قالت سمعت أن حرا ضاعا
ابن الهباريةعباسيالرجزالعين
- ١قالت سَمعت أَن حُراً ضاعافي بَلدة حَل بِها وَجاعا
- ٢فَظَل أَياماً حَليف مسجدلَم يَرَ في جيرانِهِ مِن مسعد
- ٣حَتَّى إِذا كادَ يَموت جوعاوَهَجر القَرار وَالهُجوعا
- ٤قالَت لَهُ وَعنفته نَفسهعَجز الفَتى عَن الحَياة نَحسه
- ٥اطلب حطاماً يحفظ الحياتاإِنَّ الشقي فاعلمن مَن ماتا
- ٦اخرج فَسَل فذلة السؤالخَير مِن المَوت بِكُل حال
- ٧قالَ لَها بَل الحَمام أَحلىمِن السُؤال مَورِداً وَأغلى
- ٨فَإِن قَيس بن زُهير طَلَباوَهوَ كَبير السن لَما سَغبا
- ٩فَرده القَوم وَما أَعطوهقوتاً وَفَروا مِنهُ إِذ رَأوه
- ١٠فَقالَ نَفس رَضيت بِالذلوَخَضَعت طالِبَة لِلأَكل
- ١١جَديرة بِأَن تَموت جوعافَلَم يَذُق مِن مَطعَم أسبوعا
- ١٢وَماتَ جوعاً وَرثته النائِحةوَذَكرت ما كانَ مِنهُ شارِحه
- ١٣لكنني سَأَبتَغي وَأطلبوَطافَ في الطرق وَكانَ المَغرب
- ١٤فَجاءَ باب رَجل بقاللُه ثَراء ظاهر ذو مال
- ١٥فَقالَ للقوم عموا مَساءمن طَلَب القوت فَما أَساء
- ١٦ضَيف غَريب ما لَهُ عَشاءقَد حشيت بِجوعه الأَحشاء
- ١٧وَصاحب الدار عَلى الطعاموَكانَ ذاكَ لَيلة الصيام
- ١٨فَأَخَذَت زَوجته رَغيفاوَبادَرَت لِتُطعم الضعيفا
- ١٩فَغضب الزوج عَلَيها وَوَثببِالسوط وَاِشتاطَ وَقالَ في الغَضَب
- ٢٠جَزاؤكَ الطلاق عَن ذا الفعلفَلَست لي مِن بَعد ذا باهل
- ٢١فأنكر المسكين باب الداروَعادَ في ذُل وَفي انكِسار
- ٢٢يَقول لم طلقت الظعينهبِسَببي وَباتَت المسكينه
- ٢٣وَباتَ في مَسجده وَقَد عَزمعَلى الردى جوعاً وَلِلعَيش حسم
- ٢٤فَاِجتَمع الجيران للصلاةوَذَكَروا مَصارف الزكاة
- ٢٥وَقالَ كُل إِن عِندي حَقاللَّه حَسبي منع ذاكَ فسقا
- ٢٦قالَ الإِمام إِنَّ هَذا الرجُلاأَحَق بِالحَق فَخلوا العللا
- ٢٧فَجَمَعوا مِن الزكاة أَلفافَجاءهُ الشَّيخ بِها وَخَفا
- ٢٨فَباتَ بَعد البُؤس وَالضرَّاءذا ثَروة في الخَصب وَالرخاء
- ٢٩حَتَّى إِذا الحَول عَلَيهِ حالاتَضاعف المال لَهُ أَموالا
- ٣٠وَباكر السوق وَعادَ تاجِراوَلَم يَكُن بَينَ التجار خاسِرا
- ٣١وَصارَ في مَشايخ التجارمُقَدما في الباعة الكِبار
- ٣٢قالَ لَهُ شَيخ مِن الجِيرانهَل لَكَ في خود مِن النسوان
- ٣٣صبية فائِقة الجَمالكَالبَدر وَالقَضيب وَالغَزال
- ٣٤حَتّى إِذا ما أهديت إلَيهِوَنَفَضَت مِن حُسنِها عَلَيه
- ٣٥وَجَلَسا يَوماً عَلى الطعاموَاِستَظهَرا في الشُرب للمدام
- ٣٦جاءَ إِلى الباب فَقير يَسأَلقالَت لَهُ الزوجة ما لا يجمل
- ٣٧اللَّهُ يُعطيكَ فَلَيسَ عِنديلِكُل مَن يَسأل غَير الرَد
- ٣٨فَغَضب الزَّوج عَلَيها وَوثبيوسعها مِن قَولِها ضَرباً وَسَب
- ٣٩وَناول المسكين ما فَوقَ الطبَقجَميعه مِن العِراق وَالمَرَق
- ٤٠وَقالَ ما عُذرك يا رَقيعهفي هَذِهِ المَقالة الشَّنيعه
- ٤١قالَت لَهُ إِني أَنلت سائِلاما لَم يَكُن إِذا اِعتَبَرت طائِلا
- ٤٢وَكانَ لي بَعل سِواك فَغضبوَعادَ حبل الوَصل مِنهُ مُنقَضب
- ٤٣قالَ لَها وَعرفَ الحَديثالا تَذكُري لي السفله الخَبيثا
- ٤٤قالَت لَقَد ماتَ وَأَنتَ سالموَإِنَّهُ مِن وَقتِهِ لَنادم
- ٤٥فَسَجَدَ الزوج وَقالَ شُكراًلَيسَ يَجُر النكر إِلا النكرا
- ٤٦هَل تَعرِفين ذَلِكَ الفَقيرالما أَتاكُم بائِساً ضَريرا
- ٤٧إِني أَنا ذاك الفَقير البائسوَلَيسَ مِن لُطف الإِله يائس
- ٤٨الحَمدُ للَّه الَّذي أَعطانيمَكانه وَبالغنى حَباني
- ٤٩وَدارَهُ وَعُرسه ومالهفَخافَ لَما سَمع المَقاله
- ٥٠فَجاءَني الديك وَقالَ ما الَّذيتَشكو وَماذا تَشتَهي وَتَغتَدي
- ٥١قُلت لَهُ إِني عَليل ضمنملقى بِلا ريش أَسير زَمَن
- ٥٢قالَ وَمَن ذا نالَ منكَ قُل ليوَاصدق إِذا حَدثتَني في الكُل
- ٥٣فَحينَ أَوضَحت جَميع أَمرينَحا إِليَّ جاهِداً بالنقر
- ٥٤يَضرِبُني ضَرب مغيظ محنقإِن الشقاء نازِل عَلى الشقي
- ٥٥وَقالَ شلت يَده لم تَرَككتَباً لَهُ ما بالهُ ما أَهلكك
- ٥٦فَالقَتل عِندي بَعض ما تستَوجبتركك يا فاسق لا يَستصوب
- ٥٧وَالآن قَد جئت إِلى حريميأَخرج إِلى العَذاب وَالجَحيم
- ٥٨وَجر رجلي بَعدَ ما أَوجَعَنيضَرباً وَمَكروه الأَذى أسمَعني
- ٥٩فَقمت لا أَعرف أَين أَذهبحَيران في مَقاصِدي مذبذب
- ٦٠ثُم لَقيت في طَريقي ثَعلَبافَحدت عَن طَريقه لأهربا
- ٦١فَمَن لي مِن خَلفي اِبن آوىوَأكلب ضارية تعاوى
- ٦٢فَقُلتُ مَن لي بِالخَلاص وَالهَرَبثُم دَعَوت اللَّه كَشاف الكرب
- ٦٣فَهوَ لَطيف بِالوَرى مُجيبعِندَ القُنوط الفَرج القَريب
- ٦٤فَقَصَدت أَخذي وَشدت كلهاوَلطف رَبي وَحده يغلها
- ٦٥حَتَّى إِذا يَئست مِن حَياتيوَلَم يَبن لي سَبب النجاة
- ٦٦فَاِختَصَمت في أَيُّها يَصيدنيوَقَد أَتَت وَكُلها تريدني
- ٦٧فَاِنسبتُ لَما شُغلوا في أجمهحُلَفاؤُها مطبقة مُرتَكمه
- ٦٨وَظلت فيها مُدة حَتّى نبتريش جَناحي بَعدَ ما كانَ انسلت
- ٦٩فَذاكَ مِن كُل عَجيب أَعجَبوَلَيسَ في الأَيام ما يستَغرب
- ٧٠فَهات حدثني عَن أَموركاوَاظهر المَكنون مِن تاموركا
- ٧١فَقالَ لي سرحت أَبغي الرعياوَلَم أَكُن بِمَطلَب لأَعيا
- ٧٢فَاِضطرني الليل إِلى ناووسفبت ضَيف البوم ذي النحوس
- ٧٣فَقدم الطعام وَالشراباوَأظهر الإكرام وَالإعجابا
- ٧٤وَقصَّ ما لاقى مِن العَظائموَقالَ حدثني غَير آثم
- ٧٥حَتّى إِذا نامَ وَقَد أَسكَرتهُقَتلت فرخيه وَما شَكرته
- ٧٦وَما علمت أنَّهُ يريدنيبِذَلك القَول وَلا يَكيدني
- ٧٧وَنمت سُكراً وَالعَجوز قائلهلا تَرقُدن قُلت اسكتي يا جاهله
- ٧٨قالَت قَبيح نَوم رَب المَوضعوَضيفه مُستَيقظ لَم يهجَع
- ٧٩وَغَلب السكر فنمت فوثبإِلى فِراخي فَلَقوا مِنهُ العطب
- ٨٠قالَ لَهُ الطاووس بئس ما صَنَعوَإِن ما حَكيته مِن البَدع
- ٨١وَلَيسَ ذا مِن عادة الكِرامالغَدر بَعدَ الود وَالطعام
- ٨٢وَما عَرَفنا مثله في جنسناعُقولنا أَولى بِنا مِن حسنا
- ٨٣لَعله صاحب يَوماً صاحِباًعلمه الفسوق وَالمعايبا
- ٨٤فَصحبة الأَشرار داء يعديمثل السجايا عَن أَب وَجد
- ٨٥فَسمه وَانسبه إِن عَرفتهلعله يَعرف إِن وَصفته
- ٨٦فَقالَ سمى نَفسه صَبيحاوَقالَ يُدعى وَالدي مَليحا
- ٨٧وَكانَ يُكنى بِأَبي قماشمؤتمن الطير عَلى الأَعشاش
- ٨٨وَمَنزلي جَزيرة الصقالبهمَشهورة في بَلَد المَغارِبَه
- ٨٩فَكُنتُ رَب نعمة وَمالوَثَروة جار عَلَيها الوَالي
- ٩٠لأَن حُسادي إِلَيها دَبواوَالمال عندَ الفُقَراء ذَنب
- ٩١فَاِجتَهَدوا جَميعهُم في قَلعِهافَبَلغوا ما طَلَبوا مِن نَزعِها
- ٩٢وَكانَ حُسادي بِها صنفينكِلاهُما مُجتَهد في حيني
- ٩٣وَبَعضهُم أَفسَده الإكراموَبِالجَميل تُفسد اللئام
- ٩٤لأَنني قَدمتهُم لِجَهليلِشَهوَةٍ وَشُبهَةٍ بَدَت لي
- ٩٥آثرتهُم عَلى جَميع الطيرحَتَّى إِذا خَصصتهم بِالخَير
- ٩٦بَغوا وَظَنوا ذاكَ بَعض حَقهموَإِنّهُ فَرض لَهم بِرزقهم
- ٩٧لأَحمد لي فيهِ عَليهم يَجبإِذ هُو رزق للأنام يغلب
- ٩٨كَذاكَ مَن يَصطَنع الجهالاوَيُؤثر الأَرذال وَالأنذالا
- ٩٩وَبَعضهُم أَقصيته بِالظنوَكَثرَة الإِفساد بِالتجني
- ١٠٠لأَن طَبعي كانَ يَنبو عَنهُمسَجية وَيَشمَئز مِنهُم
- ١٠١وَلَم أَكُن أحبهُم بِالطبعفَلَم أَزَل أَخصهم بِالمَنع
- ١٠٢وَمِنهُم أفاضل كِراملَهُم عُقول وَلَهُم أَحلام
- ١٠٣فَاحفَظتهم جَفوَتي فَغَضِبواإِن الجَفاء لِلتعادي سَبب
- ١٠٤لا سِيما وَقَد رَأوا تَقريبيمن لَيسَ بِالحر وَلا الأَديب
- ١٠٥فَإِنَّهُ لَن يُفسد الأَحوالاوَيوحش الأَحرار وَالرِّجالا
- ١٠٦شَيء كَتَفضيل الدنيء الناقصوَالبر للشهوة لا الخَصائص
- ١٠٧وَإِن من يَمنعُ الغَريباوَيَحفظُ البعيدَ والقَريبا
- ١٠٨يَستَوجب التعنيف وَالملامةوَفعله مثل أَبي نعامه