قصائد

قف على كنز بباريس دفين

أحمد شوقيمتأخرالرملمدحالنون

  1. ١قِف عَلى كِنزٍ بِباريسَ دَفينمِن فَريدٍ في المَعاني وَثَمين
  2. ٢وَاِفتَقِد جَوهَرَةً مِن شَرَفٍصَدَفُ الدَهرِ بِتُربَتِها ضَنين
  3. ٣قَد تَوارَت في الثَرى حَتّى إِذاقَدُمَ العَهدُ تَوارَت في السِنين
  4. ٤غَرَّبَت حَتّى إِذا ما اِستَيأَسَتدَنَتِ الدارُ وَلَكِن لاتَ حين
  5. ٥لَم تُذِب نارُ الوَغى ياقوتَهاوَأَذابَتهُ تَباريحُ الحَنين
  6. ٦لا تَلوموها أَلَيسَت حُرَّةًوَهَوى الأَوطانِ لِلأَحرارِ دين
  7. ٧غَيَّبَت باريسُ ذُخراً وَمَضىتُربُها القَيِّمُ بِالحِرزِ الحَصين
  8. ٨نَزَلَ الأَرضَ وَلَكِن بَعدَ مانَزَلَ التاريخَ قَبرَ النابِغين
  9. ٩أَعظُمُ اللَيثِ تَلقاها الشَرىوَرُفاتُ النَسرِ حازَتهُ الوُكون
  10. ١٠وَحَوى الغِمدُ بَقايا صارِمٍلَم تُقَلِّب مِثلَهُ أَيدي القُيون
  11. ١١شَيَّدَ الناسُ عَلَيهِ وَبَنواحائِطَ الشَكِّ عَلى أُسِّ اليَقين
  12. ١٢لَستَ تُحصي حَولَهُ أَلوِيَةًأُسِرَت أَمسِ وَراياتٍ سُبين
  13. ١٣نامَ عَنها وَهيَ في سُدَّتِهِدَيدَبانٌ ساهِرُ الجَفنِ أَمين
  14. ١٤وَكَأَيٍّ مِن عَدُوٍّ كاشِحٍلَكَ بِالأَمسِ هُوَ اليَومَ خَدين
  15. ١٥وَوَلّى كانَ يَسقيكَ الهَوىعَسَلاً قَد باتَ يَسقيكَ الوَزين
  16. ١٦فَإِذا اِستَكرَمتَ وُدّاً فَاِتَّهِمجَوهَرُ الوُدِّ وَإِن صَحَّ ظَنين
  17. ١٧مَرمَرٌ أُضجِعَ في مَسنونِهِحَجَرُ الأَرضِ وَضِرغامُ العَرين
  18. ١٨جَلَّلَتهُ هَيبَةُ الثاوي بِهِرَوعَةَ الحِكمَةِ في الشِعرِ الرَصين
  19. ١٩هَل دَرى المَرمَرُ ماذا تَحتَهُمِن قُوى نَفسٍ وَمِن خَلقٍ مَتين
  20. ٢٠أَيُّها الغالونَ في أَجداثِهِماِبحَثوا في الأَرضِ هَل عيسى دَفين
  21. ٢١يُمَحّي المَيتُ وَيَبلى رَمسُهُوَيَغولُ الرَبعَ ما غالَ القَطين
  22. ٢٢حَصِّنوا ما شِئتُمُ مَوتاكُمُهَل وَراءَ المَوتِ مِن حِصنٍ حَصين
  23. ٢٣لَيسَ في قَبرٍ وَإِن نالَ السُهاما يَزيدُ المَيتَ وَزناً وَيَزين
  24. ٢٤فَاِنزِلِ التاريخَ قَبراً أَو فَنَمفي الثَرى غُفلاً كَبَعضِ الهامِدين
  25. ٢٥وَاِخدَعِ الأَحياءَ ما شِئتَ فَلَنتَجِدَ التاريخَ في المُنخَدِعين
  26. ٢٦يا عِصامِيّاً حَوى المَجدَ سِوىفَضلَةٍ قَد قُسِّمَت في المُعرِقين
  27. ٢٧أُمُّكَ النَفسُ قَديماً أَكرَمَتوَأَبوكَ الفَضلُ خَيرُ المُنجِبين
  28. ٢٨نَسَبُ البَدرِ أَوِ الشَمسِ إِذاجيءَ باِلآباءِ مَغمورٌ رَهين
  29. ٢٩وَأُصولُ الخَمرِ ما أَزكى عَلىخُبثِ ما قَد فَعَلَت بِالشارِبين
  30. ٣٠لا يَقولَنَّ اِمرو أَصلي فَماأَصلُهُ مِسكٌ وَأَصلُ الناسِ طين
  31. ٣١قَد تَتَوَّجتَ فَقالَت أُمَمٌوَلَدُ الثَورَةِ عَقَّ الثائِرين
  32. ٣٢وَتَزَوَّجتَ فَقالوا مالَهُوَلِحورٍ مِن بَناتِ المَلكِ عين
  33. ٣٣قَسَماً لَو قَدَروا ما اِحتَشَموالا يَعِفُّ الناسُ إِلّا عاجِزين
  34. ٣٤أَرَأَيتَ الخَيرَ وافى أُمَّةًلَم يَنالوا حَظَّهُم في النابِغين
  35. ٣٥يَصلُحُ المُلكُ عَلى طائِفَةٍهُم جَمالُ الأَرضِ حيناً بَعدَ حين
  36. ٣٦مَلَؤوا الدُنيا عَلى قِلَّتِهِموَقَديماً مُلِئَت بِالمُرسَلين
  37. ٣٧يَحسُنُ الدَهرُ بِهِم ما طَلَعواوَبِهِم يَزدادُ حُسناً آفِلين
  38. ٣٨قَد أَقاموا قُدوَةً صالِحَةًوَمَضَوا أَمثِلَةً لِلمُحتَذين
  39. ٣٩إِنَّما الأُسوَةُ وَالدُنيا أُسىًسَبَبُ العُمرانِ نَظمُ العالَمين
  40. ٤٠يا صَريعَ المَوتِ نَدمانَ البِلىكُلُّ حَيٍّ بِالَّذي ذُقتَ رَهين
  41. ٤١كِدتَ مِن قَتلِ المَنايا خِبرَةًتَعلَمُ الآجالَ أَيّانَ تَحين
  42. ٤٢يا مُبيدَ الأَسدِ في آجامِهاهَل أَبادَت خَيلُكَ الدودَ المَهين
  43. ٤٣يا عَزيزَ السِجنِ بِالبابا إِلىكَم تَرَدّى في الثَرى ذُلَّ السَجين
  44. ٤٤رُبَّ يَومٍ لَكَ جَلّى وَاِنثَنىسائِلَ الغُرَّةِ مَمسوحَ الجَبين
  45. ٤٥أَحرَزَ الغايَةَ نَصراً غالِياًلِفَرَنسا وَحَوى الفَتحَ الثَمين
  46. ٤٦قَيصَرا الأَنسابِ فيهِ نازَلاقَيصَرَ النَفسِ عِصامَ المالِكين
  47. ٤٧مُجلِسَ التاجِ عَلى مَفرِقِهِبِيَدَيهِ لا بِأَيدي المُجلِسين
  48. ٤٨حَولَ اِستَرلَتزَ كانَ المُتلَقّىوَاِصطِدامُ النَسرِ بِالمُستَنسِرين
  49. ٤٩وُضِعَ الشَطرَنجُ فَاِستَقبَلتَهُبِبَنانٍ عابِثٍ بِاللاعِبين
  50. ٥٠فَإِذا المَلكانِ هَذا خاضِعٌلَكَ في الجَمعِ وَهَذا مُستَكين
  51. ٥١صِدتَ شاهَ الروسِ وَالنِمسا مَعاًمَن رَأى شاهَينِ صَيداً في كَمين
  52. ٥٢يا مُلَقّى النَصرِ في أَحلامِهِأَينَ مِن وادي الكَرى سَنتِ هِلين
  53. ٥٣يا مُنيلَ التاجِ في المَهدِ اِبنُهما الَّذي غَرَّكَ بِالغَيبِ الجَنين
  54. ٥٤اِتَّئِد في أُمَّةٍ أَرهَقتَهاإِنَّها كَالناسِ مِن ماءٍ وَطين
  55. ٥٥أَتعَبَ الريحَ مَدى ما سَلَكَتمِن سُهولٍ وَأَجازَت مِن حُزون
  56. ٥٦مِن أَديمٍ يَهرَأُ الدُبَّ إِلىفَلَواتٍ تُنضِجُ الضَبَّ الكَنين
  57. ٥٧لَكَ في كُلِّ مُغارٍ غارَةٌوَعَلَيها الدَمعُ فيهِ وَالأَنين
  58. ٥٨وَمِنَ المَكرِ تَغَنّيكَ بِهاهَل يُزَكّي الذَبحَ غَيرُ الذابِحين
  59. ٥٩سُخِّرَ الناسُ وَإِن لَم يَشعُروالِقَوِيٍّ أَو غَنِيٍّ أَو مُبين
  60. ٦٠وَالجَماعاتُ ثَنايا المُرتَقىفي المَعالي وَجُسورُ العابِرين
  61. ٦١يا خَطيبَ الدَهرِ هَل مالَ البِلىبِلِسانٍ كانَ ميزانَ الشُؤون
  62. ٦٢تُرجَحُ السِلمُ إِذا حَرَّكتَهُكِفَّةً أَو تُرجَحُ الحَربُ الزَبون
  63. ٦٣خُطَبٌ لا صَوتَ إِلّا دونَهافي صَداها الخَيلُ تَجري وَالسِنين
  64. ٦٤مِن قَصيرِ اللَفظِ في مَكرِ النُهىوَطَويلِ الرُمحِ في كِبارِ الوَتين
  65. ٦٥غَيرَ وَضاعٍ وَلا واشٍ وَلامُنكِرِ القَولِ وَلا لَغوِ اليَمين
  66. ٦٦سِرنَ أَمثالاً فَلَو لَم يُحيِهِسَيفُهُ أَحيَينَهُ في الغابِرين
  67. ٦٧قُم إِلى الأَهرامِ وَاِخشَع وَاِطَّرِحخَيلَةَ الصيدِ وَزَهوَ الفاتِحين
  68. ٦٨وَتَمَهَّل إِنَّما تَمشي إِلىحَرَمِ الدَهرِ وَمِحرابِ القُرون
  69. ٦٩هُوَ كَالصَخرَةِ عِندَ القِبطِ أَوكَالحَطيمِ الطُهرِ عِندَ المُسلِمين
  70. ٧٠وَتَسَنَّم مِنبَراً مِن حَجَرٍلَم يَكُن قَبلَكَ حَظَّ الخاطِبين
  71. ٧١وَاِدعُ أَجيالاً تَوَلَّت يَسمَعوالَكَ وَاِبعَث في الأُوالي حاشِرين
  72. ٧٢وَأَعِدها كَلِماتٍ أَربَعاًقَد أَحاطَت بِالقُرونِ الأَربَعين
  73. ٧٣أَلهَبَت خَيلاً وَحَضَّت فَيلَقاًوَأَحالَت عَسَلاً صابَ المَنون
  74. ٧٤قَد عَرَضتَ الدَهرَ وَالجَيشَ مَعاًغايَةٌ قَصَّرَ عَنها الفاتِحون
  75. ٧٥ما عَلِمنا قائِداً في مَوطِنٍصَفَحَ الدَهرَ وَصَفَّ الدارِعين
  76. ٧٦فَتَرى الأَحياءَ في مُعتَرَكٍوَتَرى المَوتى عَلَيهِم مُشرِفين
  77. ٧٧عِظَةٌ قومي بِها أَولى وَإِنبَعُدَ العَهدُ فَهَل يَعتَبِرون
  78. ٧٨هَذِهِ الأَهرامُ تاريخُهُمُكَيفَ مِن تاريخِهِم لا يَستَحون
  79. ٧٩يا كَثيرَ الصَيدِ لِلصَيدِ العُلاقُم تَأَمَّل كَيفَ صادَتكَ المَنون
  80. ٨٠قُم تَرَ الدُنيا كَما غادَرتَهامَنزِلَ الغَدرِ وَماءَ الخادِعين
  81. ٨١وَتَرَ الحَقَّ عَزيزاً في القَناهَيِّناً في العُزَّلِ المُستَضعَفين
  82. ٨٢وَتَرَ الأَمرَ يَداً فَوقَ يَدٍوَتَرَ الناسَ ذِئاباً وَضيئين
  83. ٨٣وَتَرَ العِزَّ لِسَيفٍ نَزِقٍفي بِناءِ المُلكِ أَو رَأيٍ رَزين
  84. ٨٤سُنَنٌ كانَت وَنَظمٌ لَم يَزَلوَفَسادٌ فَوقَ باعِ المُصلِحين