ألا عللاني قبل أن يأتي الموت
ابن المعتزعباسيالطويلالتاء
- ١أَلا عَلِّلاني قَبلَ أَن يَأتِيَ المَوتُوَيُبنى لِجُثماني بِدارِ البِلى بَيتُ
- ٢أَلا عَلِّلاني كَم حَبيبٍ تَعَذَّرَتمَوَدَّتُهُ عَن وَصلِهِ قَد تَسَلَّيتُ
- ٣أَلا عَلِّلاني لَيسَ سَعيِي بِمُدرَكٍوَلا بِوُقوفي بِالَّذي خُطَّ لي فَوتُ
- ٤فَأَهلَكَني ما أَهلَكَ الناسَ كُلَّهُمصُروفُ المُنى وَالحِرصُ وَاللَوُّ وَاللَيتُ
- ٥أَلا رُبَّ دَسّاسٍ إِلى الكَيدِ حامِلٍضِبابَ حُقودٍ قَد عَرَفتُ وَدارَيتُ
- ٦فَعادَ صَديقاً بَعدَما كانَ شائِناًبَعيدَ الرِضى عَنّي فَصافى وَصافَيتُ
- ٧وَخِطَّةِ رِبحٍ في العُلى قَد أَجَبتُهاوَخِطَّةِ خَسفٍ ذاتِ بَخسٍ تَأَبَّيتُ
- ٨وَزادُ التُقى مِثلُ الرَفيقِ مُقَدَّماًتَزَوَّدَ قَلبي سائِغاً لي وَأَسرَيتُ
- ٩فَلاقَيتُهُ في مَنزِلٍ قَد أُعِدَّ ليمَحَلّاً كَريماً لا يَرومُ فَأَقرَيتُ
- ١٠وَمِن عَجَبِ الأَيّامِ بَغيُ مَعاشِرٍغِضابٍ عَلى سَبقي إِذا أَنا جارَيتُ
- ١١لَهُم رَحِمٌ دُنياهُمُ يَعرِفونَهاإِذا أَنهَكوها بِالقَطيعَةِ أَبقَيتُ
- ١٢يَصُدّونَ عَن شُكري وَتُهجَرُ سُنَّتيعَلى قُربِ عَهدٍ مِثلَ ما يُهجَرُ البَيتُ
- ١٣فَذَلِكَ دَأبُ البِرِّ مِنّي وَدَأبُهُمإِذا قُتِلوا نُعمايَ بِالكُفرِ أَحيَيتُ
- ١٤يُغيظُهُمُ فَضلي عَلَيهِم وَنَقصُهُمكَأَنِّيَ قَسَّمتُ الحُظوظَ فَحابَيتُ
- ١٥وَكَم كُرَبٍ أَخّاذَةٍ بِحُلوقِهِممُصَمِّمَةِ البَلوى كَشَفتُ وَجَلَّيتُ
- ١٦عَرَفتُ زَماني بُؤسَهُ وَرَخائَهُوَلاقَيتُ مَكروهَ الخُطوبِ وَعانَيتُ
- ١٧وَدَهرٍ مُؤاتٍ قَد مَلَكتُ نَعيمَهُوَأُعطيتُ مِن حَلواءِ عَيشٍ وَأَعطَيتُ
- ١٨وَآخَرُ يُشجيني صَبَرتُ لِمَضِّهِوَكَم مِن شَجىً تَحتَ التَصَبُّرِ قاسَيتُ
- ١٩وَخَصمٍ يَهُدُّ القَرمَ رَجعُ جَوابِهِمَلَأتُ لَهُ صاعَ الخِصامِ فَوَفَّيتُ
- ٢٠أُصافي بَني الشَحناءِ ما جَمجَموا بِهالِبُقيا فَإِن أَغرَوا بِيَ الشَرَّ أَغرَيتُ
- ٢١وَأَتبَعُ مِصباحَ اليَقينِ فَإِن بَدالِيَ الشَكُّ في شَيءٍ يُريبُ تَناهَيتُ
- ٢٢وَبَهماءَ دَيمومٍ كَسَوتُ قِفارَهامَناسِمَ حُرجوجٍ وَبَهماءَ عَرَّيتُ
- ٢٣شَغَلتُ هُمومَ النَفسِ عَنّي بِرِحلَةٍفَأَصبَحتُ مِنها فَوقَ رَحلي وَأَمسَيتُ
- ٢٤وَماءِ خَلاءٍ قَد طَرَقتُ بِسُدفَةٍعَلَيهِ القَطا كَأَنَّ آجِنَهُ الزَيتُ
- ٢٥وَمَرقَبَةٍ مِثلِ السِنانِ عَلَوتُهاكَأَنّي لِأَردافِ الكَواكِبِ ناجَيتُ
- ٢٦وَأُمنِيَةٍ لَم أَمنَعِ النَفسَ رَومَهابَلَغتُ وَأُخرى بَعدَها قَد تَمَنَّيتُ
- ٢٧وَحَربٍ عَوانٍ يُثقِلُ الأَرضَ حَملُهاوَيَلمَعُ في أَطرافِ أَرماحِها المَوتُ
- ٢٨شَهِدتُ بِصَبرٍ لا تُوَلّي جُنودُهُفَحاسَيتُ أَكواسَ المَنايا وَساقَيتُ
- ٢٩وَضَيفٍ رَمَتني لَيلَةٌ بِسَوادِهِفَحَيّاهُ بِشري قَبلَ زادي وَحَيَّيتُ
- ٣٠وَباتَ بِمُمسي لَيلَةٍ غابَ شَرُّهاوَقُمتُ فَأَطعَمتُ الثَناءَ وَأُسقيتُ
- ٣١وَنُعمى تَضيقُ النَفسُ حينَ أَرُدُّهاشَكَرتُ عَلَيها ذا البَلادِ وَكافَيتُ
- ٣٢وَداءٍ مِنَ الأَعداءِ دَبَّت سُمومُهُوَأَعيا رِفاءَ الشَرِّ بِالسَيفِ داوَيتُ
- ٣٣وَعَزمٍ كَمَتنِ السَيفِ لي وَلِصاحِبيفَما أَظهَرَتهُ بَوحَةٌ مُنذُ أَخفَيتُ
- ٣٤وَراحٍ كَلَونِ التِبرِ يَضحَكُ كَأسُهاصَبَحتُ بِها شَرباً كِراماً وَغادَيتُ
- ٣٥وَبَيضاءَ تُعطي العَينَ حُسناً وَنَضرَةًشَغَلتُ بِها عَصرَ الشَبابِ وَأَفنَيتُ
- ٣٦سَمَوتُ لَها وَاللَيلُ قَد لاحَ نَجمُهُفَلاقَيتُ بَدراً في الدُجى حينَ لاقَيتُ
- ٣٧وَكُنتُ اِمرَأً مِنّي التَصابي الَّذي تَرىفَقَد بَلَغَت مِنّي النُهى فَتَناهَيتُ
- ٣٨وَقُلتُ أَلا يا نَفسِ هَل بَعدَ شَيبَةٍنَذيرٌ فَما عُذري إِذا ما تَمادَيتُ
- ٣٩وَقَد أَبصَرَت عَيني المَنِيَّةَ تَنتَضيسُيوفَ مَشيبي فَوقَ رَأسي وَأَشفَيتُ
- ٤٠فَخَلَّيتُ سُلطانَ التَصابي لِأَهلِهِوَأَدبَرتُ عَن شَأنِ الغَوِيِّ وَوَلَّيتُ
- ٤١فَما أَنا لَولا الذِكرُ ما قَد عَلِمتُمُأَطَعتُ عَذولي بَعدَما كُنتُ عاصَيتُ
- ٤٢وَقالوا مَشيبُ الرَأسِ يَحدو إِلى الرَدىفَقُلتُ أَراني قَد قَرُبتُ وَدانَيتُ
- ٤٣تَبَدَّلَ قَلبي ما تَبَدَّلَ مَفرِقيبَياضُ تُقايَ قَد نَزَعتُ وَأَبقَيتُ
- ٤٤وَقَد طالَ ما أَترَعتُ كَأسي مِنَ الصِبازَماناً فَقَد عَطَّلتُ كَأسي وَأَفضَيتُ