مضى عصر الرجال الأعاظم
جبران خليل جبرانمتأخرالطويلالميم
- ١مضَى عَصْرُ الرِّجَالِ الأَعَاظِمِوَأَوْحَشَ مِنْهُمْ أُنْسُ تِلْكَ المعَالِمِ
- ٢معَاهِدُ فِي بَيْرُوتَ لِلعِلْمِ عُطُّلَتْوَأَيَّمُهَا كَانَتْ بِهِمْ كَالمَوَاسِمِ
- ٣تَوَلَّوا سِرَاعاً كَاتِبٌ إِثْرَ كَاتِبٍوَبَانُوا تِباعاً عَالِمٌ إِثْرَ عَالِمِ
- ٤فَوَا حَرَّ قَلْباً أَيْنَ فِيهِمْ مُهَذِّبِيوَأَيْنَ رَفِيقِي فِي الصِّبَا وَمُخَالِمِي
- ٥عِمَادٌ بِصَرْحِ المَجْدَ قَامُوا فَقُوِّضُوادِرَاكاً وَدُكَّ اليَوْمَ آخِرُ قَائِمِ
- ٦هَوَى العَلَمُ الفَرْدُ الَّذِي كَانَ بَعْدَهُمْعَزَاءً لأَرْبَابِ النُّهَى وَالعَزَائِمِ
- ٧أُقَلِّبُ طَرْفِي حَيْثُ كَانُوا فَلا أَرَىبِهِ غَيْرَ أَنْقَاضِ الذُّرَى وَالدَّعَائِمِ
- ٨وَأُنْكِرُ فِي وَجْهِ البَقَاءِ عُبُوسُةًتُوَارِي سَنَى تِلْكَ الوُجُوهِ البَوَاسِمِ
- ٩حَقَائِقُ مَرَّتْ بِالحَيَاةِ هُنَيْهَةًكَمَا مَرَّتِ الأَوْهَامُ فِي ذِهْنِ وَاهِمِ
- ١٠فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا غَيْرُ مَا الذِّكُرُ حَافِظٌإِلَى أَجَلٍ عَنْ عَهْدِهَا المُتَقَادِمِ
- ١١وَرَسْم يَرَى الأَعْقَابَ فِيهِ دَلالَةًعَلَى دِقَّةِ التَّمْثِيلِ فِي صُنْعِ رَاسِمِ
- ١٢إِذَا جَسَّمُوهُ لَمْ يَكُنْ فِي جَلالِهِسِوَى شَبَهً لِلشَّخْصِ أَغْبَرَ قَاتِمِ
- ١٣يَلُوحُ بَعِيداً وَهْوَ دَانٍ كَأَنَّهُتَأَوُّبُ طَيْفٍ فِي مَخِيلَةِ حَالِمِ
- ١٤فَيَا بَخْسَ مَا بَاعَ المُفَادِي بِعُمْرِهِعَلَى بَاذِلٍ فِي قَوْمِهِ أَوْ مُسَاوِمِ
- ١٥عَلَى أَنَّهُ يَسْتَسْلِفُ النَّفْسَ شُكْرَهُوَلَيْسَ لِشُكْرٍ مِنْ سِوَاهَا بِرَائِمِ
- ١٦نَعِيُّكَ عَبْدَ اللهِ فِي الشَّرْقُ كُلِّهِأَسَالَ شُؤُوناً بِالدُّمُوعِ السَّوَاجِمِ
- ١٧وَأَوْرَى زِنَادَ البَرْقِ حُزْناً فَلَجْلَجَتْكَمَا لَجْلَجَتْ بِالنُّطْقِ لُسْنُ التَّرَاجِمِ
- ١٨فَبَثَّ شَجَاهُ كُلُّ رَبْلٍ وَلَمْ يَكُنْسِوَى مَأْتَمٍ تَعْدَادَ تِلْكَ المَآتِمِ
- ١٩وَشَاعَ الأَسَى فِي مِصْرَ فَهْيَ حَزِينَةٌتَنُوحُ شَوَادِيهَا نُوَاحَ الحَمَائِمِ
- ٢٠وَلا وَجْهَ فِي أَحْيَائِهَا غَيْرُ سَاهِمٍوَلا قَلْبَ فِي أَحْنَائِهَا غَيْرُ وَاجِمِ
- ٢١لَكَ اللهُ مِنْ بَانٍ رِجالاً حَمَى بِهِمْحِمىً عَاثَ فِيهِ الجَهْلُ مِنْ شَرِّ هَادِمِ
- ٢٢عَلَى العِلْمِ وَالتَّعْلِيمِ أَرْصَدَ وَقْتَهُفأَحْرَزَ مِنْهُ مَغْنَماً كُلّ غَانِمِ
- ٢٣تَلامِيدُهُ فِي كُلِّ مَطْلَعِ كَوْكَبٍيَبُثُّونَ فَضْلَ الضَّادِ بَيْنَ العَوَالِمِ
- ٢٤وَفِي كُلِّ بَحْثٍ كُتْبُهُ تُورِدُ النُّهَىمَوَارِدَ أَصْفَى مِنْ نِطَافِ الغَمَائِمِ
- ٢٥وَتَهْدِي إِلَيْهَا مِنْ مَنَاجِمِ فِكْرِهِنَفَائِسَ أَغْلَى مِنْ كُنُوزِ المَنَاجِمِ
- ٢٦بِأَبْدَعِ مَا كَانَتْ بَلاغَةُ نَاثِرٍوَأَبْرَعِ مَا كَانَتْ صِيَاغَةُ نَاظِمِ
- ٢٧كَفَى اللغَةَ الفُصْحَى فَخَارَ بِمُعْجَمٍإِلَيْهِ انْتَهَى الإِتْقَانُ بَيْنَ المَعَاجِمِ
- ٢٨وَحَسْبُ الرِّوَايَاتِ الحَدِيثَةِ عِتْقُهَابِإِعْرَابِهِ فِيهَا فُنُونَ الأَعَاجِمِ
- ٢٩فَأَمَّا سَجَايَاهُ فَقُلْ فِي كَمَالِهَاوَلا تَخْشَ فِي الإِطْرَاءِ لَوْمَةَ لائِمِ
- ٣٠حَلِيمٌ بِلا ضَعْفٍ رَصِينٌ بِلا وَنىًشَدِيدُ مِرَاسٍ فِي كِفَاحِ المَظَالِمِ
- ٣١وَمَا اسْطَاعَ يُلْفِيهِ الغَدَاةَ وَلِيُّهُمُعِيناً عَلَى دَفْعِ الأَذَى وَالمَغَارِمِ
- ٣٢يُصَرِّفُ إِلاَّ فِي الدَّنَايَا مِنَ المُنَىنَوَازِعَ قَلْبٍ مُولَعٍ بِالعَظَائِمِ
- ٣٣وَيُرْضِيهِ فِي الإِعْسَارِ مُوْفُورُ مَجْدِهِوَلَيْسَ إِذَا الإِيسَارُ فَاتَ بِنَاقِمِ
- ٣٤قَضَى العُمْرَ مَيْمُونَ النَّقِيبَةِ لَمْ تُشَبْطَهَارَةُ بُرْدَيْهِ بِوَصْمَةِ وَاصِمِ
- ٣٥وَلَمْ يَأْلُ جُهْداً فِي رِعَايَةِ ذِمَّةٍوَلَمْ يَنْسَ حَقاً لِلعُلَى وَالمَكَارِمِ
- ٣٦أَحَاطَتْ بِهِ زِينَاتُ دُنْيَاهُ فَانْثَنَىوَلَمْ تُغْرِهِ زِيناتُها بالمحَارِمِ
- ٣٧فَكَانَتْ لَهُ خَيْرُ الفَوَاتِحِ بِالتُّقَىوَكَانَتْ لَهُ فِي اللهِ خَيْرُ الخَوَاتِمِ