أيا دار في جنات عدن له دار
ابن سناء الملكأيوبيالطويلالراء
- ١أَيَا دَارُ في جناتِ عَدنٍ لَهُ دَارُويا جَارُ إِنَّ اللهَ فيها لَهُ جَارُ
- ٢وما دَارُه قَلْبي ولا جَارُهُ الحَشَالأَنَّ الحَشَا والقَلبَ حَشْواهما النَّارُ
- ٣أَبي يا أَبي أَنْتَ الَّذي جلَّ قَدرُهوإِنْ حُكِّمَتْ فِيه على الرَّغْمِ أَقْدَارُ
- ٤وأَنت هو البَرُّ الَّذي شَهِدَتْ لَهُبِذَلك أَبرَارٌ لَعَمري وفجَّارُ
- ٥وأَنت الذي أُبصِرتَ في الخُلْد سَاكِناًولا تُنْكِرَنْ بَعضُ البصائر أَبصَارُ
- ٦وأَنْتَ الذي لَمَّا نأَيتَ تَفاوَحَتْرياضٌ وقالوا إِنَّها عِنْكَ أَخْبَارُ
- ٧وأَنت الَّذي لَو يقْبَلُ الموتُ فِديةًفَدَى عُمُراً منْه الكَواكِبُ أَعمَارُ
- ٨وأَنْتَ الذي آثَارُه مَأْثُرَاتُهفأَنْتَ الَّذي لا تَمَّحِي منه آثَارُ
- ٩وهل تمَّحي الآثَارُ مِنْك وبَعضُهامن الْغَيث أَنواءٌ وفي الصبحِ أَنْوَارُ
- ١٠لقد كنت نهَّاءً على الدهر آمراًفللشَّرِّ نهاءٌ وللْخَير أَمَّارُ
- ١١وقد كنت صَبَّاراً لكلِّ عَظيمةإِذا قيل فيها لَيسَ للدَّهْرِ صبَّارُ
- ١٢وقد كنْتَ عْند النفع والضُّرِّ حازماًفللخِلّ نفَّاعٌ وللضِّدِّ ضرَّارُ
- ١٣وقد كنتَ تعفو عن ذنوبٍ كثيرةٍفللحقد نسَّاءٌ وللعَفْوِ ذكَّار
- ١٤وقد كنتَ صدراً تملأُ الصدْرَ بهْجَةًوتُرخي عليه للمهَابةِ أَستارُ
- ١٥وقد كنت حرّاً من أَمانٍ كواذبإِذا استُعبِدَتْ من جلِّةِ الناسِ أَحرارُ
- ١٦وقد كنت تعطي المقترين ولم تبلإِذا أَعقبَ الإِكثارَ للبذل إِقْتَارُ
- ١٧فلا طلعت من بعد وجهك أَنجمولا هَطَلت من بَعدِ كفِّك أَمطَارُ
- ١٨خرجت من الدنيا لغيرك مكرهاًكأَنَّكَ بالإِخْبَاتِ لله مُخْتَارُ
- ١٩وعشت ولا إِثم وقلت ولا هوىوغبتَ ولا عَيبٌ ومِتَّ ولا عَارُ
- ٢٠وأَصبحت بل أَمسيت في القبر ثَاوِياًمقيماً وحُسنُ الذِّكْرِ بَعدَك سيَّارُ
- ٢١وأَعديت منك الطيف صدقاً فلم يزرفلا الطيفُ طوَّافٌ ولا الزِّورُ زوَّارُ
- ٢٢بدارك أَقوام كثير رأَيتمفأَعلمتُهم أَنْ لَيسَ في الدَّار ديَّارُ
- ٢٣فتسويدها حيطانها وهو همهاوإِيقادُها نيرانها وهو تَذْكَارُ
- ٢٤قضى وطراً هذا الممات من الذيبه قُضِيتْ للناسِ مذ كَانَ أَوطَارُ
- ٢٥ومن كان هذا الدهر من تحت حجرهغدا فَوقَه في المهمهِ القفر أَحجَارُ
- ٢٦وما خصَّ مصراً وحدها رزؤُها بِهلقد رُزِئَتْه في البَسيطَةِ أَمصَارُ
- ٢٧فلا تعذلوا قوماً تفانت نفوسهمعليه أَسىً للقومِ يا قومُ إِعذَارُ
- ٢٨مضى طاهرَ الأَثوابِ من كل ريبةٍوأَثواب أَطهار البرية أَطهار
- ٢٩طرائقه بين الأَنام مراشدوأَخبارُه بين الملائِكِ أَسمَارُ
- ٣٠وقد شَكَرَتْ مِنه الصيامَ أَصائلٌوأَثْنَتْ عليه بالتهجُّد أَسحارُ
- ٣١رأَت أَنْفُسٌ أَكفانَه وهْي سُنْدُسٌوإِن أَبصرتْها أَعينٌ وهْي أَطْمَارُ
- ٣٢وشيّعهُ التكبير حتَّى إِذا ثَوَىتلقَّاهُ إِجلالٌ هناكَ وإِكبارُ
- ٣٣فيا نفسه فيك السكينة والهدىوفَوقَكِ سرٌّ فيهِ للهِ أَسرارُ
- ٣٤ويا حامليه قد حَمَلْتم أَمانَةًتَخرُّ لها شُمُّ الجبالِ وَتَنْهَارُ
- ٣٥ويا قبره لا شكَّ أَنك جَنَّةٌولكِنْ بِها مِن أَدمعِ الخلقِ أَنْهَارُ
- ٣٦ويا تربَه قد صرت مِسكاً بطيبِهِفلا زائر إِلاَّ بمسكك معْطَارُ
- ٣٧ويا أَرضه إِن ينكسف بك بدرهفما برحت في الأَرض تكْسَفُ أَقْمَارُ
- ٣٨غدا ابنك حيراناً يروم هدايةفصادف أَربابَ الهدى فيك قد حَارُوا
- ٣٩كئيباً يوفي بعدك الحزن حقهفلا الدمعُ خوَّانٌ ولا الهمُّ خوَّارُ
- ٤٠مجدّاً على أَن يدرك الثأر بعدهوهيهات من صَرف الردى يُدركُ الثار
- ٤١فَقدتُك فَقْدَ الأَرضِ وَهْيَ جديبةٌلغيث تولَّى مُعرِضاً وهْوَ مِدرَارُ
- ٤٢وأَعشَارُ قَلْبي لاَ انْشِعَاب لصدعِهاوقد تُلِيت من حول قبرك أَعشار
- ٤٣وقد كنت لما كنت لي في فوائدتُفَادُ وخَيرٍ كان لي منك أَخْيارُ
- ٤٤وفي نعم في الحسن كالبدر يجتليوإِنْ شِئْتَ طَعماً فهو كالشُّهِدِ يُشَتَارُ
- ٤٥ولا كوكب إِلا بسعدي طالعولا فَلَكٌ إِلاَّ بِقَصدِيَ دَوَّار
- ٤٦فأَصبحت لما مت حياً كميتوإِن كنتُ أَمتاحُ الدُّموعَ وأَمتارُ
- ٤٧وحيداً فما لي في دياري مؤنسغَريباً فما لِي في هموميَ أَنصارُ
- ٤٨وإِني على دين الوفاءِ لثابتوإِني من حسن العزاء لفَرَّارُ
- ٤٩وإِن اعتزازي بعد وتِك ذَلةٌوإِنَّ يَساري بعدَ فقْدِك إِعْسَارُ
- ٥٠وَبرْقُ بَقائي بعد بينك خُلَّبٌونَجمُ حياتي بعدَ بُعدِك غوَّارُ
- ٥١فهنِّئْت قبراً أَنت فيه بجنَةتُفدِّيك زُهْرٌ أَو تُجنِّيك أَزْهَارُ
- ٥٢فما أَنت كالأَمواتِ بل أَنت نَاظِرٌإِلى ربِّه ما الناسُ في الموتِ أنظار
- ٥٣حسدت على الموت الذي عشت بعدهفجاء من الإكراه في الموت إيثار
- ٥٤وقلبك مسرور وقبرك روضةووجهُكَ بسَّامٌ وربُّك غفار
- ٥٥عفاءً على الدنيا التي قد عفا بهاوأُفٌ لعَصر ريحُه فيكَ إِعصَارُ
- ٥٦لزهّدني في هذه الدار موتهفسيَّانَ إِقلالٌ لديَّ وإِكْثَارُ
- ٥٧وأَيقنت أَني ميت وابن ميتفلِلْمَوتِ تَردَادٌ إِلينا وتكْرَارُ
- ٥٨وكيف بقائي والأَخلاء قد ثوواوكيفَ مُقَامِي والأَحبّةُ قد سَارُوا
- ٥٩ويا ليتهم ساروا كسير قوافلولكنَّهم تَحتَ الجَنادِلِ قَد صَارُوا
- ٦٠يرى المرء أَن العيش خلو جهالةوأَضعافُ ذاك الحلْوِ في العيش إِمرارُ
- ٦١أَلم ترهم لم يجمعوا الصفو قلةوفي كَدَرٍ من كَثْرَة قيلَ إِكْثَارُ
- ٦٢ونرجو بقاء عند من هو هالكونَرجُو وفاءً عند مَنْ هُوَ غدَّارُ
- ٦٣ويصبح فخّاراً على أَهل جِنسهوينسى بأَنّ الأَصل من قبل فخّارُ
- ٦٤وكلٌّ نحارير فإِن عرضَت لهمزَخَارِفُ هذِي الدارِ فالكُلُّ أَغْمَارُ
- ٦٥سأَبكي أَبي بل أَلبس الدمعَ بعدهوإِنِّي لذيلِ الدَّمعِ فِيه لجرَّارُ
- ٦٦وإِن فَنِيَتْ من ناظِرِي فيه أَدمُعٌلما فَنِيَتْ مِن مَقوْلِي فِيهِ أَشْعَارُ
- ٦٧لعلِّيَ بعد الموت أَلقاه شافعاًإِذا أَثْقلتْني في القِيَامةِ أَوزارُ