هبطت إليك من المحل الأرفع
جرمانوس فرحاتعثمانيالكاملرومانسيةالياء
- ١هبطت إليكَ من المحلِّ الأرفعِنفسٌ ترآت في وشاح لا يعي
- ٢دقت ورقَّت جوهراً فكأنهاورقاءُ ذات تعزُّزٍ وتمنُّع
- ٣محجوبةٌ عن كل مقلة عارفٍكمّاً وكيفاً كالجهات الأربع
- ٤لكن قواها كيف يمكن سترُهاوهي التي سَفَرَت ولم تتبرقع
- ٥وصلت على كرهٍ إليك وربمافازت بحيِّز جسمها بالمطلع
- ٦حتى إذا ما لابستك بلطفهاكرهت فراقك فهي ذات توجُّع
- ٧أَلِفت وما ألفت فلما واصلتحلَّت وما حلَّت عراك بموضع
- ٨صدرت عن الأمر العزيز وإنماألفت مجاورةَ الخراب البلقع
- ٩وأظنُّها نسيت عهوداً بالحمىكلّا ولكن شوقُها لم يُقلِع
- ١٠قنعت بمصدرها وحلت أربُعاًومنازلاً بفراقها لم تَقنع
- ١١حتى إذا اتصلت بهاء هبوطهاوتركَّبت مع جسمها المتوجع
- ١٢وانحطَّ شأنُ ذكائها وسنائهامن ميم مركزها بدار الأجرَع
- ١٣عَلقَت بها ثاءُ الثقيل فأصبحتفي كل عضوٍ صُنعُها لم يُمنَع
- ١٤تختال في بُردِ اختيارٍ مع نهىًبين المعالم والطلول الخُضَّع
- ١٥تبكي وقد ذكرت عهوداً بالحمىهيهاتِ منك سرورها بالمرتع
- ١٦إن أحسنت فعلاً وتبكي إن جنتبمدامعٍ تهمي ولما تُقلِع
- ١٧وتظل ساجعةً على الدِّمَن التيألفت بها لذّات عيشٍ أَشنَع
- ١٨لولاه مانعَت الديارُ بها وإندُرِسَت بتكرار الرياح الأربع
- ١٩إذ عاقها الشَّرَكُ الكثيف وصدَّها المَيلُ الضعيف عن العلاء الأرفع
- ٢٠زلَّت فضلت عن هداه فكفَّهانقصٌ عن الأوج الفسيح الأربُع
- ٢١حتى إذا قرب المسير إلى الحمىوانحل تركيب الكثيف الأسفَع
- ٢٢وتجهَّزت نحو العُلا بمُجرَّدٍودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع
- ٢٣وغدت مفارقةً لكل مخلَّفٍموضوعِ كل ممزق ومصدَّع
- ٢٤ويعود جزءُ وجودها لوجودهفيها حليفَ التُربِ غيرَ مُشيَّع
- ٢٥هيجعت وقد كُشِفَ الغطاء فأبصرتبالإنفصال مقامَ كل مودِّع
- ٢٦واستَدركت في ذاتها فتحقَّقتما ليس يُدرَك بالعيون الهُجَّع
- ٢٧وغدت تغرد فوق ذروة شاهقٍيا ليتني أحكمتُ حكمةَ مربعي
- ٢٨فالجهل يخفض شأن كل ممنَّعٍوالعلمُ يَرفَع كل من لم يُرفَع
- ٢٩فلأي شيءٍ أُهبِطت من شامخٍإلّا لتحظى بالإله الأرفع
- ٣٠فلذاك خرت عن سُرادق مُرتَقٍسامٍ إلى قعر الحضيض الأوضع
- ٣١إن كان أهبطها الإلهُ لحكمةٍعلويةٍ وتشبَّثت بالأضلُع
- ٣٢فَسَرَت وسُرَّت مَربَعاً مع أنهاطويت عن الفذِّ اللبيب الأروع
- ٣٣فهبوطها إن كان ضربةً لازبٍفعلام تحفل باعتراضِ الألكَع
- ٣٤هلّا سمعت بفوزها ونعيمهالتكون سامعةً لما لم يُسمَع
- ٣٥وتعود عالمةً بكل خفيةٍفي ذاته إن أُهِّلَت في المَشرَع
- ٣٦تَجني برؤياه اختبار دقائقٍفي العالمين وخَرقُها لم يُرقَع
- ٣٧وهي التي قطع الزمان طريقَهالجوارِها جِرمَ الثقيل الأوضع
- ٣٨وهي التي منعَ السنونَ بزوغَهاحتّى لقد غَرَبت بغير المطلع
- ٣٩فكأنها برقٌ تألَّق بالحمىلوجودها فينا وجود المُسرِع
- ٤٠أبديةٌ والبرق أومض لَمحةًثم انطوى فكأنه لم يَلمَع