عتاب وما يغني العتاب على الزمن
ابن أبي الخصالأندلسيالطويلعتابالنون
- ١عِتابٌ وما يُغني العتابُ على الزَّمَنوشَكوى كما تَشكو القِداحُ إلى السَّفَن
- ٢وما رَضيت بعدَ الغضارَةِ أيكَةٌبِنَحتٍ ولكن عالَمُ الكَونِ مُمتَحَن
- ٣ولو أعفَتِ الأيامُ قِدحُ ابن مقبلٍلما اختار كفّاً تطبيه على الفنن
- ٤وما عزَّ هذا النبع إلا لذلةٍتُغادِرُهُ في راحة العين يُمتَهَن
- ٥وما أَلبسَ الرِّيشَ اللُّؤامَ كرامَةًوكم بزَّةٍ كانَت للابسها كَفَن
- ٦وقد كان مسُّ الريحِ أَخفى بعطفِهِمِنَ الوَتَرِ الجافي إذا عزهُ أرَنّ
- ٧وللغرب الخوارِ عيصٌ مؤشبٌيُصانُ بما فيه ابتذالٌ لمن فَطَن
- ٨وماذا عليه والسلامةُ حظهُبأَن تتخطاهُ النوائب والمِحَن
- ٩فليت كريماً يُنعشُ الناسً خيرُهُيعمَّرُ فينا عُمرَ ثهلانَ أو حضن
- ١٠ولكنه يمضي كظلِّ غمامةٍويبقى لئيمٌ شرُّه غيرُ مؤتمن
- ١١يودُّ الفتى طولَ البقاءِ وطولُهُيُوَرِّثُهُ ثكلَ الأحبَّةِ والبَدَن
- ١٢وأيُّ اغتباطٍ في حَياةِ مُرَزَّإيروحُ على بثٍّ ويغدو على شجَن
- ١٣زيادَتهُ نقصٌ وجِدَّتُهُ بِلىًوراحَتُه كَربٌ وهُدنَتُهُ دَخَن
- ١٤إذا فُوِّقَ السَّهمُ المُصيبُ فقَلبُهُومَن صانَ فيهِ مِن أعزَّتِهِ مِجَن
- ١٥فَيا عجباً لِلمَرءِ يَلتذُّ عيشَةًمُنغَّصةً لُزَّت معَ المَوتِ في قَرَن
- ١٦أَرى كلَّ حيٍّ للمنيَّةِ حامِلاًفيا وَيحَهُ ممَّا تحمَّل واحتَضَن
- ١٧وإِنَّ الفتى تِربُ الحوادثِ ناشئاًوكهلاً ولكنَّ الشَّقيَّ من استشَن
- ١٨إذا زادَتِ الأَيَّامُ فينا إساءةًنزيدُ على عِلمِ بِما ساءَ حُسنَ ظَن
- ١٩ونُلدَغُ من جُحرٍ مِراراً فَنَغتريكأَنَّ لُعابَ القاتِلاتِ سَقيطُ مَن
- ٢٠ولو دَرتِ الأَنعامُ وَهيَ رَوَاتِعٌمِنَ المَوتِ ما ندي لَمَا رأَتِ السِّمَن
- ٢١فكيفَ على ذا الخَطبِ نامَت عُيونُناوأَيسَرُهُ ذادَ القَطاةَ عَنِ الوَسَن
- ٢٢وأَودَعَ حيّاتِ اللِّصابِ لصابَهاورفَّع سِربَ العُصمِ فَوقَ ذرى القُنَن
- ٢٣وَلَم أَرَ مثلَ المَوتِ حقّاً كَباطِلوكلٌّ فَياللهِ بالموتِ مُرتَهَن
- ٢٤أَإخوانَنا والحَشرُ أَدنى لقائِكُمسلامٌ تقدَّمتُم ونحنُ على السَّنَن
- ٢٥أَإِخواننا لم يبقَ إلا تحيةٌأَزورُ بها تلكَ المعاهِدَ والدِّمَن
- ٢٦أَإِخوانَنا هل تسمَعُونَ تحيَّتيودونَكُم ما يَحجُبُ السِّرَّ والعَلَن
- ٢٧فيا كبدي ماذا جَزيتِ ابنَ مالِكٍويا عبرتي ماذا قَريتِ أَبا الحَسَن
- ٢٨خليلا صَفاءٍ في دِمشقَ تتابعاعلى فترةٍ لم أَخلُ فيها من الحَزَن
- ٢٩أَسَوتُ بهذا جُرحَ هذا تعلُّلاًوخادَعت هذا القلبَ عن خيرِ ذي يَمَن
- ٣٠فأَفردَني بالعبءِ والعِبءُ فادِحٌوأَسلَمني للدَّهرِ والدَّهرُ ذو أَرَن
- ٣١وَلَو فَقَدَت رَضوى الذين فَقَدتُهُمأراحَ تداعيها أُناساً من الظِّنَن
- ٣٢فَمَن مُسعِدي في مُسعِدي غَيرَ مؤتَلٍوَمَن مُنصِفي في مُنصِفي لا أَخالُ مَن
- ٣٣وكانَ غياثَ الناسِ في كلِّ شدَّةٍوفرحةَ مَن أَوفى وتَرحةَ مَن ظَعَن
- ٣٤فكَم لهُما من مَكرُماتٍ مَواثِلٍوكم مِن أَيادٍ خالداتٍ ومِن مِنَن
- ٣٥وكَم فَرَّجا مِن كُربَةٍ مدلهمَّةٍوكَم حَمَلا مِن باهِظٍ يقطَعُ المُنَن
- ٣٦إذا ما أَحسّا خَلَّةً لَطَفا لَهابما شاءَ شاكيها مِنَ الرِّفِ والطّبَن
- ٣٧أبا الحَسنِ اخلُد في الجِنانِ مُنَعمَّاًجزاءً بما أَسلَفتَ من سَعيكَ الحَسَن
- ٣٨يَطيرُ فؤادي رَوعَةً فإِذا رأىمحلَّكَ في دارِ الغِنى والرِّضى سَكَن
- ٣٩وقد كنتَ تَرتادُ المواطِنَ إذ نَبَتفبوأكَ الرحمنُ فردَوسه وَطَن
- ٤٠وبِتَّ مُعنّى بالجلاءِ فَفُتّهُوقد كانَ حاديهِ تشبَّتَ بالظَّعَن
- ٤١ولَم يرضَ إلا أرض هجرتك الَّتيتخيَّرها للأَولياء على الفِتَن
- ٤٢وفي مثلِها رقَّ الرَّسولُ تَحَزُّناًلِسَعدٍ وقَد واراهُ أكرَمُ مُدَّفَن
- ٤٣وَلَو أنَّ عبداللَهِ خُيِّرَ في الثَّرىعلى قثم لاختارَهُ ولَما اغتَبَن
- ٤٤على أَنَّكَ المدعوُّ مِن كلِّ بَلدَةٍهَلُمَّ فإنَّا دُونَكَ الحُجبُ والجُنَن
- ٤٥سَيُرضيكَ من أَرضيتَهُ في عِبادِهِوجاهَدتَ فيهِ بالفُروضِ وبالسُّنَن
- ٤٦وتبقى لِمَن أَبقَيتَ عهدَكَ إنَّهُلَهُم كلَّما استهوَتهُمُ رَوعَةٌ سَكَن
- ٤٧وتحفظُهم حِفظُ اليتيمَينِ أَيِّدابِرَفعِ جدارٍ قد تَداعى وَقَد وَهَن
- ٤٨وَما ذاكَ بِرّاً بالجِدارِ وعُلوهِولكن لكنزٍ تحتَهُ كان مُختَزَن
- ٤٩أَبا حَسَنٍ إنَّ المدى بَعدَما بَداطويلٌ ولا يُعتدُّ في جَنبِ ما بَطَن
- ٥٠وأَيسَرُ وَجدي في فِراقِكَ أَنَّهُسيبقى عليكَ الوَجدُ ما بقيَ الزَّمَن
- ٥١سَقى اللَهُ والسُّقيا بكفَّيهِ تُربَةًمُباركةً ضمّتك أَمرَعَ ما هَتَن
- ٥٢وَلا بَرَحتها دِيمَةٌ مستهِلّةٌإذا رَكَضتها الرّيحُ قامَ بها حَرَن
- ٥٣وَلا زِلتَ في رَوضٍ وروحٍ وَرَحمَةٍوَمَغفِرَةٍ تَترى عَلى ذلكَ الجَنَن