قصائد

طفلان كالأخوين مؤتلفان

جبران خليل جبرانمتأخرالكاملالنون

  1. ١طِفْلانِ كَالأَخَوَيْنِ مُؤْتَلِفَانِشَبَّا وَشَبَّ عَلَى الهَوَى القَلْبَانِ
  2. ٢مُتَمَازِحَيْنِ كَأَنَّمَا نَفْسَاهُمَانَفْسٌ لَهَا شَبَحَانِ مُنْفَصِلانِ
  3. ٣يَتَشَاطَرَانِ العَيْشَ إِنْ يَحْسُنْ وَإِنْيَخْشُنْ كَمَا تَتَشَاطَرُ العَيْنَانِ
  4. ٤لَبِثَا عَلَى هَذَا الوِصَالِ بُرَيْهَةًثُمَّ انْقَضَتْ وَتَفَارَقَ الخِلاَّنِ
  5. ٥كَانَتْ أَلِيفَتَهُ وَكَانَ أَلِيفَهَافَسَطَا النَّوَى وَتَشَتَّتَ الإِلفَانِ
  6. ٦جَزِعَا لِهَذا البَيْنِ حَتَّى كَانَ لايَلْهُو بِشَيْءٍ ذَانِكَ الفَتَيانِ
  7. ٧سَرْعَانَ مَا أَنْمَى الجَوَى عَقْلَيْهِمَاوَتَعَلَّمَا التَّفْكِيرَ قَبْلَ أَوَانِ
  8. ٨فَتَرَاسَلا لا يُحْسِنَانِ كِتَابَةًبِالذِّكْرِ وَهْوَ رَسُولُ كُلِّ جَنَانِ
  9. ٩وَتَشَاكَيَا كُلٌّ إِلَى آلامِهِشَكْوَى أَدَلَّ عَلَى وَفَاءِ العَانِي
  10. ١٠وَاسْتَرْسَلا كُلٌّ إِلَى آمَالِهِبِالقُرْبِ بَعْدَ تَطَاوُحِ الهِجْرَانِ
  11. ١١لَكِنَّهُ طَالَ البِعَادُ وَشُوغِلاَعَنْ مُؤْلِمِ التَّذْكَار بِالحِدْثَانِ
  12. ١٢فَاسْتَوْدَعَا فِي مَعْلَمَيْنِ لِيَنْمُوابِهِمَا عَلَى الآداب وَالعِرْفَانِ
  13. ١٣وَلْيَنْسَيَا ذَاكَ القَدِيمَ مِنَ الهَوَىفِي عِشْرَةِ الأَتْرَابِ وَالأَقْرَانِ
  14. ١٤فَتَعَلَّمَا النُّطْقَ الصَّحِيحَ وَعُوِّدَاخَطَّ الحُرُوفِ كِلاهُمَا فِي آنِ
  15. ١٥حَتَّى إِذَا رَسَمَا الكَلامَ جَرَى كَمَااتَّفَقَا عَلَى قَلَمَيْهِمَا لَفْظَانِ
  16. ١٦خُلْوَانِ مِنْ مَعْنىً وَفِي قَلْبَيْهِمَالَهُمَا أَحَبَّ مُنَى الحَيَاةِ مَعَانِي
  17. ١٧جَمَعَا البَلاغَةَ كُلَّهَا فِي اسْمَيْنِ قَدْكُتِبَا بلا حُسْنٍ وَلا إِتْقَانِ
  18. ١٨كَتَبَ الفَتَى سَلْمَى وَخَطَّتْ يُوسُفُوَإِلَيْكَ مَا عَنيَا بِبَعْضِ بَيَانِ
  19. ١٩قَالَ الفَتَى يَا مَنْ تَحَلَّى لِي اسْمُهَافَرَسَمْتُهُ وَيَدَايَ تَرْتَجِفَانِ
  20. ٢٠صَوَّرْتُهُ وَكَأَنَّ صُورَتَهَا بَدَتْفِيهِ أَرَاهَا دُونَهُ وَتَرَانِي
  21. ٢١وَعَبَدْتُ أَحْرُفَهُ كَرَمْزٍ حَاجِبٍصَنَماً رَآهُ عَابِدُ الأَوْثَانِ
  22. ٢٢لَكِنْ شَجَانِي الطِّرْسُ قَرَّ بِضَمِّهِوَمَشُوقُ صَدْرِي دَائمُ الخَفَقَانِ
  23. ٢٣وَأَغَارَنِي قَلَمِي يَصِرُّ مُقَبِّلاًتِلْكَ الحُرُوفَ بِمَلْثَمٍ رَنَّانِ
  24. ٢٤فَحَطَمْتُ شِقَّيْهِ تَوَهُّمَ أَنَّ مَاعَاقَبْتُهُ شَفَتَانِ آثِمَتَانِ
  25. ٢٥سَلْمَى وَمَا أَحْلَى اسْمَهَا وَحُرُوفَهُمَوْصُولَةً كَقَلائِدِ العِقْيَانِ
  26. ٢٦مُتَشَابِكَاتٍ يَرْتَضِعْنَ عَلَى المَدَىمَاءَ الحَيَاةِ مَعاً وَهُنَّ هَوَانِي
  27. ٢٧وَلَوَ أَنَّهُنَّ فُصِلْنَ بِتْنَ أَوَاسِفاًكَاليَتْمِ يَفْطِمُ مُرْضِعَ الوِلدَانِ
  28. ٢٨يَا ذِي الحُرُوفُ أَأَنْتِ عَالِمَةٌ بِمَاأَوْلَيْتِهِ مِنْ طَائِلِ الإِحْسَانِ
  29. ٢٩لَوْ كُنْتُ مِنْكِ لَمَا فَتِئْتُ مَنَعَّماًأَبَداً بِأَطْيَبِ مُلْتَقًى وَقِرَانِ
  30. ٣٠وَلمَا غَدَوْتُ عَلَى الفِرَاقِ كَمَا أُرَىرُوحاً تَهُمُّ بِفُرْقَةِ الجُثْمَانِ
  31. ٣١طَالَ النَّوَى يَا مُنْيَتِي سَلْمَى فَهَلْزَمَنُ التَّنَائِي آذِنٌ بِتَدَانِي
  32. ٣٢مَا زِلْتِ مِلْءَ نَوَاظِرِي وَخَوَاطِرِيلَكِنَّ شَفَتَايَ مُوحَشَتَانِ
  33. ٣٣يَا لَيْتَنَا طِفْلانِ لَمْ نَبْرَحْ كَمَاكُنَّا إِلَى مُتَأَخِّرِ الأَزْمَانِ
  34. ٣٤قَالُوا لِمِثْلِكِ فِي المَدَارِسِ سَلْوَةٌكَذَبُوا أَيَسْلُوا كَارِهُ السُّلْوَانِ
  35. ٣٥بِيَ حُرْقَةٌ أَخْفَيْتُهَا عَنْهُمْ كَمَايُخْفِي الرَّمَادُ ذَوَاكِي النِّيرَانِ
  36. ٣٦سَلْمَى العُلُومُ جَمِيعُهَا فِي لَفْظَةٍكَالعِطْرِ قَطْرَتُهُ عَصِيرُ جِنَانِ
  37. ٣٧سَلْمَى الحَيَاةُ وَمَا النَّعِيمُ مُخَلَّداًيُشْرَى لَدَى إِقْبَالِهَا بِثَوَانِي
  38. ٣٨سَأَجِدُّ فِي طَلَبِي فَأَسْتَدْنِي بِهِزَمَناً أَصِيرُ وَفِي يَدَيَّ عِنَانِي
  39. ٣٩فَأَطِيرُ مِنْ شَغَفِي إِلَيْكَ تَشَوُّقاًوَأَبُلُّ غُلَّةَ قَلْبِي الظَّمْآنِ
  40. ٤٠قَالَتْ وَقَدْ رَسَمَتْ عَلَى الطِّرْسِ اسْمُهُيَا مَنْ وَقَفْتُ لِحُبِّهِ وِجْدَانِي
  41. ٤١وَحَلا هَوَانِي فِيهِ لِي وَصَبَابَتِيحَتَّى كَأَنِّي قَدْ هَوَيْتُ هَوَانِي
  42. ٤٢لِيَكُنْ فِدًى لَكَ يَا أَلِيفَ طُفُولَتِيأَنْ بِتُّ فِيكَ أَلِيفَةَ الأَشْجَانِ
  43. ٤٣وَغَدَوْتُ أَسْتَحْلِي جَمَالَكَ غَائِباًمِنْ أَحْرُفٍ نَمَّقْتُهَا بِبَنَانِي
  44. ٤٤نَمَّقْتُهَا وَكَأَنَّنِي صَوَّرْتُهَاعَنْ صُورَةٍ مَرْسُومَةٍ بِجِنَانِي
  45. ٤٥سَوَّدْتُهَا وَحُرُوفُهَا فِي مُهْجَتِينَارِيَّةٌ كُتِبَتْ بِأَحْمَر قَانِي
  46. ٤٦يَبْغِي الأَقَارِبُ لِي هَنَاءً آتِياًبِالعِلْمِ وَهْوَ لِيَ الشَّقَاءُ الثَّانِي
  47. ٤٧أَيُضَاعُ فِي غَيْرِ الهَوَى عَهْدُ الصِّبَاوَالعُمْرُ مِنْ بَعْدِ الشَّبِيبَةِ فَانِي
  48. ٤٨أَلِنَسْتَزِيدَ يَقِينَنَا بِضَلالِنَاوَبِجَهْلِنَا نَقْضِي أَحَبَّ زَمَانِ
  49. ٤٩خَلُّوا سَبِيلَ الطَّيْرِ يَمْرَحُ هَانِئاًفِي جَوِّهِ وَيَرُودُ كُلَّ مَكَانِ
  50. ٥٠وَليَلحَقَنَّ بِإِلْفِهِ وَلَيَسْعَدَاحِيناً قُبَيلَ العَهْدِ بِالأَحْزَانِ
  51. ٥١هَذَا يَسِيرٌ مِنْ مَعَانٍ جَاوَزَتْوُسْعَ امْرِيءٍ وَقَدِ احْتَوَاهَا اسْمَانِ
  52. ٥٢وَلَرُبَّمَا عَجَزَتْ بَلاغَاتُ الوَرَىعَمَّا يَخُطُّ هُدًى طِفْلانِ