كم فاض في أثر الهلال العاثر
جبران خليل جبرانمتأخرالكاملالراء
- ١كَم فَاضَ فِي أَثَرِ الهِلالِ العَاثِرِمِنْ مَدْمَعٍ بِاللُّؤلٌؤِ المُتَنَاثِرِ
- ٢وَاهْتَزَّ ضَوءٌ فِي الدَّرارِي خِلْتُهُمَاءً تَرَقْرَقَ مِنْ أُلُوفِ مَحَاجِرِ
- ٣خَطْبٌ بِجَانِبِهِ يَشِعُّ وَإِنْ جَرَىمُتَدَارِكاً سَحُّ الرَّبَابِ الهَامِرِ
- ٤تَرَكَ الدُّجَى وبِكُلِ نَجْمٍ ثَابِتٍمِنْ رَوْعِهِ نظَراتُ طَرْفٍ حَائِرِ
- ٥وَلِكُلّ سَيَّارٍ شُعَاع سَابِرٌفِي الغَوْرِ مَهْوَى كُلِّ جَدٍّ غَائِرِ
- ٦إِنْ تَجْزَعِ الزُّهْرُ الطَّويلُ بَقَاؤُهَامَا عُذْرُ أَصْحابِ المَدَى المُتقَاصِرِ
- ٧وَعَلامَ خَوفُ المَوتِ يَسْطُو آخِذاًبِنُفُوسِنَا أَخْذَ العَزِيزِ القَادِرِ
- ٨وَالمَوْتُ لَيْسَ سِوَى التَّحوُّلُ فِي بُنىًوَالفَصْلِ بَعدَ الوَصْلِ بَيْنَ عنَاصِرِ
- ٩لوْ يَعْقِلُ الإِنْسَانُ لم يَأْبَهْ لِمَاتَجْرِي بِهِ سُنَنُ النِّظامِ القاهِرِ
- ١٠مَا الجِسْمُ إِلاَّ حَالةٌ وَتَصِيرُ مِنصِفَةٍ إِلى أُخرى بِحُكْمِ قاسِرِ
- ١١وهَلِ الحَيَاةُ سوى اتصَالٍ دائِبٍفِي الكَوْنِ بَينَ مبَادِئٍ وَمَصَايِرِ
- ١٢لَكِنَّنا نُطْنَا قُوَانَا كُلَّهَادُونَ النهَى بِنَوَازِعٍ وَأَواصِرِ
- ١٣طَلَبُ البَقَاءِ وَحُبَّنا لَذَّاتِهِسَبَبُ التنكُّرِ لِلقَضاءِ الدَّائِرِ
- ١٤يَا ابْنَ العَزِيزِ وَأَنْتَ ثُنيانٌ زَكَامَا شَاءَ فِي فَينَانِ نَسْلٍ طَاهِرِ
- ١٥أَسَفاً عَلى ذاكَ الجمَالِ المُزدَهِيأَسفاً عَلى ذَاكَ الشَّبابِ النَّاضِرِ
- ١٦أَسَفاً عَلى تِلكَ الرَّجَاحَةِ فِي الحِجَىأَسَفاً عَلى ذَاكَ الذَّكَاءِ النَّادِرِ
- ١٧بَدَتِ النَّجابَةُ فِيكَ قَبلَ أَوَانِهَافَأَتَتْ بِآيَاتٍ كَسِحْرِ السَّاحِرِ
- ١٨حَتَّى تَوَسَّم فِيكَ أَكْبَرَ شِيمَةٍلِلأَمْرِ كُلُّ مُخَالِطٍ وَمُجَاورِ
- ١٩لَكِنْ دَهَاكَ البَيْنُ فِي شَرْخِ الصِّباوَقَضَى عَلى الأَمَلِ السَّنيِّ السَّافِرِ
- ٢٠فَإِذَا بَوَادِرُ مَا رُزِقْتَ مِنَ النُّهىكَانَتْ لِهَذَا الرُّزْءِ شَرَّ بَوَادِرِ
- ٢١وَإِذَا الشَّمائِلُ كَالأَزَاهِرِ رِقَّةًعُمِّرْنَ وَاحَرَبَاهُ عُمْرَ أَزَاهِرِ
- ٢٢وَإِذَا مَوَاعِيدُ الزَّمَانِ كَعَهْدِهَاذِمَمٌ وُكِلْنَ إِلى رِعَايَة خَافِرِ
- ٢٣أَثْكَلْتَ مِصرَ وَمَا أُبَالِغُ إِنَّنيلَم أُبدِ إِلاَّ بَعضَ مَا فِي الخَاطِرِ
- ٢٤رَوِيَتْ بِأَدمُعِهَا وَلَمْ يَكُ تُرْبُهَامِن قَبلُ يُسْقَى بِالسَّحابِ المَاطِرِ
- ٢٥يَا وَيْحَهَا لَمَّا أَدَالَ البَيْن مِنْطِيبِ اللِّقَاءِ شَجَى الوَدَاعِ الآخِرِ
- ٢٦وَمَشَتْ تُشَيِّع قِطْعَةً مِنْ قَلْبِهَافِي النَّعشِ إِذْ تَمْشِي بِعَبْد القَادِرِ
- ٢٧فيِ مَشْهَدٍ مَا قِيلَ فِي تَنْظِيرِهوَصْفٌ وَلَمْ تَشْهَدْهُ مُقْلَةُ نَاظِرِ
- ٢٨شَمِلَتْ بِه الأَحْزَانُ شَعباً حَاشِداًلا فَرْقَ بينَ أَكَابِرٍ وَأَصَاغِرِ
- ٢٩مَا شَقَّ جَيْباً لِلفَجِيعَةِ مِن تُقىًلَكِنْ تَحَمَّلهَا بِشقِّ مَرَائِرِ
- ٣٠قاصِي المَبَاءَةِ وَالقَرِيبُ تَوَافَدَالِحَفَاوَةٍ فِيهَا بِأَكْرَمِ زَائِرِ
- ٣١لِحَفَاوَةٍ بِمُجَشَّم عَنْ قَوْمهِهَجْراً وَلَمْ يَكُ روحُهُ بِالهَجِرِ
- ٣٢ما قَرَّ مِن شَوقٍ إِلَيهِمْ قَلْبُهُوَعَنِ الكِنَانَة لَم يَكُنْ بِالصَّابِرِ
- ٣٣وَاسْتَرْعَتِ الدُّنْيَا لِجَانِبِ قَبْرِهأَنَّاتُ مُلتاعِ الجَوَانِحِ زَافِرِ
- ٣٤فَلَئِنْ وَفَى ذَاكَ الوَفَاءَ لشَأْنُهُشَأْنُ الأَعِزَّة كَابِرٍ عَنْ كَابِرِ
- ٣٥وَلَئِنْ أَجَلَّتْ مِصْرُ فِيه خَطْبَهَافَهْوَ الجَديرُ بِحُبِّها المُتَوافِرِ
- ٣٦أَمُقدَّمَ الفِتيَانِ في طَلَبِ العُلىسَاءَ العُلى إِنْ كُنْتَ أَوَّلَ عَاثِرِ
- ٣٧جُزْتَ الحَقِيقَةَ فِي السَّنَاءِ وَفِي السَّنَىتَنْأَى لَطِيفاً كَالخَيَالِ العَابِرِ
- ٣٨تَجِدُ المَحَاشِرَ للسُّرورِ بِهَا الأَسَىوَتَرَى عظَائِمِهُنَّ جِدَّ صَغَائِرِ
- ٣٩تَعْدُو البهَارِجَ كُلُّ زُورٍ تَحْتَهَاوَتَمَّرُّ بِالزِّينَاتِ مَرَّ السَّاخِرِ
- ٤٠فَلَعَلَّ خيراً مِنْ مُقَامٍ طِيَّةٌتُنْجِي مِنَ الدَّهرِ الخَئُونِ الجَائِرِ
- ٤١مَنْ يَشْتَرِي الدُّنْيَا وَلو بِأَحَبِّ مَافِيهَا أَبَاءَتْهُ بِصَفْقَةِ خَاسِرِ
- ٤٢أَمسَيتَ فِي عَدْنٍ وَخَلَّفْتَ الأَسَىفِي الأَرْضِ مِلْءَ جَوانِحٍ وَضَمَائِرِ
- ٤٣وَارَحْمَتَا لِلثَّاكِلِيكَ وَكمْ لهُمْذِكْرَى تُحَرِّكُ مِنْ شُجُونِ الذَّاكِرِ
- ٤٤وَاسَاهُمُ البَلَدُ الأَمِينُ وحُزْنُهُبيْنَ الطَّوَايا فوقَ مَا فِي الظَّاهِرِ
- ٤٥لا شَيءَ أَجْملُ مِن مُجَامَلَةٍ إِذَاصَدَقَتْ وَجَاءَتْ مِن وَفِيٍّ شَاكِرِ
- ٤٦أُرْثِيكَ يَا وَلَدَاهُ بِالحِسِّ الَّذيهُوَ حِسُّ مِصرَ وَكُلِّ قلْبٍ شاعِرِ
- ٤٧وَلَقَد تَرَى وَجْهَ اعْتِذَارٍ لِلأُولىحَبَسُوا الدُّمُوعَ فَأَنْتَ أَكرَمُ عَاذِرِ
- ٤٨الخُلْفُ أَبعَدُ مَا نظرْتَ مَسَافَةفِي الشَّرْقِ بَينَ أَسِرَّةٍ وَسَرَائِرِ
- ٤٩لَو مِتَّ فِي زَمنٍ مَضَى لَعَلِمْتَ كَمْمِنْ نَاظِمٍ فِيه وَكَمْ مِنْ نَاثِرِ