إذا أنا لم أوثر هواي على عزمي
لسان الدين بن الخطيبمملوكيالطويلعتابالياء
- ١إِذَا أَنا لَمْ أُوثِرْ هَوَايَ عَلَى عَزْمِيفَنَفْسِيَ فِي طَوْعِي وَأَمْرِيَ فِي حُكْمِي
- ٢وَإِنْ أَنَا أَرْجَأْتُ الأُمُورَ إلَى غَدٍطَعَنْتُ بِغَرْبِ الْعَجْزِ فِي ثُغْرَةِ الْحَزْمِ
- ٣وَإِنَّ أَحَقُّ الْنَّاسِ بِاللَّوْمِ لامْرُؤيَضِلُّ طَريقَ الرُّشْدِ وَهُوَ عَلَى عِلْمِ
- ٤كَتَمْتُ اشْتِيَاقِي وَالْنُّحُولُ يَنِمُّ بِيكَأنِّي أَحَلْتُ الْكَتْمَ مِنِّي عَلَى جِسْمِي
- ٥وَقُلْتُ لِجَفْنِي إِنْ دُعِيتَ لِعَبْرَةٍفَسَاعِدْ بِهَا مَطْلُ الْغَنِيِّ مِنَ الظُّلْمِ
- ٦وَلِمْ لاَ وَقَدْ حَلَّ الرِّكَابُ بِيَثْرِبٍوَبُؤْتُ بِشَحْطِ الدَّارِ مِنْهَا عَلَى رَغْمِ
- ٧تَذَامَرَ أَقْوَامٌ إِلَيْهَا وَضَمَّرُوامُخَيَّسَةً تَهْوِي بِأَجْنِحَةِ الْعَزْمِ
- ٨وَقَامَ خِضَمُّ الْمَاءِ دُونَ مَرَامِهِمْفَلَمْ يَحْفِلُوا مِنْهُ بِهَوْلٍ وَلاَ لَطْمِ
- ٩إِذَا الْنَّفْسُ أبْدَتْ فِيهِ ظَنًّا بِحَسْمِهِتَقُولُ لَهَا الأَشْوَاقُ أَلْقِهِ فِي الْيَمِّ
- ١٠فَمَا كَانَ إِلاَّ أَنْ أَتَوْا مَعْهَدَ الْهُدَىوَشِيكاً كَمَا أَغْفَيْتَ فِي سِنَةِ الْحُلْمِ
- ١١وَفَازوا بِمَا حَازُوا كِرَاماً فَإِنَّمَازِيَارةُ خَيْرُ الْخَلْقِ مِنْ أَعْظَمِ الْغُنْمِ
- ١٢كَأَنِّي بِقَوْمِي حِينَ حَلُّوا حِلاَلَهَاوَأَعْيُنُهُمْ إِذْ ذَاكَ أجْفَانُهَا تَهْمِي
- ١٣يُكِبُّونَ لِلأَذْقَانِ فِي عَرَصَاتِهَاسَلاماً وَتَقْبيلاً عَلى ذَلِكَ الرَّسْمِ
- ١٤فَيُعْفَى عَنِ الأَوْزَارِ فِي ذَلِكَ الْحِمَىوَتُغْتَفَرُ الآَثَامُ فِي ذَلِكَ اللَّتْمِ
- ١٥فَلِلَّهِ دَرُّ الْقَوْمِ فِيهَا وَقَدْ غَدَوْاضُيُوفاً بِمَثْوَى سَيِّدِ الْعُرْبِ والْعُجْمِ
- ١٦أَقَامَ لَهُمْ حَيّاً أَمَاناً مِنَ الرَّدَىوَقَامَ مَقَامَ الْغَيْثِ فِي شِدَّةِ الأَزْمِ
- ١٧وَحَلُّوا بِهِ مَيْتاً فَكَانَ قِرَاهُمُخِفَارَةَ ذِي رَوْعٍ وَتَأمِينَ ذِي جُرْمِ
- ١٨رَسُولٌ أَتَى حُكْمُ الْكِتَابِ بِمَدْحِهِوَأَثْنَى عَلَيْهِ اللَّهُ بِالصِّدْقِ وَالْحِلْمِ
- ١٩أَحَبُّ مِنَ الْمَحْيَا وأَجْدَى مِنَ الْحَيَاوَأَهْدَى لِمَنْ ضَلَّ الْسَّبيلَ مِنَ النَّجْمِ
- ٢٠قَريعٌ صَمِيمُ الْمَجْدِ فِي آلِ هَاشِمٍأُولِي الْقَسَمَاتِ الْغُرِّ وَالأُنُفِ الْشُّمِّ
- ٢١أَتى رَحمَةً وَالنَّاسُ فِي مدلهمةيوحون في غي ويعدون في إثم
- ٢٢فصدق من قادته سَابِقَةُ الْهُدَىوَسَاعَدَهُ الإسْعَادُ فِي سَالِفِ الْحُكْمِ
- ٢٣وَصَدَّ عَنِ الآيَاتِ مَنْ سَبَقَتْ لَهُشَقَاوَتُهُ فِي سَابِقِ الْقَدَرِ الْحَتْمِ
- ٢٤وَأَعْجَزَ مَنْ أَعْمَى الضَّلاَلُ يَقِينَهُعَمَى قَدْ تَحَدَّى مِنْ مُعَاجِزِهِ الْعُقْمِ
- ٢٥فَرَوَّى لُهَامَ الْجَيْشِ مِنْهُ بِأَنْمُلٍجَرَى الْمَاءُ فِي أَثْنَائِهَا سَائِغَ الطَّعْمِ
- ٢٦وَلَمَّا دَعَا بالْبَدْرِ شُقَّ لِحِينهِوَأَقْبَلَ مِنْهُ الشِّقُّ يَهْوِي إِلَى الْكُمِّ
- ٢٧وَكَلَّمَهُ ضَبُّ الْفَلاَةِ مُخَاطِباًوَمُسْتَفْهِماً فِي الْقَوْلِ تَكْلِيمَ ذِي فَهْمِ
- ٢٨وَخَاطَبَهُ الْصَّخْرُ الْجَمَادُ مُحَدِّثَاًوَحَذَّرَهُ مَا فِي الذِّرَاعِ مِنَ السُّمِّ
- ٢٩وَفِي الْخَتْمِ مِنْهُ لِلنَّبِيئِينَ آَيةٌرَأَيْنَا بِهَا مَعْنَى الْبدَايَةِ فِي الختم
- ٣٠سرى نوره في أوجه نبويةمقدسة ينميه أكرم من ينمي
- ٣١وَلَمْ تَشْكُ ثِقْلَ الْحَمْلِ آمِنَةُ الرِّضَاوَلاَ دُهِيَتْ مِنْهُ بِكَرْبٍ وَلا غَمِّ
- ٣٢وَفِي لَيْلَةِ الْمِيلاَدِ مِنْهُ بَدَتْ لَهَاشَوَاهِدُ لَمْ تَخْطُرْ لِنَفْسِ وَلاَ وَهْمِ
- ٣٣وَبَشَّرَهَا الأَمْلاَكُ أَنَّ وَلِيدَهَاإِمَامُ النَّبِئِينَ الْكِرَامِ أُولِي الْعَزْمِ
- ٣٤إلَى أَنْ تَفَرَّى اللَّيْلُ عَنْ نُورِ وَجْهِهِكَمَا شَفَّ سُحْبٌ عَنْ سَنَا قَمَرٍ تِمِّ
- ٣٥فَخَرَّتْ لَهُ الأَصْنَامُ صَرْعَى وَزُلْزِلَتْبِمَكَّتِهَا أَجْرَامُ أَجْبَالِهَا الشُّمِّ
- ٣٦فَرَامَ اسْتِرَاقَ السَّمْعِ رَائِدُ عَائِفٍمِنَ الْجِنِّ فَانْقَضَّتْ لَهُ شُهُبُ الرَّجْمِ
- ٣٧وإِيوَانُ كِسْرَى أَسْرَعَتْ شُرُفَاتُهُوَقَدْ عَايَنَتْ مَا عَايَنَتْهُ إِلَى الْهَدْمِ
- ٣٨وَأَخْبَرَ شِقٌّ أَنَّ فِي الأَرْضِ عِنْدَهَاطُلُوعَ نَبِيٍّ طَاهِرِ الأَبِ وَالأُمِّ
- ٣٩رَسُولٌ مِنَ الرَّحْمَانِ يَدْعُو إلَى الْهدَىوَيَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمَةِ وَالسِّلْمِ
- ٤٠فَلِلَّهِ مِنْهَا لَيْلَةٌ بَرَكَاتُهَاسَحَائِبُهَا تَنْهَلُّ بِالنِّعَمِ الْعُمِّ
- ٤١أَشَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِفَضْلِهَافَأَحْيَى سَبِيلاً دَارِساً لأُوِلي الْعِلْمِ
- ٤٢وآَثَرَ تَقْوَى اللَّهِ مِنْهَا فَلَمْ يَكُنْبِمُشْتَغِلٍ عَنْهَا بزيرٍ وَلاَ بَمِّ
- ٤٣تَقِيٌّ حَذَا حَذْوَ الْخَلاَئِفِ وَاقْتَدَىبِهِمْ مِثْلَ مَا خُطَّ الْكِتَابُ عَلَى الرَّسْمِ
- ٤٤إِذا هَمَّ أَمْضَى عَزْمَهُ وَإِذَا سَطَافَلاَ عِدَّةٌ تُغْنِي وَلاَعُدَّةٌ تَحْمِي
- ٤٥وَإِنْ جَدَّ يَوْماً لَمْ يَبِتْ دُونَ غَايَةٍوَإِنْ جَادَ مَا ذُو الْعُسْرِ يَوْماً بِمُهْتَمِّ
- ٤٦وَإِنْ طَلَبَ الصَّعْبَ الْمُمَنَّعَ نَالَهُبمُدْرَكَةِ الأَقْصَى وَمَنْزِلِةِ الْعُصْمِ
- ٤٧إِذَا مَا دَجَا رَوْعٌ فَغُرَّةَ يُوسُفٍتُضِيءُ بِهَا الآَفَاقُ فِي الْحَادِثِ الْجَهْمِ
- ٤٨وَإِنْ زَمَنٌ يَوْماً عَرَتْهُ زَمَانَةٌفَرَاحَتُهُ بُرْءُ الزَّمَانِ مِنَ السُّقْمِ
- ٤٩فَيَا نَاصِرَ الإِسْلاَمِ دُمْ فِي حُلَى الْعُلَىوَجَارُكَ فِي أَمْنٍ وَقُطْرُكَ فِي سِلْمِ
- ٥٠وَلاَ بَرِحَتْ آثَارُكَ الْغُرُّ تَكْتَسِيبَدَائِعَ مِمَّا صَاغَ فِي وَصْفِهَا نَظْمِي
- ٥١وَإِنِّي بِنُعْمَاكَ الَّتِي مَلأَتْ يَدِيفَأَصْبَحْتُ مِنْ إِحْسَانِهَا وَافِرَ الْقَسْمِ
- ٥٢لأَخْلَقُ مِنْ جَفْنِي الْمُسَهَّدِ بِالْكَرَىوَأَلْيَقُ بِالسِّرِّ الْمَصُونِ مِنَ الْكَتْمِ