حال بيني وبين شكري التراب
جميل صدقي الزهاويعثمانيالخفيفرثاءالباء
- ١حال بيني وبين شكري الترابإذ قضى نحبه فجل المصاب
- ٢مات شكري فلا تحف بشكريبعد هذا رفاقه والصحاب
- ٣مات شكري فأنت إن تدعه اليوملأمر لم يأت منه جواب
- ٤مات شكري فما لشكري على الأرضكما كان جيئته وذهاب
- ٥جر شكري من بين أهل وصحبقدر من داء به غلاب
- ٦فاض قبل الوداع أوان نراهمثلما في النهار يهوى شهاب
- ٧قد بكته الأقلام منكسراتوبكته الأخلاق والآداب
- ٨لا أرى في جو الحياة صفاءأعلى وجهه الجميل ضباب
- ٩قد أتاني نعيه باغتا فانتَفضت في جثماني الأعصاب
- ١٠فكأني هناك قد صعقنيكهرباء أو مزقتني حراب
- ١١اشرب الدمع بعده من لهابيثم ما أن يزول عني اللهاب
- ١٢تتدانى من جو نفسي همومعند ذكراه ثم لا تنجاب
- ١٣لم يكن ما أصوبه بدموعإنها حزن في عيوني مذاب
- ١٤أيها الموت قد أسأت ولكنأيها الموت ما عليك عتاب
- ١٥رحب القبر في الغداة بشكريوعسى أن يسره الترحاب
- ١٦ما انتفاع الأديب في الشرق يحيامن حياة جميعها أتعاب
- ١٧حملوه وبعد أن حملوهدفنوه في حضرة ثم آبوا
- ١٨أخذوا يحثون التراب عليهأعلى ذلك الوجه يحثى التراب
- ١٩لم أعب منه خلة في حياتيولقد قل صاحب لا يعاب
- ٢٠ليس ناس في الأرض طابوا فماتوامثل ناس في الأرض ماتوا فطابوا
- ٢١أترى من فات المحاريب سبقاكبطيء يفوته المحراب
- ٢٢ولقد كان كاتبا عبقرياوأديبا مصرحا لا يهاب
- ٢٣آخذا في الشعر التجدد ديناوهو فيما يدين لا يرتاب
- ٢٤كم له في نصر الجديد منالشعر براهين دونهن الحراب
- ٢٥ضرب الصبح الليل والليل عاتبحسام فانشق منه الأهاب
- ٢٦إن للشعر في العراق لأذنابا طوالا لو تبتر الأذناب
- ٢٧وإذا الشعر لم يمارسه ناسنبغوا لا يكون فيه انقلاب
- ٢٨إنما هذه الحياة كنهرصاخب في طريقه ينساب
- ٢٩فإذا ما البحر خالط يومافهو لا سائب ولا صخاب
- ٣٠وكأن الزمان بحر خضموكأن الإنسان فيه حباب
- ٣١وسيبقى سر الزمان خفياعن بنيها حق يحاط الحجاب
- ٣٢ولها أسباب تقيها المنايافإذا اختلت تقتل الأسباب
- ٣٣إنما هذه الطبيعة سفرتتهجى عنوانه الألباب
- ٣٤لا تثق بالعباب قد فاض يرغىفإذا غاض البحر غاض العباب
- ٣٥ليس في العيش ما أسبح بالحمد له غير أنه خلاب
- ٣٦ليس بعد الحياة إلا بوارليس بعد العمران إلا الخراب
- ٣٧ليست الأرض غير مقبرةللناس منها بدوا وفيها غابوا
- ٣٨تدرك الشيوخ المنايامات فيهم فابنوه الشباب
- ٣٩لست أدري إذا قضى الدهر فيناأثواب فيه الردى أم عتاب
- ٤٠ترى أنها وليدة أجادلنامكتوب عليها التباب
- ٤١أم تراها تطير في الموت عنامثل أسراب خلفها أسراب
- ٤٢ولها في انطلاقها طائراتسبل في هذا الفضاء رحاب