إليك تناهى كل فخر وسؤدد
أبو العلاء المعريعباسيالطويلالدال
- ١إليكَ تَنَاهى كلُّ فَخْرٍ وسُؤدَدٍفأبْلِ اللّيالي والأنامَ وجَدِّدِ
- ٢لجَدّكَ كان المَجْدُ ثمّ حَوَيْتُهولابْنِكَ يُبْنَى منه أشرَفُ مَقْعدِ
- ٣ثلاثةُ أيّامٍ هيَ الدّهرُ كلّهوما هُنّ غيرَ الأمسِ واليومِ والغَدِ
- ٤وما البَدرُ إلاّ واحِدٌ غيرَ أنّهيَغِيبُ ويأتي بالضّياءِ المُجَدِّدِ
- ٥فلا تَحْسِبِ الأقْمارَ خَلْقاً كثيرةًفجُمْلتُها مِن نَيّرٍ مُتَرَدِّدِ
- ٦وللحَسَنِ الحُسْنى وإن جاد غيرُهفذلكَ جُودٌ ليس بالمُتَعَمَّدِ
- ٧له الجَوْهَرُ السّاري يُؤمِّمُ شخصَهيَجوبُ إليه مَحْتِداً بَعْدَ مَحْتِدِ
- ٨ولو كتَموا أنسابَهُمْ لَعَزَتْهُمُووُجُوهٌ وفِعلٌ شاهِدٌ كلَّ مَشهَدِ
- ٩وقدْ يُجْتَدى فضْلُ الغَمامِ وإنّمامن البحرِ فيما يزعمُ الناسُ يَجتدي
- ١٠ويَهْدي الدليلُ القوْمَ والليلُ مُظلِمٌولكنّه بالنّجمِ يَهْدي ويَهْتَدي
- ١١فيا أحلمَ السّاداتِ من غيرِ ذِلّةٍويا أجْوَدَ الأجْوادِ من غيرِ مَوْعِدِ
- ١٢وَطِئْتَ صروفَ الدهرِ وطْأةَ ثائرٍفأتْلَفْتَ منها نَفْسَ ما لم تُصَفِّدِ
- ١٣وعَلّمْتَهُ منكَ التّأنّي فانْثَنىإذا رامَ أمراً رامَه بتأيُّدِ
- ١٤وأثْقَلْتَه مِن أنْعُمٍ وعَوَارِفٍفسَارَ بها سيرَ البَطِيءِ المُقيّدِ
- ١٥ودانتْ لكَ الأيامُ بالرّغمِ وانْضَوَتْإليك الليالي فارْمِ مَن شئتَ تُقْصِدِ
- ١٦بسَبْعِ إماءٍ من زَعاوَةَ زُوّجَتْمن الرَومِ في نَعْماكَ سبْعةَ أعْبُدِ
- ١٧ولولاكَ لم تُسْلَمْ أفامِيّةُ الرّدىوقد أبصَرَتْ مِن مِثْلِها مصرَعَ الرّدي
- ١٨فأنْقَذْتَ منها مَعقِلاً هَضَبَاتُهتَلَفّعُ من نسْجِ السّحابِ وترْتَدي
- ١٩وحِيداً بثغْرِ المسْلِمينَ كأنّهُبفِيهِ مُبَقَّى من نَواجِذِ أدْرَدِ
- ٢٠بأخضَرَ مثلِ البحرِ ليس اخضرارُهمن الماء لكنْ من حديدٍ مُسَرَّدِ
- ٢١كأنّ الأنُوقَ الخُرْسَ فوقَ غُبارِهِطَوالِعُ شَيبٍ في مَفَارِقِ أسوَدِ
- ٢٢وليس قَضيبُ الهِندِ إلاّ كنابِتٍمن القَضْبِ في كفّ الهِدانِ المُعرِّدِ
- ٢٣متى أنا في رَكْبٍ يؤمّونَ مَنْزِلاًتَوَحّدَ من شخْصِ الشريفِ بأوْحَدِ
- ٢٤على شَدْقمِيّاتٍ كأنّ حُداتَهاإذا عَرّسَ الرّكْبانُ شُرّابُ مُرقِدِ
- ٢٥تُلاحِظُ أعلامَ الفَلا بنَواظِرٍكُحِلْنَ من الليلِ التّمامِ بإثْمدِ
- ٢٦وقد أذهبتْ أخفافَها الأرضُ والوَجَىدماً وتَرَدّى فِضّةً كلُّ مُزْبِدِ
- ٢٧يُخَلْنَ سَماماً في السماءِ إذا بدَتْلهنّ على أيْنٍ سَماوَةُ مُورِدِ
- ٢٨تظُنّ به ذَوْبَ اللُّجَينِ فإنْ بدَتْله الشمس أجرَتْ فوقَه ذَوْبَ عسجدِ
- ٢٩تَبيتُ النّجومُ الزُّهرُ في حُجُراتهِشوارعَ مثل اللّؤلُؤِ المُتَبَدِّدِ
- ٣٠فأطْمَعْنَ في أشباحِهِنّ سواقِطاًعلى الماء حتى كِدْنَ يُلقَطْنَ باليَدِ
- ٣١فمَدّتْ إلى مثْلِ السّماءِ رقابَهاوعَبّتْ قليلاً بينَ نَسْرٍ وفَرْقَدِ
- ٣٢وذُكّرْنَ من نَيْلِ الشّريفِ مَوارِداًفما نِلْنَ منه غيرَ شِرْبٍ مُصَرَّدِ
- ٣٣ولاحتْ لها نارٌ يُشَبّ وَقودُهالأضْيافِهِ في كلّ غَوْرٍ وفَدْفَدِ
- ٣٤بخَرْقٍ يُطيلُ الجُنحُ فيه سُجودَهوللأرضِ زِيّ الراهِبِ المُتَعَبِّدِ
- ٣٥ولو نَشَدَتْ نَعْشاً هناكَ بَناتُهلماتتْ ولم تَسْمَعْ لَه صَوْتَ مُنشِدِ
- ٣٦وتكْتُمُ فيهِ العاصِفاتُ نُفُوسَهافلو عَصَفَتْ بالنّبْتِ لم يَتَأوّدِ
- ٣٧ولم يَثْبُتِ القُطْبانِ فيهِ تحَيّراًوما تلكَ إلاّ وقْفَةٌ عنْ تَبَلّدِ
- ٣٨فَمَرّتْ إذا غنّى الرّديفُ وقد وَنَتْبذِكْراهُ زَفّتْ كالنّعامِ المُطَرَّدِ
- ٣٩يُحاذِرْنَ وَطْءَ البِيدِ حتى كأنّمايَطَأنَ برأسِ الحَزْنِ هامةَ أصْيَدِ
- ٤٠ويَنْفُرْنَ في الظّلْماءِ عن كلّ جدوَلٍنِفَارَ جَبَانٍ عن حُسامٍ مُجَرَّدِ
- ٤١تَطَاوَلَ عهْدُ الوارِدينَ بمائِهِوعُطّلَ حتى صارَ كالصّارم الصّدي
- ٤٢إلى بَرَدَى حتى تظَلّ كأنّهاوقد كَرَعَتْ فيه لَواثِمُ مِبْرَدِ
- ٤٣أرى المجدَ سيفاً والقَريضَ نِجادَهولولا نِجادُ السّيْفِ لم يُتَقَلّدِ
- ٤٤وخيرُ حِمالاتِ السيوفِ حِمالَةٌتَحَلّتْ بأبْكارِ الثّناءِ المُخَلَّدِ
- ٤٥وأعْرَضَ مِن دونِ اللّقاءِ قَبائِلٌيَعُلّونَ خِرْصانَ الوَشيجِ المُقَصَّدِ
- ٤٦غُواةٌ إذا النّكباءُ حَفّتْ بيوتَهْمأقاموا لها الفُرْسانَ في كلّ مَرْصَدِ
- ٤٧يُطيعونَ أمراً من غَوِيّ كأنّهعلى الدهرِ سُلطانٌ يجُورُ ويَعتدي
- ٤٨إذا نَفَرَتْ من رَعْدِ غيثٍ سَوامُهسعَى نحْوَهُ بالمَشْرَفيّ المُهَنّدِ
- ٤٩وقد علمَتْ هذي البسيطةُ أنّهاتُراثُكَ فلْتَشْرُفْ بذاك وتزْدَدِ
- ٥٠وإن شئتَ فازْعُمْ أنّ مَن فوقَ ظَهرِهاعبيدُكَ واستَشْهِدْ إِلَهَكَ يَشْهَدِ
- ٥١وذِكْرُكَ يُذْكي الشوْق في كلّ خاطِرٍولو أنّه في قَلْبِ صَمّاء جَلْمَدِ