قصائد

بعد الصباح الذي ودعتكم فيه

الأرجانيأندلسيالبسيطفراقالياء

  1. ١بعد الصّباحِ الّذي ودَّعتُكُم فيهِلم أَلْقَ للدَّهْرِ صُبْحاً في لَياليهِ
  2. ٢قد كان أَوَّلَ صُبْحٍ بعْدَ عَهْدِكمُمضَى ولم تَكْتَحلْ عَيْني بثانيه
  3. ٣فالدَّهرُ بعْدَكمُ لَيْلٌ أُلابِسُهوالعَيشُ دُونكمُ هَمٌّ أُقاسيه
  4. ٤قد كِدْتُ أخْتِمُ طَرْفي وَحْشةً لكُمُعن كلِّ خَلْقٍ من الدُّنْيا أُلاقيه
  5. ٥لكنّما يتَلقّاني خيالُكمُفي النّاسِ من كُلِّ مَنْ باللّحْظِ أَرميه
  6. ٦قد صَوَّر الوهْمُ في عَيْني مِثالَكمُمن طُول ما أَنا بالذِّكْرَى أُراعيه
  7. ٧فكُلُّ ناظرِ إنسانٍ أُقابلُهأَرَى خيالَكُمُ من ناظري فيه
  8. ٨يَلومني في هوى الأحبابِ كُلُّ فتىًسَهْمُ الصّبابةِ يُصْميني ويُخْطيه
  9. ٩يَعيبُني في الهوَى بَغْياً ويَعذُلنيوإنَّما يَبْتليني مَنْ يُعافيه
  10. ١٠تَكْليفُك الصّبَّ صَبْراً عن أَحِبّتهقولٌ يُعنّيهِ فيما ليس يَعْنيه
  11. ١١أَقِلَّ من عذَلٍ تَلْقَى المشَوقَ بهِفقَلبُه بسهامِ اللّوْمِ تَرْميه
  12. ١٢والمرءُ مثْلُ نفوذِ السّهْمِ من يَدِهإلى القلوبِ نُفوذُ السّهْمِ مِن فِيه
  13. ١٣دَعْ عنك قلبي فإنَّ الحُبَّ آمِرُهأَضعافَ ما أَنت بالتّثْريبِ ناهيه
  14. ١٤إنّي لأشكرُ إلْفي في تَباعُدهِوطالما كنتُ أَشكو في تَدانيه
  15. ١٥إذا أَعَلَّنيَ الأشواقُ عَلّلَنيمنه خيالٌ يُسرّي الهَمَّ ساريه
  16. ١٦يُزهَى على البُعدِ طَرْفي حينَ يَطْرُقهمن عندِ أَحبابهِ طَيْفٌ يُوافيه
  17. ١٧كما زهَتْ أَصفهانٌ إذْ ألَمَّ بهامُؤيّدُ المُلْكِ فاهتزَّتْ من التيه
  18. ١٨كعارضِ يَسْبِقُ الإيماضَ وابلُهُإذا تَعرّضَ للمعروف راجيه
  19. ١٩ويَكْشِفُ الهَوْلَ في الهَيْجا إذا شَرَعتْيَمينُهُ ماضياً فيها يَمانيه
  20. ٢٠ماضٍ على سَنَنِ التحقيقِ يَنْصُرُهفلا يُرَى عنده سُوقٌ لِتَمْويه
  21. ٢١في كَفِّه قَلمٌ تَلْقاهُ مُنْصَلتاًيَجْري القَضاءُ مُجدّاً في مَجاريه
  22. ٢٢إذا انْثنَى ساجِداً نحْوَ الكتابِ لهيوماً فلا مَلِكٌ إلاّ ويَحكيه
  23. ٢٣وإنْ بدا غائصاً في بَحْرِ أنْمُلهألْقَى إلى الطِّرْسِ من أسْنَى لآليه
  24. ٢٤يا مَنْ تَوحَّدَ في الدُّنْيا برُتْبتِهمنَ الجَلالِ فلا خُلْقٌ مُدانيه
  25. ٢٥سِواكَ مَنْ باتَ حَرْبُ الدَّهرِ تُقْلقُهإذا دهَتْه وسِلْمُ الدّهرِ يُطْغيه
  26. ٢٦أنت الّذي لم يَنَلْ نَقْصاً بعُطْلَتِهمن حيثُ ما زادَهُ فَخْراً تَحلِّيه
  27. ٢٧فمَنْ يُبلِّغُها السُّلطانَ مَاْلُكَةًيَسْعى بها مِن مَواليه مُواليه
  28. ٢٨بحيثُ يَعْقِدُ منه تاجَهُ قَسَماًيَظلُّ في الصِّدقِ خافيهِ كباديه
  29. ٢٩لأنتَ حقّقْتَ من تَثْبيتِ دَوْلتِهما لم تكُنْ تَقْدِرُ الأحلامُ تَحْكيه
  30. ٣٠ما المُلْكُ يَومئذٍ لولا مؤيدهُإلاّ بعُرْضةِ مَن قد جاء يَبْغيه
  31. ٣١غابٌ أُصيبَ أبو شِبلَيْهِ فاخْتلَفافاستأْسدَ الذّئبُ حتّى كادَ يأْويه
  32. ٣٢فلو تأخَّر عن تأييدهِ نَفَساًلكان مِن ذاك ما أعْيا تَلافيه
  33. ٣٣برأيهِ قام يَحْميهِ ورايتهوكان عاليه أمضَى مِنْ عَواليه
  34. ٣٤حتّى إذا تَمَّ الفَتْحُ من يَدِهللمُلْكِ أصْغَى إلى ما قالَ واشيه
  35. ٣٥وكان كالمُنتضي للحَرْبِ صارِمَهفإذْ تقَضَّتْ رأى إغْمادَ ماضيه
  36. ٣٦إنْ نَفَّذوا دونَه أَمراً فلا عَجَبٌمَنْ يُعْملُ السّيفَ حيثُ السَّوطُ يَكْفيه
  37. ٣٧هذا زَمانٌ على ما فيه مِن كَدَرٍيَحكي انْقِلابُ لَياليه بأهْليه
  38. ٣٨غديرَ ماءٍ تَراءى في أسافِلِهخَيالُ قَومٍ قيام في أعاليه
  39. ٣٩فالرِّجْلُ تُبصَرُ مَرْفوعاً أَخامِصُهاوالرّأسُ يُوجَدُ مَنْكوساً نَواصيه
  40. ٤٠هذا على أنّ أَمراً غيْرَ مُحتَسَبٍكأنّنا بكَ في ذا الدَّهْرِ تُبديه
  41. ٤١صابِرْ زمانَكَ تَعْبُرْ عنكَ شِدَّتُهوأَمهلِ الرَّنْقَ يَخْلُصْ منه صافيه
  42. ٤٢فاللّيلُ إنْ أَنت لم تَعجَلْ وإنْ مطَلَتْظَلْماؤه فلَهُ صُبْحٌ يُجلِّيه
  43. ٤٣لو أَمكنَ الدّهرَ أَن يَبقَى على نَسَقٍما زال باديه حتّى جاءَ تاليه
  44. ٤٤فانْهَضْ إلى الأملِ المطلوبِ مُعْتزماًنُهوضُ مثْلك يَقْرُبْ منكَ قاصيه
  45. ٤٥ولا تَقولَنَّ إنَّ الدَّهرَ مُضْطَرِبٌفكيف فيه بمَقْصودٍ يُسَوّيه
  46. ٤٦فالقوسُ مُذْ لم تزَلْ في خَلْقِها عِوَجٌوالسَّهْمُ يَمضي سديداً في مَراميه
  47. ٤٧يأبَى ضِياءُ شهابِ الدّينِ حينَ بداألا يُضيءَ سَبيلَ الرُّشْدِ هَاديه
  48. ٤٨وإنّما هو نُورُ اللهِ يُشْعِلُهأنَّى بأفواهها الحُسّادُ تُطْفِيه
  49. ٤٩فِدىً عِداهُ لعَلْياهُ وقَلَّ لهكلُّ البَرِيَّةِ طُرّاً لو تُفَدِّيه
  50. ٥٠سَعْوا على مَجْدِه من كُلِّ ذي حَسَدٍيَظلُّ يَنْشُرهُ بَغْياً ويَطْويه
  51. ٥١ما كان يَخفَى عليه اليومَ مَوْضِعُهلو كان بالأمسِ أمضَى العزْمَ مُمْضيه
  52. ٥٢إنْ كان في الدَّهْرِ خَوْفٌ من تَقلُّبِهفما لذي الحَزْمِ يُغْضي عَن أعاديه
  53. ٥٣وإنّما مَثَلُ الباغي وصاحبِهكالنّارِ والشّمْعِ يُبْقيها لِتُفْنيه
  54. ٥٤بَقِيتَ يا ابْنَ نظامِ المُلْكِ تَخْلُفُهفي مَجْدِه ومَعاليه فتُحيِيه
  55. ٥٥ودُمْتَ والإخوةُ الزُّهْرُ الكرامُ معاًكالبَدْرِ والشُّهْبِ يَعْنيها وتَعْنيه
  56. ٥٦في طُولِ عُمْرٍ لكمْ مُدَّتْ أواخِرُهوظلِّ مُلْكٍ بكمْ شُدَّتْ أواخيه
  57. ٥٧ولا عدا المَرقَد المَسْعود سَاكِنُهوَفْدٌ من المَلأ الأعلَى يُحَييه
  58. ٥٨يَأْتيهِ من صلَواتِ اللهِ في مَدَدٍتَتْلو رَوائحَهُ منها غَواديه
  59. ٥٩أصبحتُمُ دَوحة المجدِ الّتي شَرُفَتْحقيقةً لا بتَمْثيلٍ وتَشْبيه
  60. ٦٠أنتمْ فُروعٌ سَما في الأُفْقِ ناضرهاوذاكَ أصْلٌ رَسا في التُّرْبِ زاكيه
  61. ٦١فَدُمْتُمُ بَعْدَهُ تُوجَدْ مَكارِمُهمَدى الزّمانِ ولا تُفْقَدْ مَعاليه
  62. ٦٢حتّى يكونَ أبوكمْ آيةً نُسِخَتْلَفْظاً وما نُسِجَتْ منه معانيه