طلبت عظيم المجد بالهمة الكبرى
ابن معتوقعثمانيالطويلمدحالراء
- ١طلَبْتَ عظيمَ المجدِ بالهِمّةِ الكُبرىفأدرَكْتَ في ضربِ الطُّلا الدّولةَ الغَرّا
- ٢وسِرْتَ على شوكِ العَوالي إلى العُلاومَنْ رامَ إدراكَ العُلا يركَبِ الوَعْرا
- ٣لِكَسْبِ الثّنا خُضْتَ الحُتوفَ وإنّمايخوضُ عُبابَ البحرِ مَنْ يطلُب الدُّرّا
- ٤إذا عرَضَتْ دونَ المُنى لكَ لجّةٌمنَ الحتفِ صيّرْتَ الحديدَ لها جِسْرا
- ٥وإنْ غشِيَتْ نورَ البصائِرِ ظُلمةٌجلَبْتَ من الرّأيِ السّديدِ بها فجْرا
- ٦درَى المُلكُ يا يَحْيى بأنّك قلبُهفضمّكَ حتّى منهُ أسكنَكَ الصّدْرا
- ٧جلَسْتَ على كُرسيّهِ فأزَنْتَهُفأصبحْتَ كالتّوريدِ في وجنةِ العَذْرا
- ٨خلَتْ منه إحدى راحتَيْكَ فحُزْتَهُبسعيِك بعد الفوْتِ بالرّاحةِ الأخرى
- ٩فخاتَمُهُ لم ينتزع من يَمينِهسوىً كان بالكفِّ اليَمين أو اليُسرى
- ١٠فما البصرةُ الفيحاءُ إلّا قِلادةٌونحرُك من دونِ النّحورِ بها أحرى
- ١١وما هي إلّا ذاتُ حُسْنٍ تعجّبَتْقد اِتّخذَتْ جيشَ الأُسودِ لها خِدرا
- ١٢حَصانٌ بِهالاتِ الحُصونِ تسوّرَتْمُخدِّمةً تستخدمُ البيضَ والسُّمرا
- ١٣تَمادى زَماناً وعدُها فتمنّعَتْوجادَتْ بوصلٍ بعدَما مطلَتْ دَهْرا
- ١٤ولَجْتَ قُلوبَ البيضِ كالسّرِّ نحوَهاوخُضْتَ بلِمّاتِ الملمّاتِ كالمِدْرا
- ١٥تزوّجْتَها من بعدِ ما فاتَها الصِّبافأمْسَتْ لديكَ الآنَ ثيّبُها بِكرا
- ١٦نسجْتَ لها حُمرَ الملابِسِ بالوغىوألبَسْتَها في سِلمِك الحُلَلَ الخَضْرا
- ١٧جعلتَ رؤوسَ المُعتدينَ نِثارَهاوأنقَذْتَ من بيضِ الحديدِ لها المَهْرا
- ١٨دخلتَ عليها بعدما اِنكشفَ الغِطافكُنتَ لعوراتِ الزّمانِ لها سِترا
- ١٩رجَعْتَ إليها بالولايةِ بعدَماعرَجْتَ عُروجَ الرّوحِ في ليلةِ الإسْرا
- ٢٠ترحّلْتَ عنها كالهِلالِ ولم تزَلْتنقّلُ حتّى عُدْتَ في أفْقِها بَدْرا
- ٢١وفارقَها محروقةَ القلبِ ثاكِلاًوأُبْتَ فأبدَتْ من مسرّتِها البِشْرا
- ٢٢لئِنْ منحَتْكَ اليومَ جهراً وصالَهالقد كان هذا الأمرُ في نفسِها سِرّا
- ٢٣فكم مرّ عامٌ وهي تُخفي حنينَهاإليكَ وتُحيي ليلَها كلَّه سَهْرا
- ٢٤لأمرٍ عَدا كانت تصدُّ إذا رأتْلوصلِك وقتاً لم تجِدْ دونَه عُذرا
- ٢٥بسُمْر القَنا ورّدْتَ في الطّعنِ خدّهاوبالبيضِ قد رتّلْتَ من ثغرِها الثّغرا
- ٢٦لقد أبصرَتْ بعد العَمى فيكَ عينُهاوأحدثَ في أجفانِها فتحُك السِّحرا
- ٢٧وقلّدْتَ في عقدِ المكارِمِ جيدَهاووشّحْتَ منها في صنائِعِكَ الخَصْرا
- ٢٨وأضحَكْتَها بعدَ البُكا في صوارمٍمتى اِبتسمت في الروعِ تستضحكُ النّصرا
- ٢٩ورشّقْتُها حتّى حكى التِبْر تُربهاولو لم تكنْ في أرضِها أصبحتْ قَفْرا
- ٣٠فكُنتَ لها لمّا اِستويتَ بعرشِهاكيوسُفَ إذ ولّاهُ سيّدُه مِصْرا
- ٣١فلم تجزِ أهلَ الكَيْدِ يوماً بكَيدِهمولم تصطَنِعْ غَدْراً بمَن صنَع الغَدْرا
- ٣٢وهبْتَ جميعَ المُذنبينَ نُفوسَهمفأوسَعْتَهُم عُذراً وأثقلتَهُم شُكرا
- ٣٣وجودُك فيها للعبادِ مسرّةٌلأنّك بدرٌ وهيَ بالشّرفِ الزّهرا
- ٣٤حوَيْتَ الثّنا والبأسَ والحزْمَ والنُهىوحُزْتَ النّدى والعفوَ والحِلمَ والصّبْرا
- ٣٥عمَرْتَ بُيوتَ المجدِ بعدَ خرابِهافجدّدْتَ يا يَحيى لأمواتِها عُمْرا
- ٣٦بخُفّيكَ يَمشي النعلُ وهوَ حديدةٌيَفوقُ على تاجِ النُّضارِ على كسْرى
- ٣٧وفيكَ ثرى الفيحاءِ لمّا حلَلْتَهاتشرّفَ حتّى شارفَ الأنجُمَ الزُّهْرا
- ٣٨تَهَنَّ بها مُستَمْتِعاً واِلْقَ وجهَهاببِشرٍ يسرّي الهمّ عن مُهجةِ الغَرّا
- ٣٩فلا برِحَتْ أيدي المَلاحةِ والصِّباعلى وجنتَيْها تجمَعُ الماءَ والجَمْرا
- ٤٠وزُفَّ الطّلا واِشرَب على وردِ خدِّهافشُرْبُ الطِلا يحلو على الوجنةِ الحَمرا
- ٤١ولا صحّ مُعتلُّ النّسيمِ ولا صحَتْبعصرِكَ فيها أعيُنُ الخرّدِ السّكْرى
- ٤٢ولا زِلْتَ غيثاً هامياً وهي روضةٌمدى الدّهرِ تَجني من خَمائِلِها الزّهْرا