غاد الندى بالجيزة الفيحاء
محمود سامي الباروديمتأخرالكاملغزلالهمزة
- ١غادِ النَّدَى بِالْجِيزَةِ الفَيْحَاءِواحْدُ الصَّبُوحَ بِنَغْمَةِ الوَرْقَاءِ
- ٢والْمَحْ بِطَرْفِكَ ما وَحَتْهُ يَدُ الصَّبافَوْقَ الْغَدِيرِ تَجِدْ حُروفَ هِجاءِ
- ٣مِنْ كُلِّ حَرْفٍ فيهِ مَعْنَى صَبْوَةٍتَتْلُو بِهِ الوَرْقَاءُ لَحْنَ غِنَاءِ
- ٤مَيْدَانُ سَبْقٍ لِلْخَلاعَةِ أَشْرَقَتْفيهِ الْكُمَيْتُ بِغُرَّةٍ غَرَّاءِ
- ٥حَمْرَاءُ دارَ بها الْحَبابُ كأَنَّهاشَفَقٌ بَدَتْ فِيهِ نُجُومُ سَماءِ
- ٦هِيَ كالأَشِعَّةِ غَيْرَ أَنَّ ضِيَاءَهامِنْ ذاتِها لا مِنْ ثُقُوبِ ضِياءِ
- ٧وإِذا رَجَعْتَ إِلى الْيَقِينِ فَإِنَّهانارٌ تَحَلَّلَ جِسْمُها في ماءِ
- ٨تَجْرِي فَتَفْعَلُ بالْعُقُولِ كُؤُوسُهاما تَفْعَلُ الأَلْحَاظُ بالأَحْشَاءِ
- ٩خَفِيَتْ عَلَى الأَحْقَابِ فَهِيَ ذَخِيرَةٌمِنْ عَهدِ آدَمَ أُودِعَتْ بِوِعاءِ
- ١٠مَحَقَ الْفَنَاءُ وُجُودَها فَتَزَايَلَتْإِلاَّ نَسِيماً شَفَّ عَنْ حَوْباءِ
- ١١هِيَ جَمْرَةُ الفُرْسِ الَّتِي سَجَدَتْ لَهَاأَملاكُها في سَالِفِ الآنَاءِ
- ١٢فَانْهَضْ إِلَى شُرْبِ الصَّبُوحِ فَقَدْ بَدَاشَيْبُ الصَّباحِ بِلِمَّةِ الظَّلْماءِ
- ١٣وَتَرَنَّمَتْ في وَكْرِها سَحَرِيَّةٌتُغْنِي الْمَقَامَةَ عَنْ صَفِيرِ النَّاءِ
- ١٤وَرْقاءُ تَسْجَعُ في سَماوَةِ أَيْكَةٍمَوْشِيَّةِ الْعَذَباتِ بِالأَنْدَاءِ
- ١٥تَبْكِي الْهَدِيلَ وَما رَأَتْهُ فَيَا لَهامِنْ ذُكْرَةٍ عَرَضَتْ بِغَيْرِ لِقاءِ
- ١٦قَدْ أَشْبَهَتْنِي في الْهَوى لَكِنَّهالَمْ تَحْكِني في لَوْعَتِي وَبُكائِي
- ١٧مَالَ النَّسِيمُ بِهَا وَمَالَ بِيَ الأَسَىشَتَّانَ بَيْنَ نَعِيمِها وَشَقائِي
- ١٨أَنَا يَا حَمَامَةُ مِنْكِ أَعْلَمُ بِالْهَوىفَدَعي الْحَنِينَ فَلَسْتِ مِنْ أَكْفائِي
- ١٩إِنِّي امْرُؤٌ مَلَكَ الودادُ قِيَادَتِيوَجَرَى عَلَى صِدْقِ الْعُهُودِ وَفائِي
- ٢٠لا أَسْتَرِيحُ إِلَى السُّلُوِّ وَلَوْ جَنَىخِلِّي عَلَيَّ وَلا أَشِينُ وَلائِي
- ٢١لا ذِمَّتِي رَهْنُ الْفِكَاكِ وَلا يَدِيتُلْقِي أَزِمَّةَ عِفَّتِي وَحَبائِي
- ٢٢لَكِنَّنِي غَرَضٌ لأَسْهُمِ حاسِدٍوارِي الجَوانِحِ مِنْ لَهِيبِ عِدَائِي
- ٢٣مِنْ غَيْرِ ما ذَنْبٍ جَنَيْتُ وَإِنَّمابُغْضُ الْفَضِيلَةِ شِيمَةُ الْجُهَلاءِ
- ٢٤تَعِست مُقارَنَةُ اللَّئِيمِ فَإِنَّهاشَرَقُ النُّفُوسِ وَمِحْنَةُ الْكُرَمَاءِ
- ٢٥أَنا في زَمانٍ غادِرٍ وَمَعَاشِرٍيَتَلَوَّنُونَ تَلَوُّنَ الْحِرْباءِ
- ٢٦أَعْداءُ غَيْبٍ لَيْسَ يَسْلَمُ صاحِبٌمِنْهُمْ وإِخْوَةُ مَحْضَرٍ وَرَخَاءِ
- ٢٧أَقْبِحْ بِهِمْ قَوْماً بَلَوْتُ إِخاءَهُمْفَبَلَوْتُ أَقْبَحَ ذِمَّةٍ وَإِخَاءِ
- ٢٨قَدْ أَصْبَحُوا للدَّهْرِ سُبَّةَ ناقِمٍفِي كُلِّ مَصْدَرِ مِحْنَةٍ وَبَلاءِ
- ٢٩وَأَشَدُّ مَا يَلْقَى الْفَتَى فِي دَهْرِهِفَقْدُ الْكِرَامِ وصُحْبَةُ اللُّؤَمَاءِ
- ٣٠شَقِيَ ابنُ آدَمَ في الزّمانِ بِعَقلِهِإِنَّ الْفَضِيلَةَ آفَةُ الْعُقَلاءِ