قصائد

سماؤك يا دنيا خداع سراب

أحمد شوقيمتأخرالطويلحزنالباء

  1. ١سَماؤُكِ يا دُنيا خِداعُ سَرابِوَأَرضُكِ عُمرانٌ وَشيكُ خَرابِ
  2. ٢وَما أَنتِ إِلّا جيفَةٌ طالَ حَولَهاقِيامُ ضِباعٍ أَو قُعودُ ذِئابِ
  3. ٣وَكَم أَلجَأَ الجوعُ الأُسودَ فَأَقبَلَتعَلَيكِ بِظُفرٍ لَم يَعِفَّ وَنابِ
  4. ٤قَعَدتِ مِنَ الأَظعانِ في مَقطَعَ السُرىوَمَرّوا رِكاباً في غُبارِ رِكابِ
  5. ٥وَجُدتِ عَلَيهِم في الوَداعِ بِساخِرٍمِنَ اللَحظِ عَن مَيتِ الأَحِبَّةِ نابي
  6. ٦أَقاموا فَلَم يُؤنِسكِ حاضِرُ صُحبَةٍوَمالوا فَلَم تَستَوحِشي لِغِيابِ
  7. ٧تَسوقينَ لِلمَوتِ البَنينَ كَقائِدٍيَرى الجَيشَ خَلقاً هَيِّناً كَذُبابِ
  8. ٨رَأى الحَربَ سُلطاناً لَهُ وَسَلامَةًوَإِن آذَنَت أَجنادَهُ بِتَبابِ
  9. ٩وَلَولا غُرورٌ في لُبانِكَ لَم يَجِدبَنوكِ مَذاقَ الضُرِّ شَهدَ رُضابِ
  10. ١٠وَلا كُنتِ لِلأَعمى مَشاهِدَ فِتنَةٍوَلِلمُقعَدِ العاني مَجالَ وَثابِ
  11. ١١وَلا ضَلَّ رَأيُ الناشِيءِ الغِرِّ في الصِباوَلا كَرَّ بَعدَ الفُرصَةِ المُتَصابي
  12. ١٢وَلا حَسِبَ الحَفّارُ لِلمَوتِ بَعدَمابَنى بِيَدَيهِ القَبرَ أَلفَ حِسابِ
  13. ١٣يَقولونَ يَرثي كُلَّ خِلٍّ وَصاحِبٍأَجَل إِنَّما أَقضى حُقوقَ صِحابي
  14. ١٤جَزَيتُهُمُ دَمعي فَلَمّا جَرى المَدىجَعَلتُ عُيونَ الشِعرِ حُسنَ ثَوابي
  15. ١٥كَفى بِذُرى الأَعوادِ مِنبَرَ واعِظٍوَبِالمُستَقِلّيها لِسانَ صَوابِ
  16. ١٦دَعَوتُكَ يا يَعقوبُ مِن مَنزِلِ البِلىوَلَولا المَنايا ما تَرَكتَ جَوابي
  17. ١٧أُذَكِّرُكَ الدُنيا وَكَيفَ وَلَم يَزَللَها أَثَرا شَهدٍ بِفيكَ وَصابِ
  18. ١٨حَمَلنا إِلَيكَ الغارَ بِالأَمسِ ناضِراًوَسُقنا كِتابَ الحَمدِ تِلوَ كِتابِ
  19. ١٩وَما اِنفَكَّتِ الدُنيا وَإِن قَلَّ لُبثُهالِسانَ ثَوابٍ أَو لِسانَ عِقابِ
  20. ٢٠أَلا في سَبيلِ العِلمِ خَمسونَ حِجَّةًمَضَت بَينَ تَعليمٍ وَبَينَ طِلابِ
  21. ٢١قَطَعتَ طَوالَي لَيلِها وَنَهارِهابِآمالِ نَفسٍ في الكَمالِ رِغابِ
  22. ٢٢رَأى اللَهُ أَن تُلقى إِلَيكَ صَحيفَةٌفَنَزَّهتَها عَن هَوشَةٍ وَكِذابِ
  23. ٢٣وَلَم تَتَّخِذها آلَةَ الحِقدِ وَالهَوىوَلا مُنتَدى لَغوٍ وَسوقَ سِبابِ
  24. ٢٤مَشَينا بِنورَي عِلمِها وَبَيانِهافَلَم نَسرِ إِلّا في شُعاعِ شِهابِ
  25. ٢٥وَعِشنا بِها جيلَينِ قُمتَ عَلَيهِمامُعَلِّمَ نَشءٍ أَو إِمامَ شَبابِ
  26. ٢٦رَسائِلُ مِن عَفوِ الكَلامِ كَأَنَّهاحَواشي عُيونٍ في الطُروسِ عِذابِ
  27. ٢٧هِيَ المَحضُ لا يَشقى بِهِ اِبنُ تَميمَةٍغِذاءً وَلا يَشقى بِهِ اِبنُ خِضابِ
  28. ٢٨سُهولٌ مِنَ الفُصحى وَقَفتَ بِها الهَوىعَلى ما لَدَيها مِن رُبىً وَهِضابِ
  29. ٢٩وَما ضِعتَ بَينَ الشَرقِ وَالغَربِ مِشيَةًكَما قيلَ في الأَمثالِ حَجلُ غُرابِ
  30. ٣٠فَلَم أَرَ أَنقى مِنكَ سُمعَةَ ناقِلٍإِذا وَسَمَ النَقلُ الرِجالَ بِعابِ
  31. ٣١وَكَم أَخَذَ القَولَ السَرِيَّ مُعَرِّبٌفَما رَدَّهُ لِاِسمٍ وَلا لِنِصابِ
  32. ٣٢وَفَدتَ عَلى الفُصحى بِخَيراتِ غَيرِهافَوَاللَهِ ما ضاقَت مَناكِبَ بابِ
  33. ٣٣وَقِدماً دَنَت يونانُ مِنها وَفارِسٌوَروما فَحَلّوا في فَسيحِ رِحابِ
  34. ٣٤تَبَتَّلتَ لِلعِلمِ الشَريفِ كَأَنَّهُحَقيقَةُ تَوحيدٍ وَأَنتَ صَحابي
  35. ٣٥وَجَشَّمتَ مَيدانَ السِياسَةِ فارِساًوَكُلُّ جَوادٍ في السِياسَةِ كابي
  36. ٣٦وَكُنّا وَنَمرٌ في شِغابٍ فَلَم يَزَلبِنا الدَهرُ حَتّى فَضَّ كُلَّ شِغابِ
  37. ٣٧رَأى الثَورَةَ الكُبرى فَسَلَّ يَراعَهُلِتَحطيمِ أَغلالٍ وَفَكِّ رِقابِ
  38. ٣٨وَما الشَرقُ إِلّا أُسرَةٌ أَو عَشيرَةٌتَلُمُّ بَنيها عِندَ كُلِّ مُصابِ
  39. ٣٩سَلامٌ عَلى شَيخِ الشُيوخِ وَرَحمَةٌتَحَدَّرُ مِن أَعطافِ كُلِّ سَحابِ
  40. ٤٠وَرَفّافُ رَيحانٍ يَروحُ وَيَغتَديعَلى طَيِّباتٍ في الخِلالِ رِطابِ
  41. ٤١وَذِكرى وَإِن لَم نَنسَ عَهدَكَ ساعَةًوَشَوقٌ وَإِن لَم نَفتَكِر بِإِيابِ
  42. ٤٢وَوَيحَ السَوافي هَل عَرَضنَ عَلى البِلىجَبينَكَ أَم سَتَّرنَهُ بِحِجابِ
  43. ٤٣وَهَل صُنَّ ماءً كانَ فيهِ كَأَنَّهُحَياءُ بَتولٍ في الصَلاةِ كَعابِ
  44. ٤٤وَيا لِحَياةٍ لَم تَدَع غَيرَ سائِلٍأَكانَت حَياةً أَم خَلِيَّةَ دابِ
  45. ٤٥وَأَينَ يَدٌ كانَت وَكانَ بَنانُهايَراعَةَ وَشيٍ أَو يَراعَةَ غابِ
  46. ٤٦وَلَهفي عَلى الأَخلاقِ في رُكنِ هَيكَلٍبِبَطنِ الثَرى رَثِّ المَعالِمِ خابي
  47. ٤٧نَعيشُ وَنَمضي في عَذابٍ كَلَذَّةٍمِنَ العَيشِ أَو في لَذَّةٍ كَعَذابِ
  48. ٤٨ذَهَبنا مِنَ الأَحلامِ في كُلِّ مَذهَبٍفَلَمّا اِنتَهَينا فُسِّرَت بِذَهابِ
  49. ٤٩وَكُلُّ أَخي عَيشٍ وَإِن طالَ عَيشُهُتُرابٌ لَعَمرُ المَوتِ وَاِبنُ تُرابِ