عاد حقا أن المحلة كبرى
جبران خليل جبرانمتأخرالخفيفالراء
- ١عَادَ حقّاً أَنَّ الْمَحَلَّةَ كُبْرَىبَعْدَ تَعْطِيِلهَا مِنَ النَّعْتِ دَهْرَا
- ٢فاحْمِدُوا اللّهَ بُكْرَةً وأَصِيلايَا بَنِيهَا ثمَّ احْمِدُوا بَنْكَ مِصْرا
- ٣هَذه غُرَّةُ الْمَآثِرِ فِيمَالَكَ يَا حَرْبُ منْ مَآثِرَ أُخْرى
- ٤قَدْ عَرفْنَاك كاتِباً وخَطِيباًوَحَسِيباً وَفَوقَ ذِلكَ دِثرا
- ٥مَا عَرَفْناك وَالْقَوَافِي بِناءٌقبْلَ هَذي الأَبْياتِ تُنْشِئُ شِعْرا
- ٦رَاعَ أَلْبَابَنا بِكُلِّ بَيَانٍوبَديعٍ ما كَانَ بِالأَمْسِ فِكْرَا
- ٧خلَقْتَ بَلْدَةً نطالِعُ شَطْرَاًمِنْ أَعَارِيضِهَا ونَتْركُ شَطرَا
- ٨شَيَّدْتَ مِنْ صِغَارِ صَوْبٍ إِذَا مَاإِسْتَمْسكَتْ عَادَ أَجمُعُ الصرْحِ صَخْرا
- ٩بُطِّنتْ بِالْحَديدِ وَاخْتَلَفَتْأَصْوَاتُ آلاتِهَا أَزِيزاً وَزَأْرَا
- ١٠وَأُدِيرَتْ بِمَا يُبَددُهُ الْمَاءُوَأَنْفَاسُهُ الطَّليقَةُ حَرَّى
- ١١وَأُنِيرَتْ بِمَا تُوَلَّدْ مِنْ كُلِّشِهَابٍ فِي جَوْفِهَا كانَ سِرَّا
- ١٢خَلَقْتَ بَلْدَة لِنَسِيجٍ وَغزْلٍوَضُرُوبٌ مِنَ الصِّناعَاتِ تَتْرَى
- ١٣حَيْثُ كَانَ الْبُسْتانُ يَنْبُتُ زَهْراًمَصْنَعٌ لِلأَلْوَانِ يَنْبُتُ زَهْرَا
- ١٤أَرَأَيْتَ الْحَرِيرَ وَالْقُطْنَوَالْكُتانَ وَالصُّوفَ فِيه نَظْماً وَنَثْرا
- ١٥وَثِياباً مِنْ كُلِّ لَوْنٍ وَنَقْشٍمِلْءَ عَيْنِ البَديعِ طَيّاً وَنَشرا
- ١٦مكَثَتْ مِصْرُ حِقْبَةً وهْيَ تَجْنِيمِن جَنَاهَا حَمّاً وَتَحرُزُ نَزْرَا
- ١٧وَعَنَتْها شَتَّى الشُّؤونِ وَلمْتحْفَلْ لِمَا كَانَ بِالعِنَايَة أَحْرَى
- ١٨أَعْوَزَتْهَا سِيَاسَةُ الْمَالِ حَتَّىعُدَّ إِثْرَاؤُهَا الْمُشَتَّت فَقْرَا
- ١٩كَيْف تَثْرِي الأَقْوَامُ مِنْ غَيْرِ قَصْدوَلَوِ الْخَصْبُ بدلَ التُّرْبَ تِبْرا
- ٢٠فَبِفضْلِ الزَّعِيمِ طَلْعَتَ حَرْبٍصُلِحَ الأَمْرُ بَعْدَ أَنْ كَان أَمْرَا
- ٢١أَسَّس الْمَصْرِفَ الْكَبِيرَ فَكَانَ الأَصْلُوَامْتَدَّتِ التَّفارِيغُ كُثْرَا
- ٢٢وبَدَتْ قُوَّةُ التعَاوُنِ فِيتحْقِيقِ مَا لا يُظَنُّ كَسْباً وَوَفْرَا
- ٢٣شَرِكَاتٌ مَصْرِيَّة أَلِفَتْهَانهْضَةٌ تَمْلأُ الجوَانِحَ بُشْرَا
- ٢٤أَحْكَمَ الرَّأْيَ وَالتَّصرُّفَ فِي الْمَالِقدَّرَتْ أَخْلاقُهُ الرِّبْحَ دُرَّا
- ٢٥نَهْضَةٌ لَمْ تَخُصَّ مِصْرَ بِنُعْمَاهَاوعَمَّت نوَاحِي الشَّرْقِ طُرَّا
- ٢٦فَأَرَتَنَا السَّفينَ تنْقَادُ جَوّاًوَأَرَتْناَ السَّفينَ تَرتَادُ بَحْرَا
- ٢٧وَأَرَتْنَا كُبْرَى الصِّناعَاتِ قَامَتْبَعْدَ أَنْ كانَتِ الصِّناعَاتُ صُغْرَ
- ٢٨وَأَرتْنَا النُّبوغَ فِي كلِّ مُجْلىلِنَشاطِ الْعُقولِ يَطْلَلُ زهْرَا
- ٢٩وَأَرَتْنَا فِي حَومِة الْقصْدِ وَالتَّدْبِيرِزحْفَ الْجُيُوشِ كرّاً وَفَرَّا
- ٣٠وأَرتْنَا غَنَائِمَ الرِّبْحِ وَالأَرْزَاقِمِنها على ذَوِي الْحَقِّ تُجْرَى
- ٣١وأَرتْنَا جَدْباً تَحوَّلَ خَصْباًوَأَرتْنَا عُسْراً تَحَوَّلَ يُسْرَا
- ٣٢وأَرتْنَا حالاً تَفِيدُ بِهَاالأَوطَانُ نَفْعاً وَفَوْقَ ذِلكَ فَخْرَا
- ٣٣يَا بَنِي مِصْرَ إِنَّ طَلْعتَ حَرْبٍلا يُجَارَى عَزْماً وَحَزماً وَبِرَّا
- ٣٤دُونَ هَذِهِ المَآثِرِ الْغُرِّ كَمْذَلَّلَ صَعْباً لَكُم ومَهِّدَ وَعْرا
- ٣٥هلْ يُسامَى فِي الْمَجِد مُجْدُ عِصَامِيٍّبَنَى أُمَّتهُ وأَحْدَثَ عَصْرا