نعم بالصبا قلبي صبا لأحبتي
ابن الفارضأيوبيالطويل
- ١نَعَمْ بالصَّبا قلبي صبا لأحِبّتِيفيا حبّذا ذاك الشَّذى حينَ هَبَّتِ
- ٢سَرَتْ فأَسرَّتْ للفؤادِ غُدَيَّةًأحاديثَ جيرانِ العُذيبِ فَسَرَّتِ
- ٣مُهَيْمِنَةٌ بالرَّوضِ لَدْنٌ رِداؤُهابها مرضٌ من شأنِهِ بُرْء عِلَّتي
- ٤لها بأُعَيْشَابِ الحِجَازِ تَحَرّشٌبه لا بخَمْرٍ دونَ صَحبيَ سَكْرَتي
- ٥تُذَكِّرُني العَهْدَ القَديمَ لأنَّهاحديثَةُ عَهْدٍ من أُهَيْلِ مَوَدَّتي
- ٦أيا زاجراً حُمْر الأَوارِكِ تارِكَ المَوارِكِ من أكوارها كَالأريكَةِ
- ٧لَكَ الخيرُ إِن أَوضَحتَ تُوضِحُ مُضحياًوجُبْتَ فيافي خَبْتِ آرامِ وَجْرَةِ
- ٨ونكَّبتَ عن كُثبِ العُرَيضِ مُعارِضاًحُزوناً لِحُزْوى سائقاً لِسُوَيقةِ
- ٩وباينْتَ باناتٍ كَذا عَن طُوَيلِعٍبسَلْعٍ فسَلْ عن حِلَّةٍ فيه حَلَّتِ
- ١٠وعَرِّجْ بذَيَّاكَ الفريقِ مُبَلِّغاًسَلِمْتَ عُرَيباً ثَمَّ عنِّي تَحِيَّتي
- ١١فلي بينَ هاتِيكَ الخيامِ ضنِينَةٌعَلَيَّ بجَمْعي سَمْحَةٌ بِتَشَتُّتي
- ١٢مُحَجَّبَةٌ بَينَ الأسِنَّةِ والظُباإِلَيها انثنَتْ ألبابُنا إذ تَثَنَّتِ
- ١٣مُمَنَّعةٌ خَلْعُ العِذَارِ نِقَابُهامُسرْبَلَةٌ بُرْدَيْنِ قلبي ومُهجَتي
- ١٤تُتيحُ المنَايا إذ تُبيحُ ليَ المُنىوذاكَ رَخيصٌ مُنْيَتِي بِمَنِيَّتي
- ١٥وما غَدرَتْ في الحُبِّ أَن هَدرَتْ دَميبشَرْعِ الهَوى لَكِن وَفَتْ إذ تَوَفَّتِ
- ١٦مَتَى أَوعَدَتْ أَولَتْ وإِن وَعَدتْ لَوَتْوإن أقسمَتْ لا تُبْرئُ السُقمَ بَرَّتِ
- ١٧وإن عَرضَتْ أُطْرِقْ حياءً وهيبةًوإن أعرضَتْ أُشفِق فَلَم أتلَفَّتِ
- ١٨ولَو لمْ يَزُرْني طيفُها نحوَ مَضجَعِيقَضَيْتُ ولَم أَسطِعْ أَراها بمُقلَتي
- ١٩تَخَيُّل زُورٍ كان زَورُ خَيالِهالِمُشْبِهِه عن غَيْرِ رُؤيا ورُؤيَةِ
- ٢٠بفَرْطِ غرامي ذِكْرَ قيسٍ بوَجْدِهِوبَهْجَتُها لُبْنَى أَمَتُّ وأمَّتِ
- ٢١فلم أَرَ مثلي عاشِقاً ذا صبابةٍولا مثلَها معشوقَةً ذاتَ بهجَةِ
- ٢٢هيَ البَدْرُ أوصافاً وذاتي سَماؤُهاسَمَتْ بي إليها هِمَّتي حينَ هَمَّتِ
- ٢٣مَنازلُها مِنِّي الذِّراعُ تَوَسُّداًوقلبي وطَرْفي أوطَنَتْ أو تَجلَّتِ
- ٢٤فما الوَدْقُ إِلّا من تحلُّبِ مَدْمَعِيوما البرقُ إلّا من تَلَهُّبِ زَفرَتي
- ٢٥وَكُنتُ أرى أَنَّ التعشُّقَ مِنحَةٌلِقلْبي فما إِن كانَ إلّا لمِحْنَتِي
- ٢٦مُنَعَّمةً أحشايَ كانت قُبَيلَ مادَعَتْها لتَشقَى بالغرامِ فلَبَّتِ
- ٢٧فلا عادَ لي ذاكَ النَّعيمُ ولا أرىمِنَ العَيشِ إلّا أن أعيشَ بِشقوَتي
- ٢٨ألا في سَبيلِ الحُبِّ حالي وما عَسىبكُمْ أن أُلاقي لو دَرَيتُمْ أَحِبَّتِي
- ٢٩أَخَذْتُمْ فؤادي وهوَ بَعْضِي فما الَّذييَضُرُّكُمُ أن تُتْبِعُوهُ بجُمْلَتِي
- ٣٠وجَدْتُ بكم وجْداً قُوى كُلِّ عَاشِقٍلوِ احتَملَتْ من عبئِهِ البعضَ كلَّتِ
- ٣١برى أعظُمي من أَعظَم الشوقِ ضِعفُ مابجَفْني لِنَومِي أو بضُعْفِي لِقُوَّتي
- ٣٢وأنحَلَني سُقْمٌ لهُ بجُفُونِكُمْغرامُ التِياعي بالفُؤادِ وحُرْقَتِي
- ٣٣فَضَعْفِي وسُقْمي ذا كرأي عَواذِليوذاكَ حَديثُ النَفسِ عنكُم برَجعَتِي
- ٣٤وهَى جَسَدِي مِمّا وهَى جلَدي لذاتَحَمُّلُهُ يَبْلى وتَبْقَى بلِيَّتي
- ٣٥وعُدْتُ بما لمْ يُبْقِ مِنّي مَوْضِعاًلِضُرٍّ لِعُوّادي حضوري كَغَيْبَتِي
- ٣٦كَأَنّي هِلالُ الشَّكِّ لوْلا تَأَوُّهيخَفِيتُ فلم تُهْد العُيونُ لرُؤيَتي
- ٣٧فجِسْمِي وقلبي مُستحيلٌ وواجِبٌوخَدّيَ مندوبٌ لِجَائِزِ عَبْرَتي
- ٣٨وقالوا جَرَتْ حُمْراً دموعُكَ قلتُ عنأُمورٍ جَرَتْ في كَثرةِ الشَّوْقِ قَلَّتِ
- ٣٩نَحَرتُ لضَيْفِ الطَّيْفِ في جَفْنِيَ الكَرَىقِرىً فَجَرَى دَمْعي دماً فوقَ وَجنَتي
- ٤٠فلا تُنْكِروا إن مَسَّني ضَرُّ بَيْنِكُمعَلَيَّ سُؤالي كَشْفَ ذاكَ ورَحْمَتي
- ٤١فصَبْري أراهُ تحْتَ قَدْري عَلَيْكُمُمُطاقاً وعنكم فاعذورا فوْقَ قُدرَتي
- ٤٢ولَمّا تَوافَيْنَا عِشاءً وَضَمَّناسَواءُ سبيليْ ذي طُوَىً والثَّنِيَّةِ
- ٤٣ومَنَّتْ وما ضَنَّتْ علَيَّ بوَقْفَةٍتُعادِلُ عنْدي بالمُعَرَّفِ وَقْفَتي
- ٤٤عتَبْتُ فلم تُعْتِبْ كَأَن لم يَكُن لِقاًوما كانَ إلّا أَن أشَرْتُ وأوْمَتِ
- ٤٥أَيا كعْبَةَ الحُسْنِ الَّتي لِجمالِهاقلوبُ أُولي الأَلبابِ لَبَّتْ وَحَجَّتِ
- ٤٦بريقَ الثَّنايا منْكِ أهدى لَنا سَنابُرَيْقِ الثّنايا فهْوَ خيرُ هدِيَّةِ
- ٤٧وأوْحَى لعَيْنِي أنّ قَلْبي مُجاورٌحِماكِ فتاقَتْ للجَمالِ وحَنَّتِ
- ٤٨ولَوْلاَكِ ما استهدَيْتُ برْقاً ولا شجَتْفؤادي فأبكتْ إذ شدَتْ وُرقُ أيكةِ
- ٤٩فذاكَ هدىً أهْدى إليّ وهذهعلى العود إذ غنّت عن العودِ أغنَتِ
- ٥٠أرومُ وقد طال المدَى منْك نظْرَةًوكم من دماء دونَ مَرْمَايَ طُلّتِ
- ٥١وقد كنتُ أُدعى قبل حُبّيكِ باسلاًفعُدتُ به مُسْتَبْسِلاً بعد مَنعَتي
- ٥٢أقادُ أسيراً واصْطِباري مُهاجِريوأنْجدُ أنْصاري أسىً بعد لَهْفَتي
- ٥٣أما لكِ عنْ صدّ أما لَكِ عن صدٍّلِظلْمِكِ ظلماً منكِ ميلٌ لعطفةِ
- ٥٤فبَلُّ غَليلٍ مِنْ عليلٍ على شفاًيُبِلّ شِفَاءً منه أعظَمُ مِنّةِ
- ٥٥فلا تحسبي أنّي فَنَيْتُ من الضّنىبغيرِكِ بل فيكِ الصّبابةُ أبلَتِ
- ٥٦جَمالُ مُحيّاكِ المَصُونُ لثامُهُعن اللّثْمِ فيه عُدْتُ حيّاً كميّتِ
- ٥٧وجَنّبَنِي حُبّيكِ وَصْلَ مُعاشِريوحَبّبَنى ما عشتُ قطْعَ عَشِرَتي
- ٥٨وأَبعَدَني عن أرْبُعي بُعْدُ أرْبَعٍشبابي وعقلي وارتياحي وصِحّتي
- ٥٩فلي بعدَ أوْطاني سكونٌ إلى الفلاوبالوَحش أُنسي إذ من الإِنس وَحشتي
- ٦٠وزَهّدَ في وَصلي الغوانيَ إذْ بَداتبَلّجُ صُبْحِ الشيْب في جِنْح لِمّتي
- ٦١فرُحْنَ بحُزْنٍ جازعاتٍ بُعَيْد مافرِحْنَ بحَزْنِ الجَزْعِ بي لشبيبتي
- ٦٢جهلْنَ كلُوّامي الهوى لا علِمْنهوخابوا وإنّي منه مُكْتَهِلٌ فَتي
- ٦٣وفي قَطْعي اللّاحي عليكِ ولاتَ حينَ فيكِ جدالٌ كان وجهُكِ حُجّتي
- ٦٤فأصبَحَ لي من بعدِ ما كان عاذِلاًبه عاذراً بل صارَ من أهل نَجْدَتي
- ٦٥وحَجّيَ عَمْري هادياً ظلّ مُهْدِياًضلالَ مَلامي مثْل حَجّي وعُمْرتي
- ٦٦رأى رجباًسمْعِي الأبيَّ ولَوْميَ المُحَّرمَ عن لُؤْم وغِشّ النصيحةِ
- ٦٧وكمْ رامَ سِلْوَاني هواكِ مُيَمِّماًسِواكِ وأنّي عنكِ تبديلُ نيّتي
- ٦٨وقال تَلافَى ما بَقي منكَ قلتُ ماأرانيَ إلّا لِلتّلافِ تَلَفّتي
- ٦٩إبائي أبَى إلّا خِلافيَ ناصِحاًيحاوِلُ مِنِّي شِيمة غيرَ شِيمتي
- ٧٠يَلَذّ لهُ عَذْلي عليكِ كأنّمايَرى مَنّهُ مَنّي وسَلواهُ سَلْوَتي
- ٧١ومُعْرِضَة عن سامِر الجَفن راهِبِ الفؤادِ المُعَنّى مُسلِمِ النفسِ صَدّتِ
- ٧٢تناءتْ فكانت لذّةَ العيش وانقضَتبعُمري فأيدي البَينِ مُدّتْ لمُدّتي
- ٧٣وبانَتْ فأمّا حُسنُ صَبري فخاننيوأمَّا جُفُوني بالبكاءِ فوَفَّتِ
- ٧٤فلمْ يرَ طَرْفي بعدها ما يَسُرّنيفنَومي كصُبْحي حيث كانت مسرَّتي
- ٧٥وقد سَخِنَتْ عَيْنِي عليها كأنَّهابها لم تكن يوماً من الدّهر قرّتِ
- ٧٦فإنْسانُها مَيْتٌ ودمعيَ غُسْلُهُوأكفانُهُ ما ابْيَضَّ حُزْناً لفُرْقَتي
- ٧٧فلِلْعَيْنِ والأحشاء أوّلَ هل أتىتلا عَائدي الآسي وثالِثَ تَبَّتِ
- ٧٨كأنَّا حَلَفْنا للرّقيب على الجفَاوأنْ لا وَفا لكِن حَنِثْتُ وبرّتِ
- ٧٩وكانت مواثيقُ الإِخاءِ أَخِيّةفلمَّا تفرّقنا عَقَدْتُ وحَلَّتِ
- ٨٠وتَاللَّهِ لم أختَرْ مذَمّةَ غدرِهاوفاء وإن فاءت إلى خَتْر ذِمّتي
- ٨١سَقى بالصّفا الرَّبْعِيُّ رَبْعاً به الصفاوجادَ بأجيادٍ ثَرَى منهُ ثرْوتي
- ٨٢مُخَيَّمَ لَذّاتي وسَوْقَ مآربيوقِبْلَةَ آمالي ومَوطِنَ صَبْوتي
- ٨٣منازِلُ أُنْسٍ كُنّ لم أَنسَ ذِكْرَهابمنْ بُعدُها والقُرْبُ ناري وجنّتي
- ٨٤ومِنْ أَجْلِهَا حالي بها وأُجِلّهَاعن المَنّ ما لم تَخْفَ والسقمُ حُلّتي
- ٨٥غرامي بشَعْبٍ عامرٍ شِعبَ عامرٍغريمي وإن جاروا فهم خيرُ جيرتي
- ٨٦ومِنْ بَعْدِها ما سُرّ سِرّي لبُعْدِهاوقد قطَعَتْ منها رجائي بخَيْبَتي
- ٨٧وما جَزَعي بالجَزْعِ عن عبثٍ ولابَدا وَلَعاً فيها وُلوعي بلَوعَتِي
- ٨٨على فائتٍ من جَمْعِ جَمْعٍ تأسُّفيووّدٍ على وادي مُحَسِّرِ حسرتي
- ٨٩وبَسْطٍ طَوى قبضُ التنائي بساطَهُلنا بطَوىً وَلّى بأرغَدِ عيشةِ
- ٩٠أَبِيتُ بجَفْنٍ للسُّهاد مُعانِقٍتصافحُ صَدري راحتي طولَ لَيْلَتي
- ٩١وذِكْرُ أُوَيْقَاتِيَ الّتي سلَفَت بهاسَميريَ لو عادت أُوَيْقَاتي الَّتي
- ٩٢رَعى اللَّهُ أيّاماً بظِلِّ جَنابِهاسَرَقْتُ بها في غَفْلَةِ البَيْنِ لذّتي
- ٩٣وما دارَ هَجرُ البُعْدِ عنها بخاطريلديها بِوَصْلِ القُرْبِ في دار هِجرتي
- ٩٤وقد كان عندي وصْلُها دونَ مطلَبيفعاد بمنِّي الهَجر في القُرْبِ قُرْبتي
- ٩٥وكم راحةٍ لي أقْبْلَتْ حين أقْبَلَتْومِن راحتي لمّا تَوَلّت تَوَلّتِ
- ٩٦كأنْ لم أَكُنْ منها قريباً ولم أَزَلْبعيداً لأيٍّ ما له مِلْتُ ملّتِ
- ٩٧غرامي أَقِمْ صبري انْصَرِم دمعي انسجِمعدوي احتكم دهري انتقم حاسدي اشمتِ
- ٩٨ويا جلَدي بعد النّقا لستَ مُسعِديويا كبِدي عَزَّ اللّقاء فتَفَتّتي
- ٩٩ولمّا أَبَتْ إلّا جِماحاً ودارُها انتزاحاً وضَنّ الدّهرُ منه بأوبَةِ
- ١٠٠تيقَّنتُ أن لا دارَ من بَعْدِ طيبةٍتَطيبُ وأن لا عزّةً بعد عزّةِ
- ١٠١سلامٌ على تلك المَعاهدِ من فتىًعلى حِفْظِ عهدِ العامريّة ما فَتي
- ١٠٢أعِدْ عند سمْعي شاديَ القوم ذِكْرَ مَنْبِهجْرانِها والوصلِ جادَتْ وضنَّتِ
- ١٠٣تُضَمِّنُهُ ما قُلْتُ والسُّكْرُ مُعلِنٌلِسرّي وما أخْفَتْ بصَحوي سَريرَتي