الآن قد صح لي حقا بلا كذب
التهاميعباسيالبسيطحزنالباء
- ١الآن قَد صَحَّ لي حَقاً بِلا كَذِبمِن كَثرَةِ الحُرفِ أَنّي مِن ذَوي الأَدَبِ
- ٢لأَنَّ لِلدَّهرِ أَحوالاً تَدُلُّ عَلىأَنَّ الَّذي نابِهٌ مِنهُ بِمُنقَلبِ
- ٣كَم قائل قَد رأى حالي وَقَد رَزَحَتمَقالة صَدَرَت عَن قلب مُكتَئِبِ
- ٤حَتّى مَتى أَنتَ لا تنفَكُّ مُغتَرِباًتَعتاض مُرتَغِباً بِالبؤسِ وَالتَعبِ
- ٥فَقلت ذر عَنكَ لَومي لا تَفندنييَكفيكَ ما قَد أَقاسيهِ مِن النوَبِ
- ٦عَجائِب الدَهر لا تَفنى عَجائِبُهاما الدَهر في فِعلِهِ إِلّا أَبو العَجَبِ
- ٧كَم مِن أَديبٍ غَدا وَالدَهرُ يعركهعرك الأَديم بِما يَلقى مِن النَكبِ
- ٨وَكَم حمار غَدا وَالدَهرُ يَرفَعهقَد داسَ أَعلى ذَرى كيوانَ بِالعَقِبِ
- ٩وَنالَ مِن دَهرِهِ ما لَم تَكُن خَطَرَتبِهِ أَمانيهِ مِن جاهٍ وَمِن نَشَبِ
- ١٠يا صاحِبَيَّ ذرا عتب الزَمان لِمايأتي فَلَيسَ تَرى عَنهُ بِمُقتَضِبِ
- ١١أَظن لِلدهر ثأراً فَهوَ يطلبهمِنّي فَلَيسَ لَهُ شغل سِوى طلبي
- ١٢إِذا ظَنَنتُ بِأَنّي قَد ظفرت بِماأَبغي يقصِّرُني عَنهُ بِلا سَبَبِ
- ١٣وَإِن عتبتُ عَلَيهِ قال لي أَنِفاًأَلَستُ في عذلِهِ عَن جاهِل دَرِبِ
- ١٤قَد حُزت مِن فاخر الآدابِ ما عَجِزَتعَن نَيلِ أَمثالِهِ نَفس لِمطَّلبِ
- ١٥مِنَ الحِسابِ وَمن علم الغَريب مَعاًوَالنَحوِ ما لَم يَكُن فيهِ بِمُكتَسِبِ
- ١٦ما لَو سَألتَ يَسيراً من تنقصهبِنَيل نفسك ما تَهوى وَلَم تطبِ
- ١٧فَقُلتُ قول امرىء أَضحى لِعُسرَتِهِبَينَ البَريَّةِ مِن عَدم كمُجتَنبِ
- ١٨قَد كنت أَختار حَظاً استرِق بِهِمَن كانَ في حالَتي في العلم والأدَبِ
- ١٩فَذاكَ أَروح لي من أَن أَرى نعماًعَلى طغام بِها تَعلوا إِلى الحَسَبِ
- ٢٠ماذا أُؤمِّلُ يُحييني بِهِ أَدبيإِذا غَدَت راحَتي صفراً مِن الأَدَبِ
- ٢١ما نِلتُ مِن أَدبي حالاً حَظيتُ بِهاإِلّا ارتِسامي بِتَهذيبي لعقل صبي
- ٢٢أَظَل أَكسِبه عِلماً وَيكسبنيجَهلاً وُصِمتُ بِه في العجم والعَرَبِ
- ٢٣فأن قعدنَ ربيَ الأَيامُ عَن دَرَكٍحَظاً أَنالُ بِهِ العالي مِن الرُتَبِ
- ٢٤فالعُتبُ في ذا لِغَيري لَيسَ يَلزَمنيلأَنَّني قَد بلغت الجهد في الطَلَبِ
- ٢٥لي هِمّة كَضِياء الصبح مشرقةفي حِندِسٍ وَجِناني لَيسَ بِالنَخبِ
- ٢٦وَلَيسَ لِلمَرءِ في الأَقدارِ من طمعوَالحرص في فائِتٍ يُدني إِلى التَعَبِ
- ٢٧حلبَت أَخلاف هَذا الدَهرُ مُنتَصِراًفَلَم أَدَع فيهِما حَظاً لِمُحتَلِبِ
- ٢٨وَكَم تدرعت مِن بَيداء مُقفِرَةفي لَيلَة خِلتُ أَن الصبح لَم يؤُبِ
- ٢٩مِن طولِها وَرواق اللَيل مُنسَدِلوَسحبها بركام الوَبلِ كالقُرَبِ
- ٣٠لا يَهتَدي الريح فيها من مسالكهابَينَ الضَحا ضح من وهد ومن كثبِ
- ٣١لا تَهتَدي الجنُّ فيها من تفاوتهاولا يتم الصَبا بالوبل وَالحرب
- ٣٢الجنّ قَد هجَرت أَكنافها فَرَقاًوَالوحش قَد نفرت مِنها إِلى العُشُبِ
- ٣٣خلقت خَيفانَة صَوصاء قَد ذبلتلقطع مهمها وَالنَجم لَم يغب
- ٣٤يَظلُّ يَهوي بِها وَالريحُ قَد عجزَتعَنها اللحاق بِها وَالسيل في الصيب
- ٣٥وَكَم عسفت جِبالاً طالَما عجزتعَنها الوعول من الأدغال وَالشُعَبِ
- ٣٦أَهوي إِلَيها بِنَفسٍ غَيرَ خائِفَةٍصرف المنون وَلَو صارَت إِلى الهيبِ
- ٣٧أَحتَلُّها وَالمَنايا في مَساكِنَهامِثلَ ابن قفرة إِذ يَهوي إِلى سَربِ
- ٣٨وَكَم قطعت بِحاراً لَيسَ يَقطعها النَيرانِ وَلا العالي مِنَ السُحُبِ
- ٣٩وَمؤنسي عَزمَةٌ كالصُبحِ مُشرِقَةٌوَصارِمٌ مُرهفُ الحدَينِ ذو شطبِ
- ٤٠مالي إِلى الدَهر ذنب أَستَحِقُّ بِهِما نالَني مِنهُ مِن خَوف وَمِن شَغبِ
- ٤١إِلّا لأَنّي لال المُصطَفى تَبَعٌوَبَعدَ ذا أَنَّني من سادة نُجُبِ
- ٤٢إِذا التَضت نار حَربٍ ثار قسطلهاواحلولكت أَوجه الأَبطالِ للقضبِ
- ٤٣وَإِن رَأيتَ رحاً لِلحرب دائِرَةًكانوا لها دون هَذا الخلق كالقُطُبِ
- ٤٤وَإِن خبت نارها فاعلم بِأَنَّهموابِحَدِّ أَسيافهم يَطفون للهبِ
- ٤٥كانوا على الدهر حكاماً بصولِهِموَالدَهر من خوفهم في ذل مُغتَصبِ
- ٤٦حَتّى إِذا ما فَنَوا أَخنى بِكَلكَلِهِعَليَّ مُستَوفياً لِلثأر كالغضَبِ
- ٤٧في الجَوِّ زهر علت لي همة سَبَقَتلَكِن حَظّي بِها في عقدة الذَنَبِ
- ٤٨أَتَيت مصر أَرجّي نَيل ثروتهافرحتُ مِنها بأَفلاس مَع الجَرَبِ
- ٤٩فَلي بِها تِسع أَحوالٍ قَد اكتَمَلَتأَرتادُ فيها مَعاشاً لي فَلَم أَصبِ
- ٥٠يا نَفسُ صَبراً عَلى ما قَد حُييت بِهِفاستَسلِمي لِلقَضاء الحتم واحتَسِبي
- ٥١فَلَيسَ يَفديكَ وَالأَقدار جاريِةوَالوَقتُ مُقتَرِب أَو غير مُقتَرِب
- ٥٢لما تَخافي وَما تُرجى لما سَبَقَتبِهِ المقادير عَمّا خُطَّ في الكُتُبِ
- ٥٣لا بُدَ مِن فرجٍ يأتي عَلى قنطٍتَحظي بِهِ فاصبري يا نَفسُ وارتَقبي
- ٥٤إِمّا بلوغَ أَمانٍ تَنعَمينَ بِهاأَو نَيلَ منزلة تَشفي من الرِيب
- ٥٥أَولا فَمَوتٌ مُريح لا مَردَّ لَهُفَأنَّ إِحداهُما يُعفي مِنَ التَعَبِ
- ٥٦وَاللَهُ أَولى بِما يَأَتي وَلَيسَ لَهُمعارض في الَّذي يَختار من أَرب
- ٥٧لَكِنَّني أَسأل الرحمَن لي فرجاًمِمّا أقاسيه مِن كَدِّ وَمِن نَصَبِ
- ٥٨فَهوَ المُجيب لما نَدعوهُ عَن كَرَمٍإِن لَم يُجِبنا لما نَهوي فمن يُجِبِ