إن كنت تشفق من نزوح نواه
ابن أبي الخصالأندلسيالكاملشوقالألف
- ١إِن كُنتَ تُشفِقُ مِن نُزوحِ نَواهُفَهُنَاكَ مَقبَرُهُ وَذا مَثواه
- ٢قَسِّم زَمانَكَ عَبرَةً أَو عِبرَةًوأَحِل تشوُّقَهُ على ذِكراهُ
- ٣واعدُدهُ ما امتدَّت حَياتُكَ غائِباًأَو عاتِباً إِن لم يَزُر زُرناهُ
- ٤أَو نائِماً غَلَبَت عليهِ رَقدَةٌلِمُسَهَّدٍ لم تَغتَمِض عَيناهُ
- ٥أَو لَفظَ نادرةٍ تَوَلَّى خَطُّهاوأَقامَ طيَّ صدورِنا مَعناهُ
- ٦أَو عارِضاً حَدَتِ الشّمالُ بِمُزنِهِوَالأَرضُ مُلبَسَةٌ بُرودَ نَداهُ
- ٧أَو كوكَباً سَرَتِ الرِّكابُ بِنُورِهِفَمَضى وَبلَّغَها المحلَّ سَناهُ
- ٨فمتى تبعَّدَ والنُّفوسُ تحبُّهُومتى تغيَّبَ والقُلوبُ تَراهُ
- ٩لَم أَدرِ إِلَّا بَعدَ يَومِكَ في الثَّرىأَنَّ الزَّمانَ وأَهلَهُ أَشباهُ
- ١٠فَالعيدُ ليسَ بِسَيِّدٍ لسواهُوالعَبدُ ليسَ يفوتُهُ مَولاهُ
- ١١يا واحِداً عَدَلَ الجميعَ وأَصلَحَتدُنيا الجميعِ وَدينَهُم دُنياهُ
- ١٢وَتَخَلَّدت آثارُهُ وتقيَّدَتبالرّغمِ في إِنسان مَن عاداهُ
- ١٣الشَّامُ شامُكَ في يَدَيكَ زِمامُهاوَمَنِ ادَّعى لَم تُلتَفَت دَعواهُ
- ١٤طالَت أَذاتُكَ بِالحَياةِ كرامَةًوَاللَهُ يُكرِمُ عَبدَهُ بِأَذاهُ
- ١٥حَتّى خَلَصت مِنَ الذُّنوبِ كَمُرهَفٍأَبدى الفِرَند صقاله وَجَلاهُ
- ١٦فَهُناكَ وافَتكَ المنيَّةُ سَمحَةًنَزعَ الكَرِيمِ عَنِ الكَريم قَذاهُ
- ١٧والذِّهن صافٍ والفُؤادُ مُشَيَّعٌلا تستفزُّ يَدُ الحِمام نُهاهُ
- ١٨لِشهادَةِ التَّوحيدِ بَينَ لِسانِهِوَجَنانِهِ نورٌ يُرَى مَسراهُ
- ١٩وَبوَجههِ سِيمى أَغَرَّ مُحَجَّلٍمَهما بَدا لم تَلتَبِس سيماهُ
- ٢٠وكانه هو في الحياة سكينةٌلولا اهتزازٌ في النَّدى يَغشاهُ
- ٢١قد أطرقَت بتفكُّرٍ عَيناهُوتقلَّصَت لتبسُّمٍ شَفَتاهُ
- ٢٢وكأنَّهُ لَحَظَ العفاة توجُّعاًفتلازَمَت فَوقَ الفُؤادِ يَداهُ
- ٢٣أَتراهُ وكَّلَ بالعواقِبِ هَمَّهُحَسبُ الجوادِ الغَمرِ نَيلُ مَداهُ
- ٢٤ولَقَد مَضى لك مشهدٌ غَصَّت بِهِ الأَرضُ الفَضاءُ فَهالَهُم مرآهُ
- ٢٥أَبدى رضا الرَّحمن عَنكَ ثَناؤُهُمإنَّ الثَّناءَ عَلامةٌ لِرِضاهُ
- ٢٦كلٌّ قَدِ استبَقَت عَلَيكَ دُموعُهوَالوَجدُ يأمُرُه ولا يَنهاهُ
- ٢٧ماذا الَّذي شَغَلَ القلوبَ بهِ وذالا يرتجيه وَذاكَ لا يَخشاهُ
- ٢٨ما ذاكَ إلَّا أَنَّهُ فرعٌ زكاوَسِعَ الجميعَ بِظلِّه وَجَناهُ
- ٢٩عندي عَليكَ وأَنتَ مجداً مالِكٌحُزنٌ يَهُدُّ مُتَمِّماً أَدناهُ
- ٣٠وَتَحطُّ شَخصكَ في الضَّميرِ سَجيَّةٌغَرَّاء تَأتي البِرَّ مِن مَأتاهُ
- ٣١وَخلائقٌ تَأبى القَبيحَ وكلُّ مايعتنُّ من حَسَنٍ فلا تَأباهُ
- ٣٢فَاليومَ أَودى كلُّ مَن أَحبَبتُهُونعى إليَّ النَّفسَ مَن أَنعاهُ
- ٣٣ماذا يُؤمِّلُ في دِمَشقَ مُسَهَّدُقد كُنتَ ناظِرَ جَفنِهِ وَكَراهُ
- ٣٤يعتادُ قبرَك للبُكا أَسفاً بِماقَد كان أَضحَكَهُ الَّذي أَبكاهُ
- ٣٥يا تُربَةً حَلَّ الوَزيرُ ضَريحَهاسقَّاكِ بَل صلَّى عليكِ اللَهُ
- ٣٦وَسَرى إليكِ وَمنكِ ذكرٌ ساطعٌكالمسكِ عاطرةً بهِ الأَفواهُ