بلغت من لذة الدنيا ذرى أربي
ابن حزم الأندلسيأندلسيالبسيطهجاءالباء
- ١بَلَغتُ مِن لَذَّةِ الدُّنيَا ذُرَى أرَبِيفِي لَذَّة العَيش وَالسُّلطَانِ وَالنشَبِ
- ٢فَأذهَبَت دُوَلُ الأيامِ مَنزلَتِيوَزَادَ فَقديَ اللذَّات فِي كَرَبِي
- ٣وَكَانَ مَالِي لِهَذَا كلِّه تَبَعاًبَل صَارَ عَوناً لأعدَائِي عَلَى طَلَب
- ٤لَكِن رَجَعتُ وَقَد جَدَّ الزَّمَانُ إلَىكَنز مِنَ العِلم وَالأخلاَق والأدَب
- ٥فَأعجَزَ الدَّهرَ أن يؤذَى بِوَاحِدَةمِنهَا وَأقصَرَ عَنِّي وَاهِيَ السبَب
- ٦لاَ أختَشِي تَضَعُ الأيامُ مَنزلَتِيمَدَى الزَّمَان وَعِندي أغلَبُ الطَلب
- ٧لاَ يَستَطِيعونَ عَزلِي عَن ولاَيَتِهَاإذ كل وَال لَهم بِالعَزل فِي العُقَب
- ٨هَذَا بِلاَ كلفَة مِنِّي وَلاَ حَرَسوَلاَ عَديدٍ وَلاَ إنفاق مُكتَسَبِ
- ٩وَكَم أخ لِيَ مصف غَير مضطَربٍلأنَّ مَا فِيه آخَى غَيرُ مضطَرب
- ١٠وَكل مَن كَانَ فِي دُنيَايَ يَصحَبنِينَادَيتُهُ حِينَ خَانَتنِي فَلَم يُجِب
- ١١كَلاَمُ مَن جَرَّبَ الأمرَين وَانفَتَحَتله المَذاهِبُ من جِدّ وَمن لَعِب
- ١٢أنَا ابنُ مَن دَبَّرَ الدنيَا بِخَاتَمِهعِشرينَ عَاماً وَعَشرٌ بَعدُ لَم يَرب
- ١٣وَإنَّ مَنزلَتِي فِي العِلم مَنزلَةٌفِي المُلك خَطُّ كَخَطّ الصَّادق النسَب
- ١٤مَازَلتُ أدخِرُهُ دَهري وَأنفِقُهُكَفِعلِه في اللجَين المَحض وَالذَّهضب
- ١٥وَإننِي لَبَخِيلٌ بِالسلاَم إذَابَخِلتُ بِالعِلم مِن لَفظِي وَمن كُتُبِي
- ١٦لَوَاستَطَعتُ مَنَحتُ الناسَ كُلَّهُمُمَا قَد تَجَمعُ فِي حَفظِي وَفي كَسَبِي
- ١٧أأبذُلُ المَالَ يُفنِي البَذلُ حَاصِلَهُوَلَستُ أبدلُ مَا يَنمِي عَلَى النهَب
- ١٨وَكَيفَ أستُرُ مُعلِي رُتبَتِي أبَداًوَمَن يُخَلِّدُ ذِكري آخِرَ الحِقب
- ١٩وَمَن يُكَثِّرُ لِي أهلِي وَيَجعَلُنِيصَديقَ مَن شئِتُ مِن عُجمٍ وَمن عَرَب
- ٢٠أنِيسُ رُوحِي إذَا ما الدَّهرُ أوحَشَنِيوَنُورُ عَقلِي وَجَالِي غُمةَ النكَب
- ٢١سَائِل بِأيّ عُلُوم العَالَمِينَ تَجِدعِندي يَنَابِيعَ ذاكَ العِلم من كُتُب
- ٢٢لاَ أنثَنِي لِسِوَى البُرهَان أسألُهثوَلاَ إلَى مَقَال البَاحِث اللجِبِ
- ٢٣لَكِن إذَا أشكَلَت دُنيَا مُعَضّلَةٌقَابَلتُهَا بِسَنَا ذَِهنِي وَحَسبُكَ بِي
- ٢٤مِن فِكرَتِي لِيَ عَينٌ لاَ تَغِيضُ وَمِنمَاضِي لِسَانِي مَا يَمضِي مَضَى الشُّهُبِ
- ٢٥فَإن أضَفتُ إلَى ذَا الحَظّ مِن عَمَلِيشَيئاً أفُوزُ بِهِ فِي يَومِ مُنقَلَبِ
- ٢٦فَقَد حَصُلتُ عَلَى الآمَالِ أجمَعِهَاوَخَابَ مَن فِي سِوَى ذَا كَانَ ذا تَعَبِ