قصائد

عتاب وما يغني العتاب على الزمن

ابن أبي الخصالأندلسيالطويلعتابالنون

  1. ١عِتابٌ وما يُغني العتابُ على الزَّمَنوشَكوى كما تَشكو القِداحُ إلى السَّفَن
  2. ٢وما رَضيت بعدَ الغضارَةِ أيكَةٌبِنَحتٍ ولكن عالَمُ الكَونِ مُمتَحَن
  3. ٣ولو أعفَتِ الأيامُ قِدحُ ابن مقبلٍلما اختار كفّاً تطبيه على الفنن
  4. ٤وما عزَّ هذا النبع إلا لذلةٍتُغادِرُهُ في راحة العين يُمتَهَن
  5. ٥وما أَلبسَ الرِّيشَ اللُّؤامَ كرامَةًوكم بزَّةٍ كانَت للابسها كَفَن
  6. ٦وقد كان مسُّ الريحِ أَخفى بعطفِهِمِنَ الوَتَرِ الجافي إذا عزهُ أرَنّ
  7. ٧وللغرب الخوارِ عيصٌ مؤشبٌيُصانُ بما فيه ابتذالٌ لمن فَطَن
  8. ٨وماذا عليه والسلامةُ حظهُبأَن تتخطاهُ النوائب والمِحَن
  9. ٩فليت كريماً يُنعشُ الناسً خيرُهُيعمَّرُ فينا عُمرَ ثهلانَ أو حضن
  10. ١٠ولكنه يمضي كظلِّ غمامةٍويبقى لئيمٌ شرُّه غيرُ مؤتمن
  11. ١١يودُّ الفتى طولَ البقاءِ وطولُهُيُوَرِّثُهُ ثكلَ الأحبَّةِ والبَدَن
  12. ١٢وأيُّ اغتباطٍ في حَياةِ مُرَزَّإيروحُ على بثٍّ ويغدو على شجَن
  13. ١٣زيادَتهُ نقصٌ وجِدَّتُهُ بِلىًوراحَتُه كَربٌ وهُدنَتُهُ دَخَن
  14. ١٤إذا فُوِّقَ السَّهمُ المُصيبُ فقَلبُهُومَن صانَ فيهِ مِن أعزَّتِهِ مِجَن
  15. ١٥فَيا عجباً لِلمَرءِ يَلتذُّ عيشَةًمُنغَّصةً لُزَّت معَ المَوتِ في قَرَن
  16. ١٦أَرى كلَّ حيٍّ للمنيَّةِ حامِلاًفيا وَيحَهُ ممَّا تحمَّل واحتَضَن
  17. ١٧وإِنَّ الفتى تِربُ الحوادثِ ناشئاًوكهلاً ولكنَّ الشَّقيَّ من استشَن
  18. ١٨إذا زادَتِ الأَيَّامُ فينا إساءةًنزيدُ على عِلمِ بِما ساءَ حُسنَ ظَن
  19. ١٩ونُلدَغُ من جُحرٍ مِراراً فَنَغتريكأَنَّ لُعابَ القاتِلاتِ سَقيطُ مَن
  20. ٢٠ولو دَرتِ الأَنعامُ وَهيَ رَوَاتِعٌمِنَ المَوتِ ما ندي لَمَا رأَتِ السِّمَن
  21. ٢١فكيفَ على ذا الخَطبِ نامَت عُيونُناوأَيسَرُهُ ذادَ القَطاةَ عَنِ الوَسَن
  22. ٢٢وأَودَعَ حيّاتِ اللِّصابِ لصابَهاورفَّع سِربَ العُصمِ فَوقَ ذرى القُنَن
  23. ٢٣وَلَم أَرَ مثلَ المَوتِ حقّاً كَباطِلوكلٌّ فَياللهِ بالموتِ مُرتَهَن
  24. ٢٤أَإخوانَنا والحَشرُ أَدنى لقائِكُمسلامٌ تقدَّمتُم ونحنُ على السَّنَن
  25. ٢٥أَإِخواننا لم يبقَ إلا تحيةٌأَزورُ بها تلكَ المعاهِدَ والدِّمَن
  26. ٢٦أَإِخوانَنا هل تسمَعُونَ تحيَّتيودونَكُم ما يَحجُبُ السِّرَّ والعَلَن
  27. ٢٧فيا كبدي ماذا جَزيتِ ابنَ مالِكٍويا عبرتي ماذا قَريتِ أَبا الحَسَن
  28. ٢٨خليلا صَفاءٍ في دِمشقَ تتابعاعلى فترةٍ لم أَخلُ فيها من الحَزَن
  29. ٢٩أَسَوتُ بهذا جُرحَ هذا تعلُّلاًوخادَعت هذا القلبَ عن خيرِ ذي يَمَن
  30. ٣٠فأَفردَني بالعبءِ والعِبءُ فادِحٌوأَسلَمني للدَّهرِ والدَّهرُ ذو أَرَن
  31. ٣١وَلَو فَقَدَت رَضوى الذين فَقَدتُهُمأراحَ تداعيها أُناساً من الظِّنَن
  32. ٣٢فَمَن مُسعِدي في مُسعِدي غَيرَ مؤتَلٍوَمَن مُنصِفي في مُنصِفي لا أَخالُ مَن
  33. ٣٣وكانَ غياثَ الناسِ في كلِّ شدَّةٍوفرحةَ مَن أَوفى وتَرحةَ مَن ظَعَن
  34. ٣٤فكَم لهُما من مَكرُماتٍ مَواثِلٍوكم مِن أَيادٍ خالداتٍ ومِن مِنَن
  35. ٣٥وكَم فَرَّجا مِن كُربَةٍ مدلهمَّةٍوكَم حَمَلا مِن باهِظٍ يقطَعُ المُنَن
  36. ٣٦إذا ما أَحسّا خَلَّةً لَطَفا لَهابما شاءَ شاكيها مِنَ الرِّفِ والطّبَن
  37. ٣٧أبا الحَسنِ اخلُد في الجِنانِ مُنَعمَّاًجزاءً بما أَسلَفتَ من سَعيكَ الحَسَن
  38. ٣٨يَطيرُ فؤادي رَوعَةً فإِذا رأىمحلَّكَ في دارِ الغِنى والرِّضى سَكَن
  39. ٣٩وقد كنتَ تَرتادُ المواطِنَ إذ نَبَتفبوأكَ الرحمنُ فردَوسه وَطَن
  40. ٤٠وبِتَّ مُعنّى بالجلاءِ فَفُتّهُوقد كانَ حاديهِ تشبَّتَ بالظَّعَن
  41. ٤١ولَم يرضَ إلا أرض هجرتك الَّتيتخيَّرها للأَولياء على الفِتَن
  42. ٤٢وفي مثلِها رقَّ الرَّسولُ تَحَزُّناًلِسَعدٍ وقَد واراهُ أكرَمُ مُدَّفَن
  43. ٤٣وَلَو أنَّ عبداللَهِ خُيِّرَ في الثَّرىعلى قثم لاختارَهُ ولَما اغتَبَن
  44. ٤٤على أَنَّكَ المدعوُّ مِن كلِّ بَلدَةٍهَلُمَّ فإنَّا دُونَكَ الحُجبُ والجُنَن
  45. ٤٥سَيُرضيكَ من أَرضيتَهُ في عِبادِهِوجاهَدتَ فيهِ بالفُروضِ وبالسُّنَن
  46. ٤٦وتبقى لِمَن أَبقَيتَ عهدَكَ إنَّهُلَهُم كلَّما استهوَتهُمُ رَوعَةٌ سَكَن
  47. ٤٧وتحفظُهم حِفظُ اليتيمَينِ أَيِّدابِرَفعِ جدارٍ قد تَداعى وَقَد وَهَن
  48. ٤٨وَما ذاكَ بِرّاً بالجِدارِ وعُلوهِولكن لكنزٍ تحتَهُ كان مُختَزَن
  49. ٤٩أَبا حَسَنٍ إنَّ المدى بَعدَما بَداطويلٌ ولا يُعتدُّ في جَنبِ ما بَطَن
  50. ٥٠وأَيسَرُ وَجدي في فِراقِكَ أَنَّهُسيبقى عليكَ الوَجدُ ما بقيَ الزَّمَن
  51. ٥١سَقى اللَهُ والسُّقيا بكفَّيهِ تُربَةًمُباركةً ضمّتك أَمرَعَ ما هَتَن
  52. ٥٢وَلا بَرَحتها دِيمَةٌ مستهِلّةٌإذا رَكَضتها الرّيحُ قامَ بها حَرَن
  53. ٥٣وَلا زِلتَ في رَوضٍ وروحٍ وَرَحمَةٍوَمَغفِرَةٍ تَترى عَلى ذلكَ الجَنَن