تذكرت أيام الصبابة والصبا
ابن سناء الملكأيوبيالطويلالباء
- ١تذكَّرتُ أَيامَ الصَّبابَة والصِّباوعيشاً مليحاً بالمَلحيةِ مُعْجِبَا
- ٢وثوبَ نعيمٍ لا يحِلُّ لباسُهلذي ورعٍ لأَنه كان مُذهَبَا
- ٣مذهبةُ الخدَّيْن يحمر خدهالجني ويجري الماء فيه ليشربا
- ٤ومن خدها يحمَرُّ ياقوتُ عِقْدِهاويصفَرُّ إِمَّا خَجْلةً أَو تَهيُّبا
- ٥أَبو ثَغْرِهَا الدُّرُّ الذي في عقودِهاولكن رأَيت الإِبنَ قد فضل الأَبَا
- ٦تُغير فتَسْبي باللِّحاظِ عقولَنَاوكم من شجاعٍ قد أَغارَ وما سَبَى
- ٧وقد أُوتِيتْ فَصْلَ الخطابِ ملاحةًفأَوجَز فيها الخصرُ والرِدْفُ أَسْهَبَا
- ٨مُعذِّبَتي لولاك لم يَعذُبِ الرَّدىولا كنتُ في جناتِ عدن مُعذَّبا
- ٩ولا كان قَلْبي بالهموم مُكَحَّلاَولا كَانَ طرْفي بالدِّماءِ مخضَّبا
- ١٠ولا كان جسمِي من هُزالي مُخْصِباًولا كان خَدِّي من شُحوبيَ مُعْشِبَا
- ١١وأَبْصَر طَرْفي في الدُّجى أَلْفَ كَوْكبٍفلم أَر فيهم غَيرَ وجهِك كَوْكَبَا
- ١٢تحيَّر دَمْعي بين جَرْيٍ ووقفةٍفكيف تُراهُ مِثْلَ قَلبي مُذَبْذَبَا
- ١٣ومذ قوَّضوا أَطْنَابَهُمْ صار ناظِريخِباءً ولكن بالدموعِ مُطَنَّبَا
- ١٤سقى الله أَيامَ الشَّباب مدامِعيعلى زينبٍ لا واخَذَ الله زينبا
- ١٥فذاك زمانٌ كلُّ عيشي به رِضاًوكلُّ نسيمٍ هبَّ من صَبْوتي صَبَا
- ١٦وتُضمِرُ حُبِّي كلُّ ضامرةِ الحشَاوتُنْعِمُ عيِشي كلُّ ناعمةِ الصَّبا
- ١٧تكاثرَ لَثْمُ الغَانياتِ بعَارِضِيفكدتَ تراهُ بالمباسِمِ أَشْنَبَا
- ١٨تقبلُني عن قبلةٍ أَلفَ قبلةٍوحُلِّل في شَرْع الهَوى ذلِك الرِّبَا
- ١٩فأَثكلَني الدَّهرُ الشبابَ وإِنَّماأُطَاعِنُ من بعدِ الشَّبابِ بلا شَبَا
- ٢٠أَساءَت بي الأَفلاكَ غارْت نجومُهاولا نزعَتْ من مَلْبسِ الحُزْنِ غَيْهَبَا
- ٢١ويا ليت شِعْري مَنْ لمن أَشْتِكي لهاأُخَاطِبُ ثَوْراً أَمْر أُعَاتِبُ عَقْرَبا
- ٢٢رجعتُ بها عن حَضْرَةِ العزِّ والعُلاَوحيداً وقد كنت النَّجيَّ المُقَرَّبَا
- ٢٣وأَصبحتُ مُقْصىً بعد أَن كنت مُصْطَفىوأَمسيتُ مُلقىً بعد ما كنت مُجْتَبى
- ٢٤نأَيتُ فيا شوقاهُ عن أَبيضِ الجَداوسرتُ فيا لهفاهُ عن أَخضرِ الرُّبَا
- ٢٥عَنِ المالكِ الأَمْلاكِ رأْياً وحكمةًوفاضِلهم عِلْماً وحِلْماً ومَنْصِباً
- ٢٦تجوبُ ملوكُ الأَرض أَقصَى بلادِهالِبابٍ تراها خسأَى ولُغَّبا
- ٢٧رأَيتُهمُ يأْتُونَ منه معظَّماًوأَبصرتُهُمْ يستأَذِنُونَ المُحَجَّبا
- ٢٨يَطَوْنَ بِساطاً فيه للشمس مَنصِبٌكما أَنَّ فيه للسَّحائبِ مَسْحَبَا
- ٢٩أَقمتُ به بَيْنَ البشَاشةِ والقِرىوإِن شئْتَ قُل بين المحبَّة والحَبَا
- ٣٠أعانقُ للآمالِ قَدّاً مُهَفْهَفَاًوأَلْثمُ ثغراً للأَمانيِّ أَشْنَبا
- ٣١وأُوصِلُ رزقاً كان من قبلُ قد نأَىوأُنْهِضُ جدّاً كان من قَبْلُ قد كَبا
- ٣٢وأَشفعُ حتى لا تُردَّ شفاعَتيولو فيَّ إِذ أَصبحتُ بالبُعدِ مَذْنِبا
- ٣٣وكم سِيقَ من نُعمى إِليَّ ونعمةٍوكم قيل لي أَهلاً وسهلاً ومَرْحَبَا
- ٣٤فلا يَذكُرَنْ آلَ المهلَّب ذاكرٌفقد جاءَ من يُنسيهمُ المُهَلَّبَا
- ٣٥فيا جَذَلِي إِن كنتَ في الخلدِ حاضراًويا أَسفي إِذ كنْتُ عَنهُ مغَيَّبَا
- ٣٦لسوءِ اختياري كان لي عنك مَذْهَبٌعلى أن قلبي لم يجد عنك مذهبا
- ٣٧ولولا أني ما كان بي عنك مرغبوكيف أَرَى عن جنَّةِ الخلدِ مَرْغَبَا
- ٣٨وكم لكَ لولا سوءُ بختي نعمةٌمَنَنْتَ بها لو شئتَ سميتَها أَبَا
- ٣٩وبعد أَبي كم نعمةٍ منك نلتُهافأَلفيتُها أَحْلى وأَهْنَا وأَعجبا
- ٤٠أَبَى لي أَن أَبقى السعيدَ بزعمهمشقاءٌ أبَى أَن يسعدَ المرءُ إِنْ أَبَى
- ٤١شقاءٌ دهاني لم أَجد عنه مَصْرِفاًوخطبٌ أَتاني لم أَجد عنه مَهْرَبا
- ٤٢وأَيُّ امرئٍ يختاره السَّعْد مأْلفاًفيختارُ عن ذاك الجناب تَجَنُّبَا
- ٤٣ولو عُدْتُ بالملكِ العقيم وإِننيرَجعْتُ به ما كنت إِلاَّ مُخَيَّبَا
- ٤٤رجعت أَعَضُّ الراحتين ورَاحَتيإِذا ضاقَ صدرِي أَن أُبَكى وأَنْدُبَا
- ٤٥وأَطْلبُ بعد البين شملاً مُنظماًفأَطلبُ بعد الصبحِ نجماً مُغَرِّبَا
- ٤٦فيا لهفَ نفسِي لو أَقمتُ فقَامَ ليمَنَارٌ بِموْلىً نُورُه قطُّ ما خَبَا
- ٤٧وكان دَرَى أَيَّ البرية عِندَهوكان رأَى أَيَّ الرجالِ المهذبَا
- ٤٨وكان ذا لاقى بِحَدَّيْ صَريمةرآنيَ سَيْفاً في الرقاب مُجرَّبَا
- ٤٩أَمولىَ الموالي إِنني بقصيدتيشكوْتُ لِتَرْثي لا شَدَوْتُ لتَطْرَبَا
- ٥٠أَقِلْني أَقِلْني تُبتُ توبةَ ناصحٍلترضَى ولم أُذْنِبْ بجهلي لتغضبَا
- ٥١ولي طمعٌ في حسن رأْيك صادقٌوما طمعِي في حسنِ رأْيكَ أَشعبا