يا موقد النار بالهندي والغار
العباس بن الأحنفعباسيالبسيطفراقالراء
- ١يا مُوقِدَ النارِ بِالهِندِيِّ وَالغارِهَيَّجتَ لي حَزَناً يا مُوقِدَ النارِ
- ٢بَينَ الرُصافَةِ وَالمَيدانِ أَرقُبُهاشُبَّت لِغانِيَةٍ بَيضاءَ مِعطارِ
- ٣هاجَت لِيَ الرِيحُ مِنها نَفخَ رائِحَةٍأَحيَت عِظامي وَهاجَت طولَ تِذكاري
- ٤يا فَوزُ أَنتِ الَّتي جَشَّمتِني رَقَصاًيَبري المَهاري بِتَرحالٍ وَتَسيارِ
- ٥غِبتُم وَغِبنا فَلَمّا كانَ أَوبُكُمُأُبنا فَنَحنُ وَأَنتُم رَهنُ أَسفارِ
- ٦وَما أَرى اِثنَينِ حَالَ الناسُ بَينَهُمامِثلي وَمِثلَكِ في جَهدٍ وَإِضرارِ
- ٧تَشكو الفِرَاقَ وَيَشكوهُ وَما اِجتَمَعايَوماً وَلا اِفتَرَقا إِلاّ بِمِقدارِ
- ٨وَما يُرى في وِصالِ اِثنَينِ قَد شُغِفاما لَم يَميلا إِلى الفَحشاءِ مِن عارِ
- ٩إِذا تَعَمَّدتُكُم جاوَزتُ بابَكُمُكَي لا تَكونُوا لإِقبالي وَإِدباري
- ١٠أُخَبِّرُ الناسَ أَنّي قَد سَلَوتُكُمُوَاللَهُ يَعلَمُ ما مَكنونُ إِضمارِ
- ١١ما تَطعَمُ النَومَ عَيني مِن تَذَكُّرِكُمفَما أَنامُ إِذا ما نامَ سُمّاري
- ١٢أَخلُو إِذا هَجَعَ النُوّامُ كُلُهُمُفَما أُسامِرُ إِلاّ عامِرَ الدارِ
- ١٣لِكُلِّ جَفنٍ عَلى خَدّي عَلى حِدَةٍطَريقَةٌ دَمعُها مُستَوكِفٌ جارِ
- ١٤أَستَمطِرُ العَينَ لا تَفنى مَدامِعُهاكَأَنَّ يَنبوعَ بَحرٍ بَينَ أَشفاري
- ١٥لَيتَ المُهَذَّبَ عَبدَاللَهُ خالِصَتيوَمَن لَدَيهِ مِنَ الإِخوانِ حُضّاري
- ١٦مِنهُم حُمَيدٌ وَداودٌ وَصاحِبُهُوَالأَخنَسِيُّ وَبِشرٌ وَاِبنُ سَيّارِ
- ١٧قَومٌ هُمُ خَندَقُوا لي في قُلوبِهِمُعَلى الحُصونِ فَأَخلَوهَا لِأَسراري
- ١٨مَن كانَ لَم يَرَ مَشغوفاً بَراهُ هَوىًفَليَأتِني يَرَ نِضواً عَظمُهُ عارِ
- ١٩يَنسَلُّ عَنّي قَمِيصي مِن ضَنى جَسَديوَلَو شَدَدتُ عَلى الجِلبابِ أَزراري
- ٢٠ما يَنقَضي عَجَبي مِن جَهلِ حاسِدَةٍكانَت بِذي الأَثلِ مِن خِدني وَأَنصاري
- ٢١سَمَّت وَليدَتَها فَوزاً مُغايَظَةًعَذَرتُ لَو لَطَمَتني ذاتُ إِسوارِ
- ٢٢وَما يَزالُ نِساءٌ مِن قَرابَتِهامِن كُلِّ ناحِيَةٍ يَهتِكَنَ أَستاري
- ٢٣وَقَد صَبَرتُ عَلى قَومٍ مُنيتُ بِهموَما تَكَلَّمتُ إِلّا بَعدَ إِعذارِ
- ٢٤أَنا وَعَمُّكِ مِثلُ المُهرِ يَمنَعُهُمِن قوتِهِ مَربِضُ المُستَأسِدِ الضاري
- ٢٥لَو كُنتَ يا عَمَّها حَرّانَ سَرَّكَ أَنتَحيا بِإِظماءِ إيرادٍ وَإِصدارِ
- ٢٦فَما أَخو سَفَرٍ في البيد مُرتَهَنٍقَد كانَ في رُفَقٍ شَتّى لِأَمصارِ
- ٢٧أَخطا الطَريقَ وَأَفنى الزادَ وَاِنقَطَعَتعَنهُ المَناهِلُ في تَيهاءِ مِقفارِ
- ٢٨يَدعو بِصَوتِ شَجِيٍّ لا أَنيسَ لَهُقَد غابَ عَنهُ أَنيسُ الأَهلِ وَالجارِ
- ٢٩لَو جُرِّعَ الماءَ لَاِستَطفَاهُ مَوقِعُهُمِنَ الحَشى مِن لَظىً فيهِ وَتَسعارِ
- ٣٠حَتّى أَتى الماءَ بَعدَ اليَأسِ تُحرِزُهُرَبداءُ مَكسُوَّةٌ أَطواقَ أَحجارِ
- ٣١لَمّا تَبَيَّنَ أَن لا دَلوَ حاضِرَةٌوَلا رِشاءٌ وَلا عَهدٌ لِآثارِ
- ٣٢دَلّى عِمامَتَهُ حَتّى إِذا اِنقَشَعَتغَمامَةٌ الماءِ عَن عَذبٍ وَمَوّارِ
- ٣٣أَهوى يُقَلِّبُها في الماءِ مُغتَبِطاًيَكُرُّها فيهِ طَوراً بَعدَ أَطوارِ
- ٣٤حَتّى إِذا هُوَ رَوّاها وَأَخرَجَهاوَقالَ قَد نِلتُ يُسراً بَعدَ إِعسارِ
- ٣٥وَجَرَّها صَوَّبَت في البِئرِ راجِعَةًوَاِستَقبَلَت نَفسُهُ الدُنيا بِإِكشارِ
- ٣٦يَوماً بِأَجهَدَ مِنّي حينَ تَمنَعُنيلِغَيرِ جُرمٍ لُباناتي وَأَوطاري