ثق إنما الأحزان سبك ضيق
جرمانوس فرحاتعثمانيالكاملالقاف
- ١ثق إنما الأحزانُ سبكٌ ضيِّقُوبسبكِها يبدو الأمين الأصدقُ
- ٢ما بين مشرقها ومغربها ترىناراً بها صَدأُ المآثم يُحرَقُ
- ٣كم ليلةٍ قد بت في عرصاتهامتلفِّتاً وأنا وحيدٌ مُملِق
- ٤فكأنني هدفٌ لأسباب الردىوبنبلها في كل يومٍ أرشَق
- ٥أُمسي وقلبي للبلايا مركزٌماءُ البلى في طيِّه يترقرق
- ٦فكأنه كُرَة المنايا والشقاوبصولجان همومها يتمزق
- ٧أنَّى توجَّهتُ امتثلتُ حِيالَهاناهيكَ من نارٍ بقلبي تُحدِق
- ٨في كل جارحةٍ جراحٌ مُثخِنٌوبكل خافقةٍ بلاءٌ يَخفِق
- ٩وبكل ناحيةٍ لذلِّي غربةٌوبكل سامعةٍ غرابٌ يَنعَق
- ١٠قالوا خُلقتَ معذَّباً فأجبتهمعندي العذاب مجمَّعٌ ومفرَّق
- ١١قالوا دُعيتَ إلى الشَقا فاجبتُهممن يُنكرُ الحقَّ الصراحَ فأحمق
- ١٢إني بدهري دونَ أهل عشيرتيمتمزقٌ متحرقٌ متغرِّق
- ١٣راش العداةُ سهامَهم لمذمَّتيوسهام أحبابي أدقُّ وأرشق
- ١٤ضر الصديق أمَرُّ ثم أحَرُّ منضُرِّ العدو الأجنبيِّ وأحرَق
- ١٥فانظر لسهمٍ من محبٍّ مُرشَقٍواعجب لنارٍ من صديقٍ تَحرِق
- ١٦فبكل يومٍ محنةٌ وبليةٌوبكل يومٍ عبرةٌ تتدفَّق
- ١٧فبكل يومٍ فرحةٌ من شامتٍوبكل يومٍ حاسدٌ لا يُشفِق
- ١٨وبكل يومٍ ضربةٌ من ظالمٍحتى كأني بالدماء مُخلَّق
- ١٩أشكو الأسى والدهر قاضٍ صارمٌإن جئتَه فهو العدو الأزرق
- ٢٠تُبدي نوائبُه البشاشةَ خدعةًوبِطيِّها مكرٌ مغيظٌ مُحنِق
- ٢١نَثرَت بواترُ صرفهِ نظمَ الورىفمُمزَّقٌ من بأسه ومُحلَّق
- ٢٢فالعقل فيه مؤخرٌ ومكذَّبٌوالجهل فيه مصدَّر ومصدَّق
- ٢٣كثرت بنوه مذ تكاثر حُكمُهوالغصنُ من ريح النجاسة يورق
- ٢٤أضحى عقيماً من سليلٍ عاقلٍونمت بنو العِلّات فيه وأحدَقوا
- ٢٥لا تجهلنْ فالعقل يَعرِف جاهلاًوالجهل يجهله الغبيُّ الأحمق
- ٢٦أضحيتُ مجروحَ الفؤاد ولم أزلبسهام ثلبك كل يومٍ أُرشَق
- ٢٧لم تَبقَ جارحةٌ بنفسٍ عِفتُهاإلّا وفيها منك سَهمٌ مُرشَق
- ٢٨رفقاً بخلٍّ قد خُلِقتَ لذمِّهلكنْ لحبل ودادِكم لا يُخلِق
- ٢٩لو كنت تخلَقُ في الورى لمديحهلرضيتَ أنك في الورى لا تُخلَق
- ٣٠ما كان ضرَّك لو رضيتَ عن الذيأضحى بكم دون الملا يترفق
- ٣١أنفقت في سوق الوفاء مودتيفيكم وعمري في مديحك أُنفِق
- ٣٢فاعصِ اللسانَ ولا تطع هذيانَهُإن اللسانَ هو العدوُّ المُقلق
- ٣٣شتان بين العندليب وشدوِه المشجي وبين غراب بينٍ يَنعَق
- ٣٤إن الحمار الغُمرَ يُعرَفُ نوعُهُبين الجياد الوُرْدِ لمَّا يَنهَق
- ٣٥هذا هو الواشي المعيبُ بكذبهلما وثقتَ به كخلٍّ يَصدِق
- ٣٦أطغاك بل أغواك عن حبي وعنمدحي وهوْ يرضيهِ أنك تَقلَق
- ٣٧فجزاكَ عني محبَّةٌ ما بعتُهابرخيص ذمِّك والجزاءُ محقَّق
- ٣٨فثناكَ عني ريحُ ماءٍ آسنٍوثنايَ عنكَ نسيمُ مِسكٍ يَعبَق
- ٣٩فاللَه يأمر والرسول مؤكّدٌفيه وإنجيلُ المسيحِ يُحقّق
- ٤٠ألا تكافوا الشرَّ شرّاً مثلَهبل أكرموا الأعدا وجودوا وارفُقوا
- ٤١فاذهب فأنت طليق ربٍّ شرعُهقد فل غَربَ لسانِ هجوٍ يَزهَق
- ٤٢جهالُه سادت علي عُقّالِهوالشمس يحجبها الغمام المُطبِق
- ٤٣حتى أُسرتُ به فأَطلقَ عبرتيمن جوره فأنا الأسيرُ المُطلَق
- ٤٤وبليتُ منه ومن بنيه بظالمٍقلقٍ وقلبي من عَناه أقلق
- ٤٥ناجاه قلبي فوق طور ودادهحتى ثناه فخرَّ منه يُصعَق
- ٤٦أعيت هواجسه فؤادي مثلماأعيا الرخاخَ وفِرْزَهنَّ البَيذَق
- ٤٧فكأن أفكاري إذا ما اغتالَهاضَرَبَتهمُ أيدي سبا فتفرقوا
- ٤٨أمسى يعاقدني الودادَ وودُّهعني يغرِّبُ تارةً ويشرِّق
- ٤٩يا ناسياً حبي القديمَ وموحشاًأنسي الحديث وظالماً يتألَّق
- ٥٠قد شِنتَ حُسنَ محبتي ونُضورَهاظلماً كما شان النُضارَ الزيبق
- ٥١فكأنني حلبٌ برقَّةِ لينهاوكأن طبعك في الغلاظة جلَّق
- ٥٢يا ليت قومي يعلمون بأننيأمسيت فيك بدمع عيني أشرق
- ٥٣فَتهنَّ في عيشٍ رغيدٍ واسعٍمذ بِتُّ فيك ورَبعُ عيشي ضيق
- ٥٤لولاه كان الهجو فيك موفَّقاًوالهجوُ طبعاً في اللئام موفَّق
- ٥٥إني ليقنعني وسمعي سامعٌصوتُ المسيح على الصليب يُشوِّق
- ٥٦اغفر لهم أبتاه هم لم يعلمواما يعملون وإن رأوا ما صدَّقوا
- ٥٧حسبي أراه على الصليب ورأسُهعن كبريا أهل التكبر مُطرق
- ٥٨أمَرَ السنانَ المُرَّ يفتق جيبَهوبفتقه لجراح آدم يَرتق
- ٥٩هذا الذي جعل العدو صديقهوصديقه بدم العدو مخلَّق
- ٦٠وجعلتُ فيه دمع عيني مَغرِباًلما أضاها منه ذاك المشرق
- ٦١وخفضت رايات العداوة عندماأبصرت رايات السلامة تَخفُق
- ٦٢وخلعت فيه عذار عذري مذ غدالَبِقاً ولكن مدحُ مريم ألبق
- ٦٣ولبست في مدح البتولة مريمٍثوبَ الرجا فكأنه الإستبرق
- ٦٤يسمو بها سِعري وشعري في الورىيزهو كأني بها الفصيح المُفلق
- ٦٥ورفعت فيها لواءَ مدحي ظاهراًفي الخافقين كأن مدحي سَنجق
- ٦٦قد حصَّنتني من عدوٍّ ماردٍبجوارها فكأن حصني الجَوسق
- ٦٧حتى غرقتُ بمدحها وبحمدهاوغريقُها بجهنّمٍ لا يغرق
- ٦٨فترى العدو لمدحها متشوِّقاًوإلى مناقب فضلها يتشوق
- ٦٩شهدت لها الأعداء والفضلُ العليْما قد أقر به العدوُّ وصدَّقوا
- ٧٠لا تلحقُ الآفات يوماً عبدَهاومن المحال طلاب ما لا يُلحَق
- ٧١فكأنه من بأسها في معقلٍوكأنها لحماه سورٌ محدِق
- ٧٢أدعوكِ يا سلطانةً ما حوربتإلا وأحزابُ العداة تمزقوا
- ٧٣قومي لنصري إن عزمك وحدهعند العدا جيش مخيفٌ فيلق
- ٧٤خفقت بنودُ النصر منك فمذ رأتأعلامَك الأعداءُ طرّاً أخفقوا
- ٧٥فسواكِ يُغلق بابَ جود نوالِهلكن جودك بابُه لا يغلق
- ٧٦ولقد سهرت على مديحك ليلةًحلف الصباحُ بأنه لا يشرق
- ٧٧وأرِقتُ حتى قال شوقي نحوكمأَرَقٌ على أرقٍ ومثلي يأرق