لا أسأل الركبان عنك توقعا
ابن أبي الخصالأندلسيالكاملغزلالراء
- ١لا أَسأَلُ الركبانَ عَنكِ تَوَقُّعاًحَسبي وحَسبُكِ ظبيُ ذاكِ المضمَرِ
- ٢وَلَقَد أَحيدُ عَنِ السُرور وربماوقفَ البشيرُ به وُقوفَ المُنذِرِ
- ٣لَم يلقَ لي أمنٌ فقد غادرتنِيأرتابُ من حذرٍ بما لم أحذَر
- ٤يا نبأة وَلَجَت عليَّ مسامِعيرُفِعَ الحَجابُ وإذنُهُ فَتَسوَّري
- ٥سِيَّان أنتِ لدى الفؤادِ وطعنةٌخلصت إليه من الكميِّ المغتري
- ٦قد كنتُ آنفُ من حَدِيثٍ مُفتَرىفوددت أنَّكِ من حَديثِ المفتَري
- ٧أَولَيتَكِ استوطَنتِ برزخَ ظنَّةٍبينَ اليَقينِ وبَين شكِّ الممتَري
- ٨وإذا وجدتَ تمتّعاً في باطِلٍجاءتك كلُّ حقيقةٍ في عَسكَرِ
- ٩سكنَ الفضاءَ وأَسفرَت عَزماتُهُعن مصرعِ الدُّنيا وثُكلِ الأَدهُرِ
- ١٠قادَ الجيادَ إلى الجيادِ وإنَّماقادَ النفوسَ إلى الحِمامِ المحضَر
- ١١فتكشَّفَت هَبَواتُها لعيونِناعن واضحٍ طلقِ الأَسرَّةِ أَزهَرِ
- ١٢بَطَشَ الرَّدى منه بِمُغتالِ الرَّدىفأُدِيلَ عَدلاً قَسوَرٌ من قسوَرِ
- ١٣قَدَرٌ رَمى قَدَراً وكلٌّ صائبٌإن السهام إلى السهام لتنبري
- ١٤أني يَحيدُ الموتُ عن مُتعَرِّضٍللموتِ مفتضحِ الشُّعاع مشهَّر
- ١٥حَسرَ الدِّلاصَ وفوقهُ من بأسِهِحَصدَاءُ موثَّقةُ العرى لَم تُحسَرِ
- ١٦هَاتا لِداوودٍ وتِلكَ لِرَبِّهِفاختارَها وَسضخا بذاكَ المِغفرِ
- ١٧إيهٍ أبا يحيى وأنتَ عُطاردٌإلا تكُنهُ فأنتُما من عُنصُرِ
- ١٨أَنفِس بنفسٍ في الحِفاظِ كريمةٍأَمسَيتَ بائِعَها وربُّكَ مُشتَرِ
- ١٩أَحييتَها فأَمَتَّها مُتطهراًصلَّى الإلهُ عليكَ مِن مُتَطهِّرِ
- ٢٠أَنتَ الخَبيرُ عن الجِنانِ وإنَّهُلولا المهابَةُ قُلتُ شَوقاً خَبِّر
- ٢١إلا تُخَبِّرنِي فإنَّ براءةًقَد أَخبَرَت واللَهُ أَصدَقُ مُخبِرِ
- ٢٢قد فُزتَ بالحُسنى وثَمَّ زيادةٌقد أبهمت لك فاقترح واستفسِرِ
- ٢٣قد كانتِ الدنيا تضيقُ بهمةٍلك لم تجد من فوقها من مظهَرِ
- ٢٤فالآنَ قد غَصَّت بأولِ نفحةٍبهرَت مُناكَ بمُجمَلٍ ومُفَسَّرِ
- ٢٥أما عِدَاك فإنَّهم قد سَلَّموامن كافِرٍ حَنِقٍ ومَن لم يَكفر
- ٢٦مَالَت عليهم مَعلواتُكَ مَيلَةًخَضعُوا لها لَيسَ الصَّباحُ بمُنكَر
- ٢٧أَتراهُمُ يَرجُونَ منكَ تطوُّلاأم يَحذَرُونَ ومَن يَمُت لا يَحذَرِ
- ٢٨لا بَل هُوَ الإجماعُ من يتعدَّهُفكأنَّما استهواهُ خَبلٌ مُعترِ
- ٢٩ولقد ذكرتُكَ والهُمومُ تُنوشنيسَهَراً يُذكِّرُني بوَقعِ السَّمهَرِي
- ٣٠واللّيلُ قد لَبسَ الحِداد كأنَّمادَهَمتهُ حادِثَةٌ بفَقدِ المشتَري
- ٣١وكأَنَّما فَطرَ المسامعَ أَعيُناًبظلامِهِ فالأُذنُ عَينُ المبصِرِ
- ٣٢وكَأَنَّني من جِنحِهِ في زاخِرٍأَخشى الرَّدى من مَوجهِ المتَنَمِّرِ
- ٣٣يَبدو بهِ حَبَبُ النُجومِ وتارةًيَخفى بمضطربِ الدَّياجي أَكدَرِ
- ٣٤وكأَنَّ شَخصك في الضّمير سريرةٌأَو مُنيَةٌ تأبى على المتصوِّرِ
- ٣٥يَدنيه قُربُ العَهدِ حتى رُبَّماناجيتُه تَرحاً بما في مُضمَري
- ٣٦لو حَلَّ لي ذاكَ النَّجيعُ ذَخرتُهُمتمسكاً منه بمسك أَذفَرِ
- ٣٧وكفى بقبرِكَ أنَّ تربَةَ أرضِهِمَفتوقَةٌ من مِسكَةٍ أَو عَنبَرِ
- ٣٨يا غَيثُ يمِّم راشداً سَرَقُسطَةًواسكُب دموعي في السِّحاب الممطرِ
- ٣٩وانثُر على أُفُقِ المصَلّى رحمةًواجرُر بها ذَيلَ الربيعِ الأَخضَرِ
- ٤٠فَهُناكَ لو تَدي أخّ لك بل أبٌإنَّ الغَمامَ لمُعرِقٌ في الأَبحُر
- ٤١لا تُنكر النُّعمى كلانا ثاكلٌفتعالَ أُعذِر في البُكاءِ وتُعذِرِ
- ٤٢لكَ في دُموعِ العالمينَ ذخيرةٌوبكلِّ عَينٍ ديمةٌ فاستَغزِر
- ٤٣وإذا تناوَحَتِ الرّياحُ فعندنانَوحٌ يُفرِّق شَملَهُنَّ ويَمتَرِي
- ٤٤وَإذا نَفَرنَ ففي الصُّدور ضَمائرٌوعلامَ نُضمِرُها إذا لم تُظهِرَ
- ٤٥كن يا فؤادي رَحمَةً من عَبرةٍتَدمَى ولا تكُ قسوةً من جَوهَرِ
- ٤٦فاللَه قَد ذَمَّ الذين قَسَت قُلوبهم وما يذمم بمقليةٍ حَرِ
- ٤٧أوَلستَ مِمَّا أَنبَتَت آلاؤُهُفأَثِب صَنائعَهُ ثوابَ المثمِرِ
- ٤٨كم نعمةٍ هبَّت عليك نَسيمُهاأَسرى وألطَفَ من خَيالِ البُحتُرِي
- ٤٩وخلائق رزق النطافِ وردتَهاأَصفى وابرد من مَعينٍ كَوثَرِ
- ٥٠يا مَورِداً ولّى وأعقب غُلَّةًفي الصدر مُنذُ وردتها لم أصدُر
- ٥١أَستودعُ الرحمن منكَ ذخيرةًقبضَ الزَّمان بها يَدي مُستأثر