خطب يهز شواهق الأطواد
ابن حمديسأندلسيالكاملرومانسيةالياء
- ١خَطْبٌ يهزّ شواهقَ الأطوادِصَدَعَ الزّمانُ به حصاةَ فؤادي
- ٢ومصيبةٌ حَرُّ المصائب عندهابَرْدٌ بِحُرْقَتِها على الأكبادِ
- ٣وكأنّما الأحشاءُ من حَسَراتِهايُجْذَبْنَ بينَ براثِنِ الآسادِ
- ٤كُبَرُ الدّواهي رَحّلَتْ بحلولهاقَرْماً لقد قَرَعَتْ قريعَ أعادي
- ٥سكنتْ شقاشِقُهُ وكان هديرُهُيستكّ منه مسامعُ الحسّادِ
- ٦وكأنّما في الترب غَيّضَ غيضهالَحْداهُ وَرْداً عن وُرودِ صَوَادِ
- ٧نُحِرَتْ شؤوني بالبكاءِ عليه أمْعُصِرَتْ مدامعها من الفِرْصادِ
- ٨لم أنْتَفِع بالنفسِ عندَ عزائهافكَأَنّها عينٌ بِغيرِ سوادِ
- ٩هَذا الزَمانُ على خَلائِقِه الَّتيطَوَتِ الخلائقَ من ثمودَ وعادِ
- ١٠لم يبق منهم من يَشُبّ لِقَرّهِبيَدَيهِ سِقْطاً من قداحِ زنادِ
- ١١يَفْنى ويُفْني دهرُنا وصروفهمن طارقٍ أو رائحٍ أو غادِ
- ١٢فكأنّ عينك منه واقعةٌ علىبطَلٍ مُبِيدٍ في الحروب مُبَادِ
- ١٣والناسُ كَالأحلامِ عندَ نواظرٍتَرنو إِلَيهمْ وهي دارُ سهادِ
- ١٤سَهَرٌ كرى مُقَلٍ تخافُ من الرّدىللخوْفِ هَجْرُ الطيرِ ماءَ ثمادِ
- ١٥والعُمرُ يُحْفَزُ بينَ يوْمٍ سابقٍلا يستقِرّ وبين يومٍ حادِ
- ١٦دنيا إلى أُخرى تُنَقِّلُ أهْلَهاهل تُتْرَكُ الأرواحُ في الأَجسادِ
- ١٧وكأنّهنّ صوارمٌ ما فعلهاإلّا مِنَ الأَجسامِ في أغمادِ
- ١٨حتى إذا فُجِعَتْ بها أشْباحُهابَقِيَتْ لِفَقدِ حَياتِها كَجمادِ
- ١٩والموتُ يُدْرِكُ والفرار مُعقِّلٌمن فرّ عنه على سَرَاة جوادِ
- ٢٠ويَنَالُ ما صَدَعَ الهواءَ بخافقٍموتٌ ومن قَطَع الفَلا بِسُهادِ
- ٢١ويسومُ ضيماً كلَّ أعصمَ شاهقٍريبُ المنون وكلَّ حيَّةِ وادِ
- ٢٢وهِزبرَ غابٍ يحتمي بمخالبٍيُرْهَفْنَ من غيرِ الحديدِ حِدادِ
- ٢٣يَسري إِلى وَجهِ الصباحِ وإنّمامصباحُهُ من طَرْفِهِ الوقّادِ
- ٢٤أوَ لا ولم يُبَلِ الحِمامُ بشبلهِوعنادُهُ بالدلّ غيرُ عِنادِ
- ٢٥وأخو الهدايةِ راحلٌ جَعَلَ التّقىزاداً له فَتُقَاهُ أفضلُ زادِ
- ٢٦أنا يا ابن أختي لا أزالُ أخا أسىًحتى أُوَسَّدَ في الضّريح وِسادي
- ٢٧إنّي امرؤٌ ممّا طُرقت مُهَيّدٌبفراقِ أهْلي وانْتزاحِ بلادي
- ٢٨أَودى الغريبُ بعلِّةٍ تعتادُهُبالكَربَ وهيَ غَريبَة العوّادِ
- ٢٩أمَلٌ وعِدت بهِ وأَوعدَني الرّدىفَبِهِ يُجَذّ الوعدُ بالإِيعادِ
- ٣٠حيٌّ ومَيْتٌ بالخطوب تباعَداشَتّانَ بينَ بِعادِهِ وبِعَادي
- ٣١نعيٌ دُهيتُ به فمتّ وإنْ أعِشْخَلْفَ المَنون فلَم أَعِش بِمُرادي
- ٣٢ما ثُلّمَ السيفُ الذي جَسَدُ الثرىأمْسَى له جفناً بِغَيرِ نِجادِ
- ٣٣عَضْبٌ يكون عتادَ فارسِهِ إذاما سلّهُ والعضبُ غيرُ عَتادِ
- ٣٤قد كان في يُمْنَى أبيه مصمّماًيعتدّهُ يومَ الوغى لِجِلادِ
- ٣٥أَعزِزْ علَيَّ بِرَونقٍ يبكي دماًبِتَواتُرِ الأَزمانِ والآبادِ
- ٣٦وأقول بَدْرٌ دبّ فيه مُحاقُهُإنّ الكمال إِلَيه غَيرُ مُعَادِ
- ٣٧إن غابَ في جَدَثٍ أنارَ بنورِهِفَبِفَقْدِ ذاك النورِ أظْلَمَ نادي
- ٣٨واستَعذَبته المُعضلاتُ لأنّهامستهدفاتُ مقاتِلِ الأمجادِ
- ٣٩لو أخّرَتْهُ منيَّةٌ لتقدّمَتْفي الجود همّتُهُ عَلى الأَجوادِ
- ٤٠ولَكانَ في دَرْسِ العلومِ وحِفظِهابَينَ الأَفاضلِ مبدأَ الأعدادِ
- ٤١إنّ المَفاخِرَ والمحامدَ سِرّهالِذَوي البَصائر في المَخايِلِ بادِ
- ٤٢زَيْنُ الحُضورِ ذَوي الفضائِلِ غائِبٌيا طولَ غيبةِ مُعْرِضٍ مُتَمَادِ
- ٤٣هلَّا حَمَتْهُ عناصِرُ المَجدِ الَّتيطابَتْ مِنَ الآباءِ والأَجدادِ
- ٤٤ومكارمٌ بُذِلَتْ لِصَونِ نُفوسهِممعدودةٌ بالفضلِ في الأَعدادِ
- ٤٥ونجابةٌ وَقْفٌ عَلَيهم فضلُهامَنقولةٌ منهم إلى الأولادِ
- ٤٦مِنْ مُعْرِقِ الطرَفَينِ مرْكزُ فَخرِهِبيتٌ سماءُ عُلاهُ ذاتُ عِمادِ
- ٤٧المُنفِقونَ بِأَرضِهمْ أعمارَهُمْما بين غزوٍ في العِدى وجِهادِ
- ٤٨أذْمارُ حربٍ في سماءِ قتامِهِمْشُهُبٌ طوالع في القَنَا المَيّادِ
- ٤٩وبَوارِقٌ تَنسَلُّ مِنْ أجْفَانهاورقٌ لزرعِ الهامِ ذاتُ حصادِ
- ٥٠فزعَ الصريخُ إليهمُ مُستَنجِداًفبهم ومنهم شوكة الأنْجَاد
- ٥١أُسْدٌ لَبُوسُهُمُ جلودُ أراقمٍبُهِتَتْ لرؤيتها عيونُ جَرَاد
- ٥٢يا عابِدَ الرَحمَنِ حسبُكَ رحمةًوفّى لها بالعَهدِ صَوب عِهادِ
- ٥٣بِحَلاوَةِ اسمِك للمَنونِ مَرارةًطُرِحَتْ بِعَذْبِ الوِرْدِ للورّادِ
- ٥٤إنّي أُنادي منكَ غيرَ مُجَاوِبٍميتاً وعن شوقٍ إِلَيك أُنادي
- ٥٥في جَوفِ قَبرٍ مُفردٍ مِن زائرٍقبرُ الغريب يُخَصّ بالإِفرادِ
- ٥٦ما بينَ مَوْتى في صباحٍ عَرّسُوالإِعادةٍ بالبَعثِ يومَ مَعَادِ
- ٥٧بَينَ الألوفِ عَفِيّةً أَرسامُهمولِرَسمِهِ قبرٌ مِنَ الآحادِ
- ٥٨أوَ لم يَكُن بقراطُ دونَ أبيكَ فيداءٍ يُعادُ لَهُ المريضُ عِدادِ
- ٥٩وأدقّ منهُ فِكرَةً حسبيّةًحكميَّةَ الإصدارِ والإيرادِ
- ٦٠هلَّا شَفَى سَقَماً فوقّفَ برؤهُموتاً تمشّى مِنكَ في الأبْرادِ
- ٦١هيهاتِ كان مماتُ نفسكَ مثبتاًبِيَدِ القَضاءِ عَلَيك في الميلادِ
- ٦٢قصَرَتكَ كالممدود قَصْرَ ضرورةٍوَعَدَتْكَ عن مَدّ الحياةِ عَوَادِ
- ٦٣وشَرِبتَ كأساً نَحنُ في إيراقهاإِذ أَنْتَ مِنها في طِويلِ رقادِ
- ٦٤وتَركتَ عِرْسَك وهيَ مِنكَ جنازةٌولباسَ عرسك وهوَ ثَوبُ حِدادِ
- ٦٥أهْدَى إلَيك مكانَها حوريّةًمُهْدٍ وذاك الفضل فَضْلُ الهادي
- ٦٦عِندي عَلَيك منَ البُكاءِ بِحَسْرَةٍماءٌ لِنارِ الحزنِ ذو إِيقادِ
- ٦٧ونياحُ ذي كَمَدٍ يذوب بِهِ إِذارفع الرثاءُ عقيرةَ الإنشادِ
- ٦٨وتَخَيّلٌ يُحييكَ في فِكري فذامَسْعاكَ في بِرّي ومَحض وِدادي
- ٦٩قَد كَانَ عيدكَ والحَياة على شَفامِن قَطعِ عُمرِك آخرَ الأعيادِ
- ٧٠أَرثيكَ عَن طَبعٍ تَجَدْوَلَ بَحْرُهُبَعْدَ الغيَابِ وكَثرَةِ الأَولادِ
- ٧١أَنا في الثَمانين الَّتي فَتَلَتْ بِهاقَيْدي الزمانةُ عِندَ ذلّ قِيادي
- ٧٢أَمشي دَبيباً كَالكَسيرِ وَأَتّقيوثباً عليّ من الحِمام العادي
- ٧٣ذَبُلت منَ الآدابِ روضتيَ الَّتيجُلِيَت نَضَارتها على الرُوَّادِ
- ٧٤لو كنتَ بعدي لافتدِيت بأنْفُسٍوبما حَوَت مِن طارِفٍ وتِلادِ
- ٧٥فَاصبِر أَبا الحَسَنِ احتِسابَ مُسَلِّمٍللَّه أمرَ خواتِمٍ ومَبَادي
- ٧٦فَلَقد عَهِدتُك والحوادثُ جَمّةٌوشدادُهُنّ عليك غيرُ شِدادِ
- ٧٧أوَ ليسَ إِبراهيمُ نجلُ مُحمَّدٍبالدَفنِ صار إِلى بِلى ونَفادِ
- ٧٨رَدّ النَبيُّ عَلَيهِ تُربةَ لَحدِهِبِيَدِ النُبوَّةِ وهيَ ذاتُ أَيادي
- ٧٩فَتَأسّ في ابنكَ بابنِهِ وَخِلالِهِتَسْلُكْ بأُسْوَتِهِ سبيلَ رَشادِ