أيا دمع عيني لا تكن بعد إخواني
ابن سناء الملكأيوبيالطويلالياء
- ١أيا دمعَ عَيْني لا تكُنْ بَعْدَ إِخْوَانيوقَدْ نَزَحُوا لاَ بالضَّعيفِ ولا الواني
- ٢أَبنْ حُسْنَ عَهْدي إِن عهدي تُبِينهجُفُوني بماءٍ لا فؤَادِي بِنيرانِ
- ٣وعذرُ فؤادِي لا كعُذْرِك واضحٌفأَنت طليقٌ والفؤادُ هو العَانِي
- ٤وحاشاك من أَن لا تفي يا مَدَامَعيلوافٍ وقِدْمَاً كم وَفيْتِ لخَوَّان
- ٥ويا عينُ إِن أَبصرتِ في الناس غيرَهمفما أَنْتَ يا إِنسانُها قَطُّ إِنْسَاني
- ٦وما بالُ عيني تبصرُ الناسَ بَعْدَهموقد عَدِمَتْ مِنِّي عُيُوني وأَعْوَاني
- ٧طوى الدَّهرُ عنِّي مَعْشَرِي وأَحبَّتيوأَهَلْي وجيراني وأُسْدي وغُزْلاَني
- ٨ومن كان يُسْمي طَاعَة اللهِ طَاعتيكما عِنْدَهُ عصيانُه كَان عِصْيَاني
- ٩من السَّابقين الأَولين إِلى الذييلائمُني والتَّابعِين بإِحْسَانِ
- ١٠وكم إِلفِ إِلفِ كَان أَضْحَكَ نَاجِذِيزماني به لكنَّه اليومَ أَبْكَاني
- ١١وكَمْ سرَّني دَهْرِي بِه ثُمَّ ساءَنيونَعَّمني دهراً به ثم أَشْقَاني
- ١٢كرامٌ سُقُوا كَأسَ المنيةِ والرَّدىفيا ليت من أَسْقَاهم كَانَ أَسْقَاني
- ١٣وما حَكمَتْ فيهم فشُلَّتْ يدُ البلىفيا ليت من أَبلاهمُ أَبلاني
- ١٤قبورٌ لُهمْ مثلُ الكواكب تَهْتدِيبها لفؤادي نارُ قلبي وأَشْجَاني
- ١٥على أَنَّني بَعْضُ المقابِر فيهمُفسكَّانُ هاتيكَ المقابِر سُكَّاني
- ١٦ذَوتْ في الثَّرى أَغصانُهم وَهْي غَضَّةٌفيا تُرْبُ ما أَنصفْتَ نُضْرَة أَغْصَان
- ١٧وحمرةُ خدِّي بالدُّموع عَلَيْهمُفخدِّيَ لا خدُّ الحبيبِ هو القَاني
- ١٨عَبَرْتُ غريباً بينهم غيرَ آلفٍلغيرهمُ يا غُرْبَتي بَين أَوطَاني
- ١٩وعُدْتُ فقيراً بعدهم غيرَ واجدٍلِمثْلِهمُ يا خُلَّتي بعد خلاَّني
- ٢٠وقد تُنْشِئُ الدنيا سواهُم وربَّماوقد أَنشأَتْ لكن سَحَائبَ أَجفاني
- ٢١وفيهم أَخٌ لي كان رُوحِي وراحتيكما أَنه قد كان رَوْحِي وَرَيحَاني
- ٢٢برغميَ أَوْدَعْتُ الثَّرى منه مُهْجَةًمعظَّمَةَ المقدارِ عاليةَ الشان
- ٢٣شقيقي ولكنِّي شَقَقْتُ له الثَّرىووسَّدتُه ما بين صَبْري وسُلْوَاني
- ٢٤على الرَّغم منِّي إِذ أَقمتُ وقَدْ مضَىوبالرغمِ منه كيفَ رَاحَ وخَلاَّني
- ٢٥تلاءَمت فيه حين ماتَ ولم أَمُتْورُحْت بأَثوابٍ وراحَ بأَكْفَانِ
- ٢٦ويا ويحَ قَلبي كيف يأْوِي لأَضْلعيوأَفٍّ لنَفْسِي كيف تَسْكُنُ جثماني
- ٢٧وكم رمتُ قَتْلَ النَّفس فيكم فَصدَّنيوصبَّرني عن قتلِ نفسِيَ إِيماني
- ٢٨وخوفي أَنْ أَمْضِي إِلى عند مالكفيَغْتَمَّ منه قَلْبُه عند رِضْوَان
- ٢٩به ظَهَرَتْ في الحالِ منِّي زيادتيومذ بان عَنِّي بان للحَالِ نُقْصَاني
- ٣٠وكم كنْتُ أَجفُوهُ وكان يُحبنيوأُغضبُه لكنَّه يَترضَّاني
- ٣١وهيهات أَن أَنساهُ ما هبَّت الصَّباوأَحْسَبُه في قبره ليْسَ يَنْساني
- ٣٢وكَمْ زرتُ منه قبرَه فرأَيتُهبعَيْنِ ضميرِي قَائِماً يَتَلقَّاني
- ٣٣يَكَادُ إِذا ما جئتُه أَن يضمَّنيويُمْسِكُنِي عِنْد الرَّواح بأَرْداني
- ٣٤فعيني عينٌ بعد قومٍ عدمتُهمولَيْليَ مِنْ بَعْدِ الأَحبَّةِ ليْلانِ
- ٣٥مقتُّ حياتي بعدهم ولو أَنَّ ليبها مالَ قارون ومُلْك سُليْمَان
- ٣٦ولا بدَّ لي أَن أَمتطي ظهرَ عزمةٍمقرِّبةِ النَّائي مُبَعِّدةِ الدَّاني
- ٣٧وأَفْلُو كما شاء السُّرى لممَ الفلابأَدهم ريَّانٍ من الزُّهْرِ ملآنِ
- ٣٨به غرَّةٌ من يوم وصل قد انْفرَىعليها إِهابٌ قُدَّ من ليل هِجْران
- ٣٩ترى فرْد لونٍ لونَه فإِذا جَرىأَتاكَ مِنَ الجَرْي الغريبِ بأَلوان
- ٤٠يكُفُّ ككفِّي طائعاً إِن كفَفْتُهويطغى إِذا أَرسلتُه مِثلَ طُغْيَان
- ٤١إِذا شئْتُ رَكْضاً كنْتُ في ظهر طائرٍوإِن شئتُ مشياً كنت في ظَهْرِ سِرْحَان
- ٤٢وما يتندَّى قَطُّ من رُحَضَائِهعلى أَنَّه بالرَّكض جاءَ بطوفان
- ٤٣وأَعلو على الأَطوادِ منه بمثْلِهاكما يلتقي الصَّوانُ منه بصَوَّانِ
- ٤٤يسوِّي شنَاخِيبَ الذُّرى ويُدكُّهافيركُضُ في أَعْلَى رُبَاهَا بميْدان
- ٤٥وتسمع أُذْنَا قَلْبِه ما نَقُولُهبذِي قَوْلٍ سرٍّ كان أَو قَولِ إِعْلاَن
- ٤٦عَسَى قولُه أَنْ أَلْحَقَ الحظَّ إِنَّهمضى هَارِباً في الجهرِ عنِّي وعنَّاني
- ٤٧وإِنِّي حظُ الحظِّ لو كَانَ عاقِلاًلقد أَخطأَ الحظُّ الَّذي يَتَخَطَّاني
- ٤٨ويا عَوْرَةَ الحظِّ الذي صَارَ غُرَّةًبقومٍ خِسَاسٍ قد كَسَاهُمْ وعرَّاني
- ٤٩وعَارَ فُحُولَ الخَلْقِ لما كساهمُثيابَ رجالٍ فَوْقَ أَعْضَاءِ نِسْوان
- ٥٠لهم ما أَرادوا من نحافَةِ أَنفسٍكما لا أَرَدْنا من ضَخَامَةِ أَبْدَانِ
- ٥١وزِنْتُ وهُمْ فانظر إِلينا وقد عَلَوْالخفَّتهمْ لمَّا انْحَطَطْتُ لرُجْحَاني
- ٥٢وَمَا لي على نُعْماهُمُ قَلْبٌ حاسدٍولكن عَلَى علياهمُ قَلْبُ غَيْرَانِ
- ٥٣وإِنِّي لأَدري أَيَّ أَمر لأَجْلِهعَداني زماني بالجميل وعَادَاني
- ٥٤لأَنِّي مصونُ العِرْضِ منتَهبُ الغِنىوأَنِّي مَوْلَى حُسَّدِي عِنْدَ ضِيفَاني
- ٥٥وإِنِّي لأَقْني الحمدَ لا أَقْتَني الثَّرىفأَرغبُ في الباقي وأَزهَدُ في الْفَاني
- ٥٦وإِنِّي على قول الخَنَا أَيُّ مبطِىءِوإِنِّي إِلى بذلِ اللُّهى أَيُّ عجلان
- ٥٧وإِني إِذا قابلتُ خَصْماً مُمَاحْكَاكَبَا باطلٌ منه وأَشرقَ بُرْهَاني
- ٥٨وإِن قُمتُ في قومِي خطيباً فَما هُمُوإِيَّايَ إِلاَّ وائلٌ حول سَحْبَان
- ٥٩وأَطعَنُ بالرأْي الذي هو عَامِلٌوما كلُّ نقَّالِ الرِّماحِ بطعَّان
- ٦٠وكل كتابٍ لي يَفُضُّ كتيبةًويهزِمُها من قبل فضٍّ لعُنْوَان
- ٦١وبي يهتدي النَّجم الذي يُهْتَدى بِهومِنْ عَجَبٍ كَيْفَ اهتَديْتُ بَحَيران
- ٦٢ولا يُتَعَجَّبْ من نَفاذِي فإِنَّنيبسلطان عِلمي قد نفَذْتُ بسُلْطَاني
- ٦٣فضائلُ غِيظ الدَّهْرُ منها فكَادَنيكما أَنَّه قد مرّ منها فأَرْدَانِي
- ٦٤فلا تحسبَنَّ الدّهرَ عني وأَهلَهفما لي منهُم غَيرُ بَهْتٍ وبُهْتَان
- ٦٥وقل لابنةِ العشرينَ عنكِ وأَبْصِريبعينَيك هدَّ الأَربعينَ لأَركاني
- ٦٦وما كنتُ في أَمْر الصِّبَا طائعَ الهوىولا سيما والآنَ قد ريعَ رَيْعَاني
- ٦٧ويا ساقيَ الرّاح الذي يَسْتفزُّنيبجامد ماءٍ فيه ذائب عقْيَان
- ٦٨إِليكَ فما كأْسِي بكأْسِي ولا الهَوىهوايَ ولا نُدمانيَ اليوم نُدْمَاني
- ٦٩وإِنك والكأْسَ التي حَمَّلْتَهالشُغِلي ولكِنْ قد تنسَّك شيطاني