قصائد

نعم بالصبا قلبي صبا لأحبتي

ابن الفارضأيوبيالطويل

  1. ١نَعَمْ بالصَّبا قلبي صبا لأحِبّتِيفيا حبّذا ذاك الشَّذى حينَ هَبَّتِ
  2. ٢سَرَتْ فأَسرَّتْ للفؤادِ غُدَيَّةًأحاديثَ جيرانِ العُذيبِ فَسَرَّتِ
  3. ٣مُهَيْمِنَةٌ بالرَّوضِ لَدْنٌ رِداؤُهابها مرضٌ من شأنِهِ بُرْء عِلَّتي
  4. ٤لها بأُعَيْشَابِ الحِجَازِ تَحَرّشٌبه لا بخَمْرٍ دونَ صَحبيَ سَكْرَتي
  5. ٥تُذَكِّرُني العَهْدَ القَديمَ لأنَّهاحديثَةُ عَهْدٍ من أُهَيْلِ مَوَدَّتي
  6. ٦أيا زاجراً حُمْر الأَوارِكِ تارِكَ المَوارِكِ من أكوارها كَالأريكَةِ
  7. ٧لَكَ الخيرُ إِن أَوضَحتَ تُوضِحُ مُضحياًوجُبْتَ فيافي خَبْتِ آرامِ وَجْرَةِ
  8. ٨ونكَّبتَ عن كُثبِ العُرَيضِ مُعارِضاًحُزوناً لِحُزْوى سائقاً لِسُوَيقةِ
  9. ٩وباينْتَ باناتٍ كَذا عَن طُوَيلِعٍبسَلْعٍ فسَلْ عن حِلَّةٍ فيه حَلَّتِ
  10. ١٠وعَرِّجْ بذَيَّاكَ الفريقِ مُبَلِّغاًسَلِمْتَ عُرَيباً ثَمَّ عنِّي تَحِيَّتي
  11. ١١فلي بينَ هاتِيكَ الخيامِ ضنِينَةٌعَلَيَّ بجَمْعي سَمْحَةٌ بِتَشَتُّتي
  12. ١٢مُحَجَّبَةٌ بَينَ الأسِنَّةِ والظُباإِلَيها انثنَتْ ألبابُنا إذ تَثَنَّتِ
  13. ١٣مُمَنَّعةٌ خَلْعُ العِذَارِ نِقَابُهامُسرْبَلَةٌ بُرْدَيْنِ قلبي ومُهجَتي
  14. ١٤تُتيحُ المنَايا إذ تُبيحُ ليَ المُنىوذاكَ رَخيصٌ مُنْيَتِي بِمَنِيَّتي
  15. ١٥وما غَدرَتْ في الحُبِّ أَن هَدرَتْ دَميبشَرْعِ الهَوى لَكِن وَفَتْ إذ تَوَفَّتِ
  16. ١٦مَتَى أَوعَدَتْ أَولَتْ وإِن وَعَدتْ لَوَتْوإن أقسمَتْ لا تُبْرئُ السُقمَ بَرَّتِ
  17. ١٧وإن عَرضَتْ أُطْرِقْ حياءً وهيبةًوإن أعرضَتْ أُشفِق فَلَم أتلَفَّتِ
  18. ١٨ولَو لمْ يَزُرْني طيفُها نحوَ مَضجَعِيقَضَيْتُ ولَم أَسطِعْ أَراها بمُقلَتي
  19. ١٩تَخَيُّل زُورٍ كان زَورُ خَيالِهالِمُشْبِهِه عن غَيْرِ رُؤيا ورُؤيَةِ
  20. ٢٠بفَرْطِ غرامي ذِكْرَ قيسٍ بوَجْدِهِوبَهْجَتُها لُبْنَى أَمَتُّ وأمَّتِ
  21. ٢١فلم أَرَ مثلي عاشِقاً ذا صبابةٍولا مثلَها معشوقَةً ذاتَ بهجَةِ
  22. ٢٢هيَ البَدْرُ أوصافاً وذاتي سَماؤُهاسَمَتْ بي إليها هِمَّتي حينَ هَمَّتِ
  23. ٢٣مَنازلُها مِنِّي الذِّراعُ تَوَسُّداًوقلبي وطَرْفي أوطَنَتْ أو تَجلَّتِ
  24. ٢٤فما الوَدْقُ إِلّا من تحلُّبِ مَدْمَعِيوما البرقُ إلّا من تَلَهُّبِ زَفرَتي
  25. ٢٥وَكُنتُ أرى أَنَّ التعشُّقَ مِنحَةٌلِقلْبي فما إِن كانَ إلّا لمِحْنَتِي
  26. ٢٦مُنَعَّمةً أحشايَ كانت قُبَيلَ مادَعَتْها لتَشقَى بالغرامِ فلَبَّتِ
  27. ٢٧فلا عادَ لي ذاكَ النَّعيمُ ولا أرىمِنَ العَيشِ إلّا أن أعيشَ بِشقوَتي
  28. ٢٨ألا في سَبيلِ الحُبِّ حالي وما عَسىبكُمْ أن أُلاقي لو دَرَيتُمْ أَحِبَّتِي
  29. ٢٩أَخَذْتُمْ فؤادي وهوَ بَعْضِي فما الَّذييَضُرُّكُمُ أن تُتْبِعُوهُ بجُمْلَتِي
  30. ٣٠وجَدْتُ بكم وجْداً قُوى كُلِّ عَاشِقٍلوِ احتَملَتْ من عبئِهِ البعضَ كلَّتِ
  31. ٣١برى أعظُمي من أَعظَم الشوقِ ضِعفُ مابجَفْني لِنَومِي أو بضُعْفِي لِقُوَّتي
  32. ٣٢وأنحَلَني سُقْمٌ لهُ بجُفُونِكُمْغرامُ التِياعي بالفُؤادِ وحُرْقَتِي
  33. ٣٣فَضَعْفِي وسُقْمي ذا كرأي عَواذِليوذاكَ حَديثُ النَفسِ عنكُم برَجعَتِي
  34. ٣٤وهَى جَسَدِي مِمّا وهَى جلَدي لذاتَحَمُّلُهُ يَبْلى وتَبْقَى بلِيَّتي
  35. ٣٥وعُدْتُ بما لمْ يُبْقِ مِنّي مَوْضِعاًلِضُرٍّ لِعُوّادي حضوري كَغَيْبَتِي
  36. ٣٦كَأَنّي هِلالُ الشَّكِّ لوْلا تَأَوُّهيخَفِيتُ فلم تُهْد العُيونُ لرُؤيَتي
  37. ٣٧فجِسْمِي وقلبي مُستحيلٌ وواجِبٌوخَدّيَ مندوبٌ لِجَائِزِ عَبْرَتي
  38. ٣٨وقالوا جَرَتْ حُمْراً دموعُكَ قلتُ عنأُمورٍ جَرَتْ في كَثرةِ الشَّوْقِ قَلَّتِ
  39. ٣٩نَحَرتُ لضَيْفِ الطَّيْفِ في جَفْنِيَ الكَرَىقِرىً فَجَرَى دَمْعي دماً فوقَ وَجنَتي
  40. ٤٠فلا تُنْكِروا إن مَسَّني ضَرُّ بَيْنِكُمعَلَيَّ سُؤالي كَشْفَ ذاكَ ورَحْمَتي
  41. ٤١فصَبْري أراهُ تحْتَ قَدْري عَلَيْكُمُمُطاقاً وعنكم فاعذورا فوْقَ قُدرَتي
  42. ٤٢ولَمّا تَوافَيْنَا عِشاءً وَضَمَّناسَواءُ سبيليْ ذي طُوَىً والثَّنِيَّةِ
  43. ٤٣ومَنَّتْ وما ضَنَّتْ علَيَّ بوَقْفَةٍتُعادِلُ عنْدي بالمُعَرَّفِ وَقْفَتي
  44. ٤٤عتَبْتُ فلم تُعْتِبْ كَأَن لم يَكُن لِقاًوما كانَ إلّا أَن أشَرْتُ وأوْمَتِ
  45. ٤٥أَيا كعْبَةَ الحُسْنِ الَّتي لِجمالِهاقلوبُ أُولي الأَلبابِ لَبَّتْ وَحَجَّتِ
  46. ٤٦بريقَ الثَّنايا منْكِ أهدى لَنا سَنابُرَيْقِ الثّنايا فهْوَ خيرُ هدِيَّةِ
  47. ٤٧وأوْحَى لعَيْنِي أنّ قَلْبي مُجاورٌحِماكِ فتاقَتْ للجَمالِ وحَنَّتِ
  48. ٤٨ولَوْلاَكِ ما استهدَيْتُ برْقاً ولا شجَتْفؤادي فأبكتْ إذ شدَتْ وُرقُ أيكةِ
  49. ٤٩فذاكَ هدىً أهْدى إليّ وهذهعلى العود إذ غنّت عن العودِ أغنَتِ
  50. ٥٠أرومُ وقد طال المدَى منْك نظْرَةًوكم من دماء دونَ مَرْمَايَ طُلّتِ
  51. ٥١وقد كنتُ أُدعى قبل حُبّيكِ باسلاًفعُدتُ به مُسْتَبْسِلاً بعد مَنعَتي
  52. ٥٢أقادُ أسيراً واصْطِباري مُهاجِريوأنْجدُ أنْصاري أسىً بعد لَهْفَتي
  53. ٥٣أما لكِ عنْ صدّ أما لَكِ عن صدٍّلِظلْمِكِ ظلماً منكِ ميلٌ لعطفةِ
  54. ٥٤فبَلُّ غَليلٍ مِنْ عليلٍ على شفاًيُبِلّ شِفَاءً منه أعظَمُ مِنّةِ
  55. ٥٥فلا تحسبي أنّي فَنَيْتُ من الضّنىبغيرِكِ بل فيكِ الصّبابةُ أبلَتِ
  56. ٥٦جَمالُ مُحيّاكِ المَصُونُ لثامُهُعن اللّثْمِ فيه عُدْتُ حيّاً كميّتِ
  57. ٥٧وجَنّبَنِي حُبّيكِ وَصْلَ مُعاشِريوحَبّبَنى ما عشتُ قطْعَ عَشِرَتي
  58. ٥٨وأَبعَدَني عن أرْبُعي بُعْدُ أرْبَعٍشبابي وعقلي وارتياحي وصِحّتي
  59. ٥٩فلي بعدَ أوْطاني سكونٌ إلى الفلاوبالوَحش أُنسي إذ من الإِنس وَحشتي
  60. ٦٠وزَهّدَ في وَصلي الغوانيَ إذْ بَداتبَلّجُ صُبْحِ الشيْب في جِنْح لِمّتي
  61. ٦١فرُحْنَ بحُزْنٍ جازعاتٍ بُعَيْد مافرِحْنَ بحَزْنِ الجَزْعِ بي لشبيبتي
  62. ٦٢جهلْنَ كلُوّامي الهوى لا علِمْنهوخابوا وإنّي منه مُكْتَهِلٌ فَتي
  63. ٦٣وفي قَطْعي اللّاحي عليكِ ولاتَ حينَ فيكِ جدالٌ كان وجهُكِ حُجّتي
  64. ٦٤فأصبَحَ لي من بعدِ ما كان عاذِلاًبه عاذراً بل صارَ من أهل نَجْدَتي
  65. ٦٥وحَجّيَ عَمْري هادياً ظلّ مُهْدِياًضلالَ مَلامي مثْل حَجّي وعُمْرتي
  66. ٦٦رأى رجباًسمْعِي الأبيَّ ولَوْميَ المُحَّرمَ عن لُؤْم وغِشّ النصيحةِ
  67. ٦٧وكمْ رامَ سِلْوَاني هواكِ مُيَمِّماًسِواكِ وأنّي عنكِ تبديلُ نيّتي
  68. ٦٨وقال تَلافَى ما بَقي منكَ قلتُ ماأرانيَ إلّا لِلتّلافِ تَلَفّتي
  69. ٦٩إبائي أبَى إلّا خِلافيَ ناصِحاًيحاوِلُ مِنِّي شِيمة غيرَ شِيمتي
  70. ٧٠يَلَذّ لهُ عَذْلي عليكِ كأنّمايَرى مَنّهُ مَنّي وسَلواهُ سَلْوَتي
  71. ٧١ومُعْرِضَة عن سامِر الجَفن راهِبِ الفؤادِ المُعَنّى مُسلِمِ النفسِ صَدّتِ
  72. ٧٢تناءتْ فكانت لذّةَ العيش وانقضَتبعُمري فأيدي البَينِ مُدّتْ لمُدّتي
  73. ٧٣وبانَتْ فأمّا حُسنُ صَبري فخاننيوأمَّا جُفُوني بالبكاءِ فوَفَّتِ
  74. ٧٤فلمْ يرَ طَرْفي بعدها ما يَسُرّنيفنَومي كصُبْحي حيث كانت مسرَّتي
  75. ٧٥وقد سَخِنَتْ عَيْنِي عليها كأنَّهابها لم تكن يوماً من الدّهر قرّتِ
  76. ٧٦فإنْسانُها مَيْتٌ ودمعيَ غُسْلُهُوأكفانُهُ ما ابْيَضَّ حُزْناً لفُرْقَتي
  77. ٧٧فلِلْعَيْنِ والأحشاء أوّلَ هل أتىتلا عَائدي الآسي وثالِثَ تَبَّتِ
  78. ٧٨كأنَّا حَلَفْنا للرّقيب على الجفَاوأنْ لا وَفا لكِن حَنِثْتُ وبرّتِ
  79. ٧٩وكانت مواثيقُ الإِخاءِ أَخِيّةفلمَّا تفرّقنا عَقَدْتُ وحَلَّتِ
  80. ٨٠وتَاللَّهِ لم أختَرْ مذَمّةَ غدرِهاوفاء وإن فاءت إلى خَتْر ذِمّتي
  81. ٨١سَقى بالصّفا الرَّبْعِيُّ رَبْعاً به الصفاوجادَ بأجيادٍ ثَرَى منهُ ثرْوتي
  82. ٨٢مُخَيَّمَ لَذّاتي وسَوْقَ مآربيوقِبْلَةَ آمالي ومَوطِنَ صَبْوتي
  83. ٨٣منازِلُ أُنْسٍ كُنّ لم أَنسَ ذِكْرَهابمنْ بُعدُها والقُرْبُ ناري وجنّتي
  84. ٨٤ومِنْ أَجْلِهَا حالي بها وأُجِلّهَاعن المَنّ ما لم تَخْفَ والسقمُ حُلّتي
  85. ٨٥غرامي بشَعْبٍ عامرٍ شِعبَ عامرٍغريمي وإن جاروا فهم خيرُ جيرتي
  86. ٨٦ومِنْ بَعْدِها ما سُرّ سِرّي لبُعْدِهاوقد قطَعَتْ منها رجائي بخَيْبَتي
  87. ٨٧وما جَزَعي بالجَزْعِ عن عبثٍ ولابَدا وَلَعاً فيها وُلوعي بلَوعَتِي
  88. ٨٨على فائتٍ من جَمْعِ جَمْعٍ تأسُّفيووّدٍ على وادي مُحَسِّرِ حسرتي
  89. ٨٩وبَسْطٍ طَوى قبضُ التنائي بساطَهُلنا بطَوىً وَلّى بأرغَدِ عيشةِ
  90. ٩٠أَبِيتُ بجَفْنٍ للسُّهاد مُعانِقٍتصافحُ صَدري راحتي طولَ لَيْلَتي
  91. ٩١وذِكْرُ أُوَيْقَاتِيَ الّتي سلَفَت بهاسَميريَ لو عادت أُوَيْقَاتي الَّتي
  92. ٩٢رَعى اللَّهُ أيّاماً بظِلِّ جَنابِهاسَرَقْتُ بها في غَفْلَةِ البَيْنِ لذّتي
  93. ٩٣وما دارَ هَجرُ البُعْدِ عنها بخاطريلديها بِوَصْلِ القُرْبِ في دار هِجرتي
  94. ٩٤وقد كان عندي وصْلُها دونَ مطلَبيفعاد بمنِّي الهَجر في القُرْبِ قُرْبتي
  95. ٩٥وكم راحةٍ لي أقْبْلَتْ حين أقْبَلَتْومِن راحتي لمّا تَوَلّت تَوَلّتِ
  96. ٩٦كأنْ لم أَكُنْ منها قريباً ولم أَزَلْبعيداً لأيٍّ ما له مِلْتُ ملّتِ
  97. ٩٧غرامي أَقِمْ صبري انْصَرِم دمعي انسجِمعدوي احتكم دهري انتقم حاسدي اشمتِ
  98. ٩٨ويا جلَدي بعد النّقا لستَ مُسعِديويا كبِدي عَزَّ اللّقاء فتَفَتّتي
  99. ٩٩ولمّا أَبَتْ إلّا جِماحاً ودارُها انتزاحاً وضَنّ الدّهرُ منه بأوبَةِ
  100. ١٠٠تيقَّنتُ أن لا دارَ من بَعْدِ طيبةٍتَطيبُ وأن لا عزّةً بعد عزّةِ
  101. ١٠١سلامٌ على تلك المَعاهدِ من فتىًعلى حِفْظِ عهدِ العامريّة ما فَتي
  102. ١٠٢أعِدْ عند سمْعي شاديَ القوم ذِكْرَ مَنْبِهجْرانِها والوصلِ جادَتْ وضنَّتِ
  103. ١٠٣تُضَمِّنُهُ ما قُلْتُ والسُّكْرُ مُعلِنٌلِسرّي وما أخْفَتْ بصَحوي سَريرَتي