أيا أغنياء الروح صونوا كنوزكم
جرمانوس فرحاتعثمانيالطويلالراء
- ١أيا أغنياءَ الروح صونوا كنوزَكموخافوا عليها من لصوص بني الدهرِ
- ٢فما أخبث الدهر الكذوب بأهلهوما أكثر الآفات في الدهر والعمر
- ٣وما أسعد الصدّيقَ فيه وسعيُهُقويمٌ بنور الصدق في السر والجهر
- ٤خلافٌ له قد زاد فيه خلافُهكأن الثريا قارنت مطلعَ الفجر
- ٥كأن نفوس الخلق فيه غريقةٌبدهرٍ كبحرٍ ماج بالإثم والكفر
- ٦ولكن بوناً بين غرقى بأبحرٍوبين غريقٍ في المآثم والوزر
- ٧يقوم غريقُ الماء حيّاً على الرجاولكن غريق الإثم ميتاً على الجمر
- ٨إذا كان ذا لا بد منه فقم بنانمزِّقُ ثوبَ المال بالنسك في القفر
- ٩دخلنا إلى الدنيا عراةً وإنناعراةً نفارقها ولا خُلفَ في الأمر
- ١٠فإن تخرجوا والقلب حيث كنوزكمتَروا ما يرى الملّاحُ في ملتقى البحر
- ١١قبيحٌ بنا نبغي الضلالة كالهدىونحن نعد السهل خيراً من الوعر
- ١٢منيَّتُنا كالفيء لاحقةٌ بناوهمَّتنا في الزائلات من العمر
- ١٣فتنشرنا الدنيا وتطوي حياتَناوليس لنا منها سوى الطي والنشر
- ١٤ويُعقبُها التأبيد والفعل ناظرٌإلى الخير ثم الشر في النهي والأمر
- ١٥فواعجباً والناس نُوّام شهوةٍأنُوّامُ هبّوا والحَقوا سَفَرَ السَفر
- ١٦إذا سرقتنا شهوةٌ مكرت بنابلذتها والصيد يؤخذ بالمكر
- ١٧ولكنها تُهدي إلى من يحبهاويعشقها التسويف بالويل والخسر
- ١٨فتربحها من حيث تدري بكذبهاوتخسرُها من حيث إنك لا تدري
- ١٩فأولها سهلٌ وحلوٌ مذاقهوآخرها مرٌّ أمرُّّ من الصبر
- ٢٠أرتك المزايا البيض حتى تحسرتأرتك المنايا السود بالأسيُفِ الحمر
- ٢١وإن أجيراً يأخذ الأجر عندهالمثل أسير قد سبته بلا أجر
- ٢٢فأحسنُ ما تلقاه فيها هو التقىوأقبح ما يلقاك فيها الذي يُزري
- ٢٣فما أسعد الإنسان إن ظن حُسنَهاقبيحاً وأشقاه إذا كان لا يدري
- ٢٤مواسمها تحوي رديّاً وجيداًوما أحسنَ البنيانَ فيها على الصخر
- ٢٥فإن رُمت خيراً نلت خيراً وإن ترُمقبيحاً تجده فالحسام على النحر
- ٢٦وشاهدُنا ما قد رأينا مثالهبلوطٍ وأيوبٍ وآدم في الصبر
- ٢٧فآدم في الفردوس باعدَ فخرَهولوطٌ بسادومٍ توشَّح بالفخر
- ٢٨ففي مسكن الأحياء قد مات عائشٌوفي مسكن الأموات قد عاش ذو الذكر
- ٢٩وأيوب في الحالين أصبح ظافراًبحال الغنى والجاه والذل والفقر
- ٣٠هو العقل في الإنسان إن ضل واهتدىله الإختيار التام في النهي والأمر
- ٣١أأيامَنا ما كنتِ إلّا تجارةًوقد سُرقت بالقصف واللهو والسكر
- ٣٢فأذنبتُ واستأنفتُ ذنبي فلم أجدلنفسي وقد تابت خلاصاً من الحشر
- ٣٣وأنظمُ في نفسي عقودَ مآثمٍوأنثرُ خسرانَ الدقائق من عمري
- ٣٤إلى أن ثنيت النفس عن طرق الهدىوأفنيت عمري فيه بالنظم والنثر
- ٣٥وها أنا من صوت النشور محيَّرٌإذا ما دعاني اللَه من جانب القبر
- ٣٦أتوب ولكن لا ثبات لتوبةٍبعمرٍ به الأوزار كالماء بالخمر
- ٣٧رأى الناسَ يومَ الدين والعدل حاكمٌوناهيك عن عدلٍ أدقَّ من الفكر
- ٣٨وكلٌّ بأثواب الندامة مكتسٍعلى السعي إلّا التام في السر والجهر
- ٣٩فما أشجعَ الشُّهْداءَ والحربُ قائمٌولاقَوا زُؤامَ الموت بالبيضِ والسمر
- ٤٠وما أسعدَ النساكَ إذ تم سعيهمورَدّوا هوى اللذات بالسود والصفر
- ٤١وما أجملَ الأبرارَ والبِرُّ ثوبُهميرومون مجد اللَه بالأثوُبِ الخضر
- ٤٢إذا شاهد الأطهارُ مجداً مؤثّلاًلديهم وهم منه كشمس لدى البدر
- ٤٣يصوغون مدحاً تمَّ إذ تمَّ عمرُهممُجِدّاً على الأحزان والضيق والفقر
- ٤٤وربُّك يرميهم بعينٍ بها الرضالأنهمُ أرضوه بالحمد والشكر
- ٤٥وتنحدر الأشرار بالويل والردىإلى دار نار العار بالذل والقهر
- ٤٦كأن تلكم النيرانَ وهي عليهمُجبالُ رصاصٍ لا جبالٌ من الصخر
- ٤٧يودون ألّا يولدوا ثم يقبرواولا يوعدوا من بعدُ بالبعث والحشر
- ٤٨ترى كُمَّلاً في حبِّ من قد أتاهمُ الكمالُ كبدرٍ تم في ليلة البدر
- ٤٩غدوا إخوةً فضلاً وأربابَ نسبةٍإلى مالكٍ للفضل بالعز والنصر
- ٥٠لأنهمُ لم يسلكوا مسلك الردىوتموا بجسمٍ جل عن دنس الأصر
- ٥١وما وَلَدُ الإنسانِ إلّا مضاعفٌوما ضِعفُهُ إلّا من البطن والقبر
- ٥٢فمولده بالبطن يأتي إلى الشقاومولدُه بالقبر للدين والأجر
- ٥٣سألتك يا مولاي ساعةَ مولاديمن القبر والأموات تَنهضُ للنشر
- ٥٤رضاءً وغفراناً وعفواً ورحمةًبمن ساغ فيها المدحُ بالنظم والنثر
- ٥٥وحلَّ لها بِكرُ الخلائق كلهموناهيكَ من بِكرٍ تَجسَّدَ من بكر
- ٥٦فإن تدعها يوماً يجبك حنوُّهاأنا يُسرُ من يدعو بمريمَ في العسر
- ٥٧فبي خَلَصَ الإنسانُ بعد هلاكهوبي جَذَب الإيمانُ ناصية الكفر
- ٥٨وبي أُخِذ الشيطان وهو مغللٌأسيراً ولا يرجو الخلاص من الأسر
- ٥٩فآدم قد أضحى بحواء مائتاًوبي قام حيّاً نائلَ العفو من بِكري
- ٦٠بحوّا تردى الخزيَ غِرّاً وإنَّهبفضلي تردّى المجد دهراً على دهر
- ٦١فيا سعدَ من قد جاء نحويَ طالباًبتوبته عفواً ومغفرةَ الوِزر
- ٦٢أتيتُكِ يا ملجا الخطاة مؤمّلاًغياثَك في يوم القيامة والحشر