خيال تهادى والجفون سواهد
حسن حسني الطويرانيعثمانيالطويل
- ١خيال تهادى والجفون سَواهدُوقد بعد المرمى وبان المعاهدُ
- ٢فقلت وبي وجدٌ وقَلبي واجدُسقى طللاً حلت سليمى معاهدُ
- ٣وحيّاه من دَمعي مذابٌ وجامدُولا زال فيه للأماني تجمُّعُ
- ٤ولا غاله من دهر مما يروعُولا زال محفوظَ الحمى لا يصدعُ
- ٥فواد به حلت مصيفٌ ومربعُوأرضٌ نأت عنها قفارٌ جلامدُ
- ٦فجمعٌ توافيه بعيدُ التبددِوصبٌّ تصافيه هنيءُ التوددِ
- ٧وناد تدانيه إلى الصفو يهتديوحيث ثوت أرضاً فأعذبُ موردِ
- ٨ولو كُدّرت يوماً عَليَّ المَواردُلقد كانَ لي أُنسٌ تدانَت قطوفُه
- ٩ويومٌ كما يَرضى ظَليلٌ وريفُهُوليلٌ كما نهوى تراخت سجوفُهُ
- ١٠رعى اللَه دَهراً سالمتني صُروفُهُوأمست لياليه بسلمى تساعدُ
- ١١غنمناه صفواً مثلما يحكم الأملْونلناه لَهواً قدرته يد الأَزلْ
- ١٢فلم أدر ما قال العذول ومن عذلْوقد غفل الواشون عني ولم أزلْ
- ١٣ويقظانُ طرفِ البينِ عنيَ راقدُأباكرُ وردَ الأنس والعمرُ ناضرُ
- ١٤وآتى الهوى طوعاً ودهري ناصرُفليلاتنا بالوصل غرٌّ سوافرُ
- ١٥وأيامنا بالقرب بيضٌ أزاهرُوأوقاتنا بالأنس خضرٌ أمالدُ
- ١٦وكنّا إذا ما قيل من غَنَم المنىومن نال أيامَ المسرة والهَنا
- ١٧يشار آلينا بالبنان تفنُّناوأرواحنا ممزوجةٌ وقلوبنا
- ١٨ونحن كأنا في الحقيقة واحدُفكم كان من يوم عزيزٍ وليلةٍ
- ١٩توالت بما نرجوه من طيب وصلةٍوكم كان من عيش هنيٍّ وعزةٍ
- ٢٠وكم قد مرحنا في مروجِ صبابةٍولم يطرد فينا من البعد طاردُ
- ٢١فللّه من دار عفتها يدُ النوىلقد نالَ منها القلبُ أَطيبَ ما نَوى
- ٢٢قضينا بها حقَّ الصبابة والجوىنجرُّ ذيولَ اللهو في قصص الهوى
- ٢٣تلوح علينا للغرام الشواهدُونلنا الهنا ما بين قلبٍ وناظرِ
- ٢٤أمانٍ بأيدينا مدارُ الدوائرِفما كنت أخشى أن يذلل ناصري
- ٢٥ولم يخطر التفريق منهم بخاطريولم نحسب الأيام فينا تعاندُ
- ٢٦لعمري لئن شطت بنا غربةُ النَوىومرّوا وأبقوني عَلى الوجد والجَوى
- ٢٧فإني على عَهدي بمنعرج اللوىفهل أَنتِ يا سلمى وقد بعُدَ الهَوى
- ٢٨كما كُنتِ لي أَم حاد بالقلب حائدُوذي مهجتي الحرّا وعيني تفجّرتْ
- ٢٩لطول انسكابٍ من دُموع تحدّرتْفهل صفوةُ المحيا بهذا تكدرتْ
- ٣٠وهل ودّنا باقٍ وإلا تغيرتْعلى عادة الأيام منك العَوائدُ
- ٣١وقد كانَ لي عهدٌ تضمّن لي المُنىبأنك لا تنسين ما مرّ بَيننا
- ٣٢فهل ضاع ذاكَ الود إذ حُلَّ جَمعُناوهل محيت آثارُ رَسم حديثنا
- ٣٣وأنساك حفظَ الود هذا التباعدُعلى أَن قلبي لم يَزل في وَحي الجَوى
- ٣٤وفيك شجونٌ ما تَرامت بها النَوىفهل تحفظين العهدَ من ذلك الهَوى
- ٣٥وَهل تذكرين العهدَ اذ نَحنُ بِاللَوىوقولَك لا عاش الخؤونُ المعاهدُ
- ٣٦وَهل بت ليلاً بت والطرفُ ياقظُأراقب طيفاً أَو خيالاً ألاحظُ
- ٣٧وَهَل وَدّنا باقٍ لمن لام غائظُوَهَل أَنتِ ضيّعت الَّذي أَنا حافظُ
- ٣٨وهل أَنت أحللت الَّذي أَنا عاقدُويا لَيت شعري ما تقولين في الوَفا
- ٣٩وماذا الَّذي تجزين صبا بما وَفىفهل كدرت أَيامنا عهد ما صفا
- ٤٠وهل بُدّلت منك المودةُ بالجفاوفيك يقيني بالوفا منك شاهدُ
- ٤١أديمي ودادي ما عليك من النَوىوخلّي فؤاداً كَم بنار الجَوى اكتوى
- ٤٢فإني كما تدرين صبٌّ عَلى جَوىوإنيَ ما بدلت عهدَك في الهَوى
- ٤٣ولا اختلفت فيما علمت العَوائدُمتى ذكرت نفسي لقربك لذةً
- ٤٤أهيم ولا أبدي لغيري شكيةًفواللَه ما استعوضت في الحُب طَلعةً
- ٤٥ولا بت مسروراً وعيشِكِ ليلةًفكيف سلوّي والفؤاد المساعدُ
- ٤٦غرامي غريبٌ لَستُ أَحسنُ وَصفَهُودَهري ظلوم كيف أدفع صرفَهُ
- ٤٧وها كُلُّ ما أَلقاه تدرين كيفَهُفإن كنت حبل الود أصرمت طرفَهُ
- ٤٨فودي طريفٌ في هَواك وتالدُأَبثُّك ما أَلقى من الشَوق والجَوى
- ٤٩وأشكو لو أَني أُحسنُ الوصفَ لِلهَوىفإن قيل إنّ الصب عَن حُبِّه غَوى
- ٥٠وإن قلت إنَّ الحُب غيَّره النَوىلعمري لوجدي في الحشاشة واقدُ
- ٥١سلي معشر العُشاق إن لم تصادقيوقولي لَهُم من ذاكَ في الناس وامقي
- ٥٢فقد علموا ما بي وَيَعلمُ خالقيوإن أَوردوا يوماً صَبابةَ عاشق
- ٥٣فبي يضرب الأمثال من هو واردُوَكَم ليَ فيكم حَسرةٌ وَتلهُّفُ
- ٥٤وحال به بين المحبين أُعرفُفشاني هَواني وهوَ في الحُب أشرفُ
- ٥٥فما شئتِ كَوني إنني بكِ مُدنَفُصَبورٌ على البَلوى شَكورٌ وَحامدُ
- ٥٦وإِني وإن لم أَلقَ من ودِّك الصَفافديني لمن عاهدته الصدقُ والوَفا
- ٥٧وَقَد عَودت نَفسي احتمالي لمن جَفاوَعَنك تساوى عِنديَ الوَصلُ والجَفا
- ٥٨وفيك لقد هانَت عَلى الشدائدُوهِمت فولّت في هَواك شَبيبتي
- ٥٩وهان احتمالي في الهَوى كُلُّ شدةِوَقَد صارَ هذا الحُب فرضي وسنتي
- ٦٠فَلو رُمت ألوي عن هَواك أعنتيلقاد ذمامي نحو حبك قائدُ
- ٦١فَكيفَ أَراكِ تجهلينَ صبابَتيوهذي شؤوني في شجوني وحالَتي
- ٦٢وأَنتِ الَّتي أَسلمتِني لغوايتينصبتِ شراكَ الحُب صدتِ حشاشَتي
- ٦٣فكيف خلاصي وَالهَوى منك صائدُلَقَد كُنتِ لي عَوناً عَلى الحُبِّ والجَوى
- ٦٤وَكُنا كَما نَهوى عَلى القُرب والنَوىأَمن بعد ما مرّ الزَمان بما لَوى
- ٦٥بعدت وَقُلت البعد يُنسي أَخا الهَوىوَهل يُسلي ذا الأشجانَ هذا التباعدُ
- ٦٦غدرتِ عصاميَّ الغرامِ أَمينَهحليفَ الجَوى صبَّ الفؤاد حزينَه
- ٦٧وما زال هذا الحُب والشَوق دينَهوما غَير التَفريق ما تَعهدينَه
- ٦٨وسوق سُلوّي في المحبين كاسدُدَعيني لما أَلقى تريني مُتيّما
- ٦٩عَلى رغمه جار النَوى مذ تحكّمافغاية ما يرجو خيالاً مُسلِّما
- ٧٠وَجلُّ مناه القُربُ منك وإنماإذا عظُم المطلوب قُلَّ المساعدُ