مصابك ما كر الجديدان سرمد
ابن الزقاقمملوكيالطويلالدال
- ١مُصابُكَ ما كرَّ الجديدانِ سَرْمَدُويَوْمُكَ لا يُنْسيهِ يَومُ ولا غَدُ
- ٢ثكلتك ثُكْلَ المَشْرَفِيِّ غُروبَهُوبالغَرْبِ يَسطو المشرفيُّ المهند
- ٣فرحتَ كَمَنْ راحت بنانُ يمينِهِعنِ اليدِ فاعتلَّتْ لِفُرْقَتِها اليد
- ٤وقد كنتَ كالعَذْبِ الزلال إذا صفافلم يصفُ لي مذ غبتَ في اللحدِ مَوْرِد
- ٥ولا راقني سَهْلُ البلادِ وحَزْنُهاولو أنَّ ما يخضرُّ منها زَبَرْجَد
- ٦أُقابلُ منها كلَّ حُسْنٍ وبهجةٍكما قابلَ الشمسَ المنيرةَ أَرْمَدُ
- ٧وأَصرِفُ عنها آخَر الدهر أخدعاًله نحوَ هاتيكَ الرجام تلدُّ
- ٨سلامٌ على القبرِ الذي في ضميرهحبيبٌ يُواريه الصفيحُ المنضَّد
- ٩ثوى بعد مثواهُ بمنزلِ غُربةٍتساوَى مَسُودٌ عندَهُ ومُسوّد
- ١٠وحيداً من الخلاَّنِ إلاَّ عصابةًرُمُوا عَنْ حنَيَّاتِ المنايا فأُقصِدوا
- ١١لقد راح عنه رهطُهُ وعشيرُهُوغادَرَهُ خُلْطانُهُ وهو مُفْرَدُ
- ١٢مجاورُ أَقْوامٍ كأنَّ بيوتَهُمْقبابٌ ولكنْ بالصفائحِ تُعْمَد
- ١٣أُعاوِدُ منها كلَّ يومٍ وليلةٍمَضاجِعَ أَمَّا النومُ فيها فَسَرْمَدُ
- ١٤يجودُ عليها الغيثُ سَحَّاً ووابلاًوهطلاً ولكنْ دمعُ عينيَ أَجْوَد
- ١٥على حَسَنٍ أفني دموعيَ حَسْرَةًوَمِنْ بعضِ ما أُفني العَزَا والتَّجُلُّدُ
- ١٦سأبْكيهِ ما حجَّ الحجيجُ وما دعاهديلاً على الأيكِ الحمامُ المغرِّد
- ١٧يقولون عاثتْ في أخيكَ يدُ البلىفوا حرَّ قلبي مِنْ أسىً يَتَجَدَّد
- ١٨لئن نَفِدَتْ أيَّامُهُ إنَّ لوعتيعلى قِدَمِ الأيامِ ما ليس تَنْفَد
- ١٩أفكِّرُ في نَأْيِ اللقاءِ وبُعْدِهِوأعلمُ أنَّ الصبرَ أنأى وأَبْعُد
- ٢٠ويخبرني وَشْكُ الرَّدى بلحاقِهِفأرتاحُ لليومِ
- ٢١وما زهرةُ الدنيا تفي بِذَهابِهِولو قيلَ أَبْشِرْ أنت فيها مخلد
- ٢٢تَقَضى فأجفانُ السَّحابِ دوامعٌعليه وأنفاسُ الرياح تَصَعَّدُ
- ٢٣وللبرقِ ألهوبٌ وللرعدِ ضَجَّةٌتعبِّرُ فيها عن
- ٢٤وما كنتُ أدري أنَّ للموتِ سَطْوَةٌعلى النَّجمِ حتَّى
- ٢٥أضاءت به الدنيا زماناً لناظريفقد عمَّها ليلٌ من الحزنِ سَرْمَدُ
- ٢٦ولم أَنْسَهُ والدهرُ طَلْقٌ جبينُهُوريحانُهُ
- ٢٧يزيدُ على حُكْمِ الكهولةِ خُلْقُهُوغصْنُ صباهُ الغضُّ فَيْنَانُ أَمْلَدُ
- ٢٨حليفُ عفافٍ والشبابُ غُرانِقٌوكيفَ به والصبحُ في الليل مُسْئِد
- ٢٩أبيٌّ إلى أنْ قادَهُ الحَيْن في الثَّرىوكلٌّ له في راحة البين مِقْوَدُ
- ٣٠ولم أَنْسَهُ والسُّقْمُ يَنْهَبُ جِسْمُهُوآلامُهُ في كلِّ يومٍ تَزَيَّد
- ٣١يجسُّ يداً منه الطبيبُ وَمَنْ لهبِدَفْعِ صُروفِ الموتِ عَنْ مهجةٍ يد
- ٣٢فما استصحبتْ إلاَّ الرجاءَ أقاربٌولا استنجدتْ إلا المدامعَ عُوَّد
- ٣٣ولم أَنْسَه والموتُ جاثٍ أمامَهُوعامِلُهُ ذَلْقُ الغِرارِ مسدّد
- ٣٤قعدت لديه معولاً وسِياقُهيقومُ بنفسي تارةً ثم يَقْعُدُ
- ٣٥أرى ساعدي الأقوى يُجذُّ وصارمييُثَلُّ وعَسّالي الأصمُّ يُقْصَّدُ
- ٣٦أرى زهرةَ العَليا تجفُّ وماؤهايغيضُ وأرواح البشاشة تركد
- ٣٧ولم أَنْسَه والنعشُ قد صار روضةًتَبَسَّمُ عنْ ذِكرٍ يُغيرُ ويُنجد
- ٣٨تهاداه أعناقُ الرجال وإنمايسيرُ على الآماقِ حَزْمٌ وسؤدد
- ٣٩إلى حَضْرَةٍ تَنْدَى بِنَشْرِ ثَنائِهِكأنَّ نثيرَ المسكِ فيها يُبَدَّد
- ٤٠وكان محلَّ النجمِ أرقى مكانِهِفأصبحَ يعلوهُ تُرابٌ وجَلْمد
- ٤١فيا أيها الخطبُ الذي قد أصابَهُإلا في سبيلِ اللهِ ما تَتَقَلَّد
- ٤٢لمثلك من رزءٍ جليلٍ تَضَرَّجَتْخدودٌ بأسرابِ الدموعِ تَخَدَّد
- ٤٣عجبتُ لمن يَلْقَى القبور بمَدْمَعٍبكيءٍ فتُبكيه طلولٌ ومَعْهَد
- ٤٤سأبكي أخي مُسْتَيْقِناً أنَّ أدْمُعيإذا طَلُّ دمْعٍ ذابه الناس يجمد
- ٤٥لقد كنتُ أَسْتَسْقي الغمامَ لقبرِهوأعهدُ منه غيرَ ما كنتُ أعهد
- ٤٦سَقَتْه رِهامُ المُزْنِ مَثنى ومَوْحَداًوقلَّتْ لهُ منهنَّ مثنى وموحد
- ٤٧فيا شدةً أمسيتُ سيانِ بعدهأُرَدِّدُ من شوقي لما لا أُرَدِّد
- ٤٨كفى حَزَنَاً أنْ لا نلاقيَ مَيْتَناوَأَنْ ليس إلا موقفَ الحشر موعِدُ