قصائد

قلت أفدنيها فقال قيلا

ابن الهباريةعباسيالرجزاللام

  1. ١قُلتُ أَفدنيها فَقالَ قيلاوَلَيسَ كُل خَبَر عَليلا
  2. ٢كانَ بِمصر رَجُلٌ خَبازيَقذفه بِالرفض مَن يَجتاز
  3. ٣وَكانَ في كُل غَداةٍ يفتحدُكانَهُ بِالجسر حينَ يُصبِح
  4. ٤ثُم يَقوم قائِماً فَيَخطبوَيَمدَح الحاكم ثُم يطنب
  5. ٥وَيَلعن القادر لَعناً ظاهِراوَلَم يَكُن بِذَنبِهِ مُساتِرا
  6. ٦عِشرين عاماً وَإِذا ما ذَكَروابَغداد كادَ قَلبهُ يَنفَطر
  7. ٧لِبغضها وَبُغض مَن بَناهاوَود كُل الناس لَو يَراها
  8. ٨وَكانَ في بَغداد خَباز دبرلَكنه بالنسك فيها مُشتهر
  9. ٩فَأَمر القادر حينَ أَحضَرهوقالَ هَذي بدرة مبدره
  10. ١٠فَاِذهَب إِلى مصر وَدَع عَنكَ العللوَانصب عَلى الخَباز اشراك الحِيَل
  11. ١١عَساكَ أَن تقدمه العراقافَإنَّهُ قَد شَقني شقاقا
  12. ١٢فَمر ذاكَ الشَّيخ يَبغي مصراحَتَّى أَتى جيزتها وَالجسرا
  13. ١٣وَصبح الخَباز ثُم دَفَعاإِلَيهِ دِيناراً وَكَيداً صنعا
  14. ١٤فلمح الخَباز ضَرب القادرفَثارَ للغيظ كَليث خادِر
  15. ١٥وَضَرب الشيخ إِلى أَن أثخنهوَشَتَمَ القادر ثُم لَعنه
  16. ١٦وَقذفَ الدينارَ عَن يَديهتطيراً إذ اسمه عليه
  17. ١٧فَجَلَسَ الشَّيخ قَريباً يَبكيوَالضرب في أَضلاعِهِ وَالفَك
  18. ١٨وَقالَ قَول وَاله كَئيبشر الخلال بغضة الغريب
  19. ١٩شَيخ غَريب بائس كوفيموحد معتقد شيعي
  20. ٢٠ضَرَبتموه إِنَّها عَجيبهمِن مثلكم في الدين مِن مُصيبه
  21. ٢١قَصَدتكم للدين مِن بِلاديتَبَرماً بِصُحبة الأَعادي
  22. ٢٢فَسَمع الخَباز ذاكَ فَبَكىوَجاءَ يَسعى نَحوَهُ تَنسكا
  23. ٢٣مُعتَذِراً مِما جَرى عَلَيهمُقبلاً لِذَنبِهِ رجليه
  24. ٢٤يَقول خلت الشيخ بَغدادياوَلَم أَخله مُؤمِناً كوفيا
  25. ٢٥وَساءَني اسم ذَلِكَ اللعينفَكانَ ما فعلته للدين
  26. ٢٦فَطَلَب التحليل مِما فَعَلَهوَتابَ مِن قَسوته فَحلله
  27. ٢٧وَقالَ إِني مثلكُم خَبازوَحَقي الإكرام وَالإِعزاز
  28. ٢٨فَاِصطَلَحا وَاِتفَقا وَاِصطَحباوَاِشتَرَكا وَاتجرا وَاِكتَسَبا
  29. ٢٩وَزَوج المصري مِنهُ ابنتهوَأعمل الشيخ عَلَيهِ حيلته
  30. ٣٠وَلَم يَزَل يجهَد في التشنعوَكَثرَة النِفاق وَالتصَنع
  31. ٣١حَتَّى إِذا حالَ عَلَيهِ الحَولوَجاءَ شَعبان عراه الوَيل
  32. ٣٢وَلَجَّ في البُكاء وَالنحيبفَقالَ ما يبكيكَ يا حَبيبي
  33. ٣٣قالَ لَهُ شَوقي إِلى الزيارهوَخدمة المَشاهد المُختاره
  34. ٣٤وَالبَرَكات نازِلات فيهاوَلَم يَزَل بِجُهده يطريها
  35. ٣٥وَيورِد الفاسدَ وَالصحيحامِن فَضلِها وَيُكثر المَديحا
  36. ٣٦حَتَّى اِشتَهى المصري أَن يَزورَهاوَقالَ إِني مزمِعٌ حُضورَها
  37. ٣٧لَكِنَّني أَخاف بَطش القادرفَقَد عَرَفت بَغضه المخامري
  38. ٣٨وَإِنَّني أسبه مُجاهِرافَحَق لي أَن أغتدى محاذِرا
  39. ٣٩قالَ لهُ الشيخُ وما يدريهبحالنا ومن به يأتيه
  40. ٤٠كَم مثلنا يَزور كُل عاممِن جهة الحِجاز وَالشآم
  41. ٤١وَذاكَ عَنهُ غافل لا يَدريلأَنَّهُ مِن جَهلِهِ في سُكر
  42. ٤٢فَلَم يَزَل بِقَولِهِ يغرهوَهوَ إِلى حمامه يَجره
  43. ٤٣حَتَّى إِذا ما قَدم العِراقاوَفارق الأَصحابَ وَالرفاقا
  44. ٤٤فَكاتب القادر بِالحَقيقهفَأخَذَت خيولَهُ طَريقه
  45. ٤٥وَأحضَروه وَهوَ في وَثاقهلِسوء ما قَدم مِن شَقاقه
  46. ٤٦حَتَّى إِذا ما صارَ عَنهُ القادرأَبدى لَهُ بشر الخدوع الماكر
  47. ٤٧وَقالَ حلوا قَيده وَالغلاوَأنكر الفعل بِهِ فحلا
  48. ٤٨وَبرَّهُ وَلَم يَزَل في حُجرَتِهمشاهِداً وَجد في عيادته
  49. ٤٩ثُم حَباه لَيلة بِأَلفوَزادَ في إِكرامِه وَاللطف
  50. ٥٠وَقالَ لا تَسب مَن لا تَعرفهإِنَكَ في اِغتِيابِهِ لا تنصفه
  51. ٥١وَرَدهُ مِن وَقتِهِ إِلى الوَطَنوَبغضه قَد صارَ حُباً وَشجن
  52. ٥٢حَتَّى إِذا ما فَتَحَ الدكاناوَشاهد الإِخوانَ وَالجِيرانا
  53. ٥٣قامَ عَلى عادَتِهِ خَطيباًوَلَم يَكُن في فعلِهِ مُصيبا
  54. ٥٤وَمَدح القادر أَي مَدحمُعتَذِراً مِن جرحِهِ وَالقَدح
  55. ٥٥وَلَم يَزَل يَدعو لَهُ وَيَشكُرهوَبِالجَميل في الدعاء يَذكره
  56. ٥٦فَبَلَغَ الحاكم ذاكَ عَنهُفَساءهُ ما قَد أَتاه مِنه
  57. ٥٧وَاِشتاطَ مِما أَبلَغوه وَغَضبوَأَصبَحَ الخَباز وَهوَ قَد صلب
  58. ٥٨وَرقعة في حَلقِهِ مُعَلقَهنَحنُ صَلَبناه فَخلوا المخرقه
  59. ٥٩بِكَف مَن كانَ لَهُ يُواليوَذاكَ مِن مَحاسن الأَعمال
  60. ٦٠لا يلتحف بِإثمه وَعارهخَير الأُمور الصَّبر في المَكاره
  61. ٦١وَالرفق في التدبير وَالتلطفلما يَشا وَأَنتَ لَم تعنف
  62. ٦٢عادَ إِلى عادَتِهِ صَبيحُوَإِنَّهُ محدث فَصيحُ
  63. ٦٣قالَ فَلَما شاعَت الأَخباروَاِنتَشَرَت بِذَلِكَ الآثار
  64. ٦٤كَذبَها جَميعها الأَميربِنَقدِهِ لأَنَّهُ تَحرير
  65. ٦٥لَكِنَّهُ صَدقَها في الظاهرتَوصلاً بِها إِلى السرائر
  66. ٦٦فَزين النعمة وَاِستَقصاهاوَمَنَّ بِالمُهجَة إِذ أَبقاها
  67. ٦٧وَقالَ إِن النفي خَير لي وَلَكوَمَن نَفى عَن أَرضِهِ فَقَد هَلَك
  68. ٦٨فَجئت هَذا البَلَد الغَريباوَلَم أَجد في ربعه نَسيبا
  69. ٦٩قالَ لَهُ الطاووس قَد عَرَفتهوَكُل ما شَرَحته فَهمته
  70. ٧٠وَهوَ هَجين الأَصل حينَ ينسبوَالعرق دَساس إلَيهِ يجذب
  71. ٧١كانَت لَهُ أُم من العقاعقأشبهها في هَذِهِ الخَلائق
  72. ٧٢إِن الأُصول تَجذب الفُروعاوَالعرق دَساس إذا أطيعا
  73. ٧٣ما طابَ فرع أَصلهُ خَبيثُوَلا زَكا مِن مَجدِهِ حَديثُ
  74. ٧٤قَد يَبلغون رتباً في الدنياوَيُدرِكون وَطراً مِن عليا
  75. ٧٥لَكِنهُم لا يَبلغون في الكَرَممَبلَغَ مَن كانَ لَهُ فيهِ قَدم
  76. ٧٦قالَ لَهُ البوم وَلِلبوم حكممغالطاً في قَولِهِ وَقَد ظَلَم
  77. ٧٧خَل الأُصول فَالكَريمُ من كرملا يُكرم الفرع إِذا الأَصل لوم
  78. ٧٨قالَ لَهُ الطاووس حَقاً قلتاوَنعم يا صاحب ما ذَكَرتا
  79. ٧٩لَكنَّ مَن تَقابَلَت أَطرافهفي طيبِها وَكرمت أَسلافه
  80. ٨٠كانَ خَليقاً بِالعَلاء وَالكَرَموَبَزَغَت في أَصلِهِ خير الشيَم
  81. ٨١قالَ لَهُ الطاووس خَلّ ما مَضىوَذكرهُ فَإِنَّهُ قَد اِنقَضى
  82. ٨٢واعمل لَنا في حيلة تُنجينامِن شَرِّ ما نَلقى فَقَد أردينا
  83. ٨٣فَقالَ عِندي حيلة عَجيبهتَنجو بِها مِن هَذِهِ المُصيبه
  84. ٨٤نَموت فيها فَإِذا رَآنامَوتى بِلا مَنفَعَةٍ أَلقانا
  85. ٨٥وَأَقبل الصياد وَهوَ جَذلفأفلتتنا مِنهُ تِلكَ الحيل
  86. ٨٦فَأظهرا المَوت فَألقى البوماوَقالَ مَن يَأخُذ ذا المَشؤوما
  87. ٨٧وَنَتف الطاووس حَتّى سَمطهمَحَبةً لِريشِهِ وَخرطه
  88. ٨٨فَلقي العناء وَالعَذابامَن شاوَرَ الأَعداء ما أَصابا
  89. ٨٩وَذَهَب الصياد عَنهُ وَبَقىمُنطَرِحاً في حيرة لما لَقى
  90. ٩٠وَقالَ لَو أَني أَجدت ما جَرىعَليَّ مِن جَورِ الأَنيسِ ما أَرى
  91. ٩١فَإِنَّهُم لا يذبَحونَ مثليقَصدهم حسني دونَ أَكلي
  92. ٩٢فَلم فَعلتُ ما فَعَلتُ خائِفامِنهم فَأَصبَحت سَليباً تالِفا
  93. ٩٣كَذاكَ مَن يَستَصحب الأَعادييردونَهُ بِالغش وَالإِفساد
  94. ٩٤قالَ لَهُ البومُ أَخَذت ثَأريمِنكَ وَبَردت غَليل صَدري
  95. ٩٥وَجاءهُ يَنقره وَيَضربهوَلَم يَزَل مُجتَهِداً يعذبه
  96. ٩٦قالَ لَهُ وَيحَك ما ذَنبي أَناتَأخذني ظُلماً بِذَنب من جَنى
  97. ٩٧أَيؤخذُ البريُّ بالسقيموَالرجل المُحسن بِاللئيم
  98. ٩٨قالَ نَعم ثَأري عِندَ الجنسوَلَيسَ يَشقى غَير ذاكَ نَفسي
  99. ٩٩قالَ جَمَعت الجَهل وَالجُبن مَعاًعيبان ما ظَننت أَن يَجتَمِعا
  100. ١٠٠جُبناً عَلى العَدو وَالجَهل عَلىسِواه في القَبيح ناراً تَصطلي
  101. ١٠١حَتَّى إِذا أَدماهُ مرَّ عَنهُوَقَد شَفى الحقد القَديم مِنه
  102. ١٠٢فَلَم يُطق سَعياً وَلا حِراكاوَعايَن الحيرة وَالهَلاكا
  103. ١٠٣فَجاءهُ أَبو الحصين الثَّعلبوَما أَطاقَ هَرَبا فَيَهرب
  104. ١٠٤فَاِنتاشَهُ في فَمه وَعادالِيُطعم الزوجة وَالأَولادا
  105. ١٠٥حَتَّى إِذا جاءَ بِهِ إِلَيهمأَلقاه مِن أَنيابِهِ لَدَيهِم
  106. ١٠٦وَقد رأَي المَوت عيانا فَدَعارَباً لَطيفاً بِالوَرى قَد صَنَعا
  107. ١٠٧لَهُ وَقَد ظَلَّ حَزيناً محرجامَن يَتقي اللَّه يُصادف مَخرَجا
  108. ١٠٨فَقالَ لِلأُنثى أَنا عَليلوَإِن جِسمي فاعلمي نَحيل
  109. ١٠٩وَعاقل لا يَأكُل العَليلاتحرزاً لا سيما نَحيلا
  110. ١١٠فَإِنَّهُ يعديهِ بِالسقاموَأكثر الداء مِن الطَّعام
  111. ١١١فَلَو صَبَرت مُدة عَن أَكليكَيما تَزول علَّتي وَسِلِّي
  112. ١١٢وَرُبَّما سَمنت أَيضاً فَالسمنيطيب اللحم وَيرطب البَدَن
  113. ١١٣وَها أَنا لَدَيكُم أَسيرمثلي لا يَسعى وَلا يَطير
  114. ١١٤فَناجت الأُنثى بِذاكَ الذكراقالَ لها خَديعة ما ذكرا
  115. ١١٥فَغَضِبَت مِن قَولِهِ وَقالَتأَكل العَليل علة مازالَت
  116. ١١٦تريد أَن تَقتُلنا بِلحمهأَخاف أَن يعدينا بِسقمه
  117. ١١٧فَغلبته قال أَنت أَدرىلَست بِدان مِنهُ حَتَّى يَبرا
  118. ١١٨قالَ لَها إِنِّي أَخاف غَدرهوَلَست بِالآمن وَيك مكره
  119. ١١٩فَاستَحلِفيه لي بِالطلاقفَرُبَّما يَصدق في المِيثاق
  120. ١٢٠قالَت لَهُ إِحلف لأَجلي فَحَلَفلا ناله مادامَ ذا سَقمٍ تلف
  121. ١٢١فَظَلَّ يَسعى نَحوَ حجر الثَّعلبوَيرتَعي مِن مطعم وَمَشرَب
  122. ١٢٢حَتَّى إِذا صَح وَطالَ ريشهوَصارَ لا يُمكن من يَحوشَه
  123. ١٢٣طارَ إِلى غُصن رَفيع فَوقَععَلَيهِ وَهوَ آمن أَن يتبع
  124. ١٢٤قالَت لَهُ الأُنثى وَخافَت بَعلَهاوَقَد رَأَت مِما جَنَتهُ جَهلَها
  125. ١٢٥قَد خُنت بِالعُهود وَالأَيمانغَدراً وَما الغَدر مِن الأَيمان
  126. ١٢٦فَعد إِلَينا آمناً لا خائِفاًفَلَست تَخشى عِندَنا المتالفا
  127. ١٢٧فَقد أَلفناك وَعدت كَالوَلَدوَلَست ما عشت لَدَينا مُضطَهد
  128. ١٢٨قالَ لَها خدعت وَالحَرب خدعفَاستيئسي لا تَطمَعي في أَن أقَع
  129. ١٢٩وَعادَ مَسروراً إِلى أنثاهوَقَصَّ للطيور ما عاناه
  130. ١٣٠قالَت لَهُ الأُنثى عَجيب ما جَرىوَفَضله باد لِمَن تَفَكَّرا
  131. ١٣١يخدعك البوم زَمان المحنهوَهوَ سَفيه لَيسَ فيهِ فطنه
  132. ١٣٢وَتخدع الثعلب وَهوَ داهلَيسَ بِذي جَهل وَلا سفاه
  133. ١٣٣إِذ جاءَت الدولة وَالسَّعادهتَمت لَكَ الحيلة وَالإرادَه
  134. ١٣٤وَالفَضل نَقص في زَمان الحَدوَالنَّقص فَضل في أَوان الجد
  135. ١٣٥قالَت لَهُ العَنقاء حَقاً قلتاعَلمت يا هَذا وَما جهلتا
  136. ١٣٦لَكن في الأنس عُيوباً أُخرىوَأَنتُم مني بِذاكَ أَدرى
  137. ١٣٧كُفرهم بِرَبهم وَفسقهموَقَتلهم أَنفسهم وَحمقهم
  138. ١٣٨وَبُخلهم وَالمال غَير باقوَحرصهم وَالعَيش بِالأَرزاق
  139. ١٣٩وَجَمعهم وَقَد دَروا بِالمَوتوَحزنهم عِندَ الردى وَالفَوت
  140. ١٤٠قالَ الصبا أَتثبت المَعبوداأَم أَنتَ مِمَن يظهر الجحودا
  141. ١٤١قالَ وَهَل يُمكن في العُقولإِنكارك الصانع يا خَليلي
  142. ١٤٢قالَت علمت أنَّهُ حَكيموَأنَّهُ بفعلهِ عَليم
  143. ١٤٣قالَ نَعم لا شَكَ لي في حكمتهوَعلمه وَحلمه وَقدرته
  144. ١٤٤قالَ فَكُلُّ ما جَرى وَيَجريبِحكمة قدرها للأمر
  145. ١٤٥فَقالَ زدني لَيسَ هَذا يَكفيإِنَّ العَليل دائِماً يَستَشفي
  146. ١٤٦قال لَهُ إِن اختلاف الخَلقوَخَبطهم في باطل وَحَق
  147. ١٤٧دلالة واضِحة للمقدرهوَلَيسَ لِلمُفسد فيها مَعذِره
  148. ١٤٨وَكُلَّما ركب في المَخلوقمِن اِختِلاف الطَّبع وَالفُروق
  149. ١٤٩يَدل أَنَّ اللَّه رَب قادِرمَقدوره يَعجز عَنهُ الحاصر
  150. ١٥٠ثُم اِبتَلاهم ناهياً وَآمِرالِيَعلم الأَعمال وَالسرائِرا
  151. ١٥١وَمُؤمِناً مِن خَلقِهِ وَكافِراوَوافياً بِعَهدِهِ وَغادِرا
  152. ١٥٢لِيجزِي المُؤمن بِالثَّوابوَيجزِي الكافِر بِالعِقاب
  153. ١٥٣قالَ وَما في ذاكَ قُل وأوضحفَلَست لِلتكليف بِالمُستَصلِح
  154. ١٥٤قالَ جَهلت الحَق إِن المَصلحهبادية أَسرارها مُستملحه
  155. ١٥٥لأَنَّهُ فَرَّق بَينَ الخَلقفي جُملة الأَحوال أَي فَرق
  156. ١٥٦فَخَلق المَعدن وَالنباتاوَالحَيوان خَلَقوا أشتاتا
  157. ١٥٧وَالحَيوان صامت وَناطقوَفائق في علقه وَمائِق
  158. ١٥٨وَهملٌ أَهمله ما كَلفهوَناطق كَلفه فَشرفه
  159. ١٥٩كَيلا يَكون الخَلق شَيئاً وَاحِدافَتنقص القُدرة نَقصاً زائِدا
  160. ١٦٠فَالقادِر الحَق عَلى الأطلاقمن أَوجد الأَضداد في الأَخلاق
  161. ١٦١وَجمعت صنعته الأَضداداتَصَرفا فيها كَما أَرادا
  162. ١٦٢كَذاكَ فَاِعلَم خَلق الأَصنافاجَميعها تَختَلف اِختِلافا
  163. ١٦٣أَحسَن خَلق الفيل وَالبَعوضهبِحكمة عَلى النهى مَعروضه
  164. ١٦٤وَقتلهم نُفوسهُم فَهَكَذابَعضهم يَلقى مِن البَعض الأَذى
  165. ١٦٥فَإِن في الوحش وَفي الطيورما شِئت مِن ظُلم وَمِن شُرور
  166. ١٦٦وَقَد مَضى جَواب ذا وَعُذرهوَقَد بَدا لَو اِعتبرت سرهُ
  167. ١٦٧فَأيقن العَنقاء أَنَّ الحَقاكانَ مَعَ الصبا وَقالَ صدقا
  168. ١٦٨فَاِنقادَ للحق وَقالَ الإنسجنس شَريف ما بِذاكَ لَبس
  169. ١٦٩ثُم دَعاني خالياً فَاِعتَذَراوَتابَ مِن ذمهم وَاِستَغفَرا
  170. ١٧٠وَقالَ قُل للملك العَظيمقَد تبت مِن مَقالي الأَثيم
  171. ١٧١وَبانَ ما كانَ خَفياً عَنيوَخابَ في ذَم الأَنام ظَني
  172. ١٧٢لَكِنني أعجب مِن فعالهبِنصرة الأنس وَمِن جداله
  173. ١٧٣عَنهُم وَهُم أَعداؤُهُ بِالطبعوَكُلهُم يقصده بِالسبع
  174. ١٧٤وَبَعضهُم يَنفي وجود الجنوَبَعضهُم يعمهم بِاللعن
  175. ١٧٥وَبَعضهُم يطعَن في أَخلاقِهموَبَعضهُم يَعوذ مِن طراقهم
  176. ١٧٦وَبَعضهُم ينسب كُل نكرإِلَيهم عِندَ اِحتيال الغَدر
  177. ١٧٧وَبَعضهُم يحيل بِالذُنوبعَلَيهم وَفاحش العُيوب
  178. ١٧٨ما تَستَحق الإنس مِنهُ نَصرابَل اِستَحَقوا مقته وَالهَجرا
  179. ١٧٩قالَت لَهُ خُذ الجَواب منيوارو الَّذي اذكر فيهِ عَني
  180. ١٨٠العاقِل الفاضِل لا يُجازىبِسَيء فَهوى مِن المَخازي
  181. ١٨١إِذا فَعلت مثل فعل الجاهلساويتهُ في دقة الشَّمائل
  182. ١٨٢أفضل عَلى النَّظير يبدُ فَضلكاأَحسن إِلى المُسيء يظهر نبلكا
  183. ١٨٣وَاِنصف المَظلوم تَدَع سَيداوَأَعطِ أَعداءك تَلقى أَمجَدا
  184. ١٨٤وَصية النبِي صِل مَن قَطَعَكفَضلاً عَلَيهِ وَأَنِل من مَنعك
  185. ١٨٥افعل جَميلاً تَلقَهُ وَتجزَ بِهفَإِن فعل الناس غَير مُشتَبه
  186. ١٨٦اصفح عَن الجاني وَعُد بحلمكايظهر خَفيَّ جَهلِهِ بِعلمِكا
  187. ١٨٧وَنَحنُ نجزي عَنهُم في ذا اللسننُقابل القَبيح بالفعل الحَسَن
  188. ١٨٨وَبَيننا الأَنساب أَيضاً توجبغيرتنا عَلَيهم إِذ نَكَبوا
  189. ١٨٩قالَ أَبِن لي موضحاً ذاكَ النسَبفَقَد أَتيت بِالَّذي قُلت العَجَب
  190. ١٩٠أَلستُمُ ناراً وَهُم مِن طينلَيسَ الأُسود كَالظِّباء العين
  191. ١٩١وَشَيخكُم إِبليس تاهَ وَفخرعَلى أَبيهم آدم ثُم كَفَر
  192. ١٩٢قالَ نَعم فَالنَّسَب القَريبيَعرفه المحقق اللبيب
  193. ١٩٣قرابة التكليف وَالخطابما بَيننا أَدنى مِن الأَنساب
  194. ١٩٤نَحنُ جَميعاً أَهل عَهد اللَّهخاطبنا بِالأَمر وَالنواهي
  195. ١٩٥وَالنطق وَالعَقل فَهل صَدقتايا ملك الطير بِما ذَكرتا
  196. ١٩٦وَالمَرء يحيي جاهِداً أَخاهوَهوَ إِذا ما عد من أَعداه
  197. ١٩٧أَما سمعت قصة العَدلينوأَنَّها صدق بِغَير مَين