرُ القَضاءِ يَرومُهُشَآهُ المُرامُ الصَعبُ وَالمَسلَكُ الوَعرُ
- ١٣إِذا عَثَرَت جُردُ السَوابِحِ في القَنابِلَيلِ عَجاجٍ لَيسَ يَصدُعُهُ فَجرُ
- ١٤لَقَد بَكَرَ الناعي عَلَينا بِدَعوَةٍعَوانٍ أَمَضَّتنا لَها لَوعَةٌ بِكرُ
- ١٥أَأَنفَسَ نَفسٍ في الوَرى أَقصَدَ الرَدىوَأَخطَرَ عِلقٍ لِلهُدى أَهلَكَ الدَهرُ
- ١٦هَنيئاً لِبَطنِ الأَرضِ أُنسٌ مُجَدَّدٌبِثاوِيَةٍ حَلَّتهُ فَاِستَوحَشَ الظَهرُ
- ١٧بِطاهِرَةِ الأَثوابِ فاتِنَةِ الضُحىمُسَبَّحَةِ الآناءِ مِحرابُها الخِدرُ
- ١٨فَإِن أُنيئَت فَالنَفسُ أَنأى نَفيسَةٍإِذِ الجِسمُ لا يَسمو لِتَذكيرِهِ ذِكرُ
- ١٩حَصانٌ إِنِ التَقوى اِستَبَدَّت بِسِرِّهافَمِن صالِحِ الأَعمالِ يُستَوضَحُ الجَهرُ
- ٢٠يُطَأطَأُ سِترُ الصَونِ دونَ حِجابَهافَيَرفَعُ عَن مَثنى نَوافِلِها السَترُ
- ٢١لَعَمرُ البُرودِ البيضِ في ذَلِكَ الثَرىلَقَد أُدرِجَت أَثناءَها النِعَمُ الخُضرُ
- ٢٢عَلَيها سَلامُ اللَهِ تَترى تَحِيَّةًيُنَسِّمُها الغُفرانَ رَيحانُها النَضرُ
- ٢٣وَعاهَدَ تِلكَ الأَرضَ عَهدُ غَمامَةٍإِذا اِستَعبَرَت في تُربِها اِبتَسَمَ الزَهرُ
- ٢٤فَدَيناكَ إِنَّ الرِزءَ كانَ غَمامَةًطَلَعَت لَنا فيها كَما يَطلُعُ البَدرُ
- ٢٥أَلَستَ الَّذي إِن ضاقَ ذَرعٌ بِحادِثٍتَبَلَّجَ مِنهُ الوَجهُ وَاِتَّسَعَ الصَدرُ
- ٢٦تَعَزَّ بِحَوّاءَ الَّتي الخَلقُ نَسلُهافَمِن دونِها في العَصرِ يَتبَعُهُ العَصرُ
- ٢٧نِساءُ النَبِيِّ المُصطَفى أُمَّهاتُناثَوَينَ فَمَغناهُنَّ مُذ حُقُبٍ قَفرُ
- ٢٨وَجازَيتَها الحُسنى فَأُمٌّ شَفيقَةٌتَحَفّى بِها اِبنٌ كُلُّ أَفعالِهِ بِرُّ
- ٢٩تَمَنَّت وَفاةً في حَياتِكَ بَعدَماتَوالَت كَنَظمِ العِقدِ آمالُها النَثرُ
- ٣٠كأَنَّ الرَدى نَذرٌ عَلَيها مُؤَكَّدٌفَإِن أُسعِفَت بِالحَظِّ فيكَ وَفى النَذرُ
- ٣١تَوَلَّت فَأَبقَت مِن مُجابِ دُعائِهانَفائِسَ ذُخرٍ مايُقاسُ بِهِ ذُخرُ
- ٣٢تَتِمُّ بِهِ النُعمى وَتَتَّسِقُ المُنىوَتُستَدفَعُ البَلوى وَيُستَقبَلُ الصَبرُ
- ٣٣فَلا تَهِضِ الدُنيا جَناحَكَ بَعدَهافَمِنكَ لِمَن هاضَت نَوائِبُها جَبرُ
- ٣٤وَلا زِلتَ مَوفورَ العَديدِ بِقُرَّةٍلِعَينَيكَ مَشدودٍ بِهِم ذَلِكَ الأَزرُ
- ٣٥بَني جَهوَرٍ أَنتُم سَماءُ رِياسَةٍلَعافيكُمُ في أُفقِها أَنجُمٌ زُهرُ
- ٣٦تَرى الدَهرَ إِن يَبطُش فَمِنكُم يَمينُهُوَإِن تَضحَكِ الدُنيا فَأَنتُم لَها ثَغرُ
- ٣٧لَكُم كُلُّ رَقراقِ السَماحِ كَأَنَّهُحُسامٌ عَلَيهِ مِن طَلاقَتِهِ أَثرُ
- ٣٨سَحائِبُ نُعمى أَبرَقَت وَتَدَفَّقَتفَصَيِّبُها الجَدوى وَبارِقُها البِشرُ
- ٣٩إِذا ما ذُكِرتُم وَاِستُشِفَّت خِلالُكُمتَضَوَّعَتِ الأَخبارُ وَاِستَمجَدَ الخُبرُ
- ٤٠طَريقَتُكُم مُثلى وَهَديُكُمُ رِضىًوَنائِلُكُم غَمرٌ وَمَذهَبُكُم قَصرُ
- ٤١وَكَم سائِلٍ بِالغَيبِ عَنكُم أَجَبتُهُهُناكَ الأَيادي الشَفعُ وَالسَودَدُ الوِترُ
- ٤٢عَطاءٌ وَلا مَنٌّ وَحِكمٌ وَلا هَوىًوَحِلمٌ وَلا عَجزٌ وَعِزٌّ وَلا كِبرُ
- ٤٣قَدِ اِستَوفَتِ النَعماءُ فيكُم تَمامَهاعَلَينا فَمِنّا الحَمدُ لِلَّهِ وَالشُكرُ