ربع الغمام بربع ذاك المنزل
أبو المعالي الطالويعثمانيالكاملرثاءاللام
- ١رَبعَ الغَمامُ بِرَبعِ ذاكَ المَنزلِوَسَخا بِهِ نوءُ السِماك الأَعزَلِ
- ٢وَغَدَت عَلَيهِ مِنَ الزَمان نَضارَةٌشُفِعَت نَضارَتُها بِشَرخ مُقبِلِ
- ٣وَكَسا مَعالِمَهُ الرَبيعُ مَطارِفاًخُضراً تُسدّيها رِياحُ الشَمألِ
- ٤وَمَشَت بِعُقوتِهِ الرِياحُ كَما مَشَتصِرفُ الحُميّا في مَجاري المِفصَلِ
- ٥فَلَرُبَّما اِرتَبَعَت رباهُ فتيةٌمِثلُ البُدورِ طَوالِعاً لَم تَأفُلِ
- ٦طارَحتُها قِدماً حَديثَ صَبابَةٍوَهوَ سُلافٌ كَالسُلافِ السَلسَلِ
- ٧حَتّى اِرتَقَت شَرفَ السِيادة وَالعُلاوَبقيتُ مُلقىً في الحَضيضِ الأَسفَلِ
- ٨وَلهانَ في تِلكَ المَعاهِدِ مُنشِداًفي إِثرِها حُزناً مَقالَ مُفَضِّلِ
- ٩لِلّهِ دُرُّ عِصابة نادَمتُهُميَوماً بِجِلَّق في الزَمان الأَوّلِ
- ١٠حَيثُ الشَبابُ الغَضُّ مُقتَبِلٌ وَليبِهَوى الغَواني غَمرةٌ ما تَنجَلي
- ١١وَلَقَد وَقَفتُ عَلى المَعاهِدِ سائِلاًعَهدَ الشَبابِ وَخابَ مَن لَم يَسألِ
- ١٢وَذَكَرتُ أَيّامَ الصِبا فَبَكَيتُهاذِكرى حَبيبٍ يَومَ بانَ وَمَنزِلِ
- ١٣وَغَدوتُ أُنشِدُ في مَعالِمِ رَسمِهِوَالعَينُ سَكرى بِالدموعِ الهُمَّلِ
- ١٤حُيّيتَ يا ربع الصِبا مِن مَنزلٍوَسُقيتَ رَيعانَ الغَمامِ المُسبلِ
- ١٥وَرَسا النَسيمُ بِساحَتيكَ فَأَصبَحَتعَرَصاتُ داركَ نزهَة المُتَأمّلِ
- ١٦يا مَنزِلاً نَزَلَتهُ أَحداثُ النَوىوَخُطوبُ دَهرٍ لِلصِعاب مُذلَّلِ
- ١٧إِن يُمسِ رَبعُكَ مُبدلاً مِن ديمةٍبِالريمِ أَو مِن طِفلَةٍ بِالمُطفلِ
- ١٨فَلَقَد شَهِدتُ بِكَ الحِسانَ كَواعِباًبيضاً طَوالع كَالبُدور الكُمَّلِ
- ١٩مِن كُلِّ غَيداء التَثَنّي ألبِسَتأَعطافها بُرد الشَباب المُسدلِ
- ٢٠رُودٌ سَقاها الحُسنُ ماءَ شَبيبةٍفَغَدَت كَزَهرِ الرَوضِ غاداه الوَلي
- ٢١قالَت وَقَد بَصُرت بَوَجهي شاحِباًأزجي الركاب إِلى العُلا بِتَنقّلِ
- ٢٢أَقفُ المُطِيَّ عَلى الطلولِ رَواسِماًأَبكي رُسوماً في مَحلّ مُحولِ
- ٢٣أَتَرومُ إِدراكَ المَعالي جاهِداًنِضوَ القَريضِ بِمَعلَمٍ وَبِمَجهَلِ
- ٢٤تَاللَهِ لَن تَرقى مَحلاً سامِياًحَتّى تُلِمَّ بِصَدر ذاكَ المحفلِ
- ٢٥هِيَ حَضرةُ المَولى المُعَظَّمِ قَدرُهُقاضي العَساكر مَن سَما شَرَفاً عَلي
- ٢٦مَن رَأيُهُ لِلمُهتَدي وَنَوالُهُلِلمُجتَدي وَعَطاؤهُ لِلمُرمِلِ
- ٢٧كُسِيَت بِهِ الأَيّام لِيلة تِمِّهِمُتَهَلّلاً كَالعارض المُتَهَلِّلِ
- ٢٨طلقُ المُحيّا قَد علتهُ مَهابَةٌفَكَأَنَّهُ مِن نُورِها في جَحفَلِ
- ٢٩عَفُّ الإِزارِ يَجُرُّ أَذيالَ التُقىوَالدين بِالرَأيِ الأَسَدِّ الأَكمَلِ
- ٣٠لا تَزدَهيهِ مَطامِع الدُنيا وَلايَرنو لِزُخرُفِ حُسنِها المُتَعَجِّلِ
- ٣١بِنَداه أَمسى الجود مُلقٍ رَحلَهُلَما اِغِتَدى فيهِ مَحَطَّ الأَرحُلِ
- ٣٢بَوَّأتُ أَطماعي بِهِ فَكَأَنَّمابَوَّأتُ رَحلي في المَرادِ المبقِلِ
- ٣٣يا مَن لَهُ قَلم شباةُ قناتِهِأَمضى وَقُوعاً مِن شباة المنصُلِ
- ٣٤إِن يُمطِهِ الخمسُ الجَداول مُفرغاًمِن بَحرِ فِكرٍ فيهِ دُرُّ المِقوَلِ
- ٣٥خَضَعَت لَهُ فُرسانُ كُلِّ بِلاغَةٍوَسَطاً بِناديها لِخِطبةِ فَيصَلِ
- ٣٦حَتّى يُرى عَبدُ الحَميدِ حَميدَ ماأَنشاه مِن إِنشاء حُسن تَرسّلِ
- ٣٧وَاِبنُ العَميدِ عَميدَ نَشر بَلاغةٍفي طَيِّها دُرُّ النِظامِ المُرسَلِ
- ٣٨لَكَ هَضبةُ العِلمِ الَّتي فرعت عُلاهَامَ النَعائم وَالسماك الأَعزَلِ
- ٣٩لَو رامَ رِسطاليسُ يُدركُ شأوَهالَم يَستَطع وَكَذا الرَئيسُ أَبو علي
- ٤٠مَولاي يا مَن جُود راحَةِ كَفِّهِيَربُو عَلى جودِ السَحاب الأَهطَلِ
- ٤١لا تُغبِبُ الأَنواءُ ربعك إِنَّهمِن حادِثِ الأَيّامِ أَحصنُ مَعقَلِ
- ٤٢وَليَهنِ مَنصِبُ دَولَةٍ قُلِّدتَهُعَفواً كَما مِن قَبلُ قيلَ لأَوّلِ
- ٤٣ما مَنصبٌ إِلّا وَقَدرُكَ فَوقَهُفَبِمَجدِكَ السامي يُهَنّا ما يَلي
- ٤٤وَإِلَيكَ وافَت غادةٌ أَمسَت عَلىفَلَكِ القَريضِ بِوَصفِ مَدحِكَ تَعتَلي
- ٤٥شامِيّةُ المَنشا غَدَت لَكِنَّهاطائيّةُ الأَنسابِ مَهما تُسألِ
- ٤٦لَو أَنَّها عَرَضَت لِقُسٍّ خاطِباًبِعكاظهِ لعرَته هِزّةُ أَفكلِ
- ٤٧قَصَدَت إِلى عُليا ذُراكَ لَعَلَّ أَنيَرنُو لَها لَحظُ السَعادَةِ مِن عَلِ
- ٤٨فَتَعودُ صادِرَةً وَقَد أَنهَلتهامِن وَردِكَ الفَيّاضِ أَعذبَ مَنهَلِ
- ٤٩لا زِلتَ مَحروسَ الجَنابِ بِدَولةٍتَسمو بِسُؤدد مَجدِها المُتَأَثِّلِ
- ٥٠وَعراصُ رَبعِكَ لِلوُفودِ مَحَطَّةٌتَأوي لَها آمالُ كُلِّ مُؤمّلِ
- ٥١ما راقَ مَدحٌ في عُلاكَ وَما شَدَتوُرقُ الحَمائم في الغُصونِ المُيَّلِ
- ٥٢وَسَرى نَسيمُ اللُطفِ مِنكَ مُبَشِّراًبِبلوغِ آمالي بِغَيرِ تَعلُّلِ