لئن كنت من عيني نقلت إلى قلبي
ابن سناء الملكأيوبيالطويلالباء
- ١لئِن كنتِ من عيني نُقِلْتِ إِلى قلْبيفقد صارَ أَقْصَى البُعْدِ في أَقْرَب القُرْبِ
- ٢وإِن كان هذا الصدُّ منكِ تَعتُّباًعليَّ فعِنْدِي أَلفُ عَتْبٍ من العتْبِ
- ٣وإِن كنتِ في شُغْلٍ فهلْ هُوَ شَاغِلٌكشُغْلكِ قِدْماً بالدَّلاَلِ وبالعُجْبِ
- ٤وإِنْ كنتِ غضْبى من فِرَاقِي فإِنَّهُولا تَظْلمِي ذنبُ المَنِيَّة لا ذنْبي
- ٥دَعِي ذا وقُولِي كيْف خُلِّيتِ للرَّدىوأُخْرِجْتِ منْ خلفِ المقاصيرِ والحُجْبِ
- ٦وكيف اعتدَى ذاك الحمَامُ على الحِمىوكيف سَبَاكِ الموت جَهْراً بِلاَ حَرْبِ
- ٧وكيف أَراقُوا ماءَ وجهِك في الثَّرَىفأَفْناهُ دُونِي شرْبُه مِنْهُ لا شُرْبي
- ٨وكيف ابتَلَوْا تلك المَعَاطف بالبِلَىكمَا امْتهنُوا تلك الترائبَ بالتُّرْبِ
- ٩بِرغْمِيَ قَدْ أُنْزِلْتِ أَضْيَق مَنْزلٍفَلا مَرحباً بالمنزِلِ الواسعِ الرَّحْب
- ١٠ومَا وجْهُكِ الوَجْهُ الذي غابَ في الثَّرَىولكنَّهُ البَدْرُ الَّذِي غابَ في الغَرْبِ
- ١١فلا تَسْأَلِي عنْ حالِ دَارِكِ وانظُرِيإِلَى الشِّعبِ أَخلت ربْعَه ظبيةُ الشِّعْبِ
- ١٢بكتْ دُورُكِ اللاَّتِي عليكِ تَسَلَّيَتْمِن الحُزْنِ لمَّا عُوجِلتْ منكِ بالسَّلْبِ
- ١٣وربْعُكِ أَضْحَى خاشِعاً مُتصَدِّعاًوسَاخ إِلى أَنْ صَارَ أَعْلاَهَ كالجُبِّ
- ١٤ويَنْدُبُ حَتى يسمَع الخلقُ نَدْبَهُمُصَلاَّكِ بالتسبيحِ لا العُودُ بالضَّرْبِ
- ١٥وحَاشاكِ من لَغْوٍ وحَاشاكِ من رَدِّوحَاشاكِ من لَهْوٍ وحاشاكِ منْ لعْبِ
- ١٦وما بَرحَتْ في الحُسْنِ قِنْدِيلَ قِبْلةٍوفي الطُّهْرِ لا رَيْحَانة الشَّرْبِ والشُّرْبِ
- ١٧إِذا ظَهرَتْ كان الحِجَابُ من الحِجىَوإِن سفرت نابَ الحَيَاءُ عن النَّقْبِ
- ١٨ومِنْ طبعِها ذاك العفافُ وكسْبُهاوما أَحسَن الطبعَ الذِي زِيدَ بالكسْبِ
- ١٩وقد طُوِيَتْ من قبلِ أَنْ يَنْطوِي الصِّباوقدْ بَلِيَتْ من قبلِ أَثْوَابِها القُشْبِ
- ٢٠وأَمّا حَديثي أَنَّني الثَّاكلُ الَّذيأَقامَ زَمَاناً فيكِ يُعْرَفُ بالصَّبِ
- ٢١ودَافعْتُ عنكِ الموت بالطِّبِّ جَاهِداًوذا غَلطٌ هل يُدفع الموتُ بالطِّبِّ
- ٢٢وحُمَّاكِ غَاثت في حِمَاكِ وأَدخلتْعَليكِ الضَّنى حَتى أَبَاحَتْه للنَّهب
- ٢٣وزارَتْكِ غِبّاً كيْ يُحبَّ مَزارُهاويا جَهْلها بالموتِ في ذلكَ الغِبِّ
- ٢٤وما أَنا مِمَّنْ شَقَّ ثوْباً وإِنَّهلَفِعْل خَلِيٍّ عَن تَفَعُّلِه يُنْبي
- ٢٥نَعَم كبِدِي والقلبُ منِّيَ شُقِّقَاعليكِ أَسىً هَذا شِغافِي وذا خَلْبي
- ٢٦ورُمْتُ نُهوضاً إِذ عَثرتُ فَلمْ أَقُمْعَلَى قَدَمِي لكنْ سقطتُ عَلَى جَنْبي
- ٢٧وَرُزؤُكِ أَشْهى من سُهادِي لناظِرِيورُوحي إِلى جسْمِي وأَمْنى إِلى قَلْبي
- ٢٨فيا مُهجَتي ذُبي ويا دَمْعَتي اسكُبيويا كبِدِي شيبي ويَا لوْعَتي شُبي
- ٢٩ولمْ أُبقِ مني العَين إِلاَّ لأَنهاتُريحُ ثرَاكِ الحُرَّ مِن مِنَّةِ السُّحْب
- ٣٠بكى ناظِري بالنُّورِ من بَعْد دَمْعِهِعليكِ وهذا حَسْبُه فيكِ لا حَسْبي
- ٣١وواللهِ ما وفَّاكِ حقَّكِ مَدْمَعِيعَلى أَنَّهُ قد أَنبَت الأَرض بالعُشْبِ
- ٣٢أَقامتْ عليكِ القفرُ مأْتم حُزْنِهافقُومِي انظُرِي وسْط الفَلاَ مأْتَم السِّرْب
- ٣٣ومذْ مُتِّ صَارتْ سَبعةُ الشُّهب سِتَّةًومَاذَا الدُّجَى إِلاَّ الحِدادُ عَلَى الشُّهْب
- ٣٤أَحِنُّ إِليهَا كُلَّ يومٍ ولَيْلَةٍحنينَ الحَنَايَا لاَ الرءوم إِلى السَّقْب
- ٣٥وآنَسَني مِنْ بُعْدِها طُولُ وَحشَتيوضاجَعني في مَضْجَعي بَعْدَها كَرْبي
- ٣٦وأَيسرُ ما بي أَنَّني مِنْ تَدَلُّهِيأَرُوحُ بِلاَ ذِهْن وأَغْدُو بلاَ لٌبِّ
- ٣٧أَغيبُ ذُهُولاً ثم أَحْضُرُ فِكْرةًوأَعْلَمُ مَنْ بي ثُم أَسأَلُهم مَنْ بي
- ٣٨عَدِمْتُ الصِّبا من قَبْلها وعَدِمْتُهاوأَوجَعُ مِنْ فَقْدِ الصِبا فقدُ مَنْ يُصْبي
- ٣٩وأَشبَه حالي حالَها فَتَرى الرَّدَىقَضَى نَحْبَها فيمَا أَرَى أَو قَضَى نحْبي
- ٤٠عَدَتْ هذهِ الدنيا عَليَّ وأَسْرَفَتْبفجْعٍ عَلَى ثَلْمِي وندْبٍ عَلَى ندْبِ
- ٤١أَغَارَتْ عَلَى سَرْحِي أَعانَتْ عَلَى دَمِيأَصرَّتْ عَلَى ثَلْمِي أَقَامَت عَلَى ثَلْبي
- ٤٢وساعَاتُها الغِربانُ إِذْ كُلُّ ساعةٍتُبَشِّرُني بالنَعْي فيهَا وبالنَّعْبِ
- ٤٣إِلى كَمْ إلَى كَمْ نكبةٍ بعدَ نَكْبَةٍتُزَعْزِعُ رُكني مِن زَعَازِعِها النُّكْب
- ٤٤فمالي وللدُّنيا ومالي ولِلعِدَىومالي ولِلعَدْوى ومالي وللخَطْب
- ٤٥لَقَدْ قَلَّ قلبُ المرءِ وانحَطَّ سُمْكُهولو أَنَّهُ بيْنَ السِّمَاكيْن والقَلْب
- ٤٦وقد قيلَ إِنَّ الشُّهْبَ ينفُذُ حكمُهَاعَلَى ذَا الوَرَى بالخفضِ منْهَا وبالنَّصْب
- ٤٧وإِنْ صَحَّ هذا أَنَّ ثوراً وعقْرَبَاأَلحا عَلى ذا الجِنْسِ بالنَّطْح واللَّسبِ
- ٤٨أَيا تُرْبُ ما أَنصفْت نُضْرة غُصنِهاأَهذا صَنِيعُ التُّربِ بالغُصن الرَّطْب
- ٤٩ويا عَاطِلاً مِنْ عِقدِها إِنَّ أَدْمُعِيلأَكبَرُ ممَّا فِيهِ مِنْ ذلِك الحَبِّ
- ٥٠خُذِيها وإِنْ لم تنتظمْ فلرُبَّماتحيَّلْت في تثْقِيبِها لك بالهُدْب
- ٥١هجرتُ مَعانِيكِ التي كنتِ لبَّهاوغيري يرضى بالقُشُور عَن اللُّبِّ
- ٥٢وواصلتُ قبراً أَنتِ فيه أَضُمُّهُلصدرِي بل أُهدِي الهناءَ إِلى النَّصْب
- ٥٣وأُهْدى إِليكِ الذكرَ مثلِي وإِنَّهُسلاميَ لا أُهْدِي السلام مَعَ الرَّكْب
- ٥٤قد اعْتاض يا بُؤْسَ الذي اعتاضه فمِيبنظْم المرَاثي عَنْ مُقبَّلِكِ العَذْب
- ٥٥قِفَا نَبْكِ مِنْ ذكرى حبيبي وقبرهوقلْ للَّتي في القبْر حَلَّتْ أَلا هُبِّي
- ٥٦ويا ناصِحي ما أَنت باللَّوم ناصِحِيودعْ صُحْبَتي ما أَنت في الحُزْن من صَحْبي
- ٥٧ولست رفيقي في طريق إِنَّنيسأَرْكبُ منها كُلَّ مُسْتوعَر صَعْب
- ٥٨ولا تنه شعري عن رثاها فإِنَّهُمن الفرضِ عِندِي ندبُها لا مِن النَّدْب
- ٥٩وقد بَليتْ تحت الثَّرى وتغيَّرْتوَوجدِي بها وحْدِي وحُبِّي لها حبِّي